DzActiviste.info Publié le sam 9 Fév 2013

بوغدانوف يقول في مقابلة مع روسيا اليوم: روسيا كانت تدعم دائما نضال الشعوب العربية ضد الاستعمار وفي سبيل الاستقلال الوطني

Partager

في لقاء مع قناة  » روسيا اليوم  » تحدث ميخائيل بوغدانوف نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية، ممثل روسيا في الشرق الأوسط عن الأوضاع في بلدان « الربيع العربي » والأزمة السورية ودور القوى الخارجية في تأجيجها ومخاطر انتشار الحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة ومستقبل بلدانها.

- السيد بوغدانوف، أهلا بكم.

تحتفل الدبلوماسية الروسية بعيدها المهني وسط قناعة لدى الدوائر الروسية هنا بأن روسيا عادت وبقوة بفضل الحيوية الدبلوماسية إلى العالم وإلى منطقة الشرق الأوسط. ويدور جدل في الخارج حول أهداف وآفاق ومستقبل عودة روسيا إلى الساحة الدولية. السيد ميخائيل بوغدانوف شكرا لكم لاستضافتكم قناة « روسيا اليوم » في هذه المناسبة، أولا تهنئة حارة لكم وللعاملين في وزارة الخارجية. وبودنا تعريف المشاهدين بفكرة موجزة حول مغزى هذا العيد وخاصة أنكم بدأتم تحتفلون به منذ عام 2002.

شكرا لتهنئتكم – ولقناة روسيا اليوم المحبوبة والمحترمة « المقدرة » من الجميع في دولتنا وفي الخارج وخاصة في الدول العربية. وأريد أن أستغل الفرصة لتهنئة كل زملائي وأصدقائي الذين يعملون في وزارة الخارجية الروسية والسفارات الروسية وخاصة في الدول العربية وفي الظروف الصعبة المتوترة في بعض الأحيان والمرتبطة بمرحلة التطور الاجتماعي والاقتصادي الصعبة وفي إطار ما يسمى « الربيع العربي » المستمر منذ 2011. وبالعودة إلى مناسبة عيدنا المهني فانا سعيد لعودة هذا التقليد للاحتفال به في العاشر من فبراير/ فيفري من كل عام منذ عام 2002. أنا أعمل في وزارة الخارجية منذ 33 عاما. فقد جئت إلى الخارجية عندما كنت طالبا في السنة الخامسة للعمل كمتدرب، وكان ذلك قبيل بداية حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973، ومنذ تلك الفترة أعمل في الوزارة. وجدير بالاهتمام هنا أنني لم أغير أبدا التوجه الجغرافي لعملي في وزارة الخارجية. عملت في البداية في زمن الاتحاد السوفيتي، ومن ثم في روسيا الاتحادية، في قسم الشرق الأوسط الذي أصبح فيما بعد إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبهذا الشكل ترقيت. لقد بدأت طالبا متدربا في هذه الإدارة، وفيما بعد أصبحت مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية . أما الآن فلدي الشرف في أن أعمل في منصب نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا والممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط.

وبودي أيضا التعبير عن تقديري للاهتمام الذي تبديه قيادتنا والدولة بشكل عام والرئيس ورئيس الحكومة والوزير لعملنا وللمشاكل والقضايا المهنية والمعيشية. ونحن نشعر بهذا الاهتمام ونفتخر بدولتنا وبالنجاحات التي نراها الآن في تطوير اقتصادنا وفي المجال الاجتماعي وفي تعزيز مواقفنا السياسية والمعتمدة على الاستقرار في داخل دولتنا وفي تعزيز نفوذنا وكسب الاحترام من قبل شركائنا على الساحة الدولية. وفي الوقت الحالي أريد أن أقول إننا نكن الاحترام لشركائنا في الشرق الأوسط وإفريقيا على المستوى العالي من الاهتمام والسعي البناء لتعزيز العلاقات بين دولنا وتطوير وتعميق الحوار السياسي على أساس الثقة المتبادلة وخاصة في القضايا الصعبة التي تظهر في الشرق الأوسط وفي إفريقيا وكذلك لإبداء الاهتمام والسعي للتواصل الإنساني والثقافي بين روسيا والدول العربية والإفريقية. ونحن نرى أن هذه المرحلة تتسم بتوفر الإمكانيات والآفاق لتطوير العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين دولنا. والدبلوماسية تمارس، في كل هذه القضايا، دورا متميزا ودور المبادر.

