DzActiviste.info Publié le mer 15 Août 2012

بالمرصاد.. أبو متعب والشيخ برهان وموسوعة غينس

Partager

حين يُعلن الشيوعيون وغيرهم من الوطنيين عن وجود مؤامرة معدة ومطبوخة سلفاً في المطابخ الاستعمارية، لا يقبل بعضهم هذا الطرح بل وغالباً ما يسارع لاتهامهم بأنهم يفسرون التاريخ والصراع السياسي بمنطق ومنهج لا ماركسي أو بمنطق المؤامرة. وهذا بالطبع غير صحيح وغير واقعي، بل من الصحيح أن نزعم بأنه لا يمكن للشيوعيين في حال ارتكز تحليلهم على المنهج المادي الجدلي ــ العلمي ــ ولم يرتكز على مناهج صورية وانتقائية أن يهملوا موضوعة المؤامرة بوصفها مجموعة من الخطط والبرامج المرحلية والمستقبلية للإمبريالية والتي تهدف أولاً وأخيراً لتحقيق مصالح رأس المال المتوحش والذي لا روح ولا قلب له إلا الربح والربح فقط ولا يعنيه بأي حال الثمن الذي تدفعه الشعوب إن كانت في العالم الثالث أو غيره . يقول كارل ماركس: «إن الرأسمال يخاف من غياب الربح والربح التافه جداً .. كما تخاف الطبيعة من الفراغ .. ولكن ما أن يتوافر ربح كاف حتى يُصبح الرأسمال حريصاً ويكفي ربح 10% ليشتغل الرأسمال في أي مجال كان و 30% لينشط و 50% تتملكه جرأة مجنونة و100% يدوس بالأقدام جميع القوانين البشرية و 300% ليس ثمة جريمة لا يجازف بارتكابها حتى لو قادته إلى حبل المشنقة».

ومن هذا الأساس نقول إن المؤامرة هي واحدة من أدوات الصراع وليست منهجاً للتحليل. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لو تعقبنا تصريحات وكتابات إعلام ومفكري وسياسيّ الإمبريالية لوجدناهم هم أنفسهم من يعلنون عن مثل هذه الخطط والمشاريع، فلسنا نحن من أعلن المخطط التآمري (الفوضى الخلافة) والتي رأينا وسنرى تجلياتها وإرهاصاتها في أفغانستان والعراق والسودان وليبيا وغيرها ما لم تتحطم هذه النظرية على أبواب دمشق وعند أقدام الجيش العربي السوري، وهم أنفسهم من أعلن ويعلن عن مشروع الشرق الأوسط الجديد تارة والكبير تارة أخرى .. ولسنا نحن ولا شعوب العالم من أعلن، وهم الذين أعلنوا عن المالتوسية القديمة والوسيطة والحديثة وما بعد الحديثة والتي لن تتوقف إلا بتوقف قلب الرأسمالية عن الخفقان أي عن الربح .. والرأسمالية نفسها هي من أعلن وبكل وقاحة وصفاقة ولا إنسانية أنها ستقوم بخفض عدد السكان المتزايد في البلدان النامية عن طريق الحروب والأوبئة.. ولا تعلن ذلك فحسب بل وتنفذ ذلك.. طبعاً وحدهم قصيرو النظر والعميان وطنياً هم من لا يرى ذلك .. بل والأصح لا يريدون أن يروا ذلك؟.

في عام 1958 وقبيل إعلان الوحدة بين سورية ومصر بشهر واحد أصدر الحزب الشيوعي السوري وثيقة حول الاتحاد بين سوريا ومصر قال فيها ما يلي وبالحرف : «وقد ثبت وبشكل لا يدحض أن في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي مشروعاً جاهزاً لخطة حربية تهدف إلى توسع إسرائيل باحتلال أراضٍ عربية جديدة تمتد حدودها من قناة السويس إلى نهر الليطاني .. إلى الخليج العربي. وقد نشرت مجلة «بليتز» الهندية، ومجلة «الحياة الدولية» السوفييتية مضمون هذا المشروع التوسعي المجرم وأكدتا صحته تأكيداً تاماً، وينص المشروع على احتلال المناطق العربية التالية: منطقة غزة للوصول براً إلى مرفأ إيلات، شبه جزيرة سيناء بكاملها، الضفة الغربية من الأردن، الصحراء الشرقية الأردنية، جنوبي لبنان بما فيه نهر الليطاني، ثم جبل حرمون واللجاة واليرموك في سورية. وينص المشروع أيضاً على تجزئة ما تبقى من سورية ولبنان إلى دويلات صغيرة.. كما يقول المشروع إن قيادة الجيش الإسرائيلي تعتبر أنه مشروع يُمثل الحد الأدنى فقط.. ويضيف المشروع بأن إسرائيل عاجزة وحدها عن تنفيذه؛ ولذلك فهي تعتمد عند قيامها بالحرب التوسعية ضد العرب على معونة أمريكا وإنكلترا وفرنسا ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص قد أبدت استعدادها لمساعدة إسرائيل في هذه الحرب بغية توطيد المواقع الاستراتيجية والنفطية الأمريكية في الشرق الأوسط.. ؟».

