DzActiviste.info Publié le mer 10 Oct 2012

انتصار تشافيز في الانتخابات الرئاسية في فنزويلا وصداه في أمريكا اللاتينية والعالم العربي

Partager

انتخب الرئيس هوغو تشافيز لعهدة جديدة من ست سنوات، وذلك بعد حصوله على أكثر من 54 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد 7 أكتوبر 2012 في فنزويلا، في مواجهة خصمه أنريكي كابريليس رادونسكي الذي حقق أفضل نتيجة سجلتها المعارضة الفنزويلية الليبرالية حتى الآن.

إن هذا الحدث هو انتصار عظيم سيمكن فنزويلا من المضي في إنجاز ما تبقى من المهام، أو كما قال تشافيز نفسه سيمكن فنزويلا البوليفارية من جعل الاشتراكية أمرا غير قابل للتراجع. لقد تبدد القلق الذي ظل يؤرق الفنزويليين الفقراء والكادحين من عدم إمكانية إحراز زعيمهم عهدة جديدة، الأمر الذي سيؤدي إلى انتكاسة في مسار الثورة الديمقراطية الشعبية في جمهورية فنزويلا البوليفارية، لكن ارتفاع مستوى الوعي السياسي والإيديولوجي للشغيلة الفنزويلية، وحرصا على المكاسب الديمقراطية والتقدمية وتعزيز الخط المناهض للإمبريالية في هذا البلد، ودعم شعوب امريكا اللاتينية وقواها الديمقراطية والثورية للزعيم الفنزويلي تشافيز، والإعلان عن تضامنها معه أثناء مرضه، كل هذه العوامل أدت إلى إنجاز هذا الانتصار العظيم للشعب الفنزويلي ولكل شعوب أمريكا اللاتينية: في البرازيل، وبوليفيا، والإكوادور، وكوبا الاشتراكية وغيرها. إن هذا الانتصار سوف يتيح الفرصة لتشافيز وللتحالف اليساري البوليفاري، الذي يشكل الحزب الشيوعي الفنويلي عضوا فاعلا فيه، من إنجاز التعهدات والمهام الجديدة الذي تنظره، كما سيبدد عوامل القلق التي ظلت تؤرق شعوب أمريكا اللاتينية خوفا من الانتكاسة الثورية، لأن الثورة البوليفارية في فنزويلا، مهما تكن الإنجازات التي حققتها، فهي لم تصل بعد إلى نقطة اللارجوع. لكنها ستمكن الطبقة العاملة وجميع الكادحين في هذا البلد من مواصلة البناء الديمقراطي الثوري الذي سينقل فنزويلا إلى الاشتراكية.

ترحيب شعبي كبير لدى شعوب أمريكا اللاتينية وقواها الديمقراطية والثورية

لقد اعترف بنزاهة هذه الانتخابات حتى الأوساط البرجوازية في العالم الرأسمالي نفسه، وإن كانت قد أصيبت بخيبة أمل من هزيمة ممثليها في هذه اللانتخابات. وفي الآونة الأخيرة صرح الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية جيمي كارتر بأن فنزويلا تملك أفضل وأنزه نظام انتخابي في العالم. وبالفعل فقد أعلن تشافيز بأنه سيقبل بنتائج الانتخابات أيا كان الفائز فيها: المعارضة الليبرالية الموالية للولايات المتحدة، أو القوى الديمقراطية والثورية العازمة على مواصلة إنجاز المهام حتى بلوغ الاشتراكية. ولقد كانت الخشية في الحقيقة من عدم اعتراف القوى الليبرالية من نتائج هذه الانتخابات والطعن فيها.

وقد سبق للرئيس البرازيلي السابق دا سلفا لولا أن عبر عن تأييده المطلق لتشافيز، وذلك في رسالته إلى هذا الأخير، قائلا: « كلنا معك، وانتصارك هو انتصار لنا ». ولا شك أن جميع القوى الشعبية والكادحة في أمريكا اللاتينية كانت تعبر عن هذا الأمل، على الرغم من القصور الذي انتاب التجربة الديمقراطية والثورية الفنزويلية والتي اعترف بها تشافيز نفسه.

