DzActiviste.info Publié le mar 16 Avr 2013

المواطن بين مافيــــــــا الدولة ودولة المافـــــــــيا

Partager
 

                          

       القانون جعل للضعفاء اما الأقوياء فلهم قانونهم الخاص الذي يحكمهم,فهم فوقالقانون بمعناه الدستوري. هم انفسهم يعترفون بهذا الواقع الشاذ وهذا ما تؤكدهالوقائع وتفيد به سياسات النظم المتداولة على الحكم في العالم كمنطق يحكم العلاقاتبنسب متباينة في كل المجتمعات,إذ لا يكاد يخلو مجتمع من سطوة الأقوياء عليهونفوذهم.

       فإذا كان هذا هو المنطق السائد في محيط العصابات في الدول الكبرى المفتوحةعلى الحريات وحقوق الإنسان حيث تشكل المافيا ظاهرة من ظواهر العنف والجريمةالمنظمة ودولة موازية للدولة الدستورية ,فإن لهذا المنطق في الجزائر مدلولا آخر إذيتعلق الأمر بدولة المافيا لا بمافيا الدولة كحقيقة غير قابلة للجدل غائبة عناذهان الكثير من الناس حيث تشكل الدولة,وهذه إحدى المفارقات العجيبة في بلدالمفارقات, الإستثناء كما هو الحال بالنسبة لكل القضايا الجوهرية الأخرى التى لمتعد تصيب المواطن بالصدمة او الدهشة لكثرة تعايشه معها الى حد انها بات يتقبلهاكنمط آخر من انماط تصريف شؤونه.وإذا كانت المافيا التقليدية تعول على قدراتهاالذاتية لفرض منطقها,فإن المافيا في الجزائر ازاحت الدولة لتحل محلها وتستغلمؤسساتها وجيشها وقواتها الأمنية وتستبيح ثروات الأمة وأعراضها كذلك دون إحساس اووجل وتأنيب الضمير لذات الأغراض على عكس المافيا الإيطالية التى تقوم على ما تجنيهمن وراء عمليات السطو المسلح والإبتزاز والترهيب ولكن تبقى في النهاية

خاضعة للضوابط التى حددتها على الأقل إن لميكن لقواعد الأخلاق,فلا تنقضها ولا تنقلب عليها كلما احست بأن الأحداث تسير في غيرصالحها ولم تلجأ لجلب المرتزقة بدافع من الخيانة المتأصلة فيها ليكونوا ظهيرا علىامتهم ووطنهم وشعبهم بسبب إحترام هذه الأخيرة لمبادئها الخاصة بها لأن عامل الثقافة لديها يحول بينها وبين إرتكاب اي فعلمشين يتعارض مع ميثاقها رغم أنه لا تربطها اية إلتزامات دستورية بمحيطها والتى منحقها والحال هذه مراعاة مصالحها.

      انا لست بصدد مناقشة طبيعة الحكم وشرعيته من عدمها,فهذا اصبح منالمسلمات,وإنما  احاول إلقاء الضوء علىسابقة خطيرة هي الأولى من نوعها في تاريخ النظم السياسية كونها لم تحدث حتى فيالدول التى تحكمها اكثر النظم دموية و معاداة للإنسانية.سابقة لا تثير التساؤل لأنالمواطن غير مدرك لخطورتها كونه لا يرى اهمية كون ان تكون الدولة هي ذاتها صورةاخرى من المافيا وبين ان تكون المافيا احدى المفاصل الإجتماعية فيها كغيرها منالمنضمات الخارجة عن القانون.وعدم إدراكه لهذه الحقيقة المريعة حال بينه وبين انيتفطن بأنه ضحية الثوابت الوطنية التى كان من المفروض ان تكون في خدم قضاياه لو لميتم تحريفها وتوظيفها في غير اهدافها من جهة ومؤامرة كبرى من جهة اخرى من قبل بنىجلدته وبالتالي لا يرى أنه من الملح ان ينتفض ضد اوضاعه وضد هذا الواقع المفروضعليه بسبب ثقافة الرموز التى تربي عليها على مدى نصف قرن من الزمان حتى يتمكن منالنظر الى جوهر الأمور لا الى ظاهرها.وهذا هو الجانب الذي تراهن عليه العصابةالحاكمة كونه يشكل اهم اسباب قوتها والوعاء لشرعيتها المصطنعة كبديل عن الشرعيةالشعبية.