وتشير الوثيقة في مكان آخر إلى أن سورية هي أول بلد يحقق استقلاله بعد الحرب العالمية الثانية وأنها انتصرت على جميع المؤامرات الاستعمارية التي رمت لإخراجها عن اتجاهها الوطني التحرري وتقول الوثيقة: «وكان صمود سورية أمام التهديد بالعدوان من جانب تركيا وإسرائيل ومن ورائهما الولايات المتحدة الأمريكية مثاراً لإعجاب جميع قوى الحرية والسلام في العالم بأسره».

وبالمقارنة مع ما حصل وخصوصاً بعد حرب حزيران (يونيو) 1967، وما جرى بعد ذلك في حرب 1982 في لبنان وما لحقها ، والأحداث الداخلية في سوريا عام 1982 والحرب الأهلية التي سبقتها في لبنان تؤكد على أن المشاريع الإمبريالية جاهزة وقيد التنفيذ، ولكن ليس بالضرورة أن تنجح هذه المشاريع في حال وجود عامل موضوعي وذاتي لمقاومة هذه المشاريع والذي تجلى بتحرير الجنوب وعدم النجاح في تقسيم لبنان وسورية إلى دويلات صغيرة ذات طابع طائفي قذر، وهذا يعود للمقاومة الوطنية في لبنان والتي بدأت بالقوى الوطنية والتي كان في طليعتها الشيوعيون والقوميون الأبطال وغيرهم والتي ما تزال مستمرة ومتجسدة بحزب الله الذي قدّم إنجازاً مهماً على صعيد التحرير وردع إسرائيل، وكل ذلك بدعم سوري مميز وحاسم، رغم كل ما يمكن أن يقال بهذا الخصوص، أضف إلى دور الجيش العربي السوري في إحباط المشروع التقسيمي سواء أكان ذلك في لبنان عن طريق إيقاف الحرب الأهلية وضرب القوى اللاوطنية والعميلة في لبنان والحسم مع العصابات الإخوانية في الساحة السورية .. ولكن .. وكما هو واضح ما تزال المعركة مستمرة، وما يجري اليوم في الساحة السورية من استنهاض للقوى وللحركات البالغة الرجعية واللاوطنية مضافاً إليها القوى الليبرالية والتي هي الوجه الآخر لهذه الحركات هو استمرار لهذا المشروع (المؤامرة) .. نقول إن الحركات البالغة الرجعية والقوى الليبرالية هما وجهان لعملة رديئة واحدة فمن سمع وراقب الكلمة التي ألقاها السيد الليبرالي الغليوني (برهان غليون) الذي أعمانا بدخان عمالته في مستهل شهر رمضان والتي جاءت بلغة أصولية (تليق بالعرعور) وهو المعروف عنه سابقاً في تطرفه بالعداء للدين يُدرك ما نقصده. فالغليون لوى عنقه أمام الأحذية المليئة بالذهب القطري والسعودي الملمعة أردوغانياً وقريباً جداً سنراهم ينادونه بالشيخ برهان. خاصة وأن آل سعود بقيادة عميد أسرتهم المقدسة أبو متعب قد قنعوا أخيراً بالديمقراطية والتعددية فصاروا يطالبون بهما النظام السوري ويقدمون بهما المشاريع وربما يكونون قد اقنعوا الشيخ برهان بأنهم قد سبقوا العالم المتحضر بأشواط في هذا الخصوص .. فالتعددية انطلقت في الحقيقة من عندهم أليسوا هم من دخل موسوعة غينس في تعدد الزوجات؟.

نضال الماغوط

عن صوت الشعب العدد /293 / 25 جويلية 2012


Nombre de lectures: 242 Views
Embed This