لقد عم الارتياح والابتهاج جميع شعوب القارة الأمريكية الجنوبية وقادتها الثوريين بفوز تشافيز في هذه الانتخابات المصيرية، حيث يمكن أن تشكل هذه التجربة الثورية في فنزويلا نموذجا معتبرا للقوى الديمقراطية والشعبية في بلدان أمريكا الجنوبية وفي غيرها، على الرغم من الخصوصيات المميزة للتجربة وضرورة مراعاتها، والعموميات التي يجب تطبيقها، بل بإمكان هذه التجربة التقدمية والمعادية للإمبريالية والتي تقوم على استرجاع ثروات الشعب وتوزيعها بالعدل على كل فئات الشعب الفنزويلي، من أن تحول المقولة التي ظلت تتردد على الألسنة عشرات السنين بأن بلدان أمريكا اللاتينية تشكل الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، أو أنها تسمى جمهوريات الموز، إلى بلدان تحظى بالسيادة على ثرواتها وبالديمقراطية الشعبية والتقدم الاجتماعي والسير على طريق الاشتراكية.

صدى الحدث في البلدان العربية

لا يمكن اعتبار العلاقة بين العالم العربي وفنزويلا علاقة ثانوية كما تدعي بعض الصحف العربية (راجع صحيفة القدس العربي لـ 8 أكتوبر 2012)، بل احتلت هذه العلاقة خلال السنوات الأخيرة حيزا هاما سياسيا وإعلاميا وثقافيا، وخاصة منذ صعود تشافيز إلى السلطة في عام 1999؛ ولذلك فقد أحدثت هذه الانتخابات الرئاسية صدى شعبيا أكثر بكثير من انتخابات أي دولة أخرى في بلدان أمريكا اللاتينية، خاصة أن تشافيز يتمتع يشعبية هائلة في البلدان العربية بسبب مواقفه المضادة لإسرائيل وعدوانيتها على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، وبسبب مناهضته للإمبريالية الأمريكية وغيرها من الإمبرياليات وتحديها. فالوضع يختلف إذن وفقا لاختلاف القوى والدول في هذه المنطقة، فبالنسبة للشعوب العربية استقبلت هذا الانتصار بمزيد من الابتهاج والتفاؤل بإمكانية توسع هذه التجربة وتعميمها لتصل إلى الشعوب العربية وتستفيد منها في تحقيق تغيير جذري لمصالحها الطبقية ضد حكامها المستبدين، وتشكل ربيع الشعوب لا ربيع الأنظمة كما يحدث الآن. وبالنسبة للدول تحدثت بعض الصحف (خاصة القدس العربي) عن رد فعل مزدوج: أحدهما سلبي مثل السعودية وقطر والمغرب، والثاني إيجابي مثل سوريا والجزائر. وبهذا ففوز تشافيز لقي ترحيبا من طرف بعض الدول وعدم الترحيب من طرف دول أخرى. ومن المهم أن نعطي بعض الأمثلة على هذا الموقف المزدوج.

صحيح أنه لم تصدر بيانات عربية رسمية، ولكن على ضوء علاقة تشافيز بالكثير من الدول العربية، فهناك ترحيب بهذا الفوز، ومن ضمن المرحبين به الجزائر، نظرا للتنسيق بين فنزويلا وهذا البلد المغاربي في مجال إنتاج البترول وتثمينه، كما رحبت به سورية، كما يستشف من صحافتها ووسائل إعلامها، لأن تشافيز وقف ضد ما يسمى بالجيش السوري الحر، وضد تسمية ما يجري في العديد من البلدان العربية باسم « الربيع العربي »، ولذلك لم يتردد تشافيز في تأييد بشار الأسد والحكومة السورية.

وفي الجانب الآخر السلبي، توجد المملكة العربية السعودية القلقة من سياسة تشافيز المناهضة لسياسة الولايات المتحدة من جانب ومن موقفها خاصة في منظمة الدول المنتجة للنفط » الأوبيب »، حيث يقف تشافيز دائما ضد الرفع من إنتاج البترول، لكي تبقى الأسعار مرتفعة، بينما تفضل العربية السعودية الرفع من الإنتاج تلبية لضغوطات الولايات المتحدة والبلدان الأوربية، وكذا من أجل الرفع من مداخيلها عن طريق زيادة ضخ البترول.
وفي الوقت نفسه، تعتبر فنزويلا دولة غير صديقة بالنسبة للنظام المغربي، ولذلك فإن فوز تشافيز لا يصب في المصالح الحساسة للنظام المغربي وخاصة فيما يتعلق بموقف تشافيز من قضية الصحراء. ونتيجة لهذا، أغلق المغرب سفارته في كاراكاس في جانفي 2009 بسبب دعم فنزويلا للبوليساريو واعتماد السفير الفنزويلي في الجزائر كسفير في مخيمات تندوف. ومن الواضح أن فنزويلا تعترف بالبوليساريو كدولة منذ بداية التسعينات وحتى مجيئ تشافيز إلى السلطة سنة 1939.

