DzActiviste.info Publié le jeu 24 Mai 2012

اليونان: بين معركتين صعبتين

Partager

تواصل اليونان جذب انتباه كادحي العديد من بلدان العالم، كمغناطيس، ما دامت تسير نحو انتخابات برلمانية جديدة حاسمة، ستجرى في 17حزيران (جوان) 2012، وذلك بسب استحالة تشكيل حكومة ائتلافية من قبل الأحزاب الثلاثة ذات النسب الأعلى. هذا وتجذب النتيجة التي حققها الحزب الشيوعي اليوناني وخطه السياسي المرسوم اهتماماً خاصاً، وذلك كحكم مبني انطلاقا من المقالات ذات الصلة المنشورة في الصحف التقدمية والشيوعية وغيرها، في حين تواجد الحزب خلاله، في مرمى نيران مختلف المحللين. دعونا هنا، نتناول الأمور من البداية.

حول نتائج انتخابات 6 أيار (ماي) 2012

خَلقت انتخابات 6 أيار (ماي) مشهداً سياسياً جديداً حيث انحسرت قوة الأحزاب الثلاثة التي شكلت معا حكومة إئتلافية ساندت بدورها سياسة رأس المال والاتحاد الأوروبي المضاد للشعب. فعلى وجه التحديد:
حصل حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي على 833529 صوتاً، فقط، تعادل نسبة 13.2٪، مسجلاً بذلك انخفاضاً غير مسبوق، بلغ تحديداً – 2.179013 صوتاً تعادل نسبة – 30.8%.
وحصل حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ على 1.192054صوتاً تعادل نسبة 18.9%، مُسجلاً انخفاضاً قدره- 14.6% و- 1103665صوتاً.
في حين لم يتمكن حزب لاوس « القومي » من وصول العتبة البرلمانية، وبقي خارج البرلمان، بعد حصوله على 183466 صوتاً، تعادل نسبة 2.9% ، بانخفاض- 1.6% و – 202739 صوتاً.
ومع ذلك وفي الوقت نفسه، لا يُشكِّل التغير المذكور في المشهد السياسي انقلابا، وذلك، لأن القوى الأساسية المستفيدة من غضب العمال هي تلك الداعمة لسياسة « مسار الاتحاد الأوروبي الإجباري ». وبهذا الشكل، تناثرت الغالبية العظمى من ناخبي الأحزاب البرجوازية، وبشكل أساسي، نحو أحزاب فضاء ذي قربة إيديولوجية معها. فعلى وجه التحديد:
حصل حزب سيريزا، المشكل لتحالف قوى انتهازية، كانت قد انشقت من « يمين » الحزب الشيوعي اليوناني (في انشقاقات الحزب عام 1968 و 1991)، احتضن أيضاً، في السنوات الأخيرة قوى من حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي، على 1.061265 ما يعادل نسبة 16.8%، بزيادة 745600 أو +12.2%.
كما حقق حزب اليسار الديمقراطي الذي هو عبارة عن أحد انشقاقات سيريزا، احتوى بدوره أيضاً على نوابٍ وكوادر سابقة لحزب الباسوك، 386116 صوتا ما يعادل نسبة 6.1%.
في حينٍ، توجه تشتت الأصوات المُتنوع نحو أحزاب رجعية وقومية مثل حزب »اليونانيون المستقلون »، الذي نتج كانشقاق عن حزب الديمقراطية الجديدة، محصلاً 670.596 صوتاً، ما يعادل نسبة 10.6%، ونحو الحزب الفاشي النازي « الفجر الذهبي »، الذي حصل على 440.894 صوتاً، ما يعادل نسبة 7%.
وعلاوة على ذلك، صوَّت ما يقرب اﻟ 20٪ من الناخبين نحو عشرات الأحزاب التي شاركت بالانتخابات، التي لم تتمكن من اجتياز عتبة اﻟـ 3 %.
وسجل الحزب الشيوعي اليوناني زيادة طفيفة في معركة الانتخابات، حيث حصل تحديداً على 536.072 صوتاً، أي ما يعادل نسبة 8.5٪، وزيادة أصوات قدرها 18823، أو% +1. كما حصل الحزب الشيوعي اليوناني على 26 مقعداً نيابياً (من أصل 300 مقعد في مجلس النواب)، أي بزيادة 5 مقاعد على ما كان لديه سابقاً. في العديد من الأحياء العمالية الشعبية ضاعف الحزب الشيوعي اليوناني نسبته مقارنة مع نسبته الوطنية، في حين برز الحزب الشيوعي اليوناني لأول مرة كقوة سياسية أولى في دائرة (ساموس – إيكاريا) محققاً نسبة 24.7% من الأصوات.
وقد توصلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني إلى بعض الاستنتاجات الأولية حول نتيجة الانتخابات، حيث ذكرت في بيانها: « تُحيِّي اللجنة المركزية الآلاف من العمال، والعاملات، والعاطلين عن العمل، الذين قدروا كفاحية ووفاء وشفافية خطاب الحزب والروح القتالية ونكران الذات للشيوعيين والشيوعيات، عبر تصويتهم لصالح الحزب في صناديق الاقتراع، بغض النظر عن درجة اتفاقهم مع مُجمل اقتراحه السياسي. في حين لم يتمكن قطاع كبير من العمال ومنهم ناخبو الحزب، من تفهُّم و إدراك الفرق بين الحكومة و بين السلطة الفعلية ». كما نوَّه بيان اللجنة المركزية في سياقه: « إن الاقتراح السياسي للحزب الشيوعي اليوناني للنضال من أجل سلطة عمالية شعبية سيكون محطَّ تمركز اهتمام الشعب في الفترة القادمة، في وقت سيتضح خلاله وباضطراد الفرق بين الحكومة وبين السلطة الشعبية الفعلية، وكذا الاقتراح الشامل حول القضايا الحياتية الشعبية، و اقتراحه المتعلق بالسلطة العمالية الشعبية. ومن هذا الرأي فنشاط حملة الحزب الانتخابية الذي جرى في تناغم متسق مع استراتيجيته، يُشكِّل إرثاً مهماً للسنوات القادمة ».

