DzActiviste.info Publié le mer 23 Jan 2013

خبير استراتيجي: من الصعب الانتصار على الجيش السوري كونه مسلحا بأحدث الأسلحة

Partager

استضاف برنامج « حديث اليوم » البروفيسور مراد موسين، نائب رئيس اللجنة الروسية للتضامن مع شعبي سورية وليبيا وذلك للحديث عن آخر مستجدات الملف السوري.

س- معروف عنكم أن التوقعات التي تقومون بها والمستندة إلى التحليل والدراسة غالبا ما تتطابق مع الواقع، وخاصة تلك المتعلقة بالملفات الساخنة في العالم. كيف تنظرون إلى مستقبل الملف السوري، وهل سنرى آفاقا جديدة للخروج من هذه الأزمة؟.

أعتقد بأن هذا الرأي هو رأي الكثير من المراقبين والمحللين وهو أن العام الحالي سيكون نهاية الأزمة في سوريا حيث ستنتهي الحرب وهذا الأمر يحتاج من ستة أشهر إلى تسعة أشهر ستكون صعبة على القيادة السورية إذ سيستمر الضغط عليها من أجل إضعاف المتحاورين وتسهيل إجلاسهم إلى طاولة الحوار الوطني ، ومع ذلك فإن هذا المنعطف بدأ وهو الآن على مستوى ممثلي الاستخبارات الأمريكية صاحبة العقيدة العسكرية التي تقول إن التغيير سيجري بأيادي السلفيين وإعادة تشكيل منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وهذه الخطة كانت خطة بتيروس، لكن الآن حل مكانه إنسان آخر ينتمي إلى فئة المسالمين ويسعى إلى تقليل الإسراف في الإنفاق على العمليات العسكرية في الخارج وتبني مفهوم الحوار والاتفاق، أي بشكل أو آخر شراء القرارات، لذلك الجميع الآن بانتظار التعيينات الجديدة بعد تنصيب الرئيس بارك اوباما. فإذا ما نظرنا إلى أن جون كيري سيحل مكان هيلاري كلينتون وهو معروف بعقلانيته ويفضل مسألة الحوار على لغة القوة ويقف بقوة ضد الحرب على إيران كونها ستكون بداية للحرب العالمية الثالثة، وهذا الرأي توافقه علية الاستخبارات أيضا ، فإن هذه التعيينات عمليا جاءت مكان اللوبي الداعم لنتنياهو الذي كان يدعم خيار الحرب ضد سوريا وإسقاط النظام والدولة هناك عبر استراتيجية الفوضى الخلاقة والاعتماد على المجموعات الإرهابية من السلفيين والوهابين وبدعم من قوى الاستخبارات التابعة للناتو. ويمكن القول إنهم لحسن الحظ فهموا اليوم أنهم يحاربون بأيادي القوى المعادية لهم من حيث المبدأ الاستراتيجي. وللتوصل إلى هذا المفهوم كان لابد من أن تقع مأساة اغتيال السفير الأمريكي في بنغازي، بعدها بشهر واحد فقط نرى أن الرئيس الأمريكي أعلن إغلاق المشروع السلفي الوهابي على الرغم من بقاء اللوبي الداعم لخيار الحرب في إدارته.. الإدارة الجديدة وكما يتوقع هي مع عقيدة جديدة ومناقضة لسلفها. نحن ندرك بأنهم خلال المستقبل المنظور سيعودون إلى الاتفاق وسيتم تخفيف حدة الخطاب تجاه إيران، وربما سيقومون بتخفيف جزء من العقوبات على الجمهورية الإسلامية وذلك لتأمين منطقة مضيق هرمز، هذا بالإضافة إلى أنهم سيهدئون قطر وسيبتعدون بشكل تدريجي عن السعودية لأنهم لن يغفروا ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر. وبتقديري فإن السعودية ستقسم لاحقا إلى أربعة أجزاء وواشنطن ستتخلى عن الدعم اللاحق لها.. فما هي الفكرة الاقتصادية من وراء كل ما يجري؟..