DzActiviste.info Publié le sam 4 Août 2012

المعركة الحاسمة في حلب ضد الجماعات الإرهابية، بأي معنى؟.

Partager

بعد أن حسمت سوريا معركتها في دمشق ضد الجماعات الإرهابية المسلحة، اتخذت القوى الإمبريالية وأعوانها في المنطقة، إجراءات جديدة تندرج في إطار تدعيم أكثر فأكثر لهذه الجماعات التي تنفذ أجندتها، بكل وسائل الدعم المادي والمعنوي حتى تتمكن من إسقاط النظام القائم، الذي قيل عنه، على إثر تفجيرات دمشق الإرهابية والتي راح ضحيتها عدد من قادته العسكريين والأمنيين، بأن أيامه صارت محدودة ، وأنه فقد تماما السيطرة على الوضع، غير أن القوات الحكومية استطاعت أن توجه ضربات شديدة لهذه الجماعات، وأن تشل فاعليتها وتلحق بها الهزيمة، رغم فقدانها العديد من قادتها المشار إليهم عن طريق المتفجرات.

وها هي القوى الإمبريالية والمجموعات المعارضة الموالية لها تتنبأ اليوم لمعركة حلب نفس المصير السابق لمعركة دمشق، الذي افترضته ولم يتحقق شيء منه. صحيح أن الجماعات المسلحة الإرهابية قد حصلت على أسلحة جديدة متطورة، وعلى دعم جديد من الإمبريالية عبر دول الجوار ودول المنطقة: تركيا والسعودية وقطر ودول أخرى خليجية التي تتمنى أن يسقط النظام في أقرب وقت، بعد الدعم المادي واللوجستي والعسكري الذي تحصلت عليه المعارضة مؤخرا، بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن مواقفها السابقة، بعدم التدخل العسكري، ولكن رغم ذلك يبقي ميزان القوى في صالح الجيش السوري النظامي.

وإذا كانت هذه الجماعة المسلحة قد تمكنت من أن تتحصن في حلب، معقلها الرئيسي وقربه من الحدود التركية التي تمر منها الأسلحة وأشكال الدعم الأخرى إليها، وأن تحشد كل إمكاناتها المادية والعسكرية لمجابهة قوات النظام وإحراز النصر المأمول. فإن وسائل الإعلام الإمبريالية والرجعية، تحاشت- كعادتها- الحديث عن قدرات القوات النظامية، إما عمدا أو جهلا، والنتيجة واحدة، وهي اقتراف خطأ كبير بالنسبة لتحديد ميزان القوى بين الطرفين، ومن جملة ذلك الأخذ بعين الاعتبار للدعم الشعبي للطرفين، حيث يبدو أن الأسد يحظى بدعم كبير من الشعب كما بينت الانتخابات الأخيرة (البرلمان وتغيير الدستور وقبول الإصلاحات). وفي سبيل تقدير دقيق– نسبيا- لميزان قوى الطرفين، في حدود ما نملكه من معلومات، من أجل التنبؤ لنتيجة حقيقية للمعركة، ينبغي إجراء مقارنة بين الأسلحة الجديدة التي تدعمت بها قوى المعارضة، وبين القدرات التي تتمتع بها القوات العسكرية النظامية التي تسعى هي بدورها لحسم المعركة، وكلا الطرفين يعتبر هذه المعركة حاسمة، ولكن بمعنيين مختلفين، فبالنسبة للقوات الحكومية لا لاتعني صفة « حاسمة » بأنها نهائية، على عكس المعارضة التي تأمل أن تكون نهائية، حيث ينفتح الطريق بعدها معبدا إلى القصر الجمهوري على حد تعبير برهان غليون الرئيس السابق لـ « المجلس الوطني السوري ».

مدى قوة المعارضة

من جانب المعارضة التي تخوض الآن هذه المعركة المصيرية، يمكن القول بأن الأسلحة الجديدة التي تحصلت عليها تعتبرها تمهيدا وبداية لعملية الحسم، كما تتمنى أو كما تصرح بذلك. هناك نقاط قوة تملكها المعارضة في خوض معركة حلب نوحزها فيما يلي:

1- قيام ما يسمى « الجيش السوري الحر » بإعدام مواطنين ورجال أمن في حلب بكل وحشية باعتبارهم مؤيدين للنظام. ويدخل هذا الفعل الإجرامي من جانب المعارضة في سياق الاستعداد النفسي والمادي للمعركة الرئيسية.

