DzActiviste.info Publié le ven 21 Déc 2012

جماهير الشعب والجيش المقاوم عازمون على تحطيم المؤامرة

Partager

ها هي وزيرة الخارجية الأميركية وأبواقها الأطلسية والعربية تكرر الأكاذيب نفسها حول أسلحة سورية الكيميائية، في مؤشرات على تصعيد التهديد بعدوان محتمل يستهدف فرض استسلام على الشعب السوري وجيشه المقاوم. وهذه التهديدات هي استعادة السيناريو لما حدث مع العراق قبل العدوان عليه, عندما راحت ماكينة الإعلام الأميركية والصهيونية والرجعية العربية المشبوهة تتحدث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، لتبرير وتغطية العدوان الإجرامي عليه. إذ كلما احتاج الغرب دعماً سياسياً في الموضوع السوري، أطلق العنان لتهديدات وإنذارات بالقيام بتدخل سريع وحاسم ضد دمشق، وأوعز لأبواقه في الإعلام العربي والغربي لتسويق هذه الفكرة، وخلق أجواء خوفٍ واضطرابٍ، وهذا جزء أساسي من الحرب النفسية التي تشن منذ عامين والتي سوف تستمر طالما سوريا صامدة، ولم تتوفر لدى الغرب أية إمكانيات لمثل هذا التدخل.

ويوضح العقيد السابق في الجيش الفرنسي آلان كورفيس أن للحملة الأخيرة على سوريا ثلاثة أبعاد: 1ـ الكلام عن أسلحة الدمار الشامل السورية، وهو محاولة لاستعادة سيناريو العراق عبر بث الأكاذيب.
2- جس نبض روسيا والصين في حال تقرر شن حرب على سوريا. 3ـ الضغط النفسي على النظام السوري.

الضابط الفرنسي الذي عمل مستشاراً في قيادة قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، يقول « إنه ليس هناك أية إمكانية لتدخل عسكري غربي في سوريا بسبب معارضة الصين وروسيا »، مشيراً إلى أن « التدخل ممكن من الناحية العسكرية، لكنه دبلوماسياً يصطدم بعقبتي روسيا والصين، لذلك هذا الأمر مستبعد، ومن هذا المنطلق يضغط الغرب من الناحية النفسية لتخويف مؤيدي النظام في سوريا، وبالتالي تسهيل عمل المسلحين الذين عجزوا عن إسقاطه طيلة سنتين من الحرب الشاملة ». وتترافق هذه الحملة الدعائية مع وصول البارجة الأميركية إيزنهاور مقابل الشواطئ السورية في البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى موافقة حلف الأطلسي على نشر بطاريات “باتريوت” في تركيا، بغرض مشبوه وهو التهديد بإقامة منطقة حظر للطيران على الحدود السورية-التركية.

ومن الواضح هنا أن هذا التصعيد ما كان ليحدث لو أن عملاء الأطلسي في سورية من عصابات الإجرام قادرون أن يحسموا على الأرض أو أنهم قد حققوا انتصارات ذات معنى حقيقي بعيدا عن الصور الاستعراضية.. فلو أن الزحف على دمشق للمرة الثالثة قد نجح، أو لو أن الشارع الحلبي كان داعما لهم لما اضطروا لكل هذا التهويل الدولي، خاصة وأننا جميعا لاحظنا الحملات الإعلامية التي استعرت في محطات البترودولار لتصويرها أن الهجوم على دمشق هو إشارة النهاية لمعركة طويلة ستكون العصابات الإجرامية هي المنتصرة فيها، ولكنهم انكسروا عند بوابات دمشق تحت ضربات الجيش السوري البطل.