وانتم تعرفون أنه بموجب قرار رئيس روسيا الاتحادية فإن وزارة الخارجية تعتبر هيئة منسقة وتمارس هذا الدور في كل قضايانا الخارجية السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية وغيرها، لهذا فإن دور الدبلوماسية الروسية في علاقاتنا الخارجية يعتبر دورا هاما وأساسيا. ومن هذا المنطلق تعمل القيادة في دولتنا.

ومرة أخرى أريد أن أشكركم على تهنئتكم وبدوري أقدم التهنئة لكل زملائي وأصدقائي وخاصة الذين يعملون في الخارج ويؤدون الخدمة المسؤولة والهامة لدولتنا.

- شكرا جزيلا على هذه الجولة التاريخية. أنتم مقتنعون بأن عودة روسيا إلى الساحة الدولية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط كانت قوية على الرغم من أن بعض الدوائر في العالم العربي تعتقد أن الموقف المتشدد لموسكو من الملف السوري ربما يفقدها بعض الأصدقاء. هل أنتم متفقون على هذا الرأي؟

لا، أنا طبعا غير متفق مع هذا التقييم، هناك أناس يرون الرأي نفسه الذي تقوله، ولكن حسب اعتقادنا، وأنا لا أشك في ذلك إطلاقا، فإن هذا الرأي خاطئ وقابل للتغير. وفي نهاية المطاف، أن أي شخص يقدر الوضع تقديرا موضوعيا، كما يتفهم موقفنا وخطنا المبدئي الذي يتوافق تماما مع القانون الدولي ويستند إلى المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، سيدرك أن خطنا موجه نحو دعم الشعوب العربية، في تجاوز المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمصاعب التي تراكمت خلال أعوام. ونحن نفهم طبيعة العمليات التي تجري الآن في إطار ما يسمى بالربيع العربي. هذه العمليات معقدة جدا. ونحن بالطبع، لا نقوم بتبسيط التقديرات والتنبؤات حول الأوضاع، بل على العكس، نحن نقوم باتصالات حثيثة مع جميع الأطراف المشاركة في هذه العملية في داخل البلدان العربية وخارجها. وأقصد بذلك، بلدان الجوار السوري، مثل تركيا وإيران وشركاءنا في الغرب، في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الاتحاد الأوروبي. ويبدو لنا أنه كلما ازدادت لقاءاتنا وتبادلنا الآراء أكثر، ازداد التفاهم بيننا. أعتقد أن كثيرا من الذين تحدثوا معنا، إذا توفرت لديهم الرغبة والاستعداد لإلقاء نظرة موضوعية على الأشياء، سيفهمون أننا نمارس سياسة ثابتة وودية، مستندة إلى تقاليدنا وتعاطفنا مع الشعوب العربية. وكنا دائما داعمين لنضال الشعوب العربية ضد الاستعمار من أجل الاستقلال الوطني وتعزيز السيادة، وضد الذين أعاقوا التطور الحر لهذه البلدان وشعوبها. وعمل بلدنا كثيرا في العالم العربي بما في ذلك في مجال تعزيز القدرة الدفاعية والنضال من أجل تحقيق مطامح الشعب الفلسطيني في حق تقرير مصيره بنفسه وإنشاء دولته المستقلة على أساس القانون الدولي. نحن دعمنا دائما هذا المسعى وهذا النضال بغية أن تكون للشعوب العربية دولها المستقلة وإمكانية تقرير مصيرها ومستقبلها، وهذا الخط لم يتغير أبداً. إذاً، يتوجب على أصدقائنا تفهم ذلك، إذا لم يكن اليوم فمن الممكن في المستقبل، حيث ستستقر الأشياء في أماكنها من وجهة نظر استيعاب ماذا نريد وماذا نفعل في الشرق الأوسط.