2- حصول « الجيس السوري الحر » على صواريخ أرض – جو (حوالي 24 صاروخا عبر تركيا) لم تكن لديه من قبل، وهو ما من شأنه تدعيم قواته العسكرية بسلاح جديد متطور يمكن، في حالة وجوده في يده بأعداد كبيرة، أن يؤثر تأثيرا كبيرا على مسار المعركة وعلى فاعلية السلاح الجوي الذي تستخدمه القوات الحكومية.

3- إجراء تركيا يوم الأربعاء وما تزال حتى الآن، وهي من دول الجوار المعادية للنظام السوري والداعية إلى رحيله، تدريب عسكري بالدبابات قرب الحدود السورية (حوالي 25 دبابة في البداية ثم تزايدت)، ويمكن أن تترجم هذه العملية قلق تركيا مما يجري بالقرب من حدودها، رغم الإعراب عن نيتها في عدم إدخال هذه الدبابات إلى داخل سوريا بقصد إسناد المعارضة.

4- على الصعيد السياسي، يوجد تنافس شديد بين أطياف المعارضة، التي لم تتمكن حتى الآن من توحيد نفسها بسبب اختلاف مواقفها السياسية والاجتماعية والإيديولوجية، على تشكيل حكومات انتقالية أو معارضة قيامها.

وفي هذا السياق، وصف ما يسمى بـ « المجلس الوطني السوري »، يوم الثلاثاء، تكليف المعارض « هيثم المالح » بتشكيل حكومة انتقالية في القاهرة بـ »المتسرع « ، معتبرًا أن من شأن هذه الخطوة « إضعاف المعارضة » (دون تحديد مكامن هذا الضعف).
وفي نفس السياق، قال رئيس « المجلس الوطني » عبد الباسط سيدا: « إن هذه العملية هي خطوة متسرعة كنا نتمنى ألا تكون »، مضيفا أن « تشكيل هذه الحكومة أو غيرها بهذه الطريقة أمر يضعف المعارضة ».

وذهب العقيد رياض الأسعد، قائد ما يسمى بـ « الجيش السوري الحر »، في تسجيل مصور بثته القناة الفضائية الخليجية « العربية » إلى أبعد من ذلك، مصرحا، بأن « السياسيين الذين شكلوا الائتلاف الجديد (يقصد الحكومة المؤقتة) « أصابهم حمى التسلق على الفرص واغتنام المناصب لإعلان تأسيس حكومة انتقالية في محاولة صريحة وواضحة منهم لركوب موجة « ثورتنا » والاتجار بدماء شهدائنا ».

ويعكس هذا الاختلاف، بين فصائل المجموعات المعارضة حول تقييم تشكيل حكومة انتقالية، حجم الخلافات الكبيرة بينها، التي من شأنها أن تزيد في تشتيتها وبالتالي إضعافها.

ولكن رغم الخلافات التي ما تزال تمزقها، فقد حسنت المعارضة من وضعها العسكري والمادي، وهو عامل له أهميته، بهدف إسقاط النظام بالقوة بدعم من القوى الإمبريالية ومن الدول العربية الرجعية وخاصة الدول الخليجية الثيوقراطية. وهذا الدعم العسكري هو ما تراهن علية هذه المعارضة، آملة أن ينهار النظام بسرعة بعد هذه المواجهة الحاسمة

5- ينبغي هنا تسجيل نقطة ضعف جديدة في صفوف المعارضة، تنضاف إلى نقاط ضعفها السابقة، هذا الضعف يتمثل في الفعل الإجرامي الذي اقترفته مؤخرا بإعدام عدد من الأشخاص بتهمة انتمائهم للنظام. فقد أدانت منظمات حقوقية عديدة في أوروبا والعالم عمليات الإعدام هذه التي نفذها المسلحون المتمردون، وخاصة تلك الإعدامات التي أقدمت عليها قوات المعارضة مؤخرا في مدينة حلب التي تشهد معارك عنيفة بين الطرفين منذ العشرين من جويلية الماضي، وإن لم تصل بعد إلى ذروتها.

