DzActiviste.info Publié le dim 10 Mar 2013

تشافيز .. ثورة متواصلة ضد الإمبريالية

Partager

« هيلاري كلينتون لاتحبني ..وأنا أيضا لا أحبها ». كلمات دندنها تشافيز في خطاب ألقاه في يونيو/حزيران2006، توضح الكثير في سياسته وشخصيته. هوجو تشافيز … رئيس فنزويلا الحادي والستون وأحد أبرز زعماء أمريكا اللاتينية وأكثرهم إثارة للجدل، في ذمة الله. فلاديمير بوتين أعرب عن تعازيه للشعب الفنزويلي في رحيل زعيمه، القائد البارز والصديق الحميم لروسيا، وكان ممثل روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أول من عبّر عن مشاعره فوصف وفاة تشافيز بـالمأساة. الحزن تخطّى الحدود الفنزويلية، ووصل إلى لندن حيث قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، إنه « حزين لوفاة الرئيس تشافيز الذي ترك أثرا لا يمحى لدى شعبه ». وحده الرئيس الأمريكي أوباما كان واقعيا وصادقا، فقال في بيانه إن وفاة تشافيز تشكل تحديا جديدا بالنسبة لفنزويلا. وأوضح مقصده بقوله في نهاية البيان إن الولايات المتحدة ستتابع مناصرة المبادئ الديمقراطية في فنزويلا. ولم تستطع منظمة هيومان رايتس ووتش انتظار انتهاء الحداد، فنددت بـ »مركزية السلطة وتجاهل ضمانات حقوق الإنسان الأساسية » خلال فترة حكم تشافيز. ولم تنس التنديد بعلاقاته مع « حكومات متعسفة » في إيران وسورية والنظام الليبي السابق. كانت لتشافيز علاقات ممتازة مع محمود أحمدي نجاد ومعمر القذافي وغيرهما من الزعماء المكروهين أمريكيا، وكان يسعى إلى خلق « قوة مضادة للإمبريالية الأمريكية »، وينادي بالتكامل السياسي والاقتصادي في أمريكا اللاتينية، وبالتحالف الإفريقي الأمريكي الجنوبي، كما يدعو في قمم اتحاد بلدان أمريكا الجنوبية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتخلص من هيمنة صندوق النقد والبنك الدوليين، وإلى استحداث العملة المشتركة لتحقيق الاستقرار المالي في المنطقة. هذه السياسة على المستوى الإقليمي لا يمكن إلا أن تصطدم بالمصالح الإمبريالية لترتفع حرارة الاحتكاك بحيث تصبح معاداة السياسة الخارجية للولايات المتحدة محورية في سياسته، فيهاجم تشافيز أصدقاء واشنطن بالنقد اللاذع، ولم يسلم من لغته النارية زعماء دول أمريكا اللاتينية، ففي عام 2005، وصف تشافيز نظيره المكسيكي فيسنت فوكس بأنه جرو « الامبريالية الأمريكية الصغير ».

تشافيز يشمّ رائحة الكبريت

في الوقت الذي كانت فيه روح هوجو تشافيز تعود إلى ربها، كان الملحق العسكري الأمريكي يغادر فنزويلا كشخص غير مرغوب فيه. وكانت العلاقات مع واشنطن قد وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد اتهام تشافيز إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش بأنها « تحارب الإرهاب بالإرهاب » خلال غزو أفغانستان. بعد ذلك انتقد جورج دبليو بوش عام 2006 ووصفه بـ »شيطان » ملأ المكان برائحة الكبريت، مشيرا إلى شن عدة حروب في عهده. لذلك رحّب بانتخاب أوباما، وقال مرة في الأمم المتحدة عام 2009: « لم نعد نشم رائحة الكبريت كما اعتدنا ». وقال في مناسبة أخرى موجها النقد للسياسة الليبرالية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة: « دعوا كلاب الإمبراطورية تنبح، فتلك وظيفتها، أما نحن فنقاوم لتحرير شعبنا ».

فنزويلا تشغل المركز الحادي عشر بين أكبر مصدري النفط في العالم

وأعلنت أوبك في عام 2011 أنها تجاوزت السعودية بامتلاك أكبر احتياطي من النفط في العالم، وتشافيز أمّم الصناعة النفطية التي كانت بيد الشركات الأمريكية، فكيف يفوّت فرصة للتعبير عن عدائه لقوى تعمل ضده منذ 14 عاما، واستطاعت مرة إبعاده عن السلطة مدة يومين في انقلاب عسكري. كان تشافيز أول من ندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2009، وقبل أن تصدر كلمة واحدة عن أي بلد عربي صرّح تشافيز أن إسرائيل أقامت « محرقة » في غزة، وطالب بـمحاكمة الرئيسين الإسرائيلي والأمريكي أمام محكمة العدل الدولية.

تشافيز، الضابطً المظلي السابق الذي قاد انقلابا وفشل في عام 1992

تعرّف على حياة السجن الذي قضى فيه سنتين، وتخرّج منه يساريا مناضلا مؤسسا لحركة « الجمهورية الخامسة » التي كافحت لمصلحة وباسم الفقراء، وتسببت بنقلة نوعية في السياسة الفنزويلية مع فوز تشافيز بالرئاسة إثر قيادته موجة احتجاجات شعبية ضد النخبة. دفاعه عن الفقراء جعله يتعرّض باستمرار لرجال الكنيسة فيتهمهم بتجاهل الفقراء والدفاع عن الأثرياء، ويخاطبهم بقوله: « لا يمكنكم السير على خطى المسيح ». ويصف مدراء شركات النفط بأنهم يعيشون في « شاليهات فاخرة لإقامة حفلات الخمر والعربدة ». كان شخصية فريدة، رجلا واضحا يسمي الأشياء بأسمائها دون مواربة، ودون خوف من الآثار الدبلوماسية الممكنة لتصريحاته. وكثيرا ما كانت هذه التصريحات تصل إلى الجمهور عبر برنامجه التلفزيوني، فهو الرئيس الوحيد المذيع، مقدم البرنامج الأسبوعي « مرحبا يارئيس »، يغني فيه ويرقص ويطرح أفكاره السياسية. وصفه معارضوه بالمستبد، بينما أحب لنفسه لقب « الجندي الثائر ». قضى حياته ثائرا مناضلا يصارع بنجاح قوى صغيرة وكبيرة، ومات في ميدان الصراع.

بقلم رائد كشكية

(تعبر المقالة عن رأي الكاتب، و »الجزائر الجمهورية » غير مسؤولة عن أغلب محتوياتها)

عن روسيا اليوم 6 مارس 2013


Nombre de lectures: 167 Views
Embed This