DzActiviste.info Publié le lun 4 Juin 2012

خاصّ – ”خوذ الكاميرا وهات الحقيقة” : حملة واسعة وصمت مدوّ

Partager

حملة مساندة إفتراضية واسعة لرمزي بالطّيبي وصمت مدوّ للـ”مجتمع المدني” و”النخبة”

المشهد التونسي – خاص – حاتم  السعيدي

 

لليوم الثامن على التوالي، يواصل الناشط والصحافي رمزي بالطّيبي إضرابه عن الطعام إحتجاجا على إحتجاز السّلطات العسكريّة آلتي تصوير كان يستعملما لتوثيق إحدى جلسات محاكمة قتلة شهداء ثورة الكرامة بالمحكمة العسكريّة بالكاف. كما طالب أن يسحب هذا الملف من القضاء العسكري “الذي أثبت أنّه قضاء غير مستقلّ، مختلّ، قضاء تعليمات” داعيا في نفس الوقت إلى “تأسيس هيئة قضائيّة مستقلّة تجسّد القضاء الثوري” على حدّ تعبيره.

ورغم موجة التعاطف والمساندة الكبيرة التي لقيها الطّيبي من المدوّنين وناشطي الشّبكات الإجتماعيّة الذين أعادت هذه القضية إلى أذهانهم شبح ممارسات الحجب والصنصرة التي كان يمارسها نظام المخلوع للتضييق على حرية النفاذ للمعلومة، فإن اللاّفت، بعد اكثر من أسبوع من دخول الناشط في إضراب الجوع، هو غياب التفاعل مع القضيّة من قبل الجمعيّات الحقوقيّة المؤثّرة على الساحة الوطنيّة والناشطين البارزين في المجتمع المدني.

صمتٌ مدوٍّ  أثار سخط و إزدراء العديدين  ـ خاصّة من الشّباب ـ تجاه من درج الإعلام على تسميتهم بالـ”نخبة” والتّي سارعت في مناسبات سابقة عديدة إلى إتخاذ مواقف علنيّة قويّة بخصوص أحداث إعتبروها أقل أهميّة وحيويّة بالنسبة لمجتمع  يضع أولى خطواته على طريق الحريّة والديمقراطيّة.

فقضية بالطّيبي، كما يشير إلى ذلك العديدون، ليست مجرّد حركة إحتجاجيّة للمطالبة بإرجاع آلتي التصوير التي إفتكّتا منه، بل تتجاوزها للتأكيد على حقّ كل التونسيّين في الوصول إلى المعلومة، وحتميّة القطع نهائيّا مع سياسات الحجب والتضييق على العمل الصحفي الحرّ. ويزداد وعي الكثيرين بخطورة هذه القضيّة وأهميّتها عندما ترتبط هذه الحادثة بملف على غاية من الحساسيّة والرمزيّة : ملفّ محاسبة قتلة شهداء الثورة التونسيّة.

 

خلفيّات الإحتجاج والحقيقة المنشودة

هذا الملفّ الذي تكفّل به القضاء العسكري وأثار جدلا مكتوما، بين عائلات الشّهداء من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة ثانية، لم يحظ بالتغطية الإعلاميّة التي يستحقّها حسب البعض. في حين يرجع آخرون هذه “الحيطة” من إلقاء كل الضوء على الموضوع، إلى مايدور في كواليس المحاكمات من حرب باردة بين “الداخليّة” و”الجيش”. صراع خفيّ أشار له بالطيبي في مقال نشره، بضعة أيّام قبل أن تصادر معدات عمله، وجاء فيه تصريح للمحامي شرف الدّين القلّيل يتهم  فيه الحبيب الصّيد المستشار المكلّف بالشّؤون الأمنيّة لدى الوزير الأوّل الحالي (حمّادي الجبالي)، والذي كان يشغل منصب وزير الداخليّة تحت حكومة السّبسي، يتّهمه بتهديد القضاء العسكري وتعطيل عمله.

 

وللتذكير فإنّ وزارة الداخلية، خلال فترة إشراف الصّيد، كانت “تصرّ على عدم التعاون والخوض في ملفات مطلوبة” حسب ما قاله السيد عمر بودربالة، رئيس “اللجنة الوطنية لتقصّي الحقائق حول التجاوزات والإنتهاكات”، في ندوة صحفيّة عقدت في وسط شهر جويلية العام الفارط. وخصّ بودربالة بالذكر ملفّي القنّاصة والمتّهمين، كما الضحايا من بين أعوان الأمن.

تحت الصّيد أيضا، رفضت الشرطة القضائيّة التعاون مع قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بالقصرين، لطفي بن جدّو :

(المصدر : تقرير « التحول الديمقراطي والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان » للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ـ تونس، جويلية 2011)

 

الجديد هذه المرّة هو أنّ المؤسّسة العسكريّة، التي حظيت بعد 14 جانفي 2011 بشعبيّة واسعة لدى التونسيّين، لم تسلم من الإنتقادات، وحتّى الإتّهامات.

 

ففي مقال نشره بالطّيبي، الذي يتابع منذ البداية وعن قرب ملفّ محاكمات قتلة شهداء تالة والقصرين، على موقع نواة، قال الاستاذ شرف الدّين القلّيل، أحد محامي عائلات الشهداء، “أنّه أبلغ القاضي العسكري خلال مرافعته اليوم بإمتعاضه نتيجة رفض طلب تسخير إتصالات تونس للحصول على كشف للمكالمات الصادرة والواردة على الهواتف النقّالة للقادة الأمنيين و أنّه متيقّن من أنّ البيانات أُعدمت وتمّ فسخها، فأكّد القاضي ذلك.

 

وتزداد فرضيّة إعدام بيانات المكالمات المذكورة صحّة مع الإشارات السابقة إلى عمليّات إعدام أخرى لوثائق وأدلّة تدين مسؤولين في المؤسّسات الأمنيّة. ونشير هنا بالخصوص إلى تصريحات سمير الفرياني في هذا الإتّجاه، كما إلى ما جاء في “المستخرجات النصيّة للمكالمات الهاتفيّة” الخاصة بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيّات الرسمية، والتي تمّ تسريبها مؤخرا.

 

إتلاف ملفات من قبل أعوان بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيّات الرسمية

مجتمع إفتراضي متيقّظ … وساخر.

سهام التعليقات السّاخرة للناشطين الإفتراضين أخذت نصيبها الأوفر في انتقاد رئيس اركان الجيوش الثلاثة، الفريق أوّل رشيد عمّار، إذ شبهه المبحرون بـ”عمّار 404″ في إشارة  واضحة إلى الشخصيّة التي إبتدعها مناهظو الحجب والرقابة الإلكترونية تحت بن علي.

وانتشرت على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” الصور و”الستاتوهات” المساندة لرمزي والساخرة من رمز المؤسسة العسكرية الأول. أما على “تويتر” فقد خصّص مستعملو الموقع “هاشتاغ” (#رجع_الكاميرا) لمتابعة المواد التي تنشر حول الموضوع والتفاعل معها.

 

أصحاب الرسوم من اليمين إلى اليسار: (الاعلى) المدوّن السّاخر « زاد » ـ رسّام الكاريكاتور سيف الدين الناشي ـ ولد الفكرونة ـ (الاسفل) مولوتوف ـ ي. قازماسك

تفاعل إعلامي شبه منعدم و تحفّظ رسمي.

في الأثناء تواصل وسائل الإعلام التقليديّة تجنّب التطرّق بجديّة للموضوع، فعدا راديو كلمة وإذاعة موزاييك التّي إتّصلت بالصّحفي والسجين السياسي السابق بعد أسبوع من بدأه إضرابه عن الطعام يلتزم باقي الإعلام الصمت.

من جهته قال وزير حقوق الإنسان والعدالة الإنتقاليّة والناطق الرسمي بإسم الحكومة، سمير ديلو إجابة على سؤال عرضي حول الموضوع على راديو شمس أنه “لا دخل للحكومة في القضاء العسكري” مضيفا “رمزي بالطيبي صديقي وأنا متعاطف معه (…) وإذا ما إلتجأ لي سأعمل ما في وسعي لتُعاد له الكاميرا“.

بالمقابل، أصدرت جمعيّات ناشئة ـ نذكر منها جمعيّة “نسيتني” و”الجمعيّة التّونسية لصحافة المواطنة” ـ  بيانات مساندة لرمزي بالطّيبي.

كما نشرت لجنة الإعلام التّابعة لـ”المؤتمر من أجل الجمهورية” صباح اليوم بيانا على صفحة الحزب على موقع التواصل الإجتماعي (فايسبوك) دعت فيه “السلطات المعنية إلى إرجاع أدوات التصوير إلى الصديق رمزي بالطيب وتجنب تكرار كل ما من شأنه تقييد عمل الصحافيين مستقبلا”.

ولم تسجّل، إلى حين كتابة هذه السطور، ردود فعل لأحزاب سياسية أخرى.

 

هذا ويذكر أن حسام الحجلاوي (زميل بالطّيبي بموقع نواة) والمدوّن ياسين العياري (إبن الشّهيد المقدم بالجيش الوطني الطاهر العياري) قد أعلنا أيضا دخولهما في إضراب جوع مساندة للناشط و الصحفي رمزي الطيبي، أو “وينستون سميث” كما يعرفه متابعوه في الحيز الإفتراضي التونسي.


http://www.machhad.com


Nombre de lectures: 1349 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>