وتظهر مشاهد وصور، بثت على شبكة الانترنت، مقاتلين من المعارضة المسلحة، وهم يطلقون الرصاص على ثلاثة أشخاص من أنصار النظام والمؤيدين له، بل ازدادت في الآونة الأخيرة عمليات الإعدام والخطف التي تنفذها الجماعات المسلحة من مختلف العناصر، بما في ذلك عناصر من « الجيش السوري الحر » بحق مدنيين مؤيدين للنظام، فضلا عن أشخاص عسكريين تابعين للجيش والشرطة.

6- تشير وسائل الإعلام إلي أن الإدارة الأميركية، تراجعت عن مواقفها السابقة بشأن رفض تسليح مقاتلي المعارضة بعد فشلها في تجنيد مجلس الأمن لصالح استخدام البند السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح بالتدخل العسكري في سوريا تحت غطاء قرارات مجلس الأمن وذلك بفعل استخدام الفيتو الروسي الصيني، فقررت العمل خارج مجلس الأمن للتدخل في سوريا بطريق غير مباشر لإسقاط نظام الأسد، خصوصا أن تركيا وحكومات عربية خليجية، من بينها السعودية وقطر، تتبنى هذا الخيار، وتحث على تقديم أموال وأسلحة جديدة للمعارضة، على غرار الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات والتي تطلق من على الكتف، بهدف إسقاط النظام. وفي نفس الوقت تحدثت مصادر خليجية، في وقت سابق، عن أن تركيا قد أنشأت قاعدة سرية مشتركة مع السعودية وقطر لتوجيه الدعم الحيوي في مجال السلاح والاتصالات للمعارضة المسلحة انطلاقا من مدينة « أضنة » التركية القريبة من الحدود السورية.

7- وأخيرا طرحت الدول الإمبريالية والدول الرجعية في المنطقة مسألة استخدام السلاح الكيماوي الموجود في حوزة النظام ضد المعارضة، وما ينجم عن ذلك من آثار سلبية على دول المنطقة عموما وإسرائيل خصوصا. ويهدف الحديث عن الأسلحة الكيماوية إلى اكتساب مبررات جديدة للتدخل العسكري، ولا سيما أن إسرائيل قد دخلت صراحة على الخط، بتصريح وزير دفاعها إيهود باراك، بأن إسرائيل لن تسمح لأي كان أن يستخدم هذا السلاح الذي يعود بالضرر على إسرائيل. وعلى الرغم من أن الحكومة السورية، وكذا حلفاءها- على غرار روسيا- قد أكدت بأن القوات السورية تتحكم بدقة في هذا السلاح، وأنها لن تستخدمه إلا في حالة حدوث تدخل عسكري أجنبي ضد سوريا، إلا أن هذا التصريح يبقى محل شك وتخوف من الإقدام على استخدامه في حال وقوع القوات الحكومية في مأزق من جراء رفع قدرات المعارضة المسلحة وحجم التدخل العسكري غير المباشر. هذه العناصر تشكل قوة في جانب المعارضة والقوى الإمبريالية التي تقف خلفها، باستثناء إدانة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان للمعارضة على إعدام عناصر مدنية وعسكرية أو عاملة في سلك الشرطة والأمن. ولكن يمكن تقليص تأثير هذا الجانب السلبي بالادعاء بأنه رد فعل على ممارسات النظام الذي يقوم بتصفية المدنيين ببرودة دم بسبب تأييدهم « للثورة » كما يقولون، بيد أن المجموعات الإرهابية تستخدمهم دروعا في المناطق التي يتواجدون فيها بكثافة.

قوة النظام وحلفائه الإقليميين والدوليين:

وفي الجانب الحكومي يتم الاستعداد أيضا على قدم وساق لمجابهة قوات المعارضة وإلحاق الهزيمة بها في شوارع حلب وأزقتها.

1- فقد رصدت الحكومة السورية قوات كبيرة وأسلحة ثقيلة ضخمة بما فيها الدبابات والحوامات والطائرات والصواريخ متعددة الوظائف، مما يعني أن النظام قوي عسكريا، ويستطيع مجابهة القوى الأجنبية التي تهدده بالتدخل العسكري. وفي هذا السياق صرح الأسد، يوم الأربعاء الماضي، أن الجيش السوري سيخوض معارك بطولية ضد العدو في حلب يتوقف عليها مصير الشعب السوري والأمة بكاملها. مؤكدا « أنها معركة متعددة الأشكال، واضحة الأهداف، يتوقف عليها مصير الشعب والأمة ماضيا وحاضرا ومستقبلا ».