حول حزب سيريزا

أصرَّت بعض وسائل الإعلام الدولية البرجوازية في تقديمها لحزب سيريزا كـ « منتصر » في انتخابات يوم 6 أيار (ماي)، على إبراز عنوانه « تحالف اليسار الراديكالي »، حيث انتهى بها المطاف إلى تقديمه كحزب يساري راديكالي أو حتى كحزبٍ شيوعي. و بالطبع لم يكن تقديمها للحزب المذكور ذي علاقة بالواقع. فالمكون الأساسي لحزب سيريزا هو حزب « تحالف اليسار » (سيناسبيسموس) ذي البرنامج الاشتراكي الديمقراطي، الذي كان قد صوَّت عام 1992في البرلمان اليوناني لصالح معاهدة « ماستريخت »، حيث هو حزب مؤيد للاتحاد الأوروبي الإمبريالي، يؤمن بإمكانية تحسين الاتحاد المذكور، مع تقديمه لبرنامج شامل لإدارة النظام الرأسمالي.
كما انخرط الحزب المذكور في حملة العداء للشيوعية ضد الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية الأخرى مشهراً باشتراكية القرن الـ 20 التي عايشناها، كما يشكِّل الحزب المذكور عضواً في رئاسة « حزب اليسار الأوروبي » المُشكِّل لأداة الاتحاد الأوروبي الهادفة إلى نزع الطابع الشيوعي من الأحزاب الشيوعية في بلدان الاتحاد. وانضمَّت إلى سيريزا، إلى جانب السيناسبيسموس، قوى من حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي، وعدة زُمر يساروية أصغر، ذات طابع تروتسكي، وأخرى « ماوية » مهجنة، تلعب بدورها دوراً سياسياً تشذيبياً تجميليا لقائمة أساسية اشتراكية ديمقراطية معادية للشيوعية. إن هدف القائمة المذكورة الرئيسي، هو الحد من تأثير الحزب الشيوعي اليوناني، انتخابيا ونقابياً وسياسياً بشكل عام؛ حيث لدينا أمثلة عديدة تُظهر طبيعة التشكيل المذكور المعادية للحزب الشيوعي اليوناني، في العقد الأخير. ففي العشرات من النقابات والاتحادات ومراكز العمل (اتحادات نقابات على المستوى الجغرافي)، تشارك قوى سيريزا بقوائم في تعاون مع قوى حزب الباسوك من أجل إعاقة انتخاب مندوبين شيوعيين في الهيئات النقابية العليا. إن حزب سيريزا هو العدو اللدود لجبهة النضال العمالي (بامِه)، التي تُشكل تجمعاً للنقابات ذات التوجه الطبقي، كما تقوم قوى سيريزا بالتعاون علناً في إطار الاتحادات العامة « كونفدراليات » نقابات عمال القطاع الخاص والعام مع القوى النقابية المساندة للحكومة ولأرباب العمل. وبصفة مماثلة هو موقف قوى سيريزا أيضا، في الكثير من حالات الانتخابات المحلية، مثال صارخ على وجه الخصوص هو موقفها من الانتخابات البلدية عام 2010 في إيكاريا، التي هي جزيرة شكَّلت تاريخياً منفى للشيوعيين، يحصل فيها الحزب الشيوعي اليوناني على نِسب أصوات كبيرة. حيث تعاون هناك حزب سيريزا مع الباسوك الاشتراكي الديمقراطي وحزب الديمقراطية الجديدة الليبرالي وحزب لاوس القومي، بهدف إعاقة انتخاب رئيس بلدية شيوعي، حيث حصل مرشح الحزب حينها على نسبة 49.4 من مجموع الأصوات، وظفُر التحالف المعادي للحزب الشيوعي اليوناني بموقع رئاسة البلدية بفرق قدره بضعة مئات من الأصوات.
ويحاول حزب سيريزا اليوم، ضرب الحزب الشيوعي اليوناني عبر طروحات « وحدة اليسار » المُغرضة المزعومة، في إطار محاولته دفع الحزب الشيوعي اليوناني لمحو صفحات كاملة من برنامجه، والتخلي عن مبادئه والقبول بسياسة إدارة النظام الرأسمالي، المقترحة من قبل حزب سيريزا.
وعلى خلفية ما ذُكِر، فأقل ما يمكننا قوله هو عدم اتسام موقف بعض الأحزاب الشيوعية بالمسؤولية، عند هرولتها لتحية الصعود الانتخابي للتشكيل الانتهازي المذكور المعادي للشيوعية، اقترح رئيس رابطة الصناعيين اليونانيين إشراكه في حكومة ائتلاف مساندي الاتحاد الأوروبي، وذلك، تحت عنوان تحية الأحزاب المذكورة لصعود « اليسار » مع توجيه تحيتها نحو عدو شرس للحزب الشيوعي اليوناني، دون معرفتها للوضع الحقيقي في اليونان.

