DzActiviste.info Publié le dim 24 Fév 2013

تونس تستعد لجولة جديدة من الصدام الثوري.. اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد يزيد القوى الديمقراطية تراصّاً

Partager

اغتيل يوم 6 شباط 2013 المناضل اليساري التونسي شكري بلعيد أمام منزله بأربع رصاصات في الرأس والرقبة والصدر. وجاء هذا الاغتيال بعد يوم واحد من اتهام بلعيد حزب النهضة الحاكم بالتشريع للاغتيال السياسي، بعد تكرر اعتداءات « رابطة حماية الثورة » على المواطنين، والتي تعتبر الذراع العسكري لحزب النهضة. وشكري بلعيد، سياسي ومحام تونسي اشتهر بدفاعه الدؤوب عن سجناء الرأي، وعن أبناء الطبقة العاملة المحكومين في أحداث الحوض المنجمي في قفصة في 2008. وكان الناطق الرسمي باسم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، الذي حصل على الترخيص بعد انتصار الثورة التونسية قبل عامين، وهو حزب تعود جذوره إلى التنظيمات الماركسية اللينينية التي تأسست في السبعينيات. ويعرف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد نفسه بأنه: تنظيم سياسي يعمل على تمثيل فكر الطبقة العاملة ومصالحها وتحقيق استقلالها الطبقي كما يدافع عن عموم الأجراء وعموم الفلاحين الفقراء وكافة طبقات الشعب وفئاته الوطنية المستغلة والمضطهدة .

ويلخص أهدافه كالتالي: – تحقيق الوحدة الفكرية والتنظيمية والسياسية للطبقة العاملة وأن يكون أداتها وطليعتها.

- بناء جبهة وطنية ديمقراطية أداة معبرة عن وحدة طبقات الشعب الوطنية المستغلة والمضطهدة تعمل على استكمال مهام المسار الثوري وتحقيق الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية.

- بناء مجتمع ديمقراطي شعبي ذي أفق اشتراكي.

- بناء جبهة وطنية ديمقراطية تكون أداة و إطارا للتحرر الوطني والإعتاق الاجتماعي والوحدة القومية.

- بناء علاقات كفاحية وتوطيد أسس التعاون مع الأحزاب الثورية والتقدمية ومع الحركات العمالية ومع كل قوى التغيير الاجتماعي في العالم على أساس التضامن الأممي ضد الامبريالية وسياسات الحرب والعدوان والاستغلال وضد الصهيونية وكل أشكال الاستعباد والعنصرية والعمل على المساهمة في بناء مستقبل إنساني واحد خال من كل أنواع الهيمنة والاستغلال والتفرقة والاغتراب.
- الانخراط الواسع في الدفاع عن حركات التحرر الوطني ومساندتها والتعريف بها.

- الانخراط الواسع في نضالات الطبقة العاملة وعموم القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية.

- العمل على تحقيق الهدف النهائي للحزب متمثلا في بناء مجتمع أممي لا طبقي خال من كل أشكال الاستغلال والاستلاب، أساسه المساواة التامة والاتحاد الحر للمنتجين الأحرار.