ومضى الأسد في كلمته بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيس الجيش السوري قائلا: « إن الجيش العربي السوري خاض وما يزال يخوض معارك الشرف والبطولة دفاعا عن سيادة الوطن وكرامة الأمة »، وأن العدو بات اليوم يتخذ من عملاء الداخل جسر عبور له ومطية لضرب استقرار الوطن وزعزعة أمن المواطن ». واستنهض الأسد القوات المسلحة السورية، داعيا إياها إلى « مزيد من الجاهزية ومواصلة الاستعداد لتشكل درع الوطن وسياجه وحصنه »، معبرا عن ثقته بدعم الشعب السوري للجيش الذي كان وسيبقى « حصنا منيعا للوطن في مجابهة الغزاة المعتدين ».

2- هناك نقاط أخرى يستفيد منها النظام السوري بشكل غير محدود، وفي مقدمتها أن التدخل العسكري في سوريا لإسقاط النظام بالقوة سيؤدي إلى إشعال حريق في المنطقة لا يمكن التحكم فيه بسهولة، على عكس ما حدث في طرابلس من جراء تدخل قوات حلف الناتو، بسبب الفرق الشاسع بين سوريا وليبيا في مجالات عديدة لا داعي لإعادة تكرارها.

3- من النقاط الإيجابية التي يملكها الجانب السوري النظامي وجود حلفاء إقليميين أقوياء إلى جانبه، مثل إيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية والدعم المعنوي – وإن كان محتشما أو هزيلا – لبعض الدول العربية، مثل الجزائر ولبنان واليمن والعراق وغيرها. فهؤلاء الحلفاء- إيران والمقاومة- يملكون قوات عسكرية ضاربة يمكنها أن ترغم قوات التدخل الإمبريالي على وضع حسابات المكسب والخسارة في مختلف الحالات، خاصة أن العديد من التحليلات تذهب إلى القول بأن إرغام إيران على إيقاف تخصيب اليورانيوم، قد وجد له منفذا في سوريا، أو بتعبير آخر بأن التدخل في سوريا ما هو إلا مقدمة للتدخل في إيران. وقد أعلنت هذه الأخيرة صراحة بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التدخل العسكري الأجنبي في سوريا، ووجهت تحذيرات لتركيا بضرب قواعدها وقواعد حلف الناتو في تركيا في حال أقدمت على التدخل العسكري أو منحت أراضيها لهذا التدخل، بالإضافة إلى تحذيراتها المتكررة لإسرائيل إذا ما أقدمت على ضرب مفاعلاتها النووية، وبالرد المؤلم الذي يجعل إسرائيل تفكر مرارا وتكرارا قبل الإقدام على هذه المغامرة التي لا تيتعد كثيرا على ممارسة ابتزازات على أمريكا، بشأن تدعيم سياستها والحصول على مزايا جديدة كمكافأة لها على كبح جماحها وعدم تجاوز مخططاتها الاستراتيجية في المنطقة. وبالنسبة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، فإنها تشكل قوة فاعلة قادرة على فتح جبهة قوية ضد إسرائيل وحتى المشاركة في صد العدوان الإمبريالي على سوريا، وخاصة حزب الله الذي صرح أمينه العام مؤخرا بأن قواته الصاروخية قد تضاعفت مرارت عديدة عن ذي قبل وزادت كما ونوعا، وأنه سيستخدمها للضرب في عمق إسرائيل إذا ما حاولت الاعتداء على لبنان والدول الأخرى غير الصديقة لها.

ومن المعلوم أن المقاومة اللبنانية بالذات تشكل حليفا ثابتا للنظام السوري، إلى درجة أن حسن نصرالله اعترف بأن انتصار المقاومة سنة 2006 على إسرائيل كان بفعل الصواريخ السورية التي تساقطت على شمال إسرائيل وعلى حيفا ويافا. وكل هذا يؤكد أن المقاومة اللبنانية وعنصرها القوي حزب الله لن يقفا مكتوفي الأيدي أمام الغزو الإمبريالي المفترض لسوريا. ونفس الشيء بالنسبة للمقاومة الفلسطينية التي تستطيع أن تفتح جبهة ضد إسرائيل، وإن بدرجة أقل، في غزة ضد المستوطنات الإسرائيلية المتواجدة في الأراضي المحتلة الفلسطينية في عام 1967.