إذا القصة وما فيها محاولات من معسكر أعداء سورية الإمبريالي الصهيوني الرجعي العربي للضغط على سورية وابتزازها، ومن جهة أخرى لرفع معنويات قوى التمرد الإجرامية التي تلقت ضربات قاسية مؤخرا في ريف دمشق وحلب. على أي حال، معارك الأيام القليلة الماضية من شأنها أن تشير إلى أن معركة إسقاط العاصمة السورية، دمشق، من بوابة مطارها وريفها، لم تنجح، كما تشير إلى أن الجيش السوري لا يزال ممسكاً بالمبادرة الميدانية، وقادراً على توجيه ضربات مؤلمة إلى أعدائه، وبالتالي إبعاد رياح الخطر عنه،. لا يعني ذلك أن قدرة الحسم للجيش كلية القدرة حالياً، فحجم التمويل والتسليح للمتمردين ضخم جدا كما أن أعداد الإرهابيين الداخلين إلى سورية من مختلف أصقاع المعمورة هو أيضا كبير، إن كان عبر التنظيمات الإرهابية ذات اللبوس الديني الوهابي وأخواته، أو عبر شركات المرتزقة الدولية المرتبطة باستخبارات الدول الإمبريالية للقيام بالحروب القذرة بالوكالة تحت شعار « قتل تحت الطلب » وهذا ماثبتته بعض الحوادث في ريف حلب حيث أخبرنا رفاقنا من هناك أنه يجري أحيانا تعهيد هجوم صعب ما لمجموعة من المجموعات الإرهابية مقابل مبلغ مالي يوزع على المشاركين وعلى جهة التعهد، حتى أن تسجيلات عقاب صقر – الحريري أثبتت ذلك حين كان يتحدث صقر عن ضرورة الحسم في هذا المكان أو ذاك بسرعة ومهما كلف وبأوامر ملحة من الشيخ سعد كما يقول صقر في التسجيلات . أي أن البعض من الجرائم يمول بالقطعة، وهذا أيضا يتلاقى مع ما تناقلته العديد من الصحف بأن الإرهابيين في سوريا يقرصنون أشرطة الفيديو الخاصة بالمعارك من أجل الحصول على المال. هذا ما كشفته صحيفة «فاينانشل تايمز» البريطانية منذ أيام في تحقيق للصحافية أبيغيال سميث. مقال سميث الذي أعادت نشره صحيفة « ذي واشنطن بوست » الأميركية، يفيد بأن هناك منافسة حادّة بين المجموعات الإرهابية المقاتلة على الأراضي السورية على التمويل الخارجي وإثبات وجودها من خلال إظهار عدد العمليات التي تنفذها ونوعيتها. وهذا ما يدفع ببعض تلك المجموعات إلى سرقة مواد مصوّرة من هجمات لمجموعات أخرى ونسبتها إليها. والهدف واحد، حسب سميث، وهو الحصول على تمويل دولي. هكذا، قال بعض أبواق التمرد للصحافية إنهم «عرّضوا حياتهم للخطر بغية تصوير عملية عسكرية لمجموعة مسلّحة معيّنة، فيما جاءوا بعد أيام بمشاهدة الشريط ذاته يدمغ باسم مجموعة أخرى تتبنّى العملية وتعرضه على المواقع الإلكترونية». وإضافة إلى سرقة المواد المصوّرة، يكشف المقال أن بعض المجموعات القتالية الصغيرة تقايض عملياتها المصوّرة، لمجموعة أكبر، بالسلاح. أبو طارق، وهو أحد «قادة المتمردين» في حماة، أشار لسميث إلى أن « هناك الكثير من الأشرطة المزيّفة التي تنشر بغية الحصول على المال ». وشكا انخفاض التمويل مع مرور الوقت، إذ « ظنّ مموّلونا أن الأمور ستنتهي خلال أشهر ».

كما أن فاعلية التنظيمات الإرهابية الدولية في التآمر الإجرامي ضد سورية لم يعد مجرد تكهنات، فكل الصحف العالمية فضحت فصولا مختلفة من هذا الأمر، فقد نشرت صحيفة « صنداي تايمز » البريطانية تقريرا من بيروت أشارت فيه إلى أن « جبهة النصرة » هي التنظيم الجهادي الذي ينظم عمليات انتحارية في سوريا، مستخدما « جهاديين » سوريين وآخرين تطوعوا من بلدان عدة، إسلامية وأوروبية. والتقت الصحيفة أحد قادة التنظيم، والذي يطلق على نفسه اسم ياسر الصباحي في مدينة طرابلس، وأوضح أنهم « يعتمدون العمليات الانتحارية حين يريدون مهاجمة هدف كبير. وهو ما تشهده سوريا فعلا عبر تفجيرات انتحارية بشكل متواتر، معظمها يتم داخل المدن وبالقرب من التجمعات السكنية، وبعضها يتم في ساحات عامة، كالتفجير الذي وقع مؤخراً في مدينة جرمانا.

