DzActiviste.info Publié le lun 28 Jan 2013

تطوير الصراع الطبقي والأممية البروليتارية كردٍ على القومية البرجوازية و على خطر الحرب الإمبريالية

Partager

بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني أنعقد في مدينة ثيسالونيكي في 26 كانون الثاني/جانفي 2013، لقاء 10 أحزاب شيوعية وعمالية من 7 من بلدان البلقان، هي ألبانيا وبلغاريا وتركيا واليونان وكرواتيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وصربيا. هذا وحضرت اللقاء المذكور الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني أليكا باباريغا التي ألقت كلمة الافتتاح وكذا الختام، في حين أُقر من قبل اللقاء بيان مشترك للأحزاب الشيوعية و العمالية المذكورة. وبهذه المناسبة ننشر مداخلة أليكا باباريغا الافتتاحية، وكذا البيان المشترك الختامي الصادر عن اللقاء. وها هو نص مداخلة بابا ريغا، ثم نص البيان المشترك.

الرفاق الأعزاء:

نرحب بكم في ثيسالونيكي في أعمال لقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية لشبه جزيرة البلقان، الذي ينعقد بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني. إننا نعتقد بأهمية وجودكم هنا، ليس فقط لأن ذلك يمنحنا في هذه الأيام فرصة أخرى لتبادل المعلومات والخبرات عن نضالنا وأن ننسق عملنا ونضالاتنا، بل لأن حضوركم أيضا هنا يُشكِّل تعبيراً عملياً عن تضامن شيوعيي البلقان مع نضالات عمال اليونان، التي تجري في ظروف أزمة رأسمالية عميقة تسعى الطبقة البرجوازية إلى تحميل أوزارها على عاتق العمال.

مع تطور هذه الأزمة الجاري في السنوات الأخيرة، واجه ملايين العمال عواقب الأزمة الثقيلة، حيث عانو بشكل مباشر من مآزق نمط الإنتاج الرأسمالي.

لقد فقد مئات الآلاف من العمال عملهم، في حين تقلص بشكل مأساوي على حد سواء الدخل العمالي الشعبي والخدمات العامة الاجتماعية المجانية المقدمة نحو العاملين. ولم يكن سبب التطور المذكور يعود إلى الالتزام العقائدي للأحزاب الحاكمة تجاه « النيوليبرالية » كما يزعم الحزب المتواجد الآن في موقع المعارضة الرئيسية، حزب سيريزا. كما لا تعود ﻟ « عدم كفاءة » الحكام أو ﻟسبب »خيانتهم »، كما تزعم مجمل أحزاب المعارضة تقريبا، باستثناء الحزب الشيوعي اليوناني. لا يتَّفق حزبنا مع التقديرات الطنانة الجوفاء التي هي في الواقع مُعمِلةٌ في سطحيتها تجاه النظام وبعيدة جوهرياً عن العلمية حول مسببات الواقع القاسي الذي يعانيه عمال بلدنا.

وإذا لم يحسم العمال أمرهم ليس فقط في اليونان، بل في كل مكان تجاه توضيح أسباب الأزمة الرأسمالية وتبعاتها المأساوية التي يعيشونها، فَهُم سيغدون وباستمرار ضحايا و »فأر مختبر » لأركان الطبقة البرجوازية الذين يعيدون صياغة المشهـد السياسي مـن خلال اقتراحـهـم ﻟ « خلائط » نظام إدارة جديدة، حيث ليس لديهم مشكلة في تسميتها حتى بـ « يسارية » و »راديكالية »، مقدمين في الواقع عبر ذلك « قبلة حياةٍ » للنظام الرأسمالي.