حول وهم « وحدة اليسار » وأكذوبة « حكومة اليسار »

ليس بقلة هم كادحو بعض بلدان أوروبا والعالم المسيسين الذين يطرحون السؤآل التالي: لماذا لا يُعدِّل الحزب الشيوعي اليوناني من سياسته، ولماذا يُصر على خطِّه السياسي في حشد القوى الاجتماعية الراغبة بالكفاح ضد الاحتكارات والرأسمالية والاتحادات الإمبريالية في سبيل سلطة عمالية – شعبية، رافضاً مساندة سياسة « وحدة اليسار » والعمل من أجل إصلاح الواقع الرأسمالي والاتحاد الأوروبي عبر تعاون سياسي أو ائتلاف حكومي يُجريه، مع قوى « يسارية » واشتراكية ديمقراطية على غِرار ما تقوم به غيرها من أحزاب أوروبا، الشيوعية؟
أولاً، لقد وضَّح الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ وقت طويل أن كِلا مفهومي « اليسار » و « اليمين »، لا يتجاوبان مع الواقع السياسي الحاضر ». ﻓـ « اليساري » في حاضرنا يُمكن أن يكون أميناً عاماً لمنظمة حلف شمال الأطلسي، أو رئيس وزراءٍ لبلد يشن حرباً إمبريالية، ويتخذ تدابير مضادة للعمال وللشعب، في حق كادحيها. إن الحزب الشيوعي ليس مجرد « حزب يساري »، بل هو حزب يناضل من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي- الشيوعي الجديد. وعبر السير على هذا الدرب ووفقاً لهذا الاتجاه، لا على نقيضه، سيتم تحقيق المكاسب. فكما أثبت التاريخ لنا، لم تَقد الإصلاحات والكفاح من أجل تصحيح النظام الرأسمالي ومن أجل التخفيف من تطرف تدابيره المضادة للشعب، أي بعبارة أخرى تحقيق المطالب المركزية لقوى الانتهازية والاشتراكية الديمقراطية، على الإطلاق، وليس إلى إسقاط الرأسمالية. بل على العكس من ذلك، فقد أدت في كثير من الأحيان إلى تعزيز الرأسمالية من خلال خلق أوهام لملايين العمال، تزعم بإمكانية أنسنة الرأسمالية. وعبر الزعم في أيامنا بإمكانية تحول البنك المركزي الأوروبي من أداة رأسمالية ليصبح مؤسسة خيرية … توزع قروضا بلا فوائد، أو الزعم بإمكانية تحول الاتحاد الأوروبي، من اتحاد يخدم رأس المال ليصبح « اتحاد شعوبٍ »، وفقاً لزعم حزب السيناسبيسموس/ سيريزا وحزب اليسار الأوروبي.
هذا هو السبب لطرح الحزب الشيوعي اليوناني لاقتراحه السياسي بشكل متكامل، في انتخابات 6 أيار (ماي)، عبر تفصيله بشعاره القائل « الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر سلطة شعبية، وإلغاء الديون من جانب واحد ».
إن الحزب الشيوعي اليوناني من هذا الرأي هو في توجهٍ ثابتٍ نحو الماركسية – اللينينية. وفقاً لما كتب لينين: « إن البروليتاريا تناضل وستستمر في النضال من أجل سحق السلطة القديمة. ونحو هذا الاتجاه سوف تركز جُملة عملها من دعاية وتحريض وتعبئة وتنظيم جماهيري. وإذا لم تتمكن البروليتاريا من تحقيق السحق الكامل فهي ستستفيد أيضا، من تحقيقه جزئياً. فالبروليتاريا لن تروج لأقل من ذلك ولن تجمله، داعية الشعب لدعمه. إن الدعم يُمنح نحو الكفاح الفعلي و لأولئك الذين يسعون نحو الأكثر (الذين يحققون الأقل في حال فشلهم) ولا يُمنح لأولئك الذين يُشوهون بشكل انتهازي واجبات ومهام البروليتاريا حتى قبل بداية نضالها » .
لقد رفض الحزب الشيوعي اليوناني فكرة تشكيل »حكومة يسار » تُحافظ على اليونان ضمن الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وتحافظ بدون مضايقة، على علاقات إنتاج رأسمالية، ستكون قادرة على اتباع نظام إدارة مزعوم، صديق للشعب. إن حزبنا يناضل من أجل تطوير الصراع الطبقي ووعي الكادحين السياسي، وتحريرهم من تأثير الأحزاب البرجوازية وحُججها، ومن أجل إقامة تحالف اجتماعي لن يدافع بدوره فقط عن مصالح العمال، بل سيسعى لتحرير البلاد من التدخلات الامبريالية مع طرحه لمطلب السلطة، أيضا.