- الآن في داخل المعارضة السورية بدأوا يأخذون بالمقترح الروسي حول الحوار. هل تعتبرون دعوة السيد معاذ الخطيب للحوار مع القيادة السورية هو انتصار للدبلوماسية الروسية؟

نحن لا ننوي كسب نقاط سياسية، فمهمتنا لا تكمن في ذلك، نحن نرى دائماً أن هدفنا هو مساعدة السوريين من أجل إيجاد لغة مشتركة لبناء دولتهم ومستقبلهم على مبدأ المصالحة الوطنية والاتفاق والسلام المدني. في ذلك بالتحديد نرى مهمتنا كأصدقاء مخلصين يحبون سورية، وأنا شخصياً عملت 10 سنوات في دمشق، فلذلك أنظر إلى هذا الشعب وإلى هذا البلد بود خاص، وبالطبع أتألم عندما أرى ما يحصل هناك من انهيار البنية التحتية وخراب البلد عموماً والكثير من المعالم التاريخية والآثار، التي تعتبر ملكاً للبشرية جمعاء و ليس فقط ملكاً للشعب السوري. وبالتأكيد يجري تدمير المدن السورية التاريخية، مثل دمشق وحلب وحماة ومدن أخرى، التي تتسم بالأهمية بمكان بالنسبة للتاريخ البشري. علاوة على ذلك يموت أناس، هم أصدقاؤنا وشعب قريب منا، إذ تربطنا بهذا البلد، علاقات تطورت عبر مئات السنين، وخصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تطورت علاقاتنا بشكل ديناميكي جداً. وانطلاقاً من موقف الشعور والتضامن مع الشعب السوري، فإننا نتصل مع جميع مكونات المجتمع السوري الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والقومية، التي تمثل جزء منها حالياً الدوائر الحاكمة، بينما يمثل طيف كبير المعارضة. من المعروف، انه عندما بدأت الأزمة السورية، حافظنا على علاقات مع الكثير من مجموعات وشخصيات المعارضة، الذين جاؤوا جميعا إلى موسكو والتقينا معهم كذلك في دول ومدن أخرى أيضاً. وأعتقد، أنه كلما التقينا معهم أكثر كلما تفهموا رغبتنا في المساعدة لتخطي هذه المشاكل المؤلمة والمتعبة. لكننا نتصور أنه لا يوجد طريق آخر سوى الحوار الوطني الواسع بدون استثناء أي طرف من الأطراف في هذا الحوار. بالطبع نحن لا نتكلم عن الإرهابيين والمتطرفين الذين لا يفهمون لغة السياسة ويميلون لحل مشاكلهم عن طريق العنف والقتل فقط. وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة، هي ابتعاد قيادة الائتلاف الوطني حالياً عن الشعارات السلبية الماضية المتعلقة برفض الحوار والقتال حتى النصر وإسقاط النظام. فنحن نتصور أن هذا التعاطي مع الأمور كان قاتلاً بالنسبة للبلاد وللشعب الذي فقد الكثير حتى الآن. فلذلك يجب بدون أدنى تأخير إيقاف اقتتال الإخوة، وبهذا الخصوص من الممكن القول، إن ممثلي المعارضة بدأوا بتفهم مواقفنا، فلذلك غيروا مواقفهم، بإعلان رئيس الائتلاف الشيخ معاذ الخطيب عن استعداده للدخول في حوار مع الحكومة، على الرغم من أن هذا الإعلان مرفق ببعض الشروط، إلا أنه خطوة بالاتجاه الصحيح. بطبيعة الحال، إن الموقف نفسه صدر عن دمشق، مع أنه لم يعجب الكثيرين، لكن المهم هو أن الجميع على استعداد للحوار، وهذا بالتحديد ما اتفقنا عليه في إطار مجموعة العمل المشترك في جنيف في 30 يونيو من العام الماضي، عندما حضر الاجتماع عدد كبير من وزراء خارجية الدول المهمة ومنها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية وتركيا والأمين العام للأمم المتحدة. إننا اتفقنا جميعنا على ممارسة التأثير في السوريين كي تقوم كل من المعارضة والحكومة بتعيين أعضاء وفودها من أجل المحادثات للجلوس خلف الطاولة والاتفاق على معايير العملية السياسية الانتقالية، التي تؤدي إلى إصلاحات جدية في سورية لخير جميع السوريين مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح والحقوق العادلة لجميع مكونات الشعب، بما فيها السياسية والدينية والقومية. والاقتناع بأنه لن يكون هناك نصر عسكري لأي أحد، ويجب البحث عن حل سياسي يرضي جميع السوريين. هذا هو طريق إنقاذ سورية وشعب هذا البلد الصديق.