وأوضح الصباحي أن « التنظيم موجود بشكل أساسي في حمص، لكن عملياته تطال دمشق ». كما تقاتل تحت لواء  » جبهة النصرة » مجموعات في ريف دمشق وأدلب وحلب ودير الزور، تضم في صفوفها مقاتلين من جنسيات عديدة. كما كشفت وسائل إعلام تركية أن قطر أرسلت خلال الأسبوعين الماضيين مجموعتين من الإرهابيين الباكستانيين تضم كل واحدة 67 مسلحا للقتال ضد الجيش العربي السوري والشعب السوري. هذا وتساهم قطر في نشر الإرهاب بسورية كونها قاعدة أمريكية تخضع للإرادة الأمريكية، حيث تعمل منذ بداية الأزمة على إرسال الإرهابيين من الجماعات السلفية من كافة أرجاء العالم إلى سورية عبر تركيا للانضمام إلى الجماعات المسلحة. والدور التركي القذر يكون دائما بتسهيل مرور هذه المجموعات وتدريبها، أي تقوم بعمل مدرب الإحماء في مباراة كرة القدم، والدور التركي المتآمر والعدواني يمكن أن يحدثك عنه أهالي المناطق الحدودية مثل حلب والحسكة، فالهجوم على رأس العين كان باشتراك تركي واضح كما أن سرقة معامل حلب وتهريبها إلى تركيا هو الآخر له فصول كثيرة مثل سرقة معامل النسيج ومجبل الزفت الجديد وصوامع القمح المخصصة للبذار أو المخصصة للاستهلاك، وكذلك الأمر تخريب مشافي حلب وورشاتها ومعاملها ونهب مستودعاتها، إن كانت التابعة للقطاع الخاص أو العام .. إنها جرائم بحق شعب سورية ومنتجيه الحقيقيين، فقد كانت أيدي الاستخبارات التركية واضحة التأثير في الكثير من العمليات، وكل ذلك عبر أدوات مأجورة مجرمة.

وكل هذه الأمور تركت ردود فعل غاضبة لدى أهالي المدينتين أضيفت إلى رصيدهما السابق في رفض احتضان هذه القوى المأجورة الإرهابية وقد رصد رفاقنا في حلب مثلا خروج مظاهرات في 14 حي حلبي موجودة فيه قوات الإجرام وقد كسر حاجز الخوف لدى أهالي حلب لما رأوه من إجرام وتنكيل من قبل العصابات المأجورة ومعظمها بهتافات تقول : الجيش الحر حرامي بدنا الجيش النظامي… وآخر هذه المسيرات الجماهيرية التي خرجت في مساكن هنانو بمدينة حلب تطالب بطرد المجموعات الإرهابية المسلحة التي ترتكب أعمال قتل وسطو وسلب ونهب وتخريب بحق الممتلكات العامة والخاصة. حيث أن المئات من أبناء مساكن هنانو خرجوا في مسيرة طالبوا فيها بخروج الإرهابيين من جميع أحياء ومناطق مدينة حلب وإعادة الأمن والاستقرار إليها. وطاف المشاركون بالمسيرة في أحياء المساكن وهم يهتفون ضد إرهابيي /جبهة النصرة/ التابعة لتنظيم القاعدة والقوى الداعمة لهم بالمال والسلاح مطالبين بطرد المجموعات الإرهابية المسلحة من المدينة كي تعود الحياة إلى طبيعتها. وأيضا خرجت مسيرة حاشدة في قاضي عسكر بحلب تطالب بخروج الإرهابيين من المنطقة. إنه شعب يستحق التقدير والاحترام، وليس لائقا أبدا ولا منصفا ما يواجهه الناس هناك من نقص في الخدمات وفي مستلزمات المعيشة خاصة المازوت والخبز والبنزين والغاز، علما أنها متوفرة بأسعار خيالية غير قادر عليها كل أصحاب الدخل « المحدود » أصلا بفعل الأزمة والسياسات الاقتصادية الليبرالية التي أنهكت الوطن والمواطن.. وكما قال الرفيق د.عمار بكداش في إحدى تصريحاته الصحفية: جرة الغاز لبنة أساسية في تعزيز الدفاع الوطني.. كـ « الدبابة ».

إن شعبا يجترح هذه المعجزات في الصمود والتصدي لقوى التآمر يستحق حياة كريمة بعيدة عن براثن تجار الأزمات والمحتكرين العابثين بلقمة المواطن، وبمصير الوطن.

أسامة الماغوط

عن صوت الشعب السورية العدد 301

21 كانون الأول ( ديسمبر) 2012

info@syriancp.org


Nombre de lectures: 243 Views
Embed This