هدفهم: تقليص نفوذ الحزب الشيوعي اليوناني، ودمجه في النظام

تتركز نيران أعداء الحزب الشيوعي اليوناني و »أصدقائه » الذين يدعون بشكل مباشر أو غير مباشر، ﻟ »الاتحاد » مع غيره من قوى « اليسار »، على رفض الحزب الرضوخ للتشكيلات « اليسارية » أو حتى لحكومة « اليسار ». فوفقاً للخط المذكور تتحرك الأحزاب الشيوعية المتواجدة في رئاسة حزب اليسار الأوروبي. كما لم تغِب أيضا الهجمات الوقحة على حزبنا، فعلى سبيل المثال كانت هجمة الجماعات التروتسكية المختلفة، المشهورة في الخارج أكثر من مما هي عليه في اليونان، التي وصفت الحزب الشيوعي اليوناني باعتباره « حزباً انعزالياً مُتحجراً »…
ولكن، حقيقةً كيف تمكَّن خط الصراع الطبقي والصدام الذي يطرحه ويبرزه الحزب الشيوعي اليوناني، من حشد مئات الآلاف من البشر في اليونان، إذا كان الحزب « انعزالياً »؟ وما هو تفسير تجمع عشرات النقابات والاتحادات والمراكز العمالية التي تمثل مئات الآلاف من الكادحين، في صفوف جبهة النضال العمالي « بامِه »؟. ينبغي أن نذكر هنا واقع حشد « بامِه » في صفوفها، وباعتبارها قطباً ذا توجه طبقي في الحركة النقابية العمالية، لـ 8 اتحادات عمالية (فدراليات) قطاعية، و 13 مركزاً عمالياً، والمئات من النقابات القاعدية والقطاعية، تضم في صفوفها ما مجموعه 000. 850 عضواً. علاوة على ذلك، تنشط « بامِه » داخل نقابات لا تملك القوى الطبقية فيها الأغلبية. وهكذا، فعلى سبيل المثال تمتلك قوى « بامِه » المرتبة الثانية، في سلسلة من الاتحادات القطاعية (كما هو الحال في اتحاد عمال الإطعام وعمال المعادن)، كما في أكبر مركزين عماليين في البلاد، أي في أثينا وتسالونيكي.
كيف تمكن التجمع الوطني لصغار الحرفيين والتجار (باسيفي) المعادي للاحتكارات من حشد الآلاف من العاملين لحسابهم الخاص في صفوفه، الذين يدركون ويتفهمون لضرورة الصدام مع الاحتكارات؟ كيف هو من الممكن إلهام الآلاف من فقراء المزارعين عبر جمعياتهم ولجانها من نضال تجمع المزارعين النضالي (باسي) ضد سياسة الاتحاد الأوروبي الزراعية المشتركة؟ وما هو تفسير انخراط آلاف النساء والطلاب، المتحدرين من شرائح عمالية شعبية في نضالٍ ذي مطالب ومبادرات يطرحها كل من الاتحاد النسائي اليوناني (أوغ) وجبهة النضال الطلابية (ماس)؟، وذلك كله، في حينٍ يتصدر فيه أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي اليوناني علناً، لنضال كافة المنظمات النقابية الجماهيرية، والاجتماعية السياسية المذكورة. إنهم عاجزون عن إلصاق تهمة « العُزلة » على الحزب الشيوعي اليوناني، أو حتى إلصاق تُهم « التحجر » و « الانعزالية » عبر تبنيهم لمعيار عدم قبولنا ﻠ « الحكومة اليسارية » أو لمعيار عدم صعود نسبتنا الانتخابية بنفس سرعة صعود نسبة تشكيل سيريزا، الاشتراكي الديمقراطي. كما نُذكّر هنا بحقيقة تحصيل حزب الاشتراكية الديمقراطية الآخر، الباسوك في الانتخابات التي جرت قبل سنتين ونصف على نسبة 44٪ من الأصوات، في حين حصل الآن على نسبة 13٪ فقط ، داعماً عبر هبوط نسبته المذكورة في ظروف ميوعة وتفكك سياسي لأقرب الفضاءات الإيديولوجية له المتمثل في حزب سيريزا. وأكثر من ذلك بكثير، فالحكم على حزب شيوعي ثوري كالحزب الشيوعي اليوناني لا يجري عبر معيار تأثيره الانتخابي، حصراً.
فيما يتعلق بمسألة سياسة التحالفات، فقد راكم حزبنا خبرة تاريخية ضخمة، حيث قاد نضال جبهة مسلحة عظيمة ضد الفاشية، كان لها مساهمة كبيرة في النضال الشعبي. ومع ذلك، عَجِز الحزب في ذلك الوقت عن معالجة وصياغة استراتيجية تحويل النضال ضد الفاشية إلى نضال من أجل إسقاط السلطة البرجوازية. لقد شكل الحزب الشيوعي اليوناني تحالفاتٍ « يسارية » في خمسينات وثمانينات القرن الماضي. واستخلص من خبرة سياسة تحالفاته استنتاجات ثمينة، وليس لديه أية نية لتكرار أخطاء مماثلة.
لماذا يتعرض الحزب الشيوعي اليوناني لهذه الهجمة، إذاً؟. من الواضح أن نشاط الحزب الشيوعي اليوناني، الأممي يشكل مصدر إزعاجٍ، فهو نشاط يندرج في إطار توجهِ إعادة بناء الحركة الشيوعية الأممية على أسس الماركسية – اللينينية والأممية البروليتارية، إلى جانب ذلك أيضاً، ففي أثينا دُشِّنت اللقاءات العالمية للأحزاب الشيوعية والعمالية، وكذا غيرها من المبادرات الشيوعية الأممية. ومع ذلك فالسبب الأساسي هو أن الحزب الشيوعي اليوناني، كحزب ذي جذور عميقة في صفوف الطبقة العاملة، و ذي خبرة واسعة في النضالات العمالية – الشعبية، يرفض التخلي عن مبادئه، ويرفض قبول دور « ذيل » الاشتراكية الديمقراطية، والخضوع لكل من الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي. فلننظر ما كتِب في مقال استضافته الصحيفة الفرنسية الشهيرة لوموند ديبلوماتيك بعد الإنتخابات: » إن غَرض وأمل جميع اليونانيين اليساريين الذين لا يجهرون به، هو: تفكيك الحزب الشيوعي لإعادة تشكيل اليسار اليوناني على أسس جديدة ومنح اليسار موقعه المناسب في المجتمع »، أي تحويل الحزب الشيوعي اليوناني ليصبح خرقة بالية، على غرار بعض الأحزاب الشيوعية في أوروبا، ليغدو « ذريعة شيوعية » لإدارة اشتراكية ديمقراطية لنظام الهمجية الرأسمالية.
إن هدفنا هو إفساد مخططاتهم وصون وتعزيز الحزب الشيوعي اليوناني. فعلى الرغم من الضغوط الممارسة على حزبنا، هناك معطيات واعدة، تُبيِّن بدورها أن الحزب الشيوعي اليوناني سوف يثبت أنه » حبة جوز قاسية على أسنانهم. » فبعد مضي عشرة أيام على انتخابات 6 أيار (ماي)، جرت في اليونان انتخابات طلابية، حققت فيها الكتلة المدعومة من قبل الشبيبة الشيوعية اليونانية نسبة قدرها 16% في المعاهد ونسبة 14.2% من الأصوات في كليات الجامعات، مع تسجيل زيادة عن نسبة العام الماضي. في حين بقيت كتلة سيريزا الطلابية مع نسبة منخفضة بلغت 2.3% في المعاهد و 6.9 % في كليات الجامعة.

