DzActiviste.info Publié le jeu 24 Jan 2013

تقرير حزب العمال الشيوعي الروسي في اللّقاء الدولي للأحزاب الشيوعية والعمالية في بيروت

Partager

باسم حزب العمال الشيوعي الروسي أحيي جميع المشاركين في اللقاء الـ14. لقد أضحى يعرف بعضنا بعضاً منذ زمن بعيد. لذلك لا داعي لأن نستزيد في فضح عيوب الرأسمالية ولا أن يحث بعضنا بعضاً على مقارعتها، بل تعالوا نناقش القضايا الجوهرية للحركة العمالية والشيوعية ونرسم موقفاً مشتركاً.

نحن ندرك مدى اهتمام شيوعيي العالم أجمع بروسيا . وإن هزيمة الاشتراكية (المؤقتة) في الاتحاد السوفياتي تتطلب منا جميعاً أن نستخلص الاستنتاجات المناسبة. نحن الشيوعيين الروس القويمين جهدنا لأن تكون هذه الاستنتاجات عميقة ودقيقة، لا لأننا عايشنا بأنفسنا كل هذه الأحداث وكنا شاهدين مباشرين عليها ومشاركين فيها، بل أيضا لأننا صمدنا أكثر من غيرنا في النظام الاشتراكي. وأجرؤ على القول إننا تقدمنا أكثر من غيرنا على صعيد تطوير العلاقات الاجتماعية الاشتراكية. انطلاقاً من هذا أريد أن أتحدث اليوم أمامكم في مسألتين. الأولى هي الصعوبات الداخلية للحركة الشيوعية، والثانية هي تقييم الوضع الدولي من منطلق النظرية التي سبق للأممية الشيوعية الثالثة أن صاغتها. 1- نبدأ من المسألة الأولى- عن الصعوبات الداخلية للحركة الشيوعية وجهة نظرنا تكمن في أن تدمير الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي حصل بالدرجة الأولى لا كنتيجة لدسائس العدو الخارجي، بل كنتيجة للخيانة الفكرية والسياسية من جانب قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي المصابة بجرثومة التحريفية والانتهازية، وتحت وطأة الأخطاء الذاتية. لقد سبق للينين أن حذر من أن « أحداً لا يستطيع أن يودي بنا إلى التهلكة أكثر من أخطائنا الذاتية ».

نحن نبدأ كل شيء من جديد فعلاً في الكثير من الأمور انطلاقا من أن الحزب الشيوعي هو من حيث تعريفه حزب الطبقة العاملة. طليعة الطبقة النضالية. اليوم استطاع الإمبرياليون في صراعهم مع الشيوعيين أن يبعدوهم ويفصلوهم، إذا استشهدنا بما قاله غيورغي ديميتروف، عن الطبقة العاملة والنضال الفعلي. ولكن ثمة في الوقت نفسه من يتظاهر بأنه يقوم بنشاط كبير، وهذا النشاط يصب بادئ ذي بدء في متاهات النضال البرلماني. رئيس روسيا البرجوازية بوتين قال في أحد أحاديثه في هذا الشأن الآتي: « يخيل إلي أن ثمة طريقين اثنين في الموقف من الشيوعيين. فلديهم كل الفرص لأن يصبحوا حزباً برلمانيا عصرياً بالمعنى الأوروبي للكلمة … فإما أن يغير الشيوعيون برامجهم وساعتئذ سيصبحون حزبا يساريا ضخماً ، أكرر، من النموذج الأوروبي، أو أنهم لن يتمكنوا من فعل هذا فيفقدوا حينئذ قاعدتهم الاجتماعية بمقدار ما تتضاءل هذه القاعدة تضاؤلا طبيعياً ويرحلوا تدريجيا من الحلبة السياسية.

وعن سؤال المراسل: لعلهم هم لا يفكرون هكذا، أجاب بوتين: …. القادة يفهمون كل هذا وإن بدا الأمر غير متوقع. وهم، برأيي، يستعدون لأن يغيروا ما بهم. لا يمكنهم أن يفعلوا هذا اليوم لأن ناخبيهم سينظرون إلى هذا الأمر على أنه خيانة. ولكن الأمر الأهم هنا هو ألا يفوتوا اللحظة المناسبة، أي متى وإلى أي حد وكم عليهم أن يغيروا ما بهم ». لا بد من الإقرار بأن السلطات البرجوازية استطاعت أن تحقق هذا إلى حد بعيد، وهو ما تفصح عنه التجربة الأوروبية. فقد كانت ثمة أحزاب مجيدة وقادرة في فرنسا وإيطاليا تحصل على نسبة 20 إلى 30 بالمائة من الأصوات في الانتخابات (مثلما اليوم 20% في روسيا). فأين هي الآن هذه الأحزاب؟. كان هناك حتى رؤساء شيوعيون: في ملدافيا، واليوم في قبرص. وماذا؟ هل تمكنوا من الاندفاع كثيراً في مسيرة بناء الاشتراكية؟ في التشبث بالمواقع الاشتراكية؟ كلا طبعاً. إن محدودية الصراع ضمن أطر البرلمان في ظل النظام الرأسمالي هي الطريق إلى تفكك وانحلال الحركة الشيوعية. وهذا ما تصرف عليه البرجوازية أموال الموازنة وتعزز من أجله الدعاية وتغير من أجله القوانين وقواعد اللعبة، واليوم يتم هذا على المستوى الأوروبي العام، فتساعد من يسمون باليسار الأوروبي وما شابه. لا أحد طبعاً يدعو إلى التخلي عن أشكال النضال البرلمانية، ولكننا ندعو إلى إعادة النظر كلياً في هذا العمل بروح النظرية اللينينية. أولا، هذا الشكل من أشكال النضال يجب أن يكون خاضعاً لمهمة تطوير وتعزيز النضال الطبقي للكادحين خارج البرلمانات، ثانياً، وكما قال لينين، يذهب الشيوعيون إلى البرلمان لأجل أن يحلوا في نهاية المطاف هذه البرلمانات ويرسلوها إلى جهنم ويُحِلوا محلها السوفياتات، أي المجالس المنتخبة لا على أساس الدوائر الإقليمية، بل على أساس المصانع والفبارك بوصف السوفياتات الشكل التنظيمي لدكتاتورية البروليتاريا، وثالثاً: ينبغي أن تشارك في هذا النضال جماهير الشغيلة على أوسع نطاق، وليس فقط الساسة اليساريون المحترفون، « المدافعون عن الكادحين »، أولئك الذين جعلوا من المقعد البرلماني شكلاً من أشكال وجودهم. ولأجل تحقيق هذه الاستراتيجية يبدأ حزب العمال الشيوعي الروسي (كما نصح لينين) من البداية، عوداً على بدء، من تنظيم الحركة العمالية. نحن نعمل على إنشاء كتلة طبقية عريضة من المنظمات العمالية هي جبهة « روت فرونت ». ونستفيذ هنا كثيراً من تجربة الرفاق اليونانيين في العمل مع « پامه » بما في ذلك استخدام المكوّن البرلماني. 2- تقويم الوضع السياسي الخارجي علينا في عملنا النظري بالدرجة الأولى أن نستند إلى خبرة وإنجازات من سبقونا. فعشية الحرب العالمية الثانية استنتج الكومنترن وهو يحلل الوضع الناشئ أن الفاشية هي شكل خاص من أشكال دكتاتورية البرجوازية وهي ترمي إلى إنقاذ النظام الرأسمالي في فترة الأزمة. وتعريف الفاشية تم على قاعدة ما قاله غيورغي ديميتروف من أن « الفاشية هي دكتاتورية إرهابية سافرة لأعتى الرجعيين والشوفينيين والإمبرياليين من بين عناصر رأس المال المالي، شكل خاص من أشكال الهيمنة الطبقية للبرجوازية » (1934، الاجتماع الموسع الـ13 للجنة التنفيذية للكومنترن، محضر الاجتماع). وطبقا لهذا التعريف سنقيم الواقع اليوم. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي فلتت الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة من عقالها، ببسيط العبارة، وزادت أضعافا مضاعفة من عدوانيتها. ورأس المال المالي هو اليوم نواة قوى رأس المال عموماً. والولايات المتحدة وبلدان الحلف الأطلسي تحافظ في السياسة الداخلية على عناصر الديمقراطية البرجوازية (بالأمس انتخبوا الرئيس الفرنسي ومنذ برهة وجيزة أيضا الرئيس الأميركي. وقد ساند اليساريون بمختلف مشاربهم في كلتا الحالتين الرئيسين الفائزين)، أما في السياسة الخارجية، فهي تنتهك كل الأعراف الديمقراطية ولا تقيم اي وزن لكل الأعراف والقوانين الدولية وللرأي العام العالمي. وإذا ما عدنا إلى ما قاله لينين في هذا المجال لرأينا « أن أمامنا إمبريالية وقحة جداً لا ترى أي ضرورة لأن تغطي عورتها بشيء ما دامت تعتقد أنها هكذا رائعة ».

فالإمبريالية تلجأ في السياسة الخارجية إلى تدابير العنف السافر والإرهاب الدامي. وكلنا يعلم بسلسلة الأحداث التي أخذت تتنقل من العراق إلى أفغانستان فيوغوسلافيا فليبيا وصولا اليوم إلى سوريا. نحن نقوّم تصعيد التوتر حاليا في الشرق الأوسط على أنه استشراء للفاشية الجديدة، الفاشية المخصصة للتصدير، لسياسة العنف الإمبريالي الإرهابية السافرة المتجاهلة كل الأعراف والقوانين الدولية والتائقة إلى حل دموي لمسائل تأمين مصالح الإمبريالية العالمية ، تلك التي نواتها رأس المال المالي. ونقترح على لقائنا هذا أن يفضي إلى تقييم مشترك كهذا للسياسة الخارجية للإمبريالية الأميركية والأطلسية على أنها « فاشية مخصصة للتصدير » وإلى توقيع قرار خاص في هذا الشأن (مشروع القرار معدّ). شكرا على انتباهكم وليحالفنا النجاح في نضالنا المشترك! لن نخاف من السير في الطريق الذي اخترناه.

الأمين الأول للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي- الحزب الشيوعي السوفياتي

فيكتور تيولكين

عن صوت الشعب السورية العدد 304


Nombre de lectures: 200 Views
Embed This