DzActiviste.info Publié le jeu 21 Fév 2013

المرأة تتحدى الظلم بصدور عارية

Partager

هي نظرات حادّة، وحدها كافية لتعرية جسد أنثوي يسلك طريقه بسلام، من دون معرفة ما وراء تلك النظرة وعواقبها… إهانة، إساءة، تعذيب، اعتداء، بيع، اغتصاب… هي مصطلحات نعتقد أنه من السهولة التحدّث عنها أو التطرّق إليها أحياناً، لكنها باتت واقعاً أليماً تعاني منه الأنثى في دول العالم أكثر فأكثر. تبقى وحدها فقط، التي لم ولن تبارحها ذكرى بشعة عليها مواجهتها، وحيدة أيضاً، بشتى الوسائل للمضي قدماً. اغتصاب فتيات في ميدان التحرير في مصر، قانون تزويج ضحية اغتصاب لمغتصبها في المغرب، استمرار الاعتداء على هنديات أميركيات لأنهن «لا يستأهلن حقوقهن»، زواج مبكر، عنف منزلي… وغيرها من ملايين الروايات التي تقصّ مآسي طويلة ومجرحة.
السير في المطالبة بالحقوق والدفاع عنهن يسير ربّما ببطء بين دولة وأخرى، ما جعل الحاجة إلى تسليط الضوء على صوتهن أكثر فأكثر من خلال أفعال وحركات صادمة للتأثير على الرأي العام، مثل حركة «فيمين»، المجموعة النسوية الأوكرانية، حيث تتظاهر فيها الناشطات بجسد عار للتعبير عن مواقفها، وقد انتشرت هذه الحركة في أنحاء أوروبا…من «فيمين»، إلى «بوسي ريوت»، مجموعة روسية تصدّرت عناوين الصحف مؤخرا. إلى الهند، التي لم تتوقف فيها التحركات بعد فضيحة اغتصاب جماعي حصلت في نيودلهي في كانون الأول الفائت، وتوفّيت الضحية على إثرها بعد أسبوعين من الحادثة…

مسيرة المليار سيدة في العالم

انضمت الهند، إضافة إلى مجموعة من الدول الأخرى، لتلبية دعوة الانتفاضة النسوية التي أطلقتها الناشطة الأميركية أيف أنسلر، صاحبة كتاب «مونولوغ الرحم»، في أول كانون الثاني، من نيودلهي، «لقد آن الأوان لإخراج قضية النساء من جعلها ضحية وانتقالها إلى سلوك درب النضال الفعلي الحقيقي». أصبحت دعوة الاحتفال بالنسوية منذ تموز (جويلية) الماضي، حركة عالمية تسمى «وقفة المليار». وتقول أنسلر، في حديث مع مجلة «لو كورييه انترناسيونال» الفرنسية، «لو أن نساء العالم أجمع وقفن جنبا إلى جنب، لاستطعن التغلّب على النظام الذكوري». حوالي 182 دولة تتحضّر فيها الناشطات والجمعيات النسوية للمشاركة وتلبية هذه الدعوة بمشاركة الرجال أيضا، للاحتفال بالنسوية، بصوت عال، واضح وقوي.

«إنها الحرب». تتهيّأ شبه القارة الهندية لإطلاق الحملات الداعية إلى تطبيق تغيير حقيقي، قانوني وسياسي، وإحداث تغيير اجتماعي في الداخل. «إنها الحرب» تقول بفخر الناشطة روكميني باندا، العضو في «التحالف الوطني للنساء في أوديشا»، إحدى المناطق في شمال شرق البلاد، لـ «لوكورييه انترناسيونال». كما تنضم أيضاً كل من جمعية «إيكتا» و«جمعية الشابات المسيحيات». وقد نجحت تلك الجمعيات في حشد الآلاف من النساء والرجال للنضال. وقد اتفقت الجمعيات والهيئات النسائية على تنظيم تجمّعات في كل الطرق والشوارع للتحدّث عن العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى شهادات لنساء تعرّضن للعنف أو للاغتصاب. وهناك سيدات يأتين من قرى يمنعهنّ الرجال فيها من لفظ كلمة «اغتصاب». بالنسبة للجمعيات المشاركة في هذه التحركات، هو يوم الانتصار على الصمت ومناسبة للانتقال من الغضب إلى التحرّك الملموس.

ساحة معركة عالمية جديدة

من الولايات المتحدة إلى الهند، مرورا بفرنسا وأفغانستان، معسكران يتعارضان: يعدّ الجسد الأنثوي بالنسبة للبعض رمزاً للشرف، آخرون يسلّطون الضوء من خلاله على الحريات الشخصية.