ترميم النظام البرجوازي

لقد حَذَّر الحزب الشيوعي اليوناني الشعب، ومنذ وقت، بحقيقة تحضير الطبقة البرجوازية لعملية ترميمٍ للمشهد السياسي بهدف حفاظها على سلطتها، وذلك بسبب عجزها عن إدارة النظام السياسي البرجوازي عبر تناوب حزب محافظ مُتمثل بـ (الديمقراطية الجديدة) والاشتراكيين الديموقراطيين (الباسوك) في السلطة الحكومية، على غرار ما مارسته منذ عام 1974، بعد سقوط الحكم العسكري. ويهدف النظام السياسي البرجوازي « التخلص » من الأحزاب والشخصيات التي انفضحت في أعين الشعب بشكل لا يمكن إصلاحه. في ظل هذه الظروف استفاد حزب سيريزا ذو البرنامج الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات، عبر إبرازه علنا للأكاذيب، قبل وأثناء فترة الانتخابات، زارعاً ومغذياً لأوهام تزعم في جوهرها بإمكانية وجود أيام أفضل للكادحين، دون الصدام مع الاحتكارات والاتحادات الامبريالية. وعبر بث هذه الأكاذيب والأوهام تتجلى مسؤوليته الهائلة تجاه الشعب.
وفي هذا السياق يدعو الحزب الشيوعي اليوناني العمال إلى إدراك حقيقة أن محاولة الترميم المذكور، لا تتجاوب مع تلبية حاجاتهم الشعبية المعاصرة. فحتى ما يسمى ﺑ »حكومة اليسار » هي عبارة عن « طوق نجاةٍ مثقوب » يُرمى نحو العمال الغارقين في مآزق النظام الرأسمالي.

فليتحرر الشعب من المعضلات الواهية

تقوم القوى البرجوازية مع الانتهازية بطرح وإبراز مُعضلات جديدة مضللة، أمام انتخابات 17 حزيران (جوان)، سيجري استخدامها في الفترة القادمة بغرض تقييد الشعب والحد من تحمل الجماهير الشعبية الراديكالية في مواجهة الضغط، وبغرض تقليص النفوذ الانتخابي للحزب الشيوعي اليوناني. ولا يُخفي الحزب الشيوعي اليوناني أن هذه المعركة ستكون صعبة للغاية بالنسبة للشيوعيين.

في سبيل إفهام وتوضيح المعضلات الكاذبة، دعونا نُمحِّص بعضها:

1- يورو أم دراخما؟

هي إحدى المعضلات الكاذبة التي يوجهها حزب الديموقراطية الجديدة كتهمة ضد حزب سيريزا، بقوله إن سياسة سيريزا تقود البلاد خارج اليورو وتجلب الدمار للعمال. ومن جانبه، يجيب سيريزا بأن كلفة إخراج اليونان من اليورو ستكون هائلة على بلدان منطقة اليورو الأخرى، ولذلك فهو أمر لن يحدث أبداً.
وفي واقع الأمر، ومع الأخذ في الاعتبار لواقع وحقيقة تطور الأزمة الرأسمالية، فمن الممكن بالطبع، ووفقا لسيناريوهات نُوقشت سلفاً، إجراء تراجع لمنطقة اليورو، عبر طرد اليونان وغيرها من البلدان، أو عبر تخفيض قيمة عملة اليورو داخل بلادنا. وفي هذا الصدد، فإن ابتزاز كل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي هو حقيقة واقعة، لا تشكل زراعة روح التهدئة والصمت التي يُغذيها و ينميها حزب سيريزا، رداً عليها.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن جميع الأحزاب الأخرى، عدا الحزب الشيوعي اليوناني، أي حزب الديمقراطية الجديدة والباسوك واليسار اليمقراطي، تتنازع فيما بينها حول من هو أكثر قدرة بينها على إبقاء البلاد في منطقة اليورو، ويتهم كل منها الآخر بتهمة امتلاك سياسة تقود اليونان نحو الدراخما؛ حيث هدف مُجمل الأحزاب المذكورة هو فرض المعضلة الكاذبة « يورو أم دراخما » على الوعي الشعبي، وذلك بغرض التستر على حقيقة تَطابُق استراتيجياتها، لكونها أحزاب الاتحاد الأوروبي، التي تدعو الشعب لخوض المعركة تحت رايات غريبة عن مصالحه، ولخوضها على توجه خط أجوف هو « داخل أو خارج منطقة اليورو »، وذلك في حين تقول جميع الأحزاب، عدا الحزب الشيوعي اليوناني، بضرورة البقاء داخل الاتحاد الأوروبي و اليورو. ويدعو الحزب الشيوعي اليوناني العمال للتغلب على هذه المعضلة، لأن الشعب والطبقة العاملة سيبقون في البؤس، ولا ينبغي عليهم تبني منطق الاختيار بين إحدى العملتين، للعملة التي سيقاس عبرها فقرهم، وخسارة دخلهم ومعاشاتهم التقاعدية، وزيادة ضرائبهم ونفقاتهم الطبية ورسوم أولادهم الدراسية. إن معضلة « يورو أم دراخما » هي الوجه الآخر للترهيب بوقوع إفلاس غير منضبط، الذي هو حقيقة واقعة سلفاً بالنسبة لغالبية الشعب العظمى. إنهم يريدون تقييد الشعب بواسطة المعضلة الكاذبة، ليستطيعوا ابتزازه عند قيامهم بتشريع قوانين لا شعبية، ليقولوا له عليك أن يختار بين قبول التدابير الوحشية وبين العودة إلى الدراخما، التي يساوون بينها و بين الفوضى والبؤس. وفي نفس الوقت، تتواجد سواءاً في اليونان وخارجها قطاعات من البلوتوقراطية ترغب في العودة إلى الدراخما لتحقيق أرباح أكثر مما تحقق هي عينها الآن والطبقة البرجوازية برمتها من اندماج البلاد في منطقة اليورو. لن يرى الشعب المفلس، أي تقدم وازدهار إما مع اليورو أو مع الدراخما، ما دامت الاحتكارات تُدير الإنتاج، ومع دوام البلاد ضمن الاتحاد الأوروبي وبقاء الطبقة البرجوازية في السلطة. إن الرد الوحيد من زاوية المصلحة الشعبية الفعلية، على معضلة « اليورو أم الدراخما »هو: فك ارتباط البلاد مع الاتحاد الأوروبي لصالح سلطة شعبية، وإلغاء الديون من جانب واحد. وغني عن القول في هذه الحالة، أن البلاد ستمتلك عملتها الخاصة.

