DzActiviste.info Publié le jeu 28 Mar 2013

تطورات درامية للأزمة السورية بعد قمة الدوحة

Partager

تنذر الأجواء السياسية والميدانية بدخول الأزمة السورية في مرحلة صعبة على خلفية قرارات القمة العربية في الدوحة، واشتداد المعارك في أكثر من منطقة، ودخول وسط العاصمة دمشق في دوامة العنف. وتشكل قرارات القمة بداية لمرحلة عنوانها الأبرز اشتداد الصراع الدموي في سورية وعليها. ورغم تأكيد البيان الختامي على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، فمن غير المستبعد زيادة دموية الصراع، وتطاير الشرر إلى الجوار القريب والبعيد، كلما احتدمت المعارك واقتربت من الحسم.

سابقة في تاريخ القمم وزيادة دعم المعارضة

فجر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة المفاجأة واستأذن بدعوة وفد الائتلاف الوطني لما يسمى بقوى الثورة والمعارضة السورية لشغل مقعد سورية الفارغ منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011. الخطوة تعدّ سابقة في تاريخ العمل العربي المشترك منذ تأسيس الجامعة، لكنها أتت في السياق الطبيعي لتصاعد مواقف الجامعة التدريجي في التعامل مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ولعل الأهم هو أن رفع العلم الذي يعتمده المعارضون بدلا من العلم السوري لم يلق أي اعتراض، كما أن دخول وفد الائتلاف بقيادة الشيخ أحمد معاذ الخطيب ترافق بتصفيق في القاعة، ولم يستدع اعتراض رؤساء الوفود، أو خروج احتجاجي، أو حتى مقاطعة لكلمة الائتلاف باستثناء ما أشيع عن خروج وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أثناء كلمة الخطيب. الخطوط العريضة للبيان الختامي تضمنتها كلمة الشيخ حمد. وأبرز ما تمخضت عنه القمة هو التأكيد على حق كل دولة وفق رغبتها تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر، والترحيب بشغل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مقعد الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها وأجهزتها إلى حين إجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤوليات السلطة في سورية. وذهب البيان الختامي إلى حثّ المنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف بالائتلاف المعارض ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري.

ولم يسقط البيان التأكيد على أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية، ودعا البيان إلى عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة لإعادة إعمار سورية وتأهيل البنية التحتية لجميع القطاعات المتضررة جراء ما حصل من تدمير واسع النطاق، ورفض تزويد النظام السوري بالأسلحة، وجدد دعم مهمة المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي والتأكيد على وحدة سورية واستقرارها وسلامة أراضيها.

شجب رسمي

صحيفة الوطن السورية المقربة من الحكومة شنت هجوما لاذعا على مؤتمر القمة. وفي مقال افتتاحي، بدأته الصحيفة بعبارة « إنها قمة الحضيض والعار »، كالت الشتائم للشيخ حمد، واستهجنت الحديث عن تداول السلطة والحريات من  » أمير نصب من نفسه حاكماً على شعبه بعد أن انقلب عام 1995 على والده ».

واعتبرت أن « ما حصل في الدوحة من سطو على مقعد سورية يخالف كل القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، لكنه يعكس حقيقة وواقع المستعربين الذين طالما أخفوها خلف شعارات القومية العربية والقضية الفلسطينية، في حين كانوا في السر يتاجرون ويرهنون شعوبهم وقضاياهم وتطلعاتهم وأحلامهم لأميركا وإسرائيل لقاء الحفاظ على الكرسي والمشيخة ».

واعتبرت الوطن أنه « سقطت ورقة التوت عن عدد من الحكام العرب بمجرد افتتاح أعمال قمة العار فظهروا عراة حفاة… ». وشنت الصحيفة هجوما على الشيخ الخطيب وأكدت أن « أبناء الشعب السوري بمختلف أطيافه الموالية والمعارضة يعلنون رفضهم لهكذا معارضة وعدم اعترافهم بها أو بأي من أزلامه ». ورأت الصحيفة أن الخطيب عدل عن استقالته « لينحني أمام الضغوط القطرية ويجلس في مقعد سورية ويطالب بتدميرها من خلال إرسال مزيد من السلاح للمقاتلين ومطالبته الولايات المتحدة الأميركية بـ « مد مظلة صواريخ باتريوت لتشمل الشمال السوري » بهدف فرض حظر جوي ليدخل بذلك التاريخ ليس من خلال سطوه على مقعد غير مخصص للمعينين والمرتهنين للخارج، بل من خلال طلبه من العالم وقوات الناتو بتدمير ما يفترض أن تكون بلاده ».