تكمن أسباب المشاكل التي يعاني منها العمال في طبيعة النظام الذي يعمل ويحرك كل شي عبر « وقود » أرباح رجال الأعمال وربحية رأس المال. هي ربحية يستحيل ضمانها إلا من خلال أكبر استغلال متزايد ومضطرد للطبقة العاملة وباقي الشرائح الشعبية. وما دام المجتمع يعتمدك « قوته الدافعة » لربحية الرأسمالية، سيبقى العمال في معاناة تبعات الحتمية المسماة بأزمة اقتصادية رأسمالية. تتواجد حتمية الأزمات في الحمض النووي للرأسمالية: تتواجد في الطابع السلعي للإنتاج الرأسمالي، في فوضاه وعدم تكافؤه، في التناقض بين رأس المال – العمل، وفي التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والتملُك الخاص لنتائجه نظراً لواقع الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. تشكِّل مطاردة الربح الإضافي بعينها نزعة انخفاض متوسط معدل الربح. ومن هذا الرأي فعلى الأقل من السذاجة الاعتقاد بوجود إدارة للأزمة « صديقة للشعب » و « يسارية » وكذا الزعم بإمكانية الحفاظ على أرباح رأس المال في تزامن مع « وضع البشر فوقها ».

كما تعلمون كان لحزبنا، وخاصة في العام الماضي، صدام إيديولوجي وسياسي شرس، مع طروحات بشأن تشكيل حكومة « يسارية » لإنقاذ الرأسمالية، عُرضت أمام عيون قسم مهم من الشرائح العمالية الشعبية كـ « مخرج » من الأزمة صديق للشعب. لن ننكس الراية. سنواصل النضال من أجل « اجتثاث « الكذب الذي تبذره الحكومة والمعارضة، من الضمير الشعبي، هو كذب يزعم بأنه: إما من خلال الصبر وتحمل التدابير غير الشعبية، أو عبر طريق استبدال الحكومة الحالية الثلاثية الأحزاب بحكومة مزعومة « يسارية » أو « وطنية « فسوف تتأنسن الرأسمالية وستحنو على العمال وفقراء ومتوسطي المزارعين مباشِرةً في حل مشاكلهم. فالسلطة البرجوازية تتشكل من روابط و أجهزة علنية وخفية، تعمل بدورها في استقلالية عن تَبدُّل الحزب البرجوازي المتواجد في موقع الحكم أو عن كيفية تشكل الأغلبية البرلمانية. تُظهر الأزمة الحدود التاريخية للنظام، حيث تتجلى ضرورة وراهنية الاشتراكية أمام العمال بشكل أكثر وضوحا من ذي قبل.

ستكون هذه المسألة، أي مسألة ماهية الاقتراح البديل الحقيقي للعمال، وخط تحشيد الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، وأي حزب هو ما نحتاج إليه اليوم، من بين المسائل الرئيسية التي ستشغل المؤتمر اﻟـ 19 المزمع لحزبنا، الذي سينعقد ما بين 11- 14 نيسان/ أبريل2013.

أيها الرفاق:

إننا في خضم المعركة لا نهمل حقيقة عدم تطور الأزمة فحسب، بل نرى احتضانها الجاري لبلدان جديدة في استمرار! وهو ما يفاقم من التناحرات بين القوى الإمبريالية، وبين الاحتكارات، للسيطرة على المواد الأولية وطرق نقلها، وعلى حصص الأسواق. وفي هذا السياق نشهد في هذه الأيام اكتمال نَصب منظومة « باتريوت » الأطلسية على الحدود التركية السورية. نحن هنا بصدد تطور يقربنا من تورط عسكري مفضوح للناتو في التدخل الإمبريالي المتكشف على مدى عام ونصف في سوريا. في هذه الأيام هناك مناورات عسكرية روسية تجري في شرق البحر الأبيض المتوسط الذي « أغرق » أيضا بسفن حربية من أمريكية وأطلسية أخرى.

