DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار موقع الهافينغتون بوست

Partager

بحلول عام 2050، سيزداد التعداد السكاني في العالم بــ2 مليار  نسمة ولم يسبق للعالم أن شهد استغلالا مطلقا للموارد الطبيعية على غرار ما يعرفه اليوم. وأصبحت مسألة الاستقلال الطاقوي والغذائي تحديا جوهريا للدول الكبرى. وعلى الصعيد الاقتصادي مثلا، أصبح النمو في عالم القرن الــــــ21 « مضطربا » بشكل متصاعد(1):   اشتداد حدّة المنافسة الدولية في جميع المجالات، وتسارعت وتيرة عملية التدمير-الخلاق وأخذت  مراحل الابتكار في الاقتصار وبالتالي  عرفت مراحل الانتاج نفس المصير. وأمام هذه السياسة ذات النزعة الانتاجية المتمثلة في الهروب الى الأمام، لا يمكن لأي أمة الاعتماد على أمجاد الماضي. ولا يمكن سوى للأمم القادرة على التكيف مع هذه البيئة الأكثر تعقيدا أن تبدي خاصية الابداع وروح الأسبقية والاستفادة من الفرص التي تفرزها معطيات العالم الجديد. ماذا عن الجزائر؟

وللأسف، فقد ألحقت اللامسؤولية وغياب الرؤية السياسية الحكومية للدولة الجزائرية أضرارا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.  لا تملك الجزائر اليوم الركائز الاقتصادية اللازمة لمواجهة الأزمات العالمية المستقبلية وعليه فإن مستقبلها غامض من أي وقت مضى. في الواقع، إن نموذج التنظيم السياسي اللامركزي والبيروقراطي والمتصلب للبلاد لا يسمح بالتكيف مع ديناميكية تطور العالم الحالي. هذا وبدلا من استباق هذه التغيرات عن طريق تكييف مستمر لنموذجنا التنموي والاقتصادي، أصبحنا عرضة لهذه التغيرات المتعذر اصلاحها. وعليه اقتصر دورنا بشكل آلي على التعامل مع الحالة الاستعجالية لوضعية ما في انتظار الحالة الموالية ونحن مكتوفي الأيدي. بدون شك وفّرت عائدات المحروقات لقادتنا الامكانات المالية الكافية للتخفيف من حدّة التوترات الاجتماعية لكن ذلك لن يحل أبدا المشاكل الهيكلية لبلدنا. إن هذا النموذج الاقتصادي الذي يحجب تماما الدور المنوط بالمواطن الجزائري كفرد قادر على المشاركة بطريقة مسؤولة في ديناميكية تنمية بلاده وازدهاره، محكوم عليه بالاخفاق.  في عالم يزداد غموضا، تشهد الجزائر ضعفا يوم بعد يوم. هذا وحتما، ستكون فريسة للاضطرابات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الكبرى في المستقبل. لا ينبغي لقادتنا السياسيين الادراك فقط بأن احتياطاتنا المالية هي للأسف غير كافية للتعامل مع ما لا مفرّ منه ولكن أيضا اتخاذ التدابير لمواجهة رهانات الغد.

لذلك أود توضيح وجهة نظري ليس فقط بالإشارة إلى العديد من الأمثلة السابقة التي عرفها التسيير الفوضوي لقادتنا ولكن عن طريق علاج حالة مستقبلية. ففي العقود الأخيرة عشنا باستمرار أزمات نقص المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع والتي أعقبتها زيادة حادة في أسعارها مما تسبب في أعمال شغب في البلاد كالّتي وقعت في شهر جانفي 2011 على سبيل المثال. ولتجنب أي تصاعد للمطالب الاجتماعية والعنف، بدّد قادتنا ملايير الدولارات من الفرص الحقيقية للإصلاح الهيكلي لبلادنا والسماح له بتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي في المستقبل. مادامت الجزائر  من بين البلدان الكبرى المستوردة  للقمح الصلب (1.6 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2012)، سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ينوي قادتنا توقع التقلبات المستقبلية لسوق الحبوب الناجمة عن الاضطرابات المناخية؟

تأثرت خلال هذه السنة الولايات المتحدة (أكبر منتج للقمح الصلب في العالم) بثالث أكبر جفاف في تاريخها. وخلافا للجفاف الذي تعرضت له في منتصف الثلاثينيات شهد مستوى الاحتياطات في محاصيل الذرة والصوجه والقمح بنوعيه  انخفاضا شديدا مما حال دون امكانية تعويض آثار ضعف المحصول (انظر الرسم البياني أدناه).

بينما كانت الظروف المناخية  في عام 2012 في الولايات المتحدة أكثر قسوة مما كانت عليه في عام 1930، شهد سعر القمح آنذاك  ارتفاعا قياسيا بزيادة قدرها 238٪ (انظر الرسم البياني أدناه).

نفس الحال ينطبق على الذرة (الأعلاف الحيوانية) التي ارتفع سعرها بــــــــــ  467٪ والتي أثرت على قطاع تربية الأبقار.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لروسيا التي شهدت أيضا ضعف المحصول في عام 2012، أن تفرض تسقيف  صادراتها من القمح الذي من شأنه أن يرفع أسعاره على المستوى العالمي.

يظهر مؤشر المنتجات الزراعية (انظر الرسم البياني أدناه) بشكل جليّ أننا في مستويات أدنى بكثير من مستويات منتصف السبعينيات (سنوات الجفاف الشديد). في الواقع، إن سوء الظروف المناخية في الولايات المتحدة المصحوبة بضعف قيمة الدولار والزيادة غير المتوقعة في الطلب من روسيا في السوق العالمية، أحدث آنذاك ارتفاع شديد في الأسعار.

 حسب مديرية السكان لوزارة الصحة، سيبلغ التعداد السكاني في الجزائر  50 مليون نسمة في سنة  2050 وسيصل عدد الفئة السكانية البالغة من العمر أكثر من 60 سنة  12.2 مليون نسمة. وعليه سيشهد المجتمع الجزائري تقدما في السن على الطريقة اليابانية دون التوفر على التقدم الاقتصادي. فمع نموذج تنموي يعتمد غالبا على مداخيل الريع النفطي وقطاع صناعي جدّ متدني، يجب على الجزائر إعادة بلورة نفسها إذا كانت تتطلع  يوما ما الى الحصول على استقلالها الاقتصادي وأن تضمن للأجيال القادمة الاكتفاء الذاتي الغذائي.

كمال بن كوسة


Nombre de lectures: 207 Views
Embed This