DzActiviste.info Publié le mar 26 Mar 2013

جبهة التحرر الوطني في البحرين تحيي الذكرى الـ 48 لانتفاضة مارس 1965 الخالدة

Partager

انفجرت الشرارة الأولى لانتفاضة مارس / آذار المجيدة، في مثل هذه الأيام قبل 48 عاماً (الخميس 11 مارس 1965) في ساحة المدرسة الثانوية للبنين في المنامة العاصمة، وذلك مباشرة بعد اقتحام الحرم المدرسي بواسطة « خيالة » وزارة الداخلية، والاعتداء على الطلاب المنتفضين، مما تسبب في ردود فعل عاصفة من قبل الطلاب، الأمر الذي أدى إلى توحيد المجموعات الطلابية المنتمية لقوى اليسار والقوميين العرب .. حيث اندفعوا خارج أسوار المدرسة، ليتحول الغضب الطلابي العارم إلى مسيرات، التحمت بالعمال المتواجدين خارج تلك الأسوار… هكذا وبهذا المشهد المهيب بدأ التاريخ يسطّر ملحمة نضالية استمرت أشهرا عدة، هزت البحرين من أقصاها إلى أقصاها، سقط خلالها ستة شهداء، بجانب الكثير من الجرحى والمعتقلين والمفصولين من العمل والدراسة. كانت شعارات الانتفاضة تزخر بالمطالب نفسها التي ما فتئت تطالب بها الجماهير في البحرين منذ العقود الأولى من القرن العشرين.

بدأت الانتفاضة عفوية، بحراك واعتراض على شروع شركة النفط (بابكو) في التخلص من مجموعات كبيرة من العمال، بسبب تطبيق تقنية الأتمتة (عرفت بـ  » زيرو ديفيكتس ») التي لم تكن في الواقع إلاّ خطة لتكثيف وتركيز الإنتاجية ومصّ قوة العمل إلى درجاتها القصوى. بدأت القصة – المؤامرة – عندما توجهت بعثة رسمية من شركة النفط الأمريكية « كالتكس » (الشركة الأم لبابكو) إلى البحرين بهدف دراسة إمكانية تعزيز وضع الشركة الاستغلالي وتوفير ملايين إضافية من البترودولارات، على حساب معيشة آلاف العمال الفقراء وحياة عائلاتهم، الذين سيكونون في مهب الريح.

جاء قرار التخلص من مجموعة كبيرة من العمال كحل سحري للتنمية المالية للاحتكارات، والذي كان يعني انتزاع لقمة العيش من أفواه آلاف مؤلفة من عائلات العمال المسرحين.. كل هذا انطلاقا من منطق رأس المال، الذي يقضي بأقصى رفاهية وتخمة للأقلية الضئيلة وبأقصى أرباح ممكنة للشركات الاحتكارية.

لم يعد النضال الوطني إبان انتفاضة مارس 1965؛ بقيادة البرجوازية الناشئة، كما كان الأمر في حركة 54 – 1956 (حركة الهيئة)، بل أضحى النضال تعبيراً عن حقيقة موضوعية جديدة.. إذ ازداد ثقل الطبقة العاملة وتنامى وعيها السياسي. ومن هنا فإن انتفاضة مارس تميزت بطبقيتها – قبل أي شئ آخر- أي أن رأس الحربة كانت الطبقة العاملة، بجانب مشاركة الجماهير الشعبية الواسعة، بالإضافة إلى الحشود الطلابية من الجنسين (مشاركة المرأة كانت ملحوظة). وقد تجسدت أيضا وحدة القوى السياسية التي أُجبرت أن تضع خلافاتها جانبا تحت ضغط عنفوان الحركة الشعبية الواسعة، بشكل غير مسبوق من قبل.

لعله من الأمور المهمة أيضاً والتي كشفت عنها انتفاضة مارس 65، هو الترابط الوثيق بين المطلب الوطني والمطلب الاجتماعي– المعيشي، حيث انطلقت الانتفاضة بداية كاحتجاج على فصل عدة مئات من العمال. غير أن المعركة تلك سرعان ما جنحت نحو المواجهة الشاملة للشعب البحريني قاطبة ضد المستعمرين البريطانيين وسلطاتهم الحاكمة. وقد وضع المنتفضون على رأس أجندتهم المطلبية؛ مسألة الاستقلال الوطني، بجانب ضرورة تشييد المؤسسات الدستورية والديمقراطية وضمان الحريات العامة.

يقال عادة إن الانتفاضة تلك لم يتمخض عنها تحقيق كامل أهدافها مباشرة ودفعة واحدة.. ولو أنها حققت نجاحات جزئية ومرحلية في حينه .. مثل إعادة العمال المفصولين إلى أعمالهم، وفرض تنازلات ملموسة من السلطات كالسماح بالعودة التدريجية للصحف إلى الصدور، بعد توقف دام عقد من السنين. بجانب أنها – الانتفاضة – تركت آثار عميقة في مجرى النضال الوطني، وعجلت في انتزاع الاستقلال السياسي.. بل أعطت دفعة قوية لتنمية المنظمات الوطنية عدداً وعُدّة، والتفاف جماهيري واضح حولها، الأمر الذي أثبتته نتائج أول انتخابات برلمانية في بلدنا في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، حيث استطاعت قوى اليسار البحريني لوحدها من الحصول على 40 في المائة من النواب، بدون أن نحسب حصول كتلة الوسط (البرجوازية الوطنية) على نسبة لم تقل عن 20 في المائة.

عاشت الذكرى المجيدة لانتفاضة مارس 1965

عاش نضال شعبنا في البحرين من أجل وطنٍ حرٍ وشعبٍ سعيد

جبهة التحرير الوطني – البحرين

المنامة – البحرين

الثلاثاء 26 مارس 2013


Nombre de lectures: 193 Views
Embed This