كما وتُحضِّر إسرائيل أيضاً مع حلف الناتو في هذه الأيام تدريبات عسكرية عبر 100 طائرة حربية. هي عملية تدريب « تفوح من أنتانها » مغامرة إمبريالية مزمعة ضد إيران على غرار مثيلاتها التي أجرتها إسرائيل في اليونان التي كان قد أدانها الحزب الشيوعي اليوناني، حيث من المحتمل أن تشمل المواجهة المترابطة منطقة أشمل أي: مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج والبلقان والقوقاز وبحر قزوين. كما تقوم فرنسا في هذه الأيام وبموافقة الاتحاد الأوروبي تحت ذريعة « مكافحة الإرهاب » بإغراق شعب مالي في دمائه. في حين يُشكل هذا الهجوم ثمرة التنافس الجاري بين المراكز الإمبريالية والقوى الرأسمالية الصاعدة، حول اقتسام الأسواق ومصادر الطاقة، وطرق نقلها.
وبطبيعة الحال، وعلى غرار المواجهات السابقة بين الطبقات البرجوازية لأعتى البلدان الرأسمالية المتورطة بدرجات مختلفة، لا تنأى بنفسها عن المواجهة أيضاً الطبقات البرجوازية من الدول الرأسمالية الأخرى المتواجدة في موقع وسيط في النظام الإمبريالي مثل أحزابها البرجوازية والإصلاحية والانتهازية.

يستخدم الإمبرياليون في كل مرة ذرائع مختلفة من أجل كسب التأييد أو على الأقل التسامح الشعبي من أجل شنِّ الحروب الإمبريالية: ﻟ « إيقاف التطهير العرقي » وكذا ﻠ »أسباب إنسانية » مزعومة، (على غرار ما قيل لنا أثناء الحرب ضد يوغوسلافيا) و « الحرب على الإرهاب » و « إيقاف ارتداء النساء للبرقع »، (كما أخبرونا عند الحرب على أفغانستان) و ﻟ »منع استخدام أسلحة الدمار الشامل »، (في الحرب على العراق) أو حتى ﻟ »دعم الربيع العربي » (كما قيل لنا في ليبيا والآن بحجة التطورات الدامية الجارية في سوريا).

في هذه الظروف نرى مشاركة فعالة للحكومات البرجوازية لبلدان منطقة البلقان في المخططات الإمبريالية. وذلك تارة عِبر منح مجالها البري والبحري والجوي، وتارة أخرى عبر تخصيص وإرسال قوى وتشكيلات مسلحة. وذلك في نفس الوقت حيث تقوم هي عينها « اختبار بدلة فكرها التوسعي ». فالطبقة البرجوازية اليونانية وعلى الرغم من مواجهتها الآن للأزمة، فهي لم تتخل إطلاقاً عن اعتبارها للبلقان كـ « امتدادٍ » لرؤوس المال اليونانية، مع منح رؤوس الأموال المذكورة إعفائات ضريبية في اليونان، لتمكينها من استثمار أرباحها المتراكمة في باقي دول البلقان، حيث تجد هناك حاليا هوامش ربح كبيرة. وعلى نفس المنوال تحاول الطبقة البرجوازية في تركيا عبر حكومة أردوغان و « مطية العثمانية الجديدة » احتواء الكادحين ضمن خطة لتعزيز دورها لا في القضايا الإقليمية فحسب بل في العالمية أيضا، حيث تلعب سلفاً دوراً شديد القذارة في تطورات سوريا، ولكن أيضاً عبر طرح مطالب لها على حساب اليونان في منطقة بحر إيجة. إنها لخطيرة هي المواقف التي عبر مؤخرا عنها بريشا في ألبانيا، معرباً عن مطالبته بأراض على حساب العديد من البلدان المجاورة، تحت عنوان « ألبانيا الكبرى ». وهناك مطالبات مماثلة تطرحها رومانيا على حساب مولدافيا وأوكرانيا. وعلى الرغم من أن اشتداد القومية في هذا الوقت في بلدنا يرتبط بتعزيز حزب العنصرية النازي « الفجر الذهبي » بذريعة مشكلة الهجرة، نرى أن اشتدادها في بلدان أخرى كألبانيا ورومانيا هو مرتبط بأطماع ضم أراض بلدان مجاورة.