4- وجود حلفاء دوليين أقويا لسوريا، في مقدمتهم روسيا والصين، اللتين استعملتا حتى الآن « حق الفيتو » لمنع مجلس الأمن من توظيف الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح له بالتدخل العسكري إذا فشلت الجهود الديبلوماسية المشروطة أو المنحازة للقوى الإمبريالية الكبرى التي تؤيد المعارضة المسلحة وتستخدمها الآن « كحصان طروادة » للتدخل في سوريا.

ولا تقف روسيا عند حد استعمال الوسائل الديبلوماسة الرامية إلى إقرار حلول سياسية بين الحكومة والمعارضة، بل تهدد برفض أي تدخل عسكري بتاتا، وترى بأن التفكير في هذه الوسيلة ستبوء بالفشل. وتجري هذه التصريحات على مستويات عالية حتى تصل إلى فلاديمير بوتين. وبالنسبة لروسيا فإن بقاء نظام حليف لها في سوريا هو مسألة حياة أو موت، فسوريا هي البلد الوحيد الذي يمكنه أن يحافظ على مصالحها في المنطقة، وهي ليست واثقة من أن البديل الذي يراد له أن يحل محل النظام الحالي غير موثوق به بالنسبة لضمان بقاء مصالحها. وعندما تترجم هذه التصريحات أو التهديدات إلى الواقع، فإن ذلك يعني أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي، خصوصا أن الأسلحة الروسية المتطورة لم تتوقف على التدفق إلى سوريا، وإن كانت تصرح بأن هذه الأسلحة تخضع لاتفاقيات سالفة، أو أنها ليست أسلحة هجومية. ومن الواضح أن روسيا غير مستعدة للتدخل المباشر لحماية النظام في سوريا، ولكنها مستعدة لنزويدة بالأسلحة المتطورة التي تمكنه من التصدي لي عدوان خارجي عليه. إن سوريا تحتاج في الوقت الحاضر إلى ضمان مصدر للتزود بالأسلحة التي تحتاجها، ولكنها ليست في حاجة إلى أسلحة هجومية. كما نعلم أن هناك قاعدة عسكرية روسية في طرطوس داخل السواحل السورية، ومن المؤكد أنها ليست مكلفة بمجرد مهام روتينية في هذا الظرف بالذات كما توحي بذلك مختلف التصريحات. لقد اختبرت روسيا فاعلية أسلحتها عن طريق سوريا منذ فترة بإسقاط طائرة « فانتوم » تركية، (ولكن يقال إنها تابعة لقوات حلف الناتو على الأراضي التركية) حينما اخترقت الأجواء السورية وإسقاطها بدون تردد، وهي لغة موجهة إلى دول الحلف بأن روسيا سوف تدعم سوريا عسكريا بصورة أو بأخرى في حال التدخل العسكري الأجنبي للإطاحة بنظام الأسد بالقوة. وكانت هناك تصريحات تم الإدلاء بها من قبل على لسان لافروف تذهب إلى أن نظام الأسد يحظى بدعم عدد كبير من السوريين، مما يحتم ضرورة الجلوس معه إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة سلميا، وأن الشعب السوري هو الوحيد المخول له بالإبقاء على الأسد أو رحيله، وليست هذه المجموعات الإرهابية.

5- هكذا تبدو تحليلات القوى الإمبريالية وأعوانها في المنطقة غير موضوعية بالنسبة لموازين القوى، فبأي منطق تزعم المجموعات المعارضة بأن معركة حلب ستتوج بانهيار النظام السوري؟، هل درست ميزان القوى بصورة موضوعية؟ وهل كانت القنوات الفضائية كالعربية والجزيرة وغيرهما موضوعية في تغطية الأخبار والمعلومات حول الصراع بين النظام وما يسمى بالمعارضة أو المتمردين، أم أن هذه القنوات تهدف، حسب ما خطط لها، إلى تضخيم حجم المعارضة وقوتها، وتصوير النظام بالاستبدادي وبالطابع الفاشي وبأنه أعتي نظام عرفه التاريخ حتى يوفروا المبررات لللتدخل الإمبريالي بشكل مباشر أو غير مباشر(كما يحدث الآن). الواقع أنه، على الرغم من تطور قوة المعارضة عسكريا، (لا سياسيا)، بفعل الدعم العسكري واللوجستي والمالي للقوى الإمبريالية وللدول الرجعية في المنطقة، فإنه لا مجال للمقارنة بين الطرفين، فيما يتعلق بموازين القوى.

