DzActiviste.info Publié le lun 8 Avr 2013

جيناتٌ ديكتاتورية

Partager
سعاد سعيود

الخوف أزمة الأزمات العربية، وحين تحدُث ثغرة ما، فدماء في الشوارع وقنابل وألغام الألغام لا تعني دوما ما يتفجر في الأرض، فيبتر ساقا أو ذراعا أو رأسا … فقد يكون اللغم نفسيا يبتر فينا ما هو أعظم: « كرامتنا ».



فهو بحكم الدمار الداخلي الذي يحدثه يحطم كل معنوايات الفرد أكبر من أي لغم يغطّى ببعض التربة، ولن تنجح بعدها التحفيزات مهما كانت نوعيتها إلا مع من باع ضميره.
إنّك حين تفكر في التغيير، ستجد أمامك ألف متغير آخر، وتبقى الثوابت تنحصر في الأذهان الضيقة التي لا ترى إلا أناها المتحرك الوحيد على سطح بقعة النوايا الخبيثة والبقيّة تُبّع …
وحين نحلل التبعية سنجد لها أسبابا في أغلبها نفسية تعود للماضي الذي عاشه الفرد …
وأول هذه الأسباب هي الحلقة المفرغة التي عاشها من خلال القمع الأسري أولا ثم السياسي والاجتماعي الذي هو وليد الأول؛ ورثه وتوارثه دون إرادة؛ من حكم عاشه وكان رغم رفضه قد تغلغل في ذاته فاستسلمت له جيناتهم ورّثتها أبناءه فأبناء أبنائه إلى أن وصلت إلينا بطابعها القمعي الحالي وما نراه من اضطرابات سلوكية لا يجهلها عاقل.
فالفرد العربي مهما حاول التغيير سيصطدم بأناه المكون من تأثيرات سياسية سابقة راسخة فيه … فهو ديكتاتور صغير وُلِد عن تصرفات لديكتاتور كبير …
وفي انتظار من يخرجنا من أزمة الخوف التي نعيشها نحن العرب … بقى نحلم بديمقراطية رأيناها ذات « ربيع » في فيلم هوليوودي؛ فظننا أنه العالم الأفضل دون أن ندري كيف أمكن للعالم الآخر تحقيقه، فرحنا نرقص في « ربيع » نرويه بدماء أبناء أبرياء ليرث « أزهاره » نفر من القوم لن يكونوا غير ديكتاتوريين أيضا.
نعلم أن الوطن العربي مر بظروف استعمارية قاهرة خلقت بدورها ظروف أسرية قاهرة أيضا أدت إلى أزمات لا يمكن معالجتها في وقت قصير كما يتصور البعض.
فقد كان تعلم الانصياع من أول صفعة لمعلم أخذها بالمدرسة، عرف حينها أنه صغير وأنه أمام الكبير يجب أن يقول نعم وليس غير نعم وإلا سيخسر …
سيخسر علامة أو درجة تسمح له بالانتقال إلى الصف الأعلى أو التميز في الدراسة.
ثم الخوف من رب العمل، فقد يخسر وظيفته … فكل تصرفات الرفض ستلحقها خسارة ما، ثم رب النعمة في كل الميادين وهو صاعد القمة الاجتماعية. ثم انتهاء بوزير أو رئيس أو أمير أو ملك …
إننا نحلم بها … هذه الديمقراطية … لكن وللأسف الشديد كل الذين يتغنون بها يريدون استغلالها لذواتهم وفقط، ناسين أنهم داخل مجتمع تفاعلي لن ينجح والأنانية …
إنهم يقولون آراءهم معتقدين أنها الصواب؛ وحين يأتي الأمر لتبدي رأيك -وقد يكون سديداـ يكون الرد : أنا … أنا الرئيس … وأنت العبد الذي وجب عليك الطاعة.
أية فضيلة هذه التي نبحث عنها ونحن نرى في الديمقراطية قتلا ديكتاتوريا دون أن ننظر لذواتنا التي تشهد مولد دكتاتور جديد في كل تصرف نتصرفه أمام الآخر الذي نظن أنه الأصغر؟!
وأي جمال خارجي نريد خلقه وسط قبحنا الداخلي الذي سيصعب علينا مسحه بمساحيق ديمقراطية تظهر قبحها مع أول قطرة ماء حقيقة؟!
لن ننسى كيف مات تشاوسيسكو ولا كيف مات القذافي … ومع هذا ننظر للأمر من زاوية المتفرج الذي لا يفقه عبرة … لأن الموضوع كله يختصر في أننا ورثنا جينات ديكتاتورية.

بقلم: سعاد سعيود 
إعلامية بشبكة الجديدة الإخبارية – فيينا/النمسا 
b.souaad@iotmedia.at


Nombre de lectures: 203 Views
Embed This