الأمريكيون يدركون أنه بعد عام لن يستطيعوا الآفلات من أزمة الركود الاقتصادي، لذلك عليهم حتى ذلك الحين إضعاف الاقتصاد الأوروبي وروسيا وسيبقى ضمن استراتجيتهم كبح الصعود الصيني عبر إبعاد طهران عن بكين. وهذا الأمر يبقى قيد الدراسة بالنسبة لهم.. فعلى خلفية الصراعات على منابع الطاقة وبشكل أساسي الغاز، فان هذه الحرب المعلنة تعتبر يشكل أساسي ضد المصالح الروسية، لذلك هم يعملون على الاستغناء عن الغاز الشمالي والاستعاضة عنه بالغاز الجنوبي الأقل كلفة، ولذلك كان يتوجب على قطر تمديد خط الأنانيب عبر الأراضي السورية وإنشاء محطة لتحويل الغاز إلى غاز مسال، وبهذا جعل « غاز بروم الروسية » خارج اللعبة .. فما هو القرار المحوري الذي اتخذ حاليا ..أولا دولة قطر تنتقل من الصراع العسكري إلى استراتيجية شراء الدول التي طهرتها الولايات المتحدة مثل مصر التي تقع تحت سيطرة الرئيس مرسي حامل الجنسية الأمريكية والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، والآن مصر تباع بشكل فعلي لقطر حيث حصل الرئيس المصري على قرض بقيمة خمسة مليارات دولار ناهيك عن الاستثمارات التي تقدر بثلاثة وعشرين مليارا في المستقبل المنظور وستخصص إلى الاستثمار في قناة السويس وإلى إنشاء محطة تحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مسال لذلك نرى أن قطر بحاجة إلى بنى تحتية لنقل الغاز إلى مصر. الاحتمال الأخر وهو أن الولايات المتحدة ستعمل جاهدة لكسر سعر الغاز الروسي المورد إلى أوروبا وهي بالنسبة لها ليس مهما أن يكون الغاز البديل إلى القارة العجوز قطريا أم إيرانيا. وهذا الأمر سيشكل ضربة لمشروع السيل الجنوبي. من هنا فإن الخلفية حول موضوع الغاز مفهومة استراتيجية كبح الصين أيضا مفهومة، لكن كيف يمكن أن تتعامل روسيا وإيران وسورية مع المعطيات الجديدة وكيف يمكن التوافق فيما بينهما. وبالعودة إلى ما يجري على الأراضي السورية يجب أن نقر بأن المعارك هناك سوف تنتهي هذا العام على الرغم من أننا لا نزال نرى كل يوم عشرات الجثث للمقاتلين الأجانب، ولكن في نهاية الأمر على المجتمع الدولي التفكير بالحياة السلمية وبحياة المواطن العادي، بيد أن الولايات المتحدة التي كما أشرت أغلقت مشروعها السلفي الوهابي فهي تحاول القضاء على أكبر عدد منهم على الأراضي السورية لكن باستخدام قدرات الجيش السوري، فيما تستمر قطر بعمليات التمويل إلا أن موقفها سوف يتغير عندما تضرب الإدارة الأمريكية الجديدة بيدها على الطاولة. لذلك نرى أن العمليات الإرهابية في سوريا بدأت تأخذ منحى أخر، وبدأوا باستهداف البنى التحتية للدولة وسرقة مخازن التموين ونهب المعامل، وهي استراتيجية تهدف إلى إخراج الشعب الجائع والبردان إلى الشوارع احتجاجا على هذا الوضع، لكن المؤشرات تشير إلى أن الأغلبية الساحقة من الشعب السوري لا تزال تدعم الجيش السوري وتلتف حول قيادة الدولة كونها ترى فيها الخلاص مما رأته من ممارسات الجماعات الإرهابية. وهنا أريد التأكيد على أنه من الصعب الانتصار على الجيش السوري كونه مسلحا بأحدث الأسلحة ولدى سوريا منظومات دفاع جوي متطورة. وهذا الأمر يدركه الغرب، ولذلك نراهم لم يفكروا بأية عملية عسكرية ضد سورية ودائما يتحدثون عن الحل السياسي فقط الأمر يحتاج إلى فترة زمنية قصيرة حتى تبرد الرؤوس الحامية وهو ما ننتظره خلال المستقبل المنظور، لذلك قريبا لن نرى أي تحول جذري في مهمة الأخضر الإبراهيمي وعلى الجميع الانتظار حتى تتبلور الإدارة الأمريكية الجديدة.