إن تعزيز القومية البرجوازية والنزعة التوسعية والقوى القومية الفاشية وفي أي شكل من أشكال تمظهرها يُشكِّل موضوعياً وفي كثير من الحالات جزءاً من أدوات الطبقة البرجوازية في مخططاتها، التي تهدف إلى إعاقة تطور الصراع الطبقي، في سبيل دمج الطبقة العاملة وحركتها ضمن الرأسمالية. وبغرض إنجاز هذا تستخدم أثناء توجهها نحو العمال حججاً على غرار: « كلنا موجودون في نفس السفينة » و « علينا الاهتمام بالوطن » وكذا « الاهتمام بالاقتصاد الوطني ». وتدعو الأصوات المذكورة الكادحين لينسوا أنه وفي « السفينة المشتركة » التي تدَّعيها الطبقة البرجوازية، تتواجد الأكثرية في « غرفة المحرك » حيث يُبذل العرق والدم في كثير من الأحيان لضمان حركة السفينة ومجمل ما فيها من خيرات. وعلى النقيض من ذلك، تتمتع أقلية صغيرة جداً، بالشمس على « سطح السفينة » من دون أن تحرك حتى إصبعها الصغير! تبتغي البرجوازية أن تُنسينا حقيقة تخلل التناقض الأساسي للمجتمع بأسره. وهي لا تتوقف عند ذلك فحسب، بل أبعد من ذلك فهي تطلب من الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الوقوف بخشوع مع انتظارها بصبرٍ لكل التدابير غير الشعبية، من أجل تنامي حجم »سفينتنا المشتركة ». مع وعدها للكادحين بحياة أفضل في حال تحقق ذلك.

ولكن حقيقةً، أيٌ هو الواقع؟ أمن شأنه أن يساعد العمال دعمهم لطبقة بلدهم البرجوازية، أي عند إظهارهم للتحمل على سبيل المثال تجاه التدابير غير الشعبية، بشكل يُمكِّن البرجوازية بدورها من إعطاء حوافز جديدة وإمكانيات ربحية للاحتكارات، التي ستجعل من عرق العمال تصديراً جديداً لرؤوس أموالها؟
ولربما توجَّب على الكادحين التماشي مع طبقات بلدانهم البرجوازية في كل بلدٍ تطالب برجوازيتهُ بضمٍ أراضي بلد آخر؟.

تُثبت الحياة أن قبول الكادحين للحجج المذكورة، لم يقُدهم بأي حال من الأحوال نحو حياة أفضل، بل على العكس. ونحن لسنا بصدد أدلة مستقاة من التطورات الأخيرة، بل من خبرات القرن اﻟ20 بأكمله. فإذا ما تفهَّم العمال أن كل دولة رأسمالية اليوم، تتواجد استناداً إلى قوتها، وحجمها (اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً) في مرحلة الرأسمالية الاحتكارية، أي الإمبريالية كمرحلة أخيرة من الرأسمالية، فبإمكانهم إدراك انتفاء وجود أي مصلحة لهم من تغير موقع بلادهم ضمن إطار تحالف إمبريالي. وعلى سبيل المثال ضمن الاتحاد الأوروبي أو ككلٍ ضمن إطار « هَرَم » الإمبريالية المتشكِّل، يتواجد في حاضرنا وحتى في أقوى البلدان الرأسمالية كالولايات المتحدة وألمانيا، ملايين من العاطلين عن العمل والعمال الذين يعملون دون أن يتمكنوا من تأمين الحد الأدنى الضروري لتلبية احتياجاتهم الشعبية في مجال الصحة، والتعليم، والضمان الاجتماعي والسكن وما إلى ذلك. فحتى البلدان التي تحافظ على بقايا ما قبل الرأسمالية، وليست منضمة في أي تكتل إمبريالي إقليمي دولي، هي محتواة وتعمل موضوعياً في إطار النظام الإمبريالي العالمي.
وأكثر من ذلك، فليس للطبقة العاملة أية مصلحة في المشاركة في حروب وعمليات الإمبريالية وفي حروب ضمِّ الأراضي، وفي الحروب الامبريالية عموماً، التي يجري إعدادها ومن الممكن أن تسبب سلسلة « دومينو » من التغيرات على حدود منطقتنا، مما سينتج عملية سفك دماء كبيرة جديدة وتبعات مأساوية أشمل على الشعوب.

ومن هذا الرأي هناك واجبٌ هامٌّ نضطلع به وهو تنظيم النضال الشعبي ضد المشاركة في حروب إمبريالية جديدة، ضد مشاركة قوات بلداننا المسلحة، وضد استخدام مجال بلداننا الجوي والبري والبحري من أجل الحروب الإمبريالية الجديدة. وأولا وقبل كل شيء في الحروب المزمعة ضد سوريا وإيران في الوقت الراهن، ولكن بشكل شامل ضد الحروب الإمبريالية. ولتعزيز النضال ضد استخدام القواعد الأمريكية والناتو في منطقتنا أثناء الحروب والتدخلات الإمبريالية الجديدة. ومن هذا الجانب نعتقد بأهمية مبادرة الحزب الشيوعي التركي التي سيتخذها في الأسبوع المقبل في اسطنبول ضد تدخل الناتو العسكري في سوريا حيث سيشارك حزبنا.

كما لا ينبغي أن نسمح للطبقات البرجوازية أن تَجُرَّ الشعوب نحو مغامرات توسعية جديدة، حتى وعبر استخدامها لقضايا أقليات موجودة أو غير موجودة، لتحقيق هدفهم. ينبغي احترام حقوق الأقليات العرقية والدينية في البلقان، في وقت ينبغي أن تصبح الأقليات « جسور صداقة » بين الشعوب، لا سببا لإراقة الدماء.

لا ينبغي على الكادحين أن ينكسوا راية نضالهم ليدخلوا في خدمة استهدافات رأس المال في كل بلد. فعندما تتذرع البرجوازية بـ « الوطن » و »الدفاع » عنه، فهي تجسد أبعد حدود النفاق. وكما أظهرت الحياة فإن البرجوازية لا تتردد عن المساومة وعن التنازل عن حقوق بلدانها السيادية لصالح التكتلات الامبريالية الدولية في سبيل هدف أساسي هو: تعزيز ربحية رأس المال وسلطته. إنها لخطيرة هي، وبشكل خاص، دعوات الطبقة البرجوازية نحو العمال، إما « لتقديم دعمهم » لكي يتحقق ما يزعمونه بـ « خروج البلاد من الأزمة، لتصبح أقوى » كما يقولون في اليونان، أو حتى في سبيل « تكبيرها » على غرار ما يُسمع على سبيل المثال في ألبانيا ورومانيا.

يجب على الأحزاب الشيوعية إقامة جبهة لمواجهة هذه الدعوات، لأن الكفاح من أجل الاستقلال والحقوق السيادية لكل بلد هو مترابط تماماً مع نضال الطبقة العاملة في سبيل السلطة.

هناك في أيدينا أداة قوية، و هي مبدأ الأممية البروليتارية التي تظهر المسار نحو الوحدة، وحدة الطبقة العاملة في جميع أنحاء البلقان، في جميع أنحاء العالم. هي وحدة طبقية للطبقة العاملة داخل كل بلد وكفاح من أجل إسقاط سلطة رأس المال.

إن النشاط المشترك وتنسيق نضال الطبقة العاملة في منطقتنا وعلى المستوى الأممي ضد رأس المال والتكتلات الإمبريالية. هو المهمة الرئيسية للأحزاب الشيوعية، وهو الذي من المطلوب أن تواجده في مركز انتباهنا.

