DzActiviste.info Publié le mer 27 Juin 2012

بيان من الحزب الشيوعي المصري حول انتخاب مرسي رئيساً للجمهورية

Partager

بعد أسبوع من حالة الترويع والشحن والتخويف والاستقطاب وعلى خلفية مجموعة من الأحداث المتسارعة والمتصادمة التي تمثلت في حل مجلس الشعب ، وإصدار الإعلان الدستوري المكمل وتشكيل مجلس الدفاع الوطني وصدور قرار من وزير العدل بمنح الضبطية القضائية لرجال الشرطة العسكرية ورجال المخابرات الحربية، أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية فوز محمد مرسي كأول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير لتحسم جولة من جولات الصراع علي السلطة بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري، ذلك الصراع الذي ليس له أي علاقة بالثورة أو بتحقيق أهدافها، بل هو صراع على اقتطاف ثمار الثورة بين من يحاول الإجهاز عليها ويقود الثورة المضادة محاولا إعادة إنتاج النظام القديم بشتى الوسائل والسبل من ناحية ، ومن تخلى عن الثورة وقايض عليها وحاول تحقيق مصالح جماعته وحزبه ورؤيته الإيديولوجية الضيقة على حساب نجاح الثورة واستكمال أهدافها من ناحية أخري، وهو الأمر الذي يجعلهما معا في خندق واحد رغم التناقض القائم بينهما، فهما علي استعداد دائم لعقد الصفقات والاتفاقات بنفس استعدادهما للصدام المحسوب وتوظيفه لخدمة مصالحهما ومصالح الطبقات التي يدافعون عنها من رجال الأعمال والرأسمالية الكبيرة والطفيلية وحلفائها من النظم الرجعية العربية والامبريالية العالمية.. ويؤكد ذلك صمت المجلس العسكري والإخوان المسلمين علي التصريحات الاستفزازية للمسئولين الأمريكيين والأوروبيين حول تسليم السلطة، وتصريحات خيرت الشاطر لجريدة  » وول استريت جورنال » الأمريكية التي تؤكد حرص الإخوان على « اقامة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية  » (الأهرام 25 يونيو 2012).

اننا نرى أن حصر الخيارات السياسية في هذين الطرفين علي وجه التحديد إنما يعيد الصراع السياسي في مصر إلى نقطة الصفر ، ومن هنا فإننا نرى أن التناقض الرئيسي إنما يكمن في الحقيقية بينهما من ناحية، وبين القوي الشعبية الجماهيرية الثائرة من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية من ناحية أخري، ولهذا يدعو حزبنا إلى ضرورة إعادة النظر في مكونات قوي الثورة وبناء تحالفتها وجبهاتها السياسية .

ولقد كان موقف حزبنا واضحا من رفض الوقوف إلى جانب أي من المرشحين المتنافسين في جولة الإعادة، وسوف يتضح مدي صحة هذا الموقف بعد أن ينقشع غبار التهليل الإعلامي وصخب الحشود العاطفي ويفيق الجميع على حقيقة المواقف العملية والمناورات والمساومات وستتكشف بوضوح حقيقة الانحيازات الطبقية والثقافية للرئيس الجديد وجماعته والذي سيضطر في مواقفه العملية للإجابة على عدد من الأسئلة الحيوية التي لا تحتمل التأخير ولا المراوغة :
هل سينحاز الرئيس الجديد وجماعته إلى مصالح الجماهير الشعبية التي رفعت شعار  » عيش .. عدالة اجتماعية  » والذي يقوم علي ضمان حقوق الكادحين من العمال والفلاحين والموظفين والبرجوازية الصغيرة وتأمين مستوي معيشة يليق بإنسانيتهم ودورهم المحوري في إنتاج الثروة وبناء نهضة البلاد وما يتطلبه ذلك بالضرورة من إقامة تنمية اقتصادية اجتماعية ثقافية معتمدة علي الذات، أم أنه سينحاز إلى نفس السياسيات النيوليبرالية للنظام القديم لصالح كبار رجال الأعمال والمستثمرين والطفيلية حسب مشروع النهضة المعتمد على سياسيات السوق الحر وتحرير الاقتصاد ؟.

هل سينحاز الرئيس الجديد وجماعته إلي القوى المدنية والديمقراطية في تشكيل جمعية تأسيسية تضم كل فئات وأطياف المجتمع المصري لوضع دستور جديد للبلاد يؤكد علي مدنية الدولة والمواطنة والحريات والحقوق الشخصية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وحقوق المرأة وعدم التمييز، أم أنه سيستمر في نفس توجه حزبه وجماعته الذي سارت عليه منذ بداية الثورة في إعطاء الأولوية للتحالف مع باقي فصائل التيار الإسلامي لتكريس الدولة الدينية تحت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية حسب تفسيرهم الرجعي والظلامي الذي يعادي حرية الفكر والتعبير والإبداع والتنظيم والبحث العلمي ؟.