خطوة مهمة

في المقابل قال الكاتب والباحث السوري المعارض الدكتور سمير سعيفان في اتصال مع موقع « روسيا اليوم » إن  » شغل الائتلاف لمقعد سورية خطوة مهمة بحد ذاتها، رغم قولنا إن الائتلاف يفتقد للتمثيل الواسع للمعارضة والمجالس المحلية والشعب ». وأوضح الدكتور سعيفان أنه يجب عدم تعليق الآمال أكثر مما يجب على الجامعة العربية انطلاقا من التجارب السابقة، وأعرب عن خيبة أمله من الموقف الدولي عموما. وأشار إلى أنه « ربما يتفق معظم العرب والأمريكان والأوروبيين ومعظم دول العالم على أن سورية يجب أن تنتقل إلى نظام ديمقراطي مدني تعددي حديث، ولكن ثمة فروقات في المصالح والتقديرات وبالتالي فروقات في المواقف العملية… بسبب خلافات مواقف الدول الكبرى يدفع السوريون ثمنا باهظا من الدمار والقتل والتشريد. فالموقف الأمريكي ما زال موقف المتفرج، بينما يدعم الموقف الروسي نظام الأسد على نحو يطيل الأزمة، ويؤدي لحدوث ما تخشى منه روسيا وهو سيطرة المتشددين والمتطرفين والإرهابيين على الساحة السورية ». السفير السوري المنشق بسام العمادي قال إنه « بعد اعترف العالم العربي بالائتلاف الوطني ممثلا وحيدا شرعيا للشعب السوري بفضل صمود الثوار والشعب السوري والتصميم على التخلص من النظام الفاسد أصبح الطريق ممهدا لكي يتقدم الائتلاف بالعمل السياسي الهام مع المجتمع الدولي، لكي يثبت أنه قادر على تمثيل الثورة ». وأوضح السفير العمادي في اتصال مع موقع « روسيا اليوم » أن شغل الائتلاف المعارض لمقعد سورية خطوة مهمة وأهميتها تكمن في « البدء بالتعامل الجدي سياسيا مع المعارضة »، واعتبر أنها ربما تمهد لـ »بدء التحرك الدولي في نفس الاتجاه، لأن الأمم المتحدة تأخذ بعين الاعتبار التجمعات الإقليمية ».

ولفت العمادي إلى أن الاعتراف بالمعارضة في الأمم المتحدة يتطلب موافقة مجلس الأمن، وهو ما سوف يواجه « بممانعة روسية وفيتو روسي صيني ». وشدد العمادي على أن  » النظام لا يريد قبول الحل السياسي الذي يتنازل فيه عن جزء من سلطته ».

وعن الموقف الروسي قال السفير السابق إن « نظام الأسد لن يستمع إلى نصائحها (روسيا) بالقبول بحل وسط ». ورأى أن النظام لن يقبل التنازل، وبذلك فإن « الحل الوحيد هو انتصار الثورة السورية بثمن باهظ جدا يكلف الكثير للشعب السوري وخسارة كبيرة لروسيا لشعبيتها في العالم العربي وسورية ».

تعطيل التوصل إلى تسوية سلمية

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين اعتبر أن تسليم مقعد سورية في الجامعة العربية للائتلاف السوري المعارض « لن يقدم أي مساعدة » للتسوية السلمية للأزمة في سورية. وأوضح أن القرار يعني أن « جامعة الدول العربية خرجت من عملية البحث عن التسوية السياسية للأزمة ». وشدد على أن القرار يتعارض مع القوانين موضحا أن « سورية لم تسقط عضويتها من الجامعة، بل تم تجميد عضويتها ». وأشار تشوركين إلى أن الجامعة العربية « أضحت منذ البداية (الأزمة السورية) تحت تأثير قوى معينة متطرفة ودول لديها أجندات خاصة ».