نحن ندرك جيدا للصعوبات، ونعلم أن الحركة الشيوعية تواجه أزمة ممتدة وطويلة بعد الثورة المضادة، ولكننا نضطلع بواجب تجاوز مقدراتنا ومكافحة وجوه الضعف والتمسك بخط إعادة التشكيل الثوري للحركة الشيوعية عبر تعزيز العمل الأيديولوجي السياسي الجماهيري لأحزابنا، وتعزيز روابطنا مع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية مع امتلاك ناصية نظرية الماركسية اللينينية والاستراتيجية الثورية و تطويرها.

الرفاق الأعزاء:

يجب أن نسهم نحن الشيوعيين عبر نضالنا وتموضعاتنا بشكل يُمكِّن العمال من إدراك أن الإمبريالية ليست مجرد سياسة خارجية عدوانية، التي من الممكن اعتمادها من قبل حكومة هذا البلد الرأسمالي أو غيره كبيراً كان أم صغيراً. فالإمبريالية هي الرأسمالية الاحتكارية، هي الاقتصاد العالمي الرأسمالي، هي الرأسمالية الآخذة بالتعفن، هي التي لم يعد لديها من أي شيء إيجابي تقدمه للعمال، هي ذلك النظام الذي يندمج فيه كل بلد رأسمالي على أساس قوته.
وينبغي ألا نسمح في أي ظرف من الظروف بعزل السياسة عن الاقتصاد. فالتأسيس لهذه العلاقة يبدأ مع ظهور الاحتكارات وتعزيز دورها المتعاظم، وليس فقط في مجال النشاطات الاقتصادية بل وفي الأداء السياسي في الدول الرأسمالية.

تصوغ الدول الرأسمالية تكتلات إمبريالية دولية على غرار الناتو والاتحاد الأوروبي. ويعتقد الحزب الشيوعي اليوناني وعلى النقيض من قوى الانتهازية، المحتشدة في أوروبا ضمن ما يُعرف ﺑ »حزب اليسار الأوروبي »، باستحالة تحوُّل الاتحاد الأوروبي الإمبريالي إلى « أوروبا الشعوب » وذلك لأن هذا الإتحاد قد بُني منذ تأسيسه بغرض خدمة مصالح الاحتكارات. كما لن يتفكك حلف الناتو من تلقاء نفسه كما تزعم قوى الانتهازية.

ومن غير الممكن للنظام الإمبريالي تجنب الحروب والتدخلات الإمبريالية من خلال « دمقرطة العلاقات الدولية » المزعومة أو من خلال « هندسته » الجديدة وما يسمى ﺑ »عالم متعدد الأقطاب » الذي هو في الواقع ليس بشيء سوى عالم احتدام التناقضات الإمبريالية.

الرفيقات و الرفاق:

إن تقدير الحزب الشيوعي اليوناني هو واضح: من المطلوب شن نضال شعبي من أجل فك الارتباط عن حلف شمال الاطلسي والاتحاد الأوروبي وكل تكتل إمبريالي. هو نضال يُمكن تأمين نتيجة إيجابية له حصراً عبر سلطة عمالية تحطم « سلسلة » الإمبريالية « منتزعة للبلد المعين من مخالب الاحتكارات المحلية والأجنبية واتحاداتها، وذلك لأن أرضية السلطة العمالية الشعبية والاشتراكية، هي القادرة حصراً على تمكين الشعوب من العيش في سلام بشكل خلاق مع استغلال موارد الثروة لمصلحتها الخاصة، لتلبية احتياجاتها الخاصة، عندما تشكل الموارد المذكورة ملكية شعبية.
إن إعادة تنصيب الرأسمالية لا تلغي ضرورة النضال من أجل الاشتراكية، بل على العكس هي تعيد جلبها للواجهة. وعلى هذا الأمر يجب أن يتلاقى نضالنا، الذي من الممكن تنسيقه على المستوى العالمي والإقليمي ومستوى البلقان، لكي ما تغدو ضرباتنا الموجهة نحو الإمبريالية وتكتلاتها، أكثر قوة وفعالية.

الحزب الشيوعي اليوناني

26 جانفي 2013

ثيسالونيكي 26 كانون الثاني/جانفي 2013


Nombre de lectures: 176 Views
Embed This