هل سيحترم الرئيس الجديد وجماعته الشرعية الدستورية وسيادة القانون ويكفون عن اللعب على الحبال بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية حسب مصلحتهم أم أنهم سيستمرون في سياسة المراوغة وعدم احترام العهود والاتفاقات التي أكدتها كل ممارستهم السابقة ؟.

إن هذه الأسئلة ليست مطروحة فقط على الرئيس وجماعته فحسب، ولكنها مطروحة أيضا على القوى الديمقراطية واليسارية والليبرالية والتجمعات الشبابية التي تؤكد الشواهد أنها تواجه أزمة تنذر بمزيد من التشتت والانقسام، بل وتراجع قسم منها عن التمسك بما سمي  » بالبديل الثالث  » في مواجه العسكر والإخوان في مقابل وعود من الرئيس الجديد لا تستند إلى أي أساس أو تحليل موضوعي لمواقف جماعته التاريخية وانحيازاتها السياسية والاجتماعية، تلك الجماعة التي عودتنا على الاستقواء بالقوى المدنية والرموز الثورية في فترات أزماتها والتخلي عنها فور اجتياز هذه الأزمة.

ونحن من منطلق حرصنا علي استمرار الثورة التي تتعرض الآن لأخطر منعطف في مسارها فإننا نؤكد على تصحيح هذا المسار واستعادة زمام المبادرة ( الذي فقدته القوي الثورية ) من جديد، يقتضي ضرورة القيام بتحليل موضوعي ونقدي شامل للمرحلة السابقة من الثورة، ولمواقف القوى السياسية الأساسية والتحالفات التي تمت وذلك من أجل إجراء فرز حقيقي لمواقف القوى السياسية والشخصيات الوطنية وحدود طاقتها الثورية حتى يمكن النضال في المستقبل على أساس صحيح وموضوعي لا يكرر الأخطاء ولا يبالغ في تقييم المواقف ، كما أن استعادة زمام المباردة مرهون بتحقيق عدد من الخطوات الأساسية التالية :

1- النضال ضد كل الإجراءات في الإعلان الدستوري المكمل التي تكرس استحواذ المجلس العسكري على صلاحيات استثنائية تجعل منه سلطة فوق هيئات الدولة، وإلغاء قرار منح الضبطية القضائية للشرطة العسكرية والمخابرات العامة ورفض أي مظاهر لعسكرة الدولة مع التأكيد على أن المجلس العسكري هو المسئول عن هذا الوضع الكارثي .

2- التأكيد على ضرورة احترام حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب، والعمل مع القوى الديمقراطية والمدنية على إبطال الجمعية التأسيسية الثانية التي تحمل نفس العوار الذي شاب الجمعية الأولي، والسعي مع القوى المدنية لتشكيل جمعية تأسيسية تعبر بشكل موضوعي وحقيقي عن فئات المجتمع المصري ولا تقوم على أساس طائفي .

3- تشكيل جبهة أو تيار سياسي واسع في مواجه خطر تغول حكم العسكر وخطر هيمنة المتاجرين بالدين على مؤسسات الدولة، والانطلاق في بناء هذا التيار مما تحقق من نتائج ايجابية في نتائج الجولة الأولى مع ضرورة الاتفاق علي ضم القوى والحركات والجماعات التي لها مواقف واضحة وعدم استبعاد أحد منها ، والأهم هو ضرورة وضع إطار سياسي وتنظيمي لهذه الكتلة والتوافق على شكل قيادي لها لخوض المعارك الكبيرة القادمة ( معركة الدستور – الانتخابات البرلمانية- المطالب العاجلة للعدالة الاجتماعية – تطهير المؤسسات من الفاسدين). وعلي هذا التكتل التأكيد على احترام حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب .

4- إعطاء الأولوية لبناء تحالف قوى اليسار والسعي إلى مواجهه أوجه القصور والضعف في المحاولات السابقة .. وضرورة توحيد جهود قوى اليسار في المعارك المختلفة المقبلة، والتي سيتصاعد فيها الجانب الاجتماعي والطبقي، مما ينذر بتحول مسار النضال الثوري إلى مسار أرقى وبما يطلبه ذلك من ضرورة بروز دور فاعل وقوي لقوى اليسار .

الحزب الشيوعي المصري 25 يونيو 2012

عن الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي المصري


Nombre de lectures: 187 Views
Embed This