ازدياد حدة الصراع في سورية وعليها

يمكن اختصار قرارات القمة فيما يخص الموضوع السوري في نقطتين هامتين هما؛ سحب الشرعية العربية عن نظام الرئيس الأسد، ودعوة المنظمات الإقليمية والدولية إلى الاقتداء بهذه الخطوة. إضافة إلى زيادة قدرات وإمكانات المعارضة المسلحة من أجل « تحقيق التوازن على الأرض » كما كرر الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم تمهيدا للدخول في عملية سياسية.

القراران السابقان ينسجمان تماما مع الرؤية الأمريكية التي عبر عنها الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، وتأتي في إطار ما دأب الأمريكيون على تكراره بأن واشنطن تعمل لكي يعيد الرئيس الأسد حساباته، والتوصل إلى حل سياسي على أساس إعلان جنيف في يونيو/حزيران/ جوان 2012، لكن الخطورة تكمن في أن القرارين أغلقا باب الحوار العربي مع الحكومة السورية، في ظل عدم وجود نية عند القيادة في دمشق للتراجع حسبما يكرر زوار الرئيس الأسد حسب تصريحات عربية وغربية، كما أن القرارين يأتيان في وقت تزداد فيه المؤشرات عن إصرار الطرفين حكومة ومعارضة على تحقيق « انتصارات » على الأرض لتقوية الوضع التفاوضي في حال إجبار المجتمع الدولي لهما على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتزامنا مع عقد القمة في الدوحة كانت المعارك محتدمة في الغوطة الشرقية، سجل تقدم للمعارضة المسلحة في درعا، كما تواصلت المعارك في الشمال، لكن المؤشرات الأخطر كانت في أعمدة الدخان في وسط دمشق، مما ينذر بحرب ضروس في معركة للاستيلاء على العاصمة.

ورغم أن الأمريكيين حذروا بغداد من استمرار عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى سورية عبر الأراضي العراقية، فإن قضية الجواسيس الإيرانيين في السعودية، وانهيار الحكومة اللبنانية بعد عدم القدرة على الالتزام بسياسة النأي بالنفس تفتح على حرب كسر عظم بين محور إيران وسورية وحزب الله، ونوعا ما المالكي، ومحور عربي بدعم تركي ومباركة أمريكية، كما يجب عدم إهمال دور إسرائيل خصوصا مع اقتراب المعارك بين الجيش والمعارضة من حدود القسم المحتل من الجولان السوري. ومع غياب أي أفق لحل سياسي للأزمة يبدو أن المعارك سوف تأتي على ما تبقى من البنية التحتية لسورية، وسوف تزيد من ضعف جيشها وقدرته المستقبلية على مواجه الأخطار والأطماع الخارجية، والمؤلم أن إراقة الدماء السورية سوف تتواصل بغزارة، فيما يزداد لجوء الأهالي وهيامهم بحثا من مناطق آمنة. ويزيد اشتعال الحرب من مخاطر تحول سورية إلى دولة فاشلة، وجعلها عرضة للتقسيم، وطمع بلدان الجوار، وانتقال عدوى حروب بمكونات طائفية وإثنية إلى دول الإقليم القريب والبعيد تجعل المنطقة تعيش زلزالا أخطر بكثير من نكبة فلسطين، وغزو العراق واحتلاله، أو حتى تقسيم الوطن العربي وفق خريطة سايكس بيكو جديد. وعلى العقلاء الإسراع بالبحث عن حلول لإنقاذ سورية وإجبار مختلف الأطراف على التفاوض، وإنهاء الحرب والبدء ببناء سورية جديدة ديمقراطية بكل مكوناتها الطائفية والإثنية تختلف جذريا عما كانت عليه قبل 15 مارس/آذار 2011، وفي هذا ضمانة لأمن واستقرار المنطقة عموما.

سامر الياس

ملاحظة:

المقالة لا تعبر أساسا سوى عن رأي الكاتب، وبالتالي فإن هيئة تحرير « الجزائر الجمهورية » غير مسؤولة عن كثير من فحوى مضمونها.

عن روسيا اليوم 27 مارس 2013


Nombre de lectures: 175 Views
Embed This