- تحدثتم عن اتفاقية بيان جنيف الذي أصبح مادة للجدل وكل طرف يفسره حسب أهوائه. هل في النية عقد جنيف 2 ؟.
قدمنا لهم أفكارا مختلفة حول كيفية تحقيق البيان الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع في جنيف يوم 30 يونيو، واتفقوا على أن يكون هذا البيان بداية وليس نهاية، وستجري عملية مواصلة العمل بمختلف أشكالها.

- ونتوقع أن تعقد جنيف 2 في القريب؟

عرضنا عليهم أفكارا مختلفة حول كيفية تحقيق البيان الذي تم اتخاذه بالإجماع في جنيف يوم 30 يونيو ضمنا، وهذا معروف جبدا …وأنا مجرد أكرر ذلك …فعندها اتفق وزراؤنا قبل السفر، وأنا رافقت هناك سيرغي لافروف، على أن هذا الاجتماع لمجموعة العمل سيكون الأول وليس الأخير. وستجري عملية المواصلة وربما بمختلف أشكالها، ومن خلال مجموعات عمل محتملة، وحول مواضيع معينة. وذلك بغية أن يكون البيان شاملا ورزينا. وإذا اعتبر البعض أنه توجد هناك نقاط بناءة غير محددة كما نسميها، فعملنا ذلك كان عملا مقصودا، نظرا إلى أن بعض المسائل يجب تحديدها وتدقيقها ليس من جانبنا بدلا من السوريين، بل يجب أن يحددها السوريون أنفسهم عندما يجتمع ممثلو جميع الأطراف وراء طاولة المفاوضات. وهكذا فإننا واجهنا مشاكل ولم ننجز عملنا، أقصد ليس روسيا فقط بل جميع المشاركين في إقناع السوريين على تحديد مثل هؤلاء المفاوضين الجالسين وراء طاولة المفاوضات، كما انتهى في الوقت نفسه عقد كوفي عنان الذي بدأ مهمته عند انطلاق مجموعة العمل وإعداد هذه الخطة المتكونة من النقاط الست ومن ثم تم تحويلها في جنيف إلى البيان. ونحن على فكرة وبكل صراحة يمكن أن نقول إن موسكو قد عملت أكثر ما يمكن من إمكانياتها ومما كان عليها أن تعمله في موضوع اتفاقيات جنيف. تعاملنا تعاملا مكثفا جدا مع الحكومة السورية واستفدنا من علاقاتنا مع المعارضة السورية كي تعبر دمشق عن دعمها بشكل عام لبيان جنيف ويتم تعيين المفاوضين لمشاركتهم في هذا الحوار. ولكن للأسف بعض شركائنا الذين شاركوا في جنيف لم يسيروا في طريقهم حتى النهاية كما لم ينفذوا تلك المهام المنطلقة من اتفاقيات جنيف وفي الحقيقة دعموا وشجعوا بعض المعارضة الذين قالوا بعد جنيف: « لا لأي مفاوضات ولا لأي حوار إلا إسقاط النظام والنضال حتى النصر باستخدام وسائل العنف هذه. هذا شيء مؤسف جدا. مر نصف العام ولهذا السبب لم ينفذ هذا البيان.

- هل تعتقدون أنه بعد دعوة الخطيب والجهود الروسية مع القيادة السورية أن دمشق مستعدة الآن للحوار فعلا مع هذا الفصيل من المعارضين؟.

فيما يخص دعوة الخطيب إلى الحوار مع دمشق واستعداد دمشق لإجراء المفاوضات مع جميع أطراف المعارضة السورية باستثناء تنظيم أتباع « القاعدة »، فإننا لا نجد في هذا أية مشكلة من حيث المبدأ .

- هل تتوقعون أن تحيي موسكو فكرة المصالحة الوطنية بعقد لقاء لهذا الغرض ليس في موسكو حتما بل يمكن في بلاد محايدة ؟

إذا كانت هناك حاجة لدورنا وإذا أبدت الأطراف السورية الاهتمام بهذه الفكرة ودعمها، وبأن تقوم روسيا بدور الراعي أو قيام جهات أخرى بدور الرعاة مثل مجلس الأمن الدولي أو مجموعة العمل الخاصة بسورية، فإن هذا العمل يجب أن يكون متوزانا وليس بدعم احد الأطراف ضد الآخرين، وواجبنا هو تقريب مواقف السوريين .. ويجب معالجة المسألة على أساس الوفاق الوطني، وليس أن يبدو أحد الأطراف في المجتمع السوري بهيئة المنتصر والطرف الآخر بهيئة المهزوم. فهذا ينطوي دائما على خطر المضي في درب أخذ الثأر. وهذا أمر لا مستقبل له.

- وأخيرا فيما يتعلق بالملف السوري. هل تنتظرون زيارات لوفود من المعارضة السورية ومن الحكومة السورية في القريب؟.

طبعا. لقد التقى وزيرنا سيرغي لافروف مع الشيخ معاذ الخطيب في ميونيخ. وكانت المحادثة بينهما شيقة وهامة. وأكد وزيرنا دعوته إلى الخطيب لزيارة موسكو على رأس وفد من ائتلاف المعارضة. علما أن الائتلاف لا يضم جميع أطياف المعارضة السورية، ونحن نجري اتصالات مع زعماء كتل المعارضة الأخرى التي لم تأت إلى موسكو. ويسعدنا دوما إجراء لقاءات وتبادل الآراء معهم ليس بموسكو فقط. إنها ذات طبيعة ديناميكية وتؤثر تأثيرا كبيرا في تطور الوضع. وتقود طبعا إلى المناقشة البناءة وبلوغ الحلول المثلى والفعالة للأزمة السورية. نحن ننتظر زيارات وفود المعارضة السورية وكذلك الحكومة السورية من دمشق. فهذا سيؤدي إلى طرح مواقف الطرفين وإجراء مناقشات بناءة. إذن نحن ننتظر زيارات وفود المعارضة والحكومة على حد سواء. علما أن الدعوة وجهت إلى وزير الخارجية الروسي لزيارة سورية. وقد زار موسكو مؤخرا وفد مجلس الشعب السوري. وتجري اتصالات على صعيد المنظمات الاجتماعية وبين الهيئات والشخصيات الدينية الإسلامية والمسيحية. إن جميع أفعالنا ترمي إلى إقناع السوريين بإيقاف إراقة الدماء وتدمير بلادهم فورا، والى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث مستقبل سورية المريح والمناسب لجميع السوريين.

- المعارضة البحرينية تزور الآن موسكو. هل سيؤثر ذلك على علاقات روسيا مع بلدان الخليج العربي وخاصة مع المملكة العربية السعودية التي ترى أن هذه المعارضة هي طابور خامس لإيران؟

أنا لا أعرف شيئا بصدد هذه التقييمات، لأن علاقاتنا مكثفة وجيدة مع كافة دول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية. ولدينا علاقات متقدمة جدا وحوار سياسي مع الرياض والمنامة. إنهم يدركون جيدا بأننا لا نقبل أبدا المعايير المزدوجة. وقد تحدثنا كثيرا عن موضوع سورية وقلنا إن الأسس المبدئية لموقفنا موجهة دائما نحو الوفاق الوطني .. والمقصود بالأمر – البلدان العربية. .. الوفاق بين جميع الفئات والطوائف.. بين السنة والشيعة والعلويين والأكراد والمسيحيين والمسلمين.. والشئ ذاته يقال عن البلدان الخليجية..وفي هذا الأيام يزور موسكو وفد من المعارضة البحرانية. ونحن سنلتقي أعضاء الوفد.. كما سنلتقي قيادة المملكة وسفيرها. وهذا يظهر اهتمامنا بإحلال الوفاق الوطني في البلاد. ونحن ننطلق في لقاءاتنا مع هذا الوفد من كونه يمثل المعارضة الرسمية والدستورية.. وهو يضم نوابا في برلمان البحرين. إن هذه المعارضة تختلف عن المعارضة في ليبيا التي تصبو إلى إسقاط النظام القائم بإستعمال وسائل العنف.

وفي الحالة المعطاة طرحت قيادة البحرين وجلالة الملك برنامجا كبيرا للإصلاحات في البلاد. طبعا إن هذه الإصلاحات ستراعي ويجب أن تراعي تطلعات سكان البلاد…وجميع الفئات والكتل السياسية والاجتماعية التي ربما لها وجهات نظر انتقادية حول الوضع، لكنها تنطلق من انه لا يمكن بلوغ هذه الأهداف إلا عبر الحوار والوفاق الوطني والتفاوض. وقيادة البحرين تلتزم بذلك ونحن نرحب دوما بمبادرات البحرين ملكا وحكومة في إجراء الإصلاحات بمشاركة مختلف فئات السكان.

- في سورية يتظاهرون ويقولون إن العالم لا يتدخل، وإنما تدخل فجاة وبشكل سريع في مالي. هل ترون أن هذه المقارنة بين الوضع السوري والوضع في مالي هي مقارنة صحيحة وما هو الموقف الدقيق مما يجري في مالي من قبل الدبلوماسية الروسية؟

أنتم تعرفون، أن ما حدث في مالي، لا يحدث للمرة الأولى، هذه عملية أيضاً، إنها عملية تجري عبر مراحل معينة، المراحل من الممكن أن تكون حادة، ومن الممكن أن تكون انتقالية، ومن الممكن أن تكون على شكل يوصل البلاد أو المجتمع إلى حلول إيجابية لحل المشاكل التي تراكمت أو التي تنشأ. وبهذا الخصوص، لدينا حوار وثيق مع زملائنا الفرنسيين بالإضافة إلى العديد من الاتصالات والحوار أيضاً. وزملاؤنا الفرنسيون أنفسهم، وخصوصاً الدبلوماسية الفرنسية، يعترفون بأن ما جرى في مالي مؤخراً، هو عبارة عن نتائج مباشرة للأزمة الليبية. هناك الكثير من المجموعات المتطرفة من الليبيين ومن غير الليبيين حول ليبيا وفي هذه المنطقة وفي منطقة الصحراء، بما في ذلك على الأراضي الجزائرية. كما تعرفون المأساة التي حصلت هناك، عندما تم خطف رهائن من الجزائريين ومن العمال الأجانب في موقع منشأة النفط والغاز، كل ذلك عبارة عن نتائج للأزمة الليبية عندما تمت زعزعة الاستقرار هناك، وتقديم كميات كبيرة من الأسلحة، التي استخدمت في البداية ضد نظام القذافي، وهذه الأسلحة بقيت بأيدي الكثير من القوى المتطرفة، التي انتشرت في الجهة الأخرى حيث تم شحن النزعة الانفصالية والراديكالية والتطرف بما في ذلك الديني. وهذه العواقب شعر بها سكان مالي، فمالي بلد كبير ويمتلك حدوداً مع العديد من الدول، حدودا طويلة وغير محمية بشكل جيد، وبهذا الشكل، تمت زعزعة الأوضاع ليس فقط في ليبيا، بل وفي هذا القسم الكبير من إفريقيا، ونحن نرى الآثار الخطيرة. القيادة المالية طلبت المساعدة من فرنسا والمجتمع الدولي، ونحن نعتبر أن من الضروري الاستجابة الايجابية لهذا الطلب، كي لا يتم السماح لانفلات العصابات وقوى الانفصال والتطرف، كي تتم إعادة النظام والقانون في مالي وتقوية السلطة في العاصمة باماكو. وبهذا الخصوص تم اتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي، وعلى المستوى الثنائي هناك تفاهم بين الحكومة الشرعية في مالي وبين الفرنسيين. وبهذا الخصوص، نحن نتعاطف وندعم كل هذه العملية التي نعتبرها جرت على أسس قانونية وتتوافق مع قواعد القانون الدولي، التي نتعامل معها في منظمة الأمم المتحدة والتي تتطابق مع النظام الداخلي لهذه المنظمة. هذا فيما يتعلق بمالي. بالطبع بهذه المناسبة، من الممكن أن تكون هناك مقارنة مع الوضع السوري ونحن نسمع بمثل هذه المقارنات، لأنه حتى في دمشق، يقولون مرة أخرى نحن نرى ازدواجية المعايير في التعاطي مع المسائل، إنه يجب مكافحة الإرهاب في سورية والحفاظ على وحدة سورية الكاملة وتوفير العيش بسلام لجميع الطوائف والأديان، لكن هناك اختلاف، فلذلك هنا من الممكن مناقشة الكثير من الأشياء حول هذا الموضوع، لكن من وجهة نظرنا، الأهم هو الحفاظ على وحدة المجتمع الدولي وشركائنا والعرب والشركاء الغربيين على قاعدة الاحترام المتبادل في تطبيق قواعد القانون الدولي.