أصبح جسد النساء ساحة معركة عالمية جديدة. ردات الفعل الحية التي اندلعب إبان اغتصاب الشابة في نيودلهي ليست سوى مثال على ذلك. من تربية الفتيات في أفغانستان إلى قضية لبس الحجاب في فرنسا، تعدّ الآن الحرية والحياة الجنسية للنساء رمزا للصراع العالمي «حول طبيعة الهوية»، يشرح ديفيد جاكوبسون، باحث اجتماعي في جامعة فلوريدا الجنوبية وصاحب كتاب «عذريات وشهداء: النساء والجنس في الصراع العالمي»، في مقابلة مع «لو كورييه انترناسيونال». يطرح ديفيد التساؤل الآتي: «من يملك الجسد ويسيطر عليه، هل الشخص نفسه أم المجتمع، مع التشديد على قيم مثل الشرف، العذرية، الحجاب والزواج؟».

ويقول ديفيد: كلّما كان المجتمع ذكوريا كلما كانت ردة الفعل تجاه النساء أكثر عنفاً، ليس في المدرسة أو في مركز العمل، هو الحكم الذاتي المتزايد للنساء الخاضع لكل الممارسات التي تحصل مروراً بالزواج. «أعتقد أن مكانة وجنس النساء قد أصبحا محور رؤيتين اجتماعيتين وأخلاقيتين مختلفتين جذرياً. تغيّر دور المرأة كثيرا في العقود الأخيرة. لهذا السبب أصبحن ساحة للمعركة في مجتمع ذكوري يسيطر عليهن. كما أن مركز المرأة قد تطوّر في العديد من المناطق، لكن قليلا في مناطق يطغى عليها النظام الذكوري مثل جنوب شرق آسيا، أو الشرق الأوسط وإفريقيا الوسطى».

وحول قيم «الشرف» و«تقرير المصير الشخصي»، والدروس التي تؤخذ من دور النساء اليوم في ظل التشنجات العالمية، يشير ديفيد إلى أن المرأة اليوم تحقق نجاحات كثيرة في مختلف المجالات. في المقابل هناك تراجع لدور الرجال. ويعطي أمثالاً على ذلك، أصبح الرجال يعانون أكثر من مشاكل إدمان الكحول، وهم يموتون شبانا مثل ما يحصل في روسيا مثلا. بعض الدول مثل غانا وبنغلادش يقدمون للنساء قروضا صغيرة احتياطية لأنهن أكثر مسؤولية من الرجال. ويلفت ديفيد إلى أن المساءلة لم تعد متعلّقة بتقدّم دور النساء، بل هناك المشاكل التي يعاني منها الرجال والشعور بأزمة الهوية الذكورية. كما أن ردة الفعل الذكورية التي نتحدث عنها هي موجودة بعمق في مناطق آسيا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذه ليست تحديات سياسية بل ثقافية. بإمكان العدائية في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أن تؤدي إلى قلب العصا في بعض الأحيان. يجب التفكير بحلول دقيقة لحل هذه المشكلة.

«صدور» سياسية جدا

في أوكرانيا وروسيا، مناضلات في حركة «فيمين» يتظاهرن عاريات ضد الدعارة والفساد السياسي. تواجه أوسكانا شاتشكو (24 عاماً)، الحكم بالسجن 5 سنوات كونها تظاهرت عارية حاملة لافتة كتب عليها «عليك اللعنة» موجّهة للسفير الهندي في أوكرانيا، بعد أن صرّح وزير الخارجية الهندي أن نساء الدول السوفيتية السابقة يأتين إلى الهند للعمل كعاهرات. بدأت حركة «فيمين» عندما كانت أوسكانا تبلغ من العمر 17 عاماً، حيث قرّرت هي وشقيقتاها التمرّد على الواقع وعدم الزواج في عمر مبكر. بدأت الحركة بثلاثة أعضاء لتضم في العام 2012 أكثر من 300 امرأة أوكرانية بينهن صحافيات، سيدات أعمال وطلاب، و 30 بينهن يتظاهرن عاريات الصدور. وكانت المرة الأولى التي تظاهرت فيها حركة «فيمين» في العام 2008 دفاعا عن أوكرانيا بأنها ليست بلدا للدعارة ومن ثم في العام 2009 ضد الدعارة على «الانترنت». وبعيدا عن حقوق المرأة، تهتم حركة «فيمين» أيضا بالفساد السياسي والاقتصادي. تقول إحدى عضوات الحركة، آنا هوتسل، إن «فيمين» تمثّل أوروبا كلها، فهي تنزل إلى الشارع عندما تتعرض إحدى الفتيات للاغتصاب والقتل، للتظاهر ضد بطولة أوروبا في كرة القدم والسياحة الجنسية التي تنتج منها. «نريد أن نجعل من الثدي رمزا لأشياء أخرى»، لان الثدي يمكن أن يكون أيضا سياسياً، حسبما تقول آنا.

وبالانتقال إلى الاعتداءات وعمليات الاغتصاب التي تطاول نساء من السكان الأصليين في أميركا وكندا، تتعرّض النساء لأبشع أنواع العنصرية وأخطرها. ففي العام 2012، كثّفت حركة «لا كسل بعد اليوم» تحرّكاتها، من خلال التظاهرات، الرقص، إقفال بعض الطرق، بعد أن قام شابان باغتصاب فتاة من الهنود الأميركيين في أونتاريو في كندا، قبل رأس السنة بأيام. ولم تتصدّر هذه الحادثة الصحف لأنها لم تكن المرة الأولى. أحد الشبان الذين شاركوا باغتصاب الفتاة، اعترف بأنها لم تكن المرة الأولى التي يعتدي فيها على فتاة من سكان البلاد الأصليين أو الهنود الحمر قائلا: «أنتن الهنديات لا تستأهلن الحصول على حقوقكن». تعتقد حركة «لا كسل بعد اليوم» أنه إذا تضامنت الهنديات الأميركيات مع بعضهن البعض، فسيصبحن أقوى. وانطلقت الحركة في شمال أميركا في تشرين الأول 2012، من قبل أربع نساء. تجدر الإشارة إلى أن الشابات الأصليات في كندا وفي كل دول العالم هن الأكثر تعرّضا للعنف. ففي بعض المقاطعات الكندية، احتمال التعرّض والاعتداء على امرأة من السكان الأصليين يبلغ سبع مرات أكثر من التعرضّ لأي امرأة أخرى، وهذا مؤشر عنصري خطير.

بوادر أمل في العالم العربي؟

في السعودية، قامت مؤخّراً سعوديات بالتظاهر أمام وزارة الداخلية والسجون وقرب المراكز التجارية احتجاجا على سجن أقارب لهن لمدة طويلة ومن دون محاكمة. لكن وسائل الإعلام السعودية تعاملت مع الأمر على أن السجناء إرهابيون. ونجحت السيدات في لفت أنظار المجتمع السعودي حول مشكلة السجناء التي لا يتحدث عنها أحد، وهم سجناء منسيون منذ سنوات طويلة.. إلى المغرب، تظاهر المئات تحت شعار «كلنا أمينة»، وهي أمينة فيلالي، الفتاة البالغة من العمر 16 عاما، التي تزوّجت رغما عنها الرجل الذي اغتصبها، والتي انتحرت بعد ذلك. موت أمينة كان محرّكاً للحركات النسوية خاصة للنزول إلى الشارع والانتفاضة من أجل إلغاء أحد الفصول في القانون المغربي الجنائي والذي يسمح للمغتصب بأن يتزوّج ضحيته.

أما في مصر، حيث تزداد عمليات الاغتصاب الجماعي في ميدان التحرير يوماً بعد يوم، فتمّ مؤخّراً إنشاء حركة «قوة ضد التحرش والاعتداءات الجنسية»، و«شفت تحرش»، لتلقي البلاغات بشأن تعرض فتيات ونساء للتحرش والاغتصاب الجماعي في الميدان. كما يتم التنسيق بين الناشطات والناشطين الذين يتولّون حمايتهم. وقد وقعت نحو 23 حالة اغتصاب جماعي لفتيات في الميدان بين يومي 25 و26 كانون الثاني الماضي بحسب منظمات نسائية استطاعت توثيق تلك الحالات في مناسبة إحياء الذكرى الثانية للثورة.

هذا بعض ما في سجلّ بؤس المرأة. الحركة النسائية في العالم، تحاول من خلال تنظيم تحرّك عالمي في الشارع، تحريك مسألة حرية المرأة وكرامتها ومكانتها في المجتمع، كفرد مستقل، وشخصية تامة، مستقلة بإرادتها وما تملكه، بما في ذلك جسدها.

موقع الحزب الشيوعي اللبناني

إعداد رشا أبي حيدر

الاثنين, 18 فبراير 2013


Nombre de lectures: 177 Views
Embed This