ماذا تعني عملية الحسم؟

وتبين الاستعدادات العسكرية للطرفين أن المعركة ستكون شرسة، لكنها لن تكون الأخيرة وخاصة بالنسبة للنظام الذي يتفوق بدرجة كبيرة على المعارضة التي لا يمكن أن تصل إلى مستوى جيش يعد من أكبر الجيوش في المنطقة عدة وعددا. كل ما في الأمر أن هذا الجيش القوي سيظل يواجه بعض الثغرات التي لم يتخلص منها بعد، والمتمثلة أساسا في أن معركة المدن ستحرمه من استخدام ترسانته العسكرية الضخمة وتلزمه بخوض معارك الشوارع والأزقة والحارات بأسلحة غير ثقيلة.

ولذا فإنه من الصحيح أن الدعم العسكري الذي حصلت عليه المعارضة يفرض على القوات النظامية انتهاج تكتيكات جديدة، مثل حرب المدن وعملية الالتحام بين الطرفين، حيث لا يعود للسلاح الثقيل فاعلية كبيرة، بل يتم الاعتماد فيها على قدرة المقاتلين وكفاءتهم في استخدام السلاح، وصمودهم في مواجهة العدو، مما يرجح، نظريا، ميل نتائج المعركة لصالح المعارضة. ولكن هذا الاستنتاج متسرع جدا، فمن قال إن القوات النظامية لم تتدرب على حرب المدن؟، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف انتصرت في معركة دمشق، وكيف استطاعت تفادي استخدام المواطنين كدروع في المناطق والأحياء التي يتواجد فيها عدد كبير من الإرهابيين؟.

نعم ستضطر القوات الحكومية إلى مزيد ومزيد من التضحيات والخسائر المادية والبشرية، وإلى مزيد من القوات وبصفة خاصة الكفاءة القتالية والقوى العددية، ولكننا نعتقد أن نتيجة المعركة ستكون في النهاية لصالح القوات النظامية، وأن الجيش السوري سيتمكن في الأخير من تطهير مناطق حلب من المجموعات الإرهابية ومن المناطق التي تستخدم فيها تكتيكاتها الإرهابية التي تجبر الجيش السوري على التريث حفاظا على أمن المواطنين، ومن ثم فسح المجال إلى أية مفاوضات سلمية لإجراء تغييرات يريدها الشعب السوري وشرائحه الكادحة.

ويبقى السؤال بأي معنى أن معركة حلب ستكون مصيرية وحاسمة؟. أما قوى المعارضة فقد أفصحت عن مواقفها معتقدة أن النظام سينهار بعدها وتصبح الطريق معبدة إلى احتلال القصر الجمهوري الذي يتحصن فيه الأسد. لكن الحسم بالنسبة للنظام هو أن المعركة ستنتهي بهزيمة ساحقة للمعارضة وستؤدي إلى تطهير حلب من فلولها، وليس هناك تفسير آخر، لأن النظام يرى أن إلحاق الهزيمة النهائية بالقوى الإمبريالية وأعوانها سيحتاج إلى تضحيات كبيرة من الشعب السوري وجيشه وقواته الوطنية والتقدمية وإجراء تغييرات عميقة في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ليس لصالح القوى الليبرالية التي تتحمل الكثير من مسؤوليات الأزمة، ولا في صالح القوى الثيوقراطية والظلامية التي تريد الرجوع بسوريا إلى العهود القديمة. إن الشعب السوري بطبقته العاملة وبشرائحه الكادحة ومثقفيه الثوريين وقواته الوطنية والتقدمية حيثما وجدت يريد تغييرا جذريا للوضع ولكن في اتجاه ديمقراطي تقدمي شعبي معاد للإمبريالية وفي صالح الشعب السوري وفي المقدمة منه الطبقة العاملة والفئات الكادحة من المجتمع، وضمن آفاق استراتيجية تتمثل في توفير الشروط المادية والمعنوية للانتقال إلى الاشتراكية.

حامد ربيع

3 أوت 2012


Nombre de lectures: 213 Views
Embed This