س- وكما أفهم من كلامكم بأن التشكيلة الجديدة للإدارة الأمريكية يمكن أن تنعكس ايجابيا على الملف السوري؟.

من حيث المبدأ هو اتجاه مختلف تماما، هم ضد الحرب على إيران .. سورية هم بحاجة لها فقط لتمرير أنابيب الغاز كما قلت، لذلك الأشخاص الجدد كما أشرت في الإدارة الجديدة سيتوجهون نحو شراء القرارات وهذا الأمر سيشكل منعطفا سياسيا وهو أمر أصبح شبه حتمي، لكن هذا الأمر لن يلغي التناقض والخلافات داخل النخبة السياسية الأمريكية الداعمة لنتنياهو سيبقى لها تأثيرها الكافي، وأي خطأ ستقوم به الإدارة الجديدة سيكون لصالحهم، لذلك نأمل بعقلانية أصحاب القرار في الإدارة الجديدة.

س- بعد أيام سيقدم المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سورية تقريره أمام مجلس الأمن حول الوضع في سورية ورؤيته للحل، حسب رؤيتكم هل يحمل الإبراهيمي من أوراق خفية ممكن أن يعرضها على مجلس الأمن؟.

عملية الحوار والمباحثات التي لا تزال مستمرة نحن ندرك أنها لن تجني ثمارها قبل أن تتبلور الإدارة الأمريكية الجديدة، لذلك السيد الإبراهيمي سيقوم بإنجاز الاستراتيجية التي يقف وراءها اللاعبون الأساسيون، وبشكل خاص الولايات المتحدة وروسيا، فهو لغاية هذه اللحظة لم يحصل على أية إيعازات نتيجة غياب وزير الخارجية الأمريكي الجديد، لكن بعد ظهور حقيقة الوضع سوف يتغير وليس مهما أكان الإبراهيمي أو غيره، فإن تحولا معينا سيجري في الملف السوري . لكن التهديدات والصعوبات تبقى حاضرة نتيجة عدم بعد الرؤية القطرية لما يجري. ونحن في روسيا لدينا مثل شائع وهو الكلب الأسود لا يمكن غسله حتى يصبح أبيض.

س- وهل تتوقع أن يقدم الأخضر الإبراهيمي استقالته أمام مجلس الأمن؟.

ليس لهذا الأمر معنى وهو ليس مهما، لأن أي فشل لن يوجه للمسؤولين في الأمم المتحدة، بل هو فشل للسياسة الخارجية لحكام واشنطن، وهم لن يعترفوا به بشكل صريح، ولكننا ندرك أن عملية التغيير في الكوادر هو ناتج عن الفشل لهذه السياسة، وهنا أريد القول بأن شخصية من وزن آخر أو بشكل آخر، أكانت الإبراهيمي أو غيرة ليس لها معنى في جوهر المشكلة .

س- ائتلاف المعارضة السورية مؤخرا فشل في اسطنبول في تشكيل حكومة انتقالية، حسب رؤيتكم هل ذلك نتيجة للتناقضات التي يعيشها الائتلاف؟.

بما أن السيد لم يسمح للكلب بالنباح، فعