DzActiviste.info Publié le ven 21 Sep 2012

بيان المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني في مواجهة تكاثف سحب الحرب الإمبريالية: نرفض أي توريط أو مشاركة لبلادنا فيها.

Partager

1- تعزز الأزمة الرأسمالية وصعوبات إدارتها في الاتحاد الأوروبي – وخاصة في منطقة اليورو كما في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عواقبها حتى على الاقتصاديات الرأسمالية التي لا تزال تسجل على المدى القصير معدلات نمو مرتفع – تعزز هذه الأزمة التناحرات والتناقضات وعدوانية الإمبريالية في جنوب شرق آسيا وبحر قزوين وآسيا الوسطى وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إن التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط والمنطقة المحيطة خطيرة على وجه الخصوص ، حيث تتجلى خطورتها في تنفيذ جار لإعداد مخطط تدخل امبريالي من أجل توسيع النشاطات الاقتصادية الكبرى للمجموعات الاقتصادية من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي، سعياً لامتلاك ميـزة جيـو استراتيجية في سياق المنافسة الجارية مع روسيا والصين وتحالف بلدان بريكس، التي تهدد بدورها زعامة الولايات المتحدة عالميا تحت شعار « هَرم » الإمبريالية.
هذا ويتشابك الوضع المذكور مع ضخ رؤوس الأموال نحو تغذية صدامات عسكرية كوسيلة للتحكم بالأزمة الرأسمالية.

إن هذه التطورات تطرح باستمرار وبشكل أكثر إصراراً علاقة الرأسمالية بالأزمة الحالية وبالحرب.

2- إن الهدف الرئيسي لكل قوة إمبريالية هو السيطرة على موارد الثروة والنفط والغاز والطاقة والمياه وأنابيب حوامل الطاقة و »شرايين »نقلها، واستغلالها في سبيل كسب الاحتكارات لمزيد من الأرباح وتحصيلها لحصص أكبر في الأسواق.

وقد كان الهدف المذكور آنفا هو القائم وراء الحروب الامبريالية التي شنتها كل من الولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي تحت صدارة بريطانيا وفرنسا على أفغانستان عام 2001، وعلى العراق عام 2003 ومؤخراً على ليبيا. هذا، ونُظمت هذه الحروب ونُفذت باستخدام ذرائع « مكافحة الإرهاب »، و »تقديم المساعدات الإنسانية » وغيرها، التي يجري استخدامها مرة أخرى اليوم في التحضير لحرب إمبريالية جديدة ضد سوريا وإيران.

3- لقد سبب الصدام المسلح في سوريا الذي بدأ في آذار / مارس 2011، مقتل الآلاف من الأشخاص، حيث تبرز، وباستمرار، معطيات وتطورات جديدة مرتبطة بالتدخل الأجنبي في شؤون سوريا، وبصدام قوى امبريالية إقليمية وعالمية في ظل ظروف أزمة رأسمالية عالمية.
وأعاقت روسيا والصين ممارسة حق النقض (فيتو) ثلاث مرات في الأشهر الأخيرة في مجلس الأمن، بالنسبة لأمر »شرعنة دولية » لتدخل عسكري أجنبي يهدف إلى إسقاط نظام الأسد، ونحن نرى تعزيز عملية تسليح المعارضة المسلحة ودعمها الأشمل، من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وجامعة الدول العربية وفرنسا، إضافة إلى « اللاعبين الإقليميين »، وعلى وجه الأخص تركيا وقطر والسعودية.

إن الأطروحات المتعلقة ﺑ « مناطق حظر الطيران » و »مناطق حماية اللاجئين »، إضافة للاعتراف بحكومة معارضي النظام، تندرج كلها في سياق التخطيط والإعداد لعدوان إمبريالي.
في نفس الوقت، فإن مزاعم أوباما، واعتبار الولايات المتحدة استخدام أسلحة الدمار الشامل (الكيماوية والبيولوجية) من قبل نظام الأسدخطا أحمر، يُشكِّل بجملته الأرضية لمكيدة محتملة وتدخل عسكري كما حدث في حالة العراق.

هذا، وتقوم القوى الامبريالية بحشد قوى طيران في شرق المتوسط والخليج العربي. في إطار تدخل عسكري يجري التخطيط له.

إن العنصر الرئيسي الذي يعمل بمثابة مثبط يمنع حتى الآن التدخل العسكري للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في سوريا هو الموقف المتميز لروسيا التي تمتلك قاعدة عسكرية في ميناء طرطوس السوري، وكذا موقف الصين، حيث تساند هاتان القوتان النظام السوري.

إن موقف القوتين المذكورتين من مصالحها الكبرى الاقتصادية والعسكرية والسياسية في شرق المتوسط، والخليج العربي وآسيا الوسطى، يتمثل في مصالح ستتهدد في حال إسقاط نظامي سوريا وإيران والاستعاضة عنهما بقوى سياسية تضع العقبات في تعاونها مع الصين وروسيا.
كما تشكل إيران وحزب الله دعامات للحكومة السورية، حيث تعي إيران بأن الطوق سيشتد حولها في حال سقوط نظام الأسد، وهي بلد قدمت سلفاً دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لسوريا.

لقد امتد الخلاف والنزاع المسلح في سورية سلفاً إلى المنطقة المحيطة، كما يظهر من الصدامات الجارية في لبنان، ولكن في جنوب شرق تركيا أيضا؛ في حين تفاقم الوضع نتيجة ردود الفعل التي أثارها الفيلم الاستفزازي المهين للمسلمين الذي أعد في الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا وصُعدت العدوانية الامبريالية ضد إيران في الأشهر الأخيرة عبر فرض الحظر على صادرات إيران النفطية وعبر غيرها من التدابير الهادفة للإطاحة بالقيادة الإيرانية. وتتشابك التدخلات والضغوطات المطالبة بتأجيل وإلغاء البرنامج النووي الإيراني، مع تهديدات وتخطيطات إسرائيل لقصف المنشآت النووية الإيرانية.

ومن الواضح أن أي تغيير في سوريا، فضلا عن إضعاف حزب الله في لبنان، من شأنه أن يسهل تنفيذ المخططات الإسرائيلية للهجوم على إيران، وهي مخططات من المحتمل أن تقود إلى اندلاع حرب واسعة النطاق في منطقتنا في حال تنفيذها، مع عواقب وخيمة، وخسائر بشرية ومادية وتدفق موجات جديدة من اللاجئين والمهاجرين.

4- تعود جذور الأحداث، التي بدأت منذ سنة ونصف في سوريا في داخل البلاد، إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الطبقة العاملة وباقي الشرائح الشعبية. وهي مشاكل تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب سياسات إعادة الهيكلة الرأسمالية (الخصخصة، تقليص الحقوق العمالية الشعبية وتدني الدخل) التي طبقت لمصلحة البرجوازية المحلية بهدف تحسين موقعها في السوق الرأسمالية الدولية.

وبالتزامن مع ذلك تَمظهر تدخل إمبريالي في شؤون سوريا الداخلية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وإسرائيل وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، حيث تجلى بوضوح اهتمام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل بزعزعة استقرار النظام السوري البرجوازي وإضعاف توازن القوى داخله، نظراً لتشكيله حليفاً لقوى في فلسطين ولبنان ولمعارضة المواقف والمخططات الإمبريالية المدفوعة في المنطقة من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل التي لا تزال تحتل أراض فلسطينية وسورية ولبنانية. ومن المحتمل أن يؤدي إضعاف النظام السوري أو إسقاطه، لا إلى فتح « شهية » المخططات الإمبريالية للهجوم على إيران فحسب، بل إلى تقسيم جديد لدول المنطقة وإلى حالة « دومينو » وزعزعة الاستقرار وإراقة دماء الشعوب، وهو أمر سيجلب بدوره حروباً وتدخلات إمبريالية جديدة .

يمكننا القول استنتاجاً، إن احتفالات وابتهاج القوى البرجوازية والانتهازية بما عرف بـ « الربيع العربي » لا أساس لها، فهو يقلل من شأن استهدافات الإمبريالية عبر مخططها « الشرق الأوسط الجديد » أو يتستر عنها، كما يخدم أيضاً تطلعات الطبقات البرجوازية في هذه البلدان التي ترغب في تنفيس ردود الفعل الشعبية والتلاعب بها، وفي استمرار تأبيد الأنظمة الرأسمالية. ويتأكد هذا الاستنتاج بين غيره من التطورات في كل من تونس ومصر التي نسجل أنها تعمل على تعزيز دورها في المنطقة.

في هذه الظروف، يشدد الحزب الشيوعي اليوناني على أن مسار سوريا بالطبع هو شأن داخلي، حيث يركز حزبنا الاهتمام على الأمر الرئيسي، الذي يتمثل حاليا بالحرب الإمبريالية والتدخلات المماثلة في المنطقة، التي تجري خاصة بمشاركة بلادنا. إن معارضتنا لتدخل إمبريالي محتمل في سوريا، أو هجوم مماثل على إيران لا يعني تخلينا عن موقفنا الناقد للأنظمة البرجوازية في هذين البلدين.

5- إن الوضع يتشابك نتيجة احتدام التناقضات الناجم عن وجود احتياطيات النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وعن عمليات التنقيب الجارية في المناطق اليونانية، كما يتعقد نتيجة لاشتداد حدة العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

تسعى إسرائيل للتعويض عن انقطاع علاقاتها مع تركيا عبر رفع مستوى تدخلها (الاقتصادي والسياسي والعسكري) في قبرص واليونان، حيث تم دفع مخططاتها عبر زيارات متتالية قام بها مسؤولوها إلى اليونان وقبرص.

6- يتوجه حزبنا إلى الطبقة العاملة وشعوب المنطقة، مشدداً على أن مصالحها متطابقة مع النضال ضد الامبريالية والاحتكارات من أجل فك ارتباطها عن المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية والنووية الأجنبية، وعودة التشكيلات العسكرية من البعثات الإمبريالية ودمج هذا النضال مع النضال في سبيل السلطة. فعلى هذه الأرضية يمكن للشعوب أن تعيش في سلام بشكل خلاق مع استغلال موارد الثروة لمصلحتها الخاصة، ولتلبية احتياجاتها الخاصة، عندما تشكل الموارد المذكورة ملكية شعبية.

فلنعزز الآن الكفاح من أجل منع أي تورط أو مشاركة لبلادنا في الحروب الإمبريالية.

المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني

أثينا 18/9/2012


Nombre de lectures: 184 Views
Embed This