2 – أحلٌ يوناني أم أوروبي؟

تتحدث كل الأحزاب الأخرى عن حل أوروبي لقضية الأزمة في اليونان، عبر استئناف هذا الحل عبر المفاوضات مع هيئات الاتحاد الأوروبي من أجل وضح حل شامل للديون المتعلقة باليونان. هذا، وقد رحبت جميع الأحزاب اليونانية الأخرى، عدا الحزب الشيوعي اليوناني، بانتخاب هولاند للرئاسة الفرنسية، حيث كان انتخابه سينهي حسب زعمها، وجود التوأم اللاشعبي « ميركوزي » (ميركل- ساركوزي). كما يضيفون لما ذُكر أعلاه المشاورات الجارية مع الاتحاد الأوروبي حول تدابير تنموية، ستجري عبر تمويل المؤسسات الضخمة بغرض توظيفها للاستثمارات.
ويستهدف تكتيك الأحزاب المذكورة إخفاء حقيقة أن السبب الأولي لمعاناة الشعب ليس موجوداً في بروكسل، بل هو داخل البلد. وهو يتمثل في الطبقة البرجوازية، وفي كبار أرباب العمل المالكين لوسائل الإنتاج، وأساطيل السفن، والمكاتب، وخدمات البلاد، والتي تشارك اليونان وفقاً لقرارات أحزاب بلوتوقراطيتها، في الاتحاد الأوروبي. إنه لهو استفزاز، من طرف الأحزاب المذكورة، تقديم الاتحاد الأوروبي كمجال لإيجاد مخرج صديق للشعب، في حين قام الاتحاد مع الحكومات المحلية وصندوق النقد الدولي بصياغة المذكرات، وهو اتحاد ذو الاستراتيجية المبنية على معاهدة « الاتحاد الأوروبي- 2020″، ومستريخت، والذي يشكل الرحم الذي يلد كل التدابير المضادة للعمال والمضادة للشعب داخل وخارج المذكرات. إنهم يقولون للشعب إن أبسط إجراءات التخفيف من معاناته، هي موضوع تفاوض داخل الاتحاد الأوروبي الذي يكافح لتأمين حل لصالح احتكاراته، خلال الأزمة على حساب الشعب. إنهم يدعون الضحية لانتظار حل لمشكلتها من قبل جلادها، وذلك في إطار اتحاد أوروبي يتعمق غرقه باضطراد في أزمة تترافق مع رجعنته المتزايدة، الناتجة عن التناحرات الجارية في خلجانه، وأيضاً عن تناحره مع غيره من المراكز الإمبريالية.
إن المسؤولية التي تقع على عاتق حزب سيريزا هي مسؤولية ضخمة، إذ يريد إعادة التفاوض حول استراتيجية المذكرة، واضعاً الحركة في جمود وانتظار لساعة تلقِّي « الحكومة اليسارية » لرد ايجابي مزعوم تحلم به، من شركائها في الاتحاد الأوروبي، وذلك في وقت، يتحدث الحزب المذكور عن ضرورة « التماسك الاجتماعي » و »السلام الاجتماعي » اللذين سيُفرضان من قبل »الحكومة اليسارية »، التي ستعلن نفير »حضور وقت النوم » للنضالات العمالية الشعبية في فترة يتوجب خلالها تصعيد هذه النضالات وتجذيرها، وأولا وقبل كل شيء ضد البلوتوقراطية المحلية والأحزاب التي تزرع الترهيب والأوهام في خدمتها.
ويكشف الحزب الشيوعي اليوناني للشعب عن حاجته إلى حركة شعبية عمالية في اليونان، ذات توجه نحو القطيعة والانقلاب، على خيارات رأس المال والاتحاد الأوروبي مع تعزيز تنسيق هذه الحركة على المستوى الأوروبي في الوقت ذاته، لا عبر المفاوضات، بل عبر تعزيز الحركة العمالية الطبقية في عموم أوروبا في الكفاح ضد الاتحاد الأوروبي والقطيعة معه.

3- تقشف أم نمو؟

لقد تمثَّل المطلب بالنسبة لحكومات أوروبا الرأسمالية الغارقة في الأزمة، في المحافظة على « النمو »، أي في انتزاع الرأسمال الأوروبي الاتحادي من وحول الأزمة. وتتبادل أحزاب الاتحاد الأوروبي في اليونان التهم حول احتواء خلائط سياساتها على نسب من تدابير تقشف وتنمية. ساعية بذلك لإخفاء حقيقة ترافق واحتواء مسار التطور الرأسمالي على التقشف في ظروف اشتداد المنافسة الرأسمالية، واحتدام النزاعات الإمبريالية.
وتعمل تدابير « الاستقرار المالي » على خدمة النمو، وهي التدابير المتخذة سوءاً في بلدان المذكرات أو في غيرها، تحت عنوان تشكيل فائض في ميزانية الدولة لتلبية احتياجات دعم رأس المال، كما يجري تعزيز « التغييرات الهيكلية » في اليونان والاتحاد الأوروبي من أجل التنمية، وهي إجراءات تتعلق أساسا بإسقاط علاقات العمل والضمان الاجتماعي، ليصبح العامل أرخص تجاه رأس المال. وبغرض التنمية أيضا، يجري تحرير الأسواق وتطبيق الخصخصة، وعبر فتح مجالات مربحة جديدة للبلوتوقراطية، عبر المزيد من سحق صغار العاملين لحسابهم الخاص. ولذلك، كل شيء يجري في سبيل النمو، الذي ولكونه رأسمالياً، فهو يُخدم عبر فرض تدابير غير شعبية حصراً، تتخذ إما شكل إجراءات تقشفية أو شكل »تغيير هيكلي »، أو تقديم تمويل سيولة مباشر نحو كبرى المؤسسات. وفي سياق مجمل الفترة السابقة، عملت الحكومات البرجوازية في منطقة اليورو، إما على تشديد أو على تخفيف الإجراءات وفي مراحل مختلفة في هذا الاتجاه أو غيره، في محاولة إدارة وتحكم بالمنافسة الجارية بينها، ومحاولة إدارة الأزمة العميقة.
ويسجل الحزب الشيوعي اليوناني أن المخرج للشعب لا يكون عبر إدارة الأزمات بواسطة أدوات توسعية أو تقييدية مستخدمة من قبل الموظفين السياسيين لرأس المال في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. بل يكون عبر تنظيم النضال على المستوى الوطني في سبيل مسار آخر للتنمية، يكون عبر سلطة شعبية وفك ارتباط البلاد مع الاتحاد الأوروبي والتملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج، وهو مسار سيطور كافة إمكانيات البلاد الإنتاجية من أجل مصلحة الشعب.