لقد كان النظام المغربي يأمل في فوز كابريليس المترشح الليبرالي في هذه الانتخابات لاستعادة العلاقات الثنائية بينهما، ولكي يتوقف هذا البلد عن دعم البوليزاريو، بالإضافة إلى أنه يوجد عدد كبير من الجالية المغاربية في فنزويلا تدعم كابريليس، وكانت ستلعب دورا ما في تقليل دعم كاراكاس للبوليساريو. كما تعتبر قطر، الدولة الخليجية المجهرية، من الدول التي لم تعد ترى في تشافيز حليفا لها في المنتديات الدولية منذ اندلاع « الربيع العربي » وعدم تعاطفه معه، فبعدما كان هناك تنسيق بين الطرفين في ملفات متعددة، لاسيما بعد التقاء طموح البلدين للعب أدوار إقليمة ودولية، تراجعت الثقة بسبب موقف فنزويلا المشكك في دور قطر في الربيع العربي وفي دورها الإقليمي والدولي.

أما بالنسبة للقوى الديمقراطية والتقدمية، فيمكن أن نتحدث أيضا عن قسمين: القوى اليسارية المنتمية إلى التيار الإصلاحي في الحركة الشيوعية والعمالية العالمية، والقوى اليسارية والشيوعية التي تنتمي إلى التيار الثوري في هذه الحركة، أو باختصار: القطب الديمقراطي الإصلاحي والقطب الثوري في الحركة الشيوعية العالمية. فبالنسبة للقطب الأول استقبل هذا الحدث بابتهاج كبير، واعتبر هذا الانتصار دليلا على صحة وجهة نظره في مجال تقييم التجربة الاشتراكية في الماضي التي تنطوي على سلبيات أدت إلى سقوطها، مما يتطلب إعادة النظر في الكثير من عناصر التجربة السلبية طبقا لوجهة نظرها، كما أنها تعتبر هذا الانتصار فشلا ذريعا للقوى النيوليبرالية الموالية للإمبريالية الأمريكية، بل الإيمان بأن تجربة فنزويلا يمكن أن تكون تجربة ناجحة لليسار الديمقراطي الجديد في بناء اشتراكية بوجه إنساني (انظر رسالة التهنئة التي أرسلها الحزب الشيوعي اللبناني لتشافيز كمثال).

لكن وجهة نظر القطب الثوري في الحركة الشيوعية يتميز عن هذا الموقف، فهو بدوره لا يقلل من أهمية هذا الانتصار، لكنه يعتبره مجرد خطوة إلى الأمام، تتلوها خطوات أخرى على سبيل توفير الشروط الضرورية للانتقال إلى الاشتراكية. ويعتقد القطب الشيوعي الثوري أن فنويلا لم تدخل بعد معركة بناء الاشتراكية، وأن أهم شرط للانتقال إلى هذه المرحلة لم يتوفر بعد. والشرط المعني، يقتضي أن تقود هذه التجربة القوى الأكثر انحيازا للاشتراكية وهي الطبقة العاملة وحلفاؤها الكادحون. وعلى هذا الأساس يمكن أن نحكم على التجربة بالنجاح أو الإخفاق.

الخلاصة:

وفي جميع الحالات، نتطلع إلى هذه التجربة بنفس الأمل والتفاؤل بإمكانية تحقيق هذا الشرط،وأن يتم استلهام تجارب البناء الاشتراكي في القرن العشرين وخاصة التجربة الكوبية. وحينئذ يصبح الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا الذي أوكلت إليه مهمة قيادة البناء الاشتراكي في فنزويلا، هو الحزب الطلائعي الكبير، أو الحزب الشيوعي في فنزويلا الذي يتكون من كل القوى المنحازة إلى الاشتراكية، تدعمه جبهة واسعة من القوى السياسي الشعبية على اختلاف تنظيماتها، التي لها مصلحة عميقة في بناء الاشتراكية، لأنها تستجيب لمصالحها الأساسية.

وأخيرا: وعلى الرغم من وجود نقائص قد تكون مقلقة في التجربة الفنزويلية، فإنه لا يسعنا إلا أن نرسل تحية حارة خالصة إلى شعب فنزويلا والى القائد الثوري الكبير هوغو تشافيز، وتحية مماثلة إلى شعوب وقادة أمريكا اللاتينية العظام وشعوب العالم قاطبة على هذا الانتصار التاريخي الباهر الذي يعكس مدى وعي شعوب هذه القارة وطبقاتها الكادحة، كما يؤكد انتصار معسكر الشعوب على المعسكر الإمبريالي.

حامد ربيع

10 أكتوبر 2012


Nombre de lectures: 236 Views
Embed This