DzActiviste.info Publié le ven 21 Mar 2014

حــــــراك أم عفــن سيــاسي

Partager

س.جvautours

 ما يحدث في الجزائر خطير ولا يمكن وضعه في إطار الحراك السياسي الإيجابي، نحن اليوم نشهد عفن سياسي وتمزيق لآخر ما تبقى من عرى هذا الوطن. ففي باتنة أنتفض جزء من أهلها ومعهم مجموعات أخرى،  لكنهم لم ينتفضوا حبا في هذا الوطن ولا للدفاع عن الشعب الجزائري وعن  حقه في الحرية والكرامة والعدالة وإقامة دولة القانون ولا لاسترداد السيادة الوطنية الحقيقية ولكن انتفضوا كردة فعل وحمية عصبية، على الرغم من أن الجزائريين جميعا كانوا يسبون ويهانون عبر عقود، ولو قمنا بسرد كم الإهانات والتسفيه الذي تعرض له الشعب الجزائري بكل طوائفه ومركباته لما كفتنا مقالات. الأدهى والأمر أننا نشهد في هذه الأيام، كما شهدنا في باتنة، تظاهرات لا تكتفي بحمل علم الجزائر بل تحمل أعلام انفصالية وكأن الجزائر اليوم لم تعد تسع الجزائريين جميعا بعربهم وأمازيغهم ( إن كان لهذا التقسيم معنى أصلا).

إننا اليوم نعيش حصاد ما زرعه كثير من الجزائريين من نخب وعامة الشعب في أنفس أجيال من كره لأجزاء أخرى من الشعب، أجيال تربت في ظل الحمية الجهوية وذهنية الإقصاء وإفساد لكل القيم الدينية التي جمعت هذا الشعب ووحدته عبر قرون… ما زاد الطين بلة هو أن قبلة الحشود في باتنة كانت بيت الجنرال زروال  وهو ما يعبر عن ضياع بوصلة هذه الأمة، عندما يكون أملها  ومصدر إلهامها رجلا عسكريا ساهم بشكل أو بآخر في مأساة الجزائر وكان ممن أسسوا لتزوير إرادة الشعب وصناعة لقيط سياسي ، رجلا سكت لأكثر من عقد وهو اليوم في أرذل العمر ولم يُعرف عنه يوما أنه صاحب رؤية أو فكر سياسي  ولا لشيء إلا لأنه ينتمي لعنصر من مكونات هذا الشعب…إن حال قطاعات من الشعب الجزائري ونتيجة لعدم وعيها هو كالمستجير من الرمضاء بالنار…فالبعض يريد الخلاص من بوتفيلقة وزمرته بلغة الجهوية والعنصرية وتمزيق الوطن وإدخاله في أتون النزاعات الداخلية التي لن تبقي ولن تذر ولن يكون فيها رابحا…ولا أدري كيف يفكر الذين يحملون أعلاما تعبر عن الانفصال وتقسيم الجزائر وهم يعلمون أن هذه المظاهر تثير حفيظة أغلب الجزائريين  بكل انتماءاتهم وهو ما يصيب هذا الحراك في مقتل ولن يكتب له النجاح أو تحريك باقي فئات الشعب فكما يقال  » أول القصيدة كفر » ، اللهم إلا إذا كان من يرفع هذه الشعارات يقصد  بها تفكيك المشهد وإفشال الحراك وحرفه عن مساره.

لا يعقل أن يقود الحراك الذي نراه اليوم في الشارع إلى أية حل سياسي أو يدفع من يمسكون بمفاصل الحكم إلى التنازل وتجنيب الجزائر مآسي قادمة . الظاهر هو أنه لا أحد يفهم حقيقة الحال الذي عليه المجتمع الجزائري مثلما يفهمه النظام الجزائري  وهو أنه لا يمكن لهذا الشعب اليوم أن ينتفض لكرامته أو لإقامة دولة القانون أو لحريته ولا لتغيير نظام وهو يعرف أن نتيجته ستكون وضعا أسوأ  وفوضى  وتراجعا في الأمن  لشهور أو لسنوات ، لأن شعوبنا لم تصل إلى إدراك أن حريتها وأمنها وأمن الأجيال القادمة يستحق ضريبة يجب أن تدفع إما عاجلا أو آجلا، ولكن هيهات لشعب ومجتمع مثل المجتمع الجزائري  أن يدرك هذه الحقائق  التي لم تدركها حتى شعوب قامت فيها انتفاضات أتت على رؤساء وقادة وطغاة .

من ناحية أخرى وما يميز المشهد السياسي منذ خرجة عمار سعداني هو انتفاضة وجوه ونخب سياسية كنا نظنها أنها لن تعود مرة أخرى  لتكلمنا عن الديمقراطية والحرية والدستور. فجأة تذكرت هذه الوجوه والقيادات أن الدستور لا يتم احترامه وأن منظومة الحكم التي شاركوا فيها لأكثر من عقدين فاسدة، وأطلت علينا هذه القيادات التي فقدت عذريتها السياسية عبر جميع المنافذ الإعلامية لتعطي للشعب دروسا وتحدثه  عن الشرف السياسي. لم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل  أطلت علينا وجوه مخابراتية من صحفيين و » مثقفين » و « جامعين »  طالما مارسوا الإرهاب الفكري وطالما برروا قتل وقمع هذا الشعب ووصفته بأبشع الأوصاف ، واليوم تذكروا أن  » النظام قاتل » و شكلوا جبهة سياسية للتغيير ويطالبون أبناءنا  بأن يقوموا لهم بثورة يُقتلون فيها ليثًبتوا هم حكمهم ويعيدوا ترتيب مواقعهم كما فعلوها سنة 88 وسنة 92.

ما تشهده الجزائر اليوم لا يعدو كونه أن العفن السياسي الذي تشكل عبر العقدين الماضيين طفا على السطح لسبب أو لآخر وأنه على الجزائريين جميعا أن يتجرعوا  مرارة هذا العفن والحصاد المر لتجهيل هذا الشعب وتجفيف جميع منابع الفكر والقيم فيه.  

 


Nombre de lectures: 138 Views
Embed This