4- « يمين » أم « يسار »؟، « مذكرة » أم « عداء للمذكرة »؟

(تجدر الإشارة أن المذكرة هي إتفاقية فرض تدابير معادية للشعب وقعته الحكومة اليونانية مع الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة). إننا هنا بصدد معضلات ستتخذ أشكالا أخرى، وفقاً للتطورات، أي عبر صيغة ثنائية قطبية جديدة ليمين الوسط – يسار الوسط. إن المعضلات المذكورة التي يتحمل مسؤوليتها الأساسية حزب سيريزا، همشت وطمست التناقضات الحقيقية في اليونان والاتحاد الأوروبي. فالمعضلة المصطنعة « مذكرة – وعداء المذكرة » تُستخدم سوءاً، من قبل البرجوازيين والانتهازيين، لإخفاء قاسمهم المشترك المتمثل ﺑ »طريق الاتحاد الأوروبي الإجباري »، أي في الانصياع لاستراتيجية رأس المال. وبغض النظر عن اختلاف تكتيكاتها، تقوم القوى المذكورة من »يسارية » و »يمينية » و »قوى المذكرة » و »قوى معاداة المذكرة » بخداع العمال والشرائح الشعبية عندما تقول لهم بوجود حل في مصلحة الشعب داخل الاتحاد الأوروبي. فليس لحزب الديمقراطية الجديدة والباسوك واليونانيين المستقلين وسيريزا واليسار الديموقراطي وغيرها من القوى، برنامج صدام أو حتى تشكيك في سلطة الاحتكارات، حيث تُخفي المصطلحات التي تستخدمها القوى والأحزاب المذكورة ﻛ « التنمية » و »إعادة توزيع الثروة » و »التحكم في الدين » و »حل أوروبي »، المصالح الطبقية المتناحرة الموجودة سواءاً في اليونان أو في الاتحاد الأوروبي. أي أنها تخفي حقيقة، أنه مع الحفاظ على الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ليس هناك من احتمال لتحقيق رخاء الشرائح الشعبية. إن المذكرة هي غيض من فيض بالنسبة لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي، التي تنـص على فرض تدابير غير شعبية في جميع بلدانه الأعضاء.
فاليونان وايرلندا والبرتغال والمجر ورومانيا هي بلدان ذات اتفاقيات اقتراض، في حين ليس لألمانيا وفرنسا وايطاليا وإسبانيا والدانمارك اتفاقيات مماثلة، وكذا بريطانيا التي هي حتى خارج منطقة اليورو. ومع ذلك كله، فهجمة رأس المال في جميع البلدان هي هجمة مشتركة، تجري عبر فرض تخفيضات الأجور، ومطاطية علاقات العمل، وزيادة سن التقاعد، وخصخصة الخدمات العامة، وتسليع الصحة والتعليم والثقافة والرياضة وفرض البؤس النسبي والمطلق على الكادحين. فحتى لو تم إلغاء المذكرة، سيستمر اتخاذ التدابير غير الشعبية في اليونان وبوتيرة أشد، إذا لم يكن هناك من صدام مع رأس المال وسلطته، وذلك، لأن التوجهات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تنص عليها، وهي توجهات إما وقعتها الأحزاب البرجوازية وحزب السيناسبيسموس/سيريزا، أو تساندها عملياً في الواقع.
إن السؤال الحقيقي الذي يتوجب على الشعب إجابته، والذي سيبرز باطراد في الفترة المقبلة، هو التالي: من أجل يونان وشعب عامل مستقل ومتحرر من التزامات الاتحاد الأوروبي، أم يونان مندمجة في الاتحاد الأوروبي الامبريالي؟ من أجل شعب صاحب سيادة على ثروته المنتجة، أم شعب مستعبد في مصانع ومؤسسات مالكي رؤوس الأموال؟ أشعب منظم ذو دور طليعي حاسم في التطورات، أم حركة مستلقية على الأريكة، في انتظار ممثل جلادها لحل المشاكل؟. إن موقف الحزب الشيوعي اليوناني هو شديد الوضوح، فواقع تأكيد صدق كل توقعاته وتقديراته، هو سبب إضافي ليثق الشعب به وليتماشى معه.
هناك ضرورة أمام المعركة الانتخابية القادمة، للتعبير عن أوسع تضامن أممي ومع حزبنا الشيوعي اليوناني، حيث يتوجب على شيوعيي اليونان أن يشعروا بالمساندة في جانبهم، وبالتضامن البروليتاري ورفاقية الأحزاب الشيوعية والعمالية، وغيرها من القوى المعادية للإمبريالية أمام المعركة الانتخابية الصعبة القادمة، حيث تستهدف الطبقة البرجوازية حصراً، الحد من التأثير الانتخابي لحزبنا الشيوعي اليوناني.
وذلك لقلقها من سياسته الثورية، ومن مواقفه الواضحة ضد المنظمات الإمبريالية، وقواعده المتينة في الحركة العمالية الشعبية، في المصانع والمؤسسات والأحياء الشعبية في المدن الكبرى، وكذا لأنها عاجزة عن وضع الحزب رهن أيديها. وسيخوض الشيوعيون والشيوعيات وأصدقاء الحزب مع أعضاء شبيبته وأصدقائها، بشكل منظم وحاسم هذه المعركة، بقولهم للشعب اليوناني وللطبقة العاملة العالمية، بأننا يوم الغد بعد الانتخابات سنكون في مواقع العمل في المدن والقرى مع الأسر الشعبية، طليعيين في الكفاح لحل المشاكل الشعبية، أوفياء تجاه العهد التاريخي لحزبنا الثوري، دون أي تذبذب في نضالنا من أجل إسقاط همجية الرأسمالية، و بناء الاشتراكية – الشيوعية.

قسم العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي اليوناني

أثينا 23 ماي 2012


Nombre de lectures: 279 Views
Embed This