DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار يومية الوطن الجزائرية

Partager

عبّر مؤخرا وزير المالية السيد كريم جودي عن بعض المخاوف بشأن تأثير أزمة منطقة اليورو إلاّ أنه لا ينوي مراجعة سياسة الحكومة في مجال النفقات العمومية. بماذا يمكن تفسير  مواصلة السير في هذا الاتجاه على الرغم من الوضع المهدد؟

كمال بن كوسة (ك.ب):  يجب على الدولة أن تؤدي دورا هاما في التنمية الاقتصادية للبلاد، ولكن في الواقع، ينبغي التساؤل حول فعالية نشاطها في مجال النفقات العمومية والتنمية الاقتصادية واستحداث فرص الشغل. فعلى الرغم من مليارات الدولارات التي تم ضخها في الاقتصاد تظل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي  الجزائري ضعيفة (2.6٪). في مقابلة أجُريت معه مؤخرا، اعترف الرئيس أوباما أنه خلال فترة ولايته الممتدة على أربع سنوات تعلّم شيئا يتمثل في عدم القدرة على إصلاح الدولة بسهولة. لقد ضرب مثلا بدولة بترولية كبرى، مفسرا أنه بعد تحديد الاتجاه الواجب اتخاذه، استغرقت عملية التوجه في المسار الصحيح وقتا معتبرا. وأضاف أنه بغض النظر عن المدة التي ينبغي أن تُستغرق، كان من الضروري الحصول على رؤية واضحة لمستقبل بلاده ومشاركة هذه الرؤية مع مواطنيه. فخلال الأزمات، من الطبيعي أن يفسر القادة السياسيين خياراتهم وأهدافهم. هذا ما يسمح بطمأنة وإشراك المواطنين في الإدارة المسؤولة لشؤون الدولة. في الجزائر، نظرا لغياب النشاط الحكومي المهيكل والمحدد بشكل جيد، تم تفضيل مواصلة السير في هذا الاتجاه على الرغم من الخطأ المحدق. وعليه فإن النتائج المتوقعة للمخطط الخماسي 2010-2014 مخيبة للآمال.

هل تعتقدون في النهاية أن الدولة وقعت في فخ منطق الإنفاق؟

ك.ب: يمكن الدولة أن تشعر أنها « وقعت في فخ »  أيّ منطق كان، لكن بلد غني مثل الجزائر لديه العديد من  الخيارات المتاحة له. تدفع الدولة اليوم ثمن إدارة كارثية ومتراخية للإنفاق العام. وبالتالي فإنه من الصعب على الحكومة تغيير سياستها نظرا لشبه انعدام العوامل التي تسمح بتبني نموذج اقتصادي آخر وإصلاح عميق للمجتمع. وفي هذا الاتجاه، وقعت الدولة فعلا في فخ ممارسة عملها اليومي على غرار سياسة الانفاق غير العقلاني ولاسيما غير المسؤول.

فيا ترى ما هو البديل في مجال إدارة الاحتياطات والثروات من أجل الخروج أخيرا من النموذج أحادي التصدير السائد حاليا؟

ك.ب:  طُرح علي هذا السؤال بالفعل من طرف أحد الصحافيين منذ أكثر من سنة تقريبا، وأعتقد أنه أنت من طرح هذا السؤال آنذاك. أوضحت لك أن الأزمة التي تمر بها أوروبا والولايات المتحدة  سُتضعف الجزائر حتما. في شهر أوت 2010 وفي مقال نشرته صحيفة « ليبرتي » تحت عنوان « حرب العوالم »، أوضحت أن العالم سيواجه معضلة حقيقية كوضع برنامج الانعاش وخلق المزيد من الديون أو  خلافا لذلك طمأنة وكالات تقدير الجدارة الائتمانية بجعل التقشف المالي  أولوية مع احتمال غرق الاقتصاد العالمي في الكساد.

وأضفت أن هذه الأزمة كانت فرصة رائعة لبلادنا وقد تسمح لنا بتدارك التأخر الصناعي من خلال وضع هيكل في شكل الصناديق السيادية على غرار سنغافورة أو الصين أو الكويت. لم تسمح هذه الصناديق السيادية لهذه البلدان فقط بالتخفيف من آثار الأزمة (تقلص الناتج المحلي الإجمالي، البطالة، الخ.)، ولكن أيضا اكتساب بعض التكنولوجيات بثمن رخيص والمعارف التي هي في حاجة إليها.

ويمكنني الخوض في المزيد من التفاصيل بشأن هيكل الصناديق التي تكون الجزائر في حاجة إليها وكيف يمكن تشغيلها، ولكن للأسف يجب أن تخصصوا لي صفحة كاملة في يومية « الوطن » للتطرق إلى هذا الأمر. إذا  لتلخيص الفكرة وإبراز أهمية توفر الجزائر على صندوق سيادي، يجب علينا الاستناد إلى معطيات تجريبية.  فلنأخذ على سبيل المثال الهيئة العامة للاستثمار الكويتية المنشأة في عام 1953 والتي  قُدرت أرباحها على الاستثمار في عام 2007 ما يعادل 40٪ من عائدات المحروقات في البلاد. فما بين 22 أوت 2011 يوم نشر المقابلة التي أجريتها مع صحيفة « الوطن » وتاريخ اليوم،  ارتفع مؤشر ستاندارد أند بورز 500 (مؤشر أسهم يضم أسهم أكبر 500 شركة مالية أمريكية) بنسبة 26٪ تقريبا  بينما تعرض سندات الخزينة الأمريكية  مردودا يقل عن 2٪.


Nombre de lectures: 425 Views
Embed This