DzActiviste.info Publié le mar 13 Août 2013

جيش الدولة أم دولة الجيش!

Partager

Armée4س.ج

 عشية قمة الخرطوم عقب ما يعرف بنكسة 67 والتي أتى فيها الجيش الإسرائيلي على القوات المصرية وحولها إلى خردة وأحتل سيناء والجولان وما تبقى من فلسطين ، أقول عشية هذه القمة وصف  المفكر مالك بن نبي الوضع بكلام جاء فيه   » أنه في اللحظات التاريخية الفارقة أبت الآلة الحربية إلا أن تعمل لصالح الحضارة التي أنتجتها ». أتذكر هذه المقولة كلما قرأت عن صفقات الأسلحة التي تجريها الحكومات العربية وعلى رأسها مصر والجزائر والسعودية ( الدول الأكثر إنفاقا على التسلح)  ويدفعني إلى السؤال الذي قد يطرحه أية مواطن : هل فعلا الشعوب العربية بحاجة لهذه الأسلحة؟ وضد من ستوجه هذه الجيوش أسلحتها التي تكلف مئات الملايير؟ وهل هذه الدول بحاجة لجيوش على الشاكلة التي عليها الآن؟ وهل هذه الجيوش هي جيوش للدول أم أن هذه الدول هي ملك لهذه الجيوش؟

 مما لا يخف على أحد أنه منذ حرب 73، وإذا استثنينا العراق، فإن الجيوش العربية  لم تخض أية حرب ولم تطلق رصاصة واحدة في وجه أية قوة أجنبية كما أن الجيش العراقي سنة 91 وسنة 2003 لم يصمد لساعات في وجه القوة الغربية  وحربه ضد إيران كانت لحساب الغرب أكثر منها لحساب شعبه، ولكن المفارقة العجيبة أن هذه الجيوش أطلقت  رصاصها  ووجهت مدافعها مرارا وتكرارا ضد شعوبها، بل إن حصيلة بعض الجيوش ثقيلة جدا، فالجيش السوري قتل ما يقارب 20 ألف في حماة سنة 82 ، أما اليوم فحدث ولا حرج، والجيش العراقي نفس الشيء ضد الأكراد والشيعة واليوم ضد السنة، والأمر نفسه ينطبق على الجيش الجزائري الذي لم يحرك مدرعاته وطائراته إلا ضد جزائريين بغض النظر عن كونهم إرهابيين أم أبرياء مما رفع حصيلة إلغاء المسار الانتخابي أو الإنقلاب إلى ربع مليون كحصيلة لهذا الإنقلاب. محصلة الأمر أن الجيوش العربية قتلت من شعوبها أضعاف ما قتلت إسرائيل أو اية عدو خارجي!

كثيرا ما نسمع عن صفقات الأسلحة المتطورة والطائرات ونسمع إشادة بها وأن هذه الأسلحة هي لحماية الأوطان من الأعداء ولكن لم يخبرنا قادة هذه الجيوش وحكام هذه البلدان ضد من ستستعمل هذه الأسلحة ومن هو العدو المفترض؟. لن أتكلم عن دول مثل السعودية والإمارات التي يعرف القاصي والداني أنهم لن يستطيعوا حتى قيادة الطائرات أو الدبابات التي اقتنوها وأن نواة هذه الجيوش مشكلة من مرتزقة من أفغانستان وباكستان وبنغلاديش، إنما سأتكلم على دول مثل مصر والجزائر والمغرب ( يشكلون أكثر من نصف التعداد السكاني للعالم العربي) .

لا أعتقد أن الأسلحة التي تقتنيها دولة مثل الجزائر ستوجهها ضد المغرب أو تونس أو ليبيا ولا أعتقد أن جزائريا شريفا أو مغربيا شريفا يرضى أن يرفع سلاحه في وجه أخوته في الدين ومن يجمعه معهم دم ونسب وتاريخ مشترك، إذن لماذا تشتري هذه الدول الأسلحة؟ هل لنواجه بها أعدائنا من الغرب؟ أعتقد أنه من العبث الاعتقاد  أن الأسلحة التي تقتنيها الدول العربية تستطيع أن تواجه بها أية دولة غربية أو إسرائيل في ظل التفوق الساحق واعتماد الحروب اليوم على تقنيات إلكترونية تجعل من دباباتنا ومدفعياتنا وطائرتنا التي يبيعوننا إياها أشبه بلعب الأطفال.