- هل ستوافق روسيا على أن تكون في عداد قوات حفظ السلام الدولية في حال صدور قرار من قبل الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام إلى مالي؟

إذا دار الحديث حول إفريقيا، فروسيا بالفعل تشارك بشكل أو بآخر في جميع عمليات حفظ السلام التي أقرتها الأمم المتحدة في إفريقيا، مع الأخذ بعين الاعتبار العمليات السياسية التي تجري سواء في نيويورك أو في جنيف بالإضافة إلى البعثات الإنسانية وغيرها، بما في ذلك في مالي. فإننا أرسلنا إلى هناك مساعدات وطائرات عبر وزارة الطوارئ …أرسلنا بعض المواد الخاصة والخيم، وهذه مساعدات حقيقية لشعب مالي، وبالتأكيد يستمر العمل في إطار الأمم المتحدة، من وجهة نظر الطرق المناسبة للتدخل الدولي، بذلك الفهم الذي تكلمنا به مع الفرنسيين وفي مجلس الأمن، والأهم اتصالاتنا مع أصدقائنا من الدول الإفريقية والاتحاد الأفرو آسيوي ومع المنظمات الإفريقية الإقليمية الأخرى. لكن المهمة الرئيسية لحل مشاكل هذا البلد تقع على عاتق الماليين أنفسهم، ويجب أن تقدم لهم المساعدة بدعم الكوادر العسكرية وتعزيز القدرة الدفاعية والجيش والخدمات المدنية والإدارات المحلية، لإعادة النظام وإعادة الحياة الطبيعية لهذا البلد على أساس تأمين وحدته واستقلاله.

- علم أن السيد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق سيزور موسكو ومعروفة العلاقة التاريخية بين عائلة البرزاني والاتحاد السوفيتي، كان المرحوم الملا مصطفى البرزاني لاجئا في الاتحاد السوفيتي وحصل على رتبة عسكرية عالية. هذه الزيارة ألا تؤثر على علاقاتكم مع بغداد وخاصة أن الوضع متأزم بين الإقليم وحكومة السيد نوري المالكي؟.