والحزب هو أحد مؤسسي الجبهة الشعبية التي تجمع تنظيمات شيوعية ووطنية تقدمية ويسارية، شكل حزب الوطنيين الديمقراطيين وحزب العمال أسسها الراسخة. دفن شكري بلعيد في مقبرة الجلاز بتونس العاصمة وتم حمل نعشه على عربة عسكرية ورافقتها حشود من الناس، قُدّر عددهم بمليون و400 ألف شخص، وتولى الجيش التونسي تأمين الجنازة برا وجوا. وتميزت الجنازة بحضور نسائي كثيف، وشارك فيها أيضاً الجنرال رشيد عمار قائد الجيش التونسي، وشهد الموكب الجنائزي مناوشات بين شباب وقوات الأمن، وردد المشيّعون (الشعب يريد إسقاط النظام) و (يا غنّوشي يا سفّاح يا قتّال الأرواح). وألقى حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، كلمة تأبينية أمام قبر بلعيد عقب دفنه، قال فيها (دمك لن يضيع سدى يا شكري وسنواصل الطريق على درب النضال). وأعلنت الاتحادات النقابية، بما فيها الاتحاد التونسي للشغل، الإضراب العام، مما شل الحركة في البلاد، وأقام متظاهرون جنازات رمزية لشكري بلعيد في مختلف المدن تونسية كصفاقس والرديف وسيدي بوزيد وسوسة وبنزرت وقفصة. وبدلاً من إرهاب الناس، أدى اغتيال شكري بلعيد لإشعال البلاد ضد حكم حزب النهضة الرجعي، وكانت مشاركة الملايين من الجماهير التونسية في جنازته دليلاً على اتساع نفوذ القوى الديمقراطية وزيادة لحمتها وتراصها حول الأهداف الوطنية والتقدمية، وإنذارا للقوى الرجعية والعميلة عن أن الثورة مرشحة للتصاعد مجدداً. وهو ما انعكس على مكونات الحكم، وظهر ذلك في تصدع الائتلاف الحاكم، لا بل وبدأت التصدعات تظهر حتى في حزب النهضة ذاته، وخاصة بين رئيس الوزراء حمادي الجبالي وقائد حزب النهضة راشد الغنوشي. فقد اقترح حمادي جبالي حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو الاقتراح المراد منه امتصاص الغضب الشعبي، بعد الفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد. إلا أن حزب النهضة الحاكم يعارض مقترح الجبالي، فالحزب يخشى من أن يعتبر ذلك مؤشراً على ضعفه، وفي الوقت ذاته يخسر إمكانية تثبيت وضعه من خلال السيطرة على المواقع المفتاحية في الدولة واستخدامها لمصلحته الحزبية، بما يديم هيمنته وبالتالي بقاءه في السلطة. وفي هذا الإطار، وصل الأمر ببعض قيادات النهضة لمطالبة الغنوشي بمغادرة الحزب، وخاصة أن البلاد ضاقت ذرعاً بالتوجهات الظلامية للنهضة ولراشد الغنوشي في المجال الاجتماعي بشكل أساسي.

وبعيداً عن التجاذبات السياسية فيما بين الخليط الرجعي الحاكم، تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وقد تراجعت معدلات الاستثمار والإنتاج في جميع القطاعات، وتفاقمت نسبة المديونية لتصل 48% من الناتج المحلي الخام، وبلغت نسبة عجز الميزانية 6.6% وتراجع مخزون البنك المركزي من العملة الصعبة إلى مستويات خطيرة، وارتفعت نسبة التضخم إلى 5.9 % في شهر كانون الثاني. ولن تستطيع الحكومة معالجة هذه الأزمة، لأنها تعتمد الوصفات ذاتها التي أدت لها، فهي مستمرة في الإجراءات المسيئة للاقتصاد الوطني، والمعتمدة على الاقتراض الخارجي وزيادة المديونية الداخلية والخصخصة، وشملت الخصخصة قطاع المناجم والنفط والقطاع الصناعي وبيع الأملاك المصادرة من بطانة بن علي, واستمرت الحكومة في انتهاج السياسات الضريبية السابقة التي تحابي البرجوازية والشركات الأجنبية. وانعكس ذلك على حياة الجماهير التونسية، فتردت أوضاعها الاقتصادية. واليوم يبلغ عدد العاطلين عن العمل وفق الأرقام الرسمية 600 ألف بما يعادل 16% من قوة العمل، معظمهم من الشباب. وهذا الشباب العاطل عن العمل أصبح خزاناً للغضب والثورة، لكن القوى الرجعية تستخدم أيضاً القطاعات الأكثر تهميشاً وفقراً وتخلفاً فيه كخزان لاستراتيجيتها الظلامية، ولأعمالها الإرهابية، فأصبح إنتاج وتصدير الإرهابيين قطاعاً اقتصادياً جديداً، له شيوخه وإدارته وقنواته الإعلامية، التي تمتد من قطر إلى تونس، ونشاط هؤلاء لا يقتصر على تونس وجوارها بل يمتد حتى سورية، وقد بات ذلك معلناً بكل صفاقة.

إن تونس اليوم، وبعد استشهاد شكري بلعيد، حبلى بأحداث جسام، ولحظة الانفجار الشعبي قد لا تكون بعيدة، وقد يكون النصر سهلاً مجدداً، ووجود قائد الجيش في جنازة بلعيد له مدلولات هامة، وهو الجنرال ذاته الذي دفع بن علي للتنحي ثم للفرار وسهل انتصار الثورة، لكن درس 14/1/2011 يشير أيضاً إلى أن الحفاظ على الانتصارات سيكون شديد الصعوبة ضمن المعطيات المرحلية.

رشيد موسى

عن صوت الشعب العدد 306/ 21 فيفري 2013


Nombre de lectures: 199 Views
Embed This