فالطائرات الجزائرية ومدفعيتها لم تستعمل منذ اشتراكها في حرب 73 إلا في قصف مدن وأراضي جزائرية والأمر نفسه ينسحب على باقي الدول العربية فأسلحتها بين الصدأ أو الاستعمال الداخلي وأسلحة الخليج التي كلفت مئات المليارات هي مجرد خردة قابعة في الصحراء.

طالما مثل الجيش المصري استثناءا وسط الجيوش العربية فلقد خاض حروبا مباشرة ضد إسرائيل وحقق إنجازا عظيما في الأيام الأولى للحرب أكتوبر قبل أن يتحول هذا النصر إلى هزيمة ، ولم يُعرف على الجيش المصري أنه أحتك بشعبه أو شارك في أية مواجهات داخلية (بشكل مباشر) ولكن ما حدث بعد الانقلاب الأخير في مصر يوضح مدى تغير العقيدة العسكرية داخل الجيش المصري والتي هي نتاج طبيعي لأكثر من ثلاثين سنة من العيش تحت العباءة الأمريكية والإسرائيلية  وبهذا يكون الجيش المصري إلتحق بالجيوش التي دخلت في مواجهة مع شعوبها أو جزء من شعوبها.

لست خبيرا عسكريا ولكن اعتقادي هو أننا لو نظرنا إلى مشكلة التسلح بعقلانية لوجدنا أن الجيوش العربية ليست في الواقع بحاجة لاقتناء أية طائرات أو دبابات لأن جميع هذه الأسلحة ليست ذات قيمة وذلك كون العدو الحقيقي لهذه الشعوب لا تغن أمامه هذه الطائرات والدبابات شيئا، وأن كل ما تحتاج إليه الدول العربية هو أسلحة دفاعية وطائرات هليكوبتر وبعض المدرعات الخفيفة لمراقبة الحدود ومكافحة الجريمة، أو بعبارة أخرى ما نحتاجه  أكثر هو أسلحة يمكن تستعمل لخوض مقاومة شعبية ضد أية قوة أجنبية، بهذا توفر هذه الجيوش الأموال الطائلة وتوجيهها وجهة أخرى تعود بفائدة على الوطن والشعب. أقول مقاومة شعبية لأنه في ظل التفوق الساحق للجيوش الغربية وإسرائيل ، وهم العدو  والمهدد الحقيقي، لا يمكن أن تخوض الدول العربية حربا بجيوش نظامية ، ولنا في التاريخ الحديث العديد من الشواهد. ففي حرب أكتوبر 73 وبعد تمكن إسرائيل من فتح ثغرة الدافرسوار تمكنت قواتها من محاصرة الجيش الثاني والوصول إلى السويس وكانت في طريقها إلى القاهرة ولكن الذي أوقف هذه القوات هي المقاومة الشعبية  في السويس بقيادة حافظ سلامة والتي كبدت قوات إسرائيل خسائر فادحة وأجبرتها على التوقف .

الشاهد أن الجيوش العربية اليوم أصبحت تشكل خطرا على الشعوب ليس فقط لكونها غير قادرة عن حماية الشعوب من أية إعتداء خارجي حقيقي بل لأنها أصبحت تسبب في نزيف مالي واقتصادي كبيرين جدا ووسيلة لتثبيت السيطرة الغربية والخارجية على هذه الشعوب وتقف في وجه حصول هذه الشعوب على حريتها في اختيار من يحكمها. بعبارة أخرى لقد تحولت هذه الجيوش إلى جيوش احتلال بأموال الشعب وبجنود محليين أقرب إلى المرتزقة أو أبرياء لا يدركون طبيعة المهمة التي يقومون بها.