     صحيح أن هذه النظم إستولت على الحكم بالقوة ولكن بغرض تطبيق ايديولوجية تصبفي النهاية في خدمة المواطن بغض النظر عن شكل الحكم والسياسات المتبعة لتصريفه وعنالأخطاء  المترتبة علي هذه الممارساتكنتيجة منطقية للصراعات الفكرية والمذهبية والسياسية ذات الصلة ولكن لم يكن واردفي تصورها ابدا أن تتخذ من شعبها وقومياتها عدوها اللدود لتتصرف معه بمنطق عسكريلدولة بوليسية في مواجهة عصابات ألإجرام يتطلب الموقف التعامل معها بكل صرامةوحزم.

      ومن هنا,يتبين أن العبرة تبقى في الهدف المتوخى من ورائها .إلا أنه فيالجزائر التى هي الدولة الوحيدة التى جمعت بين شكلي المافيا نجد أنفسنا في مواجهة محتلجديد يجب القضاء عليه اولا كونه العائق الأكبر في سبيل اي حراك من شأنه النهوضبهذه الأمة قبل الخوض في اي حوار سياسي طلبا للإجماع الوطنى وليس نظام حكم شرعيإنحرف ليتسم فيما بعد بالدكتاتورية تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية يسهلتصويبه,وذلك بسبب المنطق الشاذ الذي تبنته العصابة الإجرامية الحاكمة في بلادناالتى أسست لشكل فريد من نوعه من اشكال الحكم غاب عنه المنطق وضاعت فيه الأخلاقوفقدت فيه السياسة كل مدلولاتها وتحولت فيه الأطماع الشخصية الى شأن من شؤونالدولة يقع المناهضين لها تحت طائلة تهمة الخيانة العظمى وما يترتب عليها منتداعيات و تنكيل بأصحابه والطعن في ولائهم للوطن والتشكيك في مصداقيتهم ونزاهتهموالتى وصل بهم الإستهتار الى إنكارالشعب ككيان دستوري كان من نتائجه أنه ما زال تائهايتلمس طريقه بكل عناء وسط الأمم لأنهم لايرون للدولة من كيان إلا من خلالهم.

     هتلر اسس الحزب النازي وكان وراء إندلاع الحرب العالمية الثانية ليس من اجلإبادة 250 الفا من مواطني شعبه وتشريد نصف مليون وفقدان عشرات الألآف وترهيبوإذلال ما تبقى منه بسبب ترسانة القوانين المجحفة المسنة على المقاس والتى منحتالجلاد هامشا غير محدود من المناورة والتجاوزات تحت مسمى الدفاع عن قيم الجمهوريةمن خطر الأصولية المحدق بها,شعب ذنبه الوحيد أنه ظن أنه بإمكانه التطلع الىالإنعتاق من نير العبودية في ثوبها الحديث كغيره من الشعوب فكان مصيره الإبادة رغمأنه كان على درجة كبيرة من التحضر إذ سار على النهج السياسي الذي حدده صقور الطغمةالعسكرية الحاكمة انفسهم ,بل من اجل تميز الجنس الآري وبناء الرايخ الأعظم.وموسوليني ورغم أنه اب الفاشية في العالم إلا أنه تمكن من تطهير إيطاليا من أرجاسالمافيا الصقلية التى إظطرت للهجرة الى الولايات المتحدة بسبب مطاردة الجيشلعرابيها ولم يسمح لها بمواصلة النيل من الشعب الإيطالي او تستر على جرائمها فيخضم البحث المحموم عن ذاك المجتمع المدني المزعوم و الهجين المشكل من السفهاء وشذاذ الآفاق وخريجي السجون وحثالة المجتمع كما هو ديدن النمنكلاتورا المسيطرة علىدواليب الحكم والمتسترة وراء المؤسسات الدستورية والمتحججة بقيم لا تؤمن بها اساسابل هي اكثر عداء لهاعدا جملة من المصطلحات والشعارات الجوفاء هي كل ما جناهالمواطن بعد عقود طويلة من الصبر والترقب.

   القصور هنا لا يقتصر على صناعة الشعارات وتسويقها للعامة وتصديرها كبضاعةجزائرية خالصة,فكل النظم السياسية في العالم تقوم بنسب متفاوتة على الشعارات,ولكنفي مؤداها والغاية من ورائها لما لها من أهمية وتأثير على الرأي العام نلمسها فيحرس » هتلر » على تخصيص وزارة للدعاية قائمة بحد ذاتها اسندها لأحد اكبرالدهاة في المانيا وهو « غوبل ».لذا أثر كغيره من القادة على الأحداث التىكان احد صناعها لأنه كان يحمل فكرا متقدا ولم تحركه نزعة الخيانة لشعبة ولقوميتهولم يكن في يوم من الأيام تابعا لأحد ولا متبن لغير ايديولوجية حزبه التى قدمحياته قربانا لها.

محمود حمانه,موظف متقاعد-الجزائر

 

 

 

 

 


Nombre de lectures: 189 Views
Embed This