DzActiviste.info Publié le dim 7 Avr 2013

النعش العربي في قمة الدوحة

Partager

ربما من الصعب وصف واقع الجامعة العربية بأكثر من الهيكل الذي يصارع الموت بعد أن دخل حالة السبات المستديم نتيجة الانعكاسات المتباينة لثورات الربيع العربي وعجز القادة العرب التوصل إلى قرارات محورية تلبي تطلعات الشعوب الساعية نحو العيش الكريم وتحقيق العدالة الاجتماعية كأبسط الحقوق التي افتقدها المواطن العادي. فما هو المرتجى من قمة الدوحة التي سيهيمن على جدول أعمالها الملف السوري، فالملفات الأخرى المتراكمة في صناديق الجامعة كالعادة ستكون حاضرة إلا أنها لن تخرج عن إطار البيانات المتشابهة التي تبنتها القمم العربية خلال العقود الأخيرة من حيث المضمون والشكل. لا يختلف اثنان على أن القنبلة التي فجرها رئيس الائتلاف السوري المعارض الشيخ أحمد معاذ الخطيب قبيل انطلاق أعمال القمة أدخلت الحابل بالنابل، فبعد نصف ساعة عن إعلان مجلس وزراء الخارجية العرب إعطاء المقعد السوري للائتلاف المعارض ومنح غسان هيتو الرئيس المؤقت لحكومة – بلا وزراء ولا أية أجهزة تشريعية- صفة ممثل سورية، أعلن رئيس الائتلاف عن استقالته من منصبه احتجاجا على التمثيل السوري داخل القمة وعلى الإملاءات التي فرضت من بعض الدول ما اعتبره الخطيب انتهاكا لإرادة المعارضة وسببا لاستقالته التي أعلن عنها برسالة موجهة للشعب السوري.

الشيخ الخطيب الذي دخل عالم السياسية من بابه العريض اصطدم بجدار الممانعة تجاه كل القرارات التي أرادها أن تكون مستقلة، إلا أنه أدرك أن ما يحاك خلف الكواليس يختلف كثيرا عن خطبه بالجامع الأموي وأن من يحاورهم ليسوا بحاجة للوعظ كما كان يقوم به أمام عباد الله، وبأن القرارات التي أراد بها خيرا لشعبه، ليس لها مكان في مشاريع رسمت ملامحها قبل أن يعلن الشيخ الجليل انضمامه للمعارضة.

الكثير من المراقبين يعتقدون أن الشيخ الخطيب لم يعد الشخصية المقبولة داخل الائتلاف بعد خروجه من تحت الطاعة الأمريكية ورفضه اعتبار جبهة النصرة منظمة إرهابية وإعلانه عن استعداده للحوار مع النظام السوري حقنا للدماء التي تسيل دون توقف، فما الذي يمكن أن تقدمه قمة الدوحة للشعب السوري بعد تسجيلها خطوة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ العمل العربي المشترك ومنحها مقعد دولة ذات سيادة لمعارضة لا تحظى بإجماع بين أطيافها المتعددة وتجري داخل صفوفها عملية تصفية حسابات، ولا تمتلك قاعدة شعبية واسعة في الداخل السوري، كما ترفض القوى المقاتلة على الأرض الانصياع لقرارات رئيس حكومتها المنتخب.

القيادي في حزب العمل الشيوعي فاتح جاموس أكد لـ »روسيا اليوم » من دمشق أن استقالة أحمد معاذ الخطيب جاءت نتيجة لخلافات عميقة داخل الائتلاف حول الموقف من إمكانية الحل السلمي ومسألة الحوار الوطني ناهيك عن الخلافات الخارجية على شكل الإطار الداعم ماليا وإعلاميا وعسكريا للائتلاف. والمقصود هنا مجموعة المراكز الغربية والدول الخليجية وتركيا بشكل أساسي.

وقد حاول الشيخ الخطيب جاهدا أن يمثل تطلعات الشعب السوري نحو تغيير ديمقراطي خاصة لفئات الشعب التي ترفض الخيار العسكري لعملية التغيير وتقف ضد العنف والإرهاب والتدخل الخارجي في الشأن الداخلي السوري، إلا أن هذه التطلعات التي سعى إليها السيد الخطيب ووجهت بمواقف متشددة من الأطراف التكفيرية داخل الائتلاف.
من جانبه اعتبر رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير السلمية الديمقراطية في المهجر هيثم مناع إن تركيبة المعارضة لا تعكس الجغرافيا السياسية السورية. وقد فرضت كل من تركيا وقطر أغلبية إسلامية إخوانية على جسد الائتلاف تحمل أحقادا قديمة، مشيرا إلى أن هناك عشرات المليارات تنفق لمن يطيع ولمن يخضع ولمن يبيع كرامته. مناع اعتبر أنه لو بقي 10 % من إمكانية الحل التفاوضي فيجب الاستفادة منها سفكا للدماء وتحييدا للخطاب المتطرف داخل المعارضة. وان من واجب السوريين الحرص على الوطن ووحدته وعدم صوملته والاستفادة من النسبة القلية المتبقية للحوار الوطني أفضل من أن نترك الطريق مفتوحة أمام العدمية والعنف لكي تحرق الأخضر واليابس في البلاد. فإلى أي مدى ستشكل استقالة الشيخ الخطيب حجر عثرة أمام تطلعات الحصان القطري الذي أصبح خلف العربة العربية قبل انطلاقة القمة الحالية؟. وبعد أن استطاع جرها لفترات طويلة تحت إغراءات كثيرة لاتخاذ الكثير من القرارات التي ربما ستكون الإسفين الأخير في جسد العمل العربي المشترك ..

تسريبات خرجت من أروقة القمة تشير إلى أن البعض يسعى حفظا لماء الوجه واستمرارا للتوجهات لإنجاح حكومة غسان هيتو يسعى للإبقاء على مقعد سورية فارغا ومنح المعارضة منبرا لتتمكن من طرح توجهاتها وحشد أكبر دعم دولي لها من خلال قرارات تتبناها القمة الحالية يراها كثيرون بأنها لن تغير شيئا من واقع الأزمة السورية في ظل استمرار التناقضات الدولية وبعيدا عن التفاهمات الروسية الأمريكية التي تعتبر أساسا في أي حل منظور.

مما لا شك فيه أن الخطوة التي أقدم عليها الشيخ أحمد معاذ الخطيب ستعكر أجواء العرس العربي في الدوحة، وستفسد شهية من حاول وضع جسد الدولة السورية على وليمة القمة الحالية، وهو جسد لا يزال ينزف نتيجة للعنف المستمر من الجميع وبشكل خاص من الجماعات التكفيرية التي تسعى للإبقاء على القتال وتحويله إلى صراع طائفي وعرقي عواقبه ستكون وخيمة على دول الجوار برمتها. وربما هناك من يريد ذلك كي تبقى كؤوس القمم القادمة مليئة بالدم العربي.

بقلم حسن نصر

ملاحظة:

المواضيع المنشورة في منتدى « روسيا اليوم » لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر جريدة « الجزائر الجمهورية « .

عن روسيا اليوم 25 مارس 2013


Nombre de lectures: 185 Views
Embed This