إن ميزان الحروب يحدده عاملان أساسيان: العدة والعقيدة. فأما العدة فلا أعتقد أنه في ظل التخلف العلمي للعرب اليوم يمكن أن نتكلم عن عدة عسكرية تكون قادرة على مواجهة الغرب أو إسرائيل، لهذا فإن العقيدة القتالية هي القوة الوحيدة التي يمكنها أن تلعب دورا في المستقبل القريب في مواجهة أية اعتداء. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل تمتلك الجيوش العربية اليوم أية عقيدة قتالية؟  لا أعتقد أن هناك اليوم جيشا عربيا يرسي أية عقيدة سليمة يمكنها أن تبني جيشا بجنود يحملون أرواحهم فداءا للوطن أو يستطيعون أن يواجهوا الموت بصدور عارية وحتى وإن وجدوا فإنهم قلة وليسوا نتاج تكوين ممنهج في الجيش وكلنا يعلم أن الفكر المسيطر والذهنية السائدة بين الضباط والجنود اليوم في البلدان العربية إلا من رحم ربك، كما لا يمكننا أن نتكلم عن عقيدة إسلامية داخل الجيش تجعل الجنود يحرصون على الموت في سبيل الله كحرص العدو على الحياة وكلنا يعرف طبيعة وعقيدة قادة الجيش اليوم ونشأتهم .  فمثلا لا يمكن أن نتصور جيشا مثل الجيش المصري تسلحه أمريكا وتشرف على تدريبه يمكن أن يخوض حربا ضد إسرائيل وحتى وإن خاضها يوما بهذه الأسلحة فإنها حتما لن تكون ذات فعالية، فلا يعقل أن تسلح أمريكا مصر بأية سلاح يمكنه أن يكون عامل تهديد حقيقي لإسرائيل.

 إن ما يحدث في مصر اليوم جاء ليثبت بالدليل أن هذه الجيوش أصبحت خنجرا في خصر الأمة وأن جميع المؤسسات الأمنية تقريبا لديها عقيدة واحدة وهي إرساء قواعد الإستبداد والاستعباد وأنه ربما أصبح مكتوبا على هذه الشعوب أن تدخل في مواجهة مع هذه المؤسسات أو أن يخرج من رحم هذه الجيوش قيادات تنقذ الموقف وتمنع السير نحو الهاوية والاقتتال الداخلي.

أخيرا تجدر الإشارة هنا إلى مقولة قالها أحد المحللين الغربيين منذ أزيد من عقد جاء فيها  » أنه لكل دولة جيش، إلا في دولتين فإن لكل جيش فيهما دولة : تركيا والجزائر »…لكن الشاهد أن تركيا اليوم خرجت من عباءة الجيش حامي العلمانية  لتصبح دولة مدنية بينما مازالت الجزائر قابعة تحت قبضة الجيش حامي المقاطعة الفرنسية، ونحن ربما بصدد تشكل دولة أخرى للجيش في مصر  بعد أن كان هذا الجيش دولة داخل الدولة ويبدو أنه قرر ابتلاع باقي الدولة وتحويلها إلى ولاية أمريكية ، ولكن هناك ما يحوي بأن الجيش المصري غص وهو يحاول ابتلاع مصر.

قد يقول قائل أن الأمور في الدولة العربية قد تسيير في الاتجاه التركي بحيث يتم إخراج الجيش من المشهد السياسي رويدا رويدا ولكن ما لا يدركه هؤلاء أنه على رغم من علمانية قادة الجيش التركي عبر مراحل مختلفة من تاريخ تركيا الحديث وانقلابه على الديمقراطية أكثر من مرة وإعدامهم لرئيس بشحمه ولحمه إلا أن وطنيتهم وحبهم وإخلاصهم لوطنهم أولا واعتزازهم بتركمانيتهم ثاينا ورفضهم للتنازل على سيادة تركيا لا يستطيع أن يشكك فيه أحد وولائهم كان دائما لتركيا أولا، هذا ربما ما أوصل تركيا إلى بر الأمان في نهاية المطاف . الأمر يختلف في مصر التي فقدت سيادتها تماما  على كثير من أرضيها وأصبحت مرتعا للمخابرات الإسرائيلية وتكاد تحكم من السفارة الأمريكية كما تحكم الجزائر اليوم من السفارة الفرنسية .

 

 


Nombre de lectures: 247 Views
Embed This