أريد أن أشير هنا مرة أخرى إلى أن جميع أسئلتك تتعلق بدرجة بأسس سياستنا الخارجية رغم أنها كلها تخص الأوضاع العالمية. أريد أن أؤكد مرة أخرى أننا نقف مع الحفاظ على وحدة أراضي الدول كاملة العضوية في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. في هذه الحالة يدور الحديث حول العراق . وهنا نعتقد أن جميع العراقيين بمن فيهم العرب والأكراد وممثلي قوميات وطوائف أخرى أقل منهما عددا مع أنها لا أقل منهما احتراما جميعهم يعيشون في بلد واحد، وبناء على دستور هذا البلد. يوضح الدستور كل الأشياء بما فيها حقوق وواجبات المواطنين والأقاليم بما فيها إقليم كردستان ذاتي الحكم وعاصمته أربيل. وبالطبع نعلم بتلك القضايا وتلك المسائل المتنازع عليها التي تنشأ هناك في العراق بين ممثلي مجموعات سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة، وكذلك بين أقاليم مختلفة لهذا البلد، ليس فقط قضية كردستان بل هناك أقاليم أخرى ذات مشاكل. بهذا الخصوص نعول على حكمة العراقيين بمن فيهم العرب والأكراد، لأن هذا البلد هو بلد جميع العراقيين بغض النظر عن الانتماء القومي. وانطلاقا من هذه المبادئ ورغبتنا بتقديم المساعدة في قيام التفاهم وكذلك تشجيع الأطراف وتقديم النصائح لها وفي سبيل تنشيط الحوار والوصول إلى حلول وسطى تناسب الجميع، هذه هي أهداف عملنا مع بغداد وشركائنا الأكراد. ومن هنا خاصة نعتبر زيارة مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان ذاتي الحكم مهمة جدا وآتية في حينها. أنت ذكرت علاقاتنا مع الأكراد ومع هذه العائلة ومع برزاني الأب الزعيم العظيم للشعب الكردي مصطفى برزاني الذي تربطنا معه صفحات تاريخية شيقة عديدة لعلاقاتنا. ومن هنا تستهدف اتصالاتنا مع إقليم كردستان ذاتي الحكم ومع بغداد المساعدة في إيجاد حلول للقضايا الموجودة بناء على احترام الشرعية واحترام القوانين العراقية لكي تحل القضايا على أساس دستور هذا البلد ومن خلال الحوار الوطني، حوار عموم العراق الشامل. ونحن ننظر إلى زيارة السيد مسعود برزاني إلى بلادنا من خلال منظور سياستنا هذه.

- ذكرت بعض التقارير الصحفية أن البرزاني سيطلب من موسكو عدم التعاون العسكري مع بغداد اعتبارا من أن بغداد قد تستخدم هذا السلاح لحرب محتملة مع إقليم كردستان؟

هنا من الممكن أن نعود في كلامنا إلى السيناريو السوري وإلى عدد من السيناريوهات الأخرى. لقد قدمنا الأسلحة وحققنا التعاون الاقتصادي العسكري مع هذين البلدين – سورية والعراق- تقليديا، ليس في سبيل تشجيع النزاعات الداخلية وليس لأجل استخدام تلك المساعدة في تدريب الكوادر العسكرية وإمدادات الأسلحة في هذه النزاعات الداخلية. لقد استهدفت مساعداتنا العسكرية التقنية كلها زيادة القدرة الدفاعية لهذين البلدين وزيادة قدرتهما على صد العدوان الخارجي. ونحن نعلم بحدوث مثل هذه الوقائع في تاريخ الشرق الأوسط، ولا أكثر من ذلك.

السيد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية والدبلوماسي منذ 40 عاما في وزارة الخارجية شكرا جزيلا لكم.

عن روسيا اليوم 8 فيفري 2013

ملاحظة:

من الطبيعي أن الكثير من الأفكار التي وردت في تصريحات بوغدانوف تلتقي مع أفكار الجريدة، وفي نفس الوقت هناك أفكار تختلف مع وجهات نظرنا. وهذا شيء طبيعي، فمهما تكن خبرة بوغدانوف وعمله في وزارة الخارجية في العهد السوفياتي السابق، وباختصار، فمهما تكن آراؤه الشخصية، فهو يمثل في حديثه دولة رأسمالية. صحيح أنها دولة لم تترسخ فيها الرأسمالية بلا تراجع حسب وجهة نظرنا، ولكن مهما تكن الأوضاع بالنسبة لروسيا فهي حاليا دولة رأسمالية، ومن ثم لا بد أن تكون بعض آراء بوغدانوف مخالفة لآرائنا، بشكل عام، وخاصة في مالي، وفي مسألة تدخل القوى الإمبريالية في البلدان التي لا تنساق وراء الإمبريالية، وتسعى إلى المحافظة على سيادتها وقرارها المستقل سواء في مالي أو في غيرها.
محمد علي 9 فيفري 2013


Nombre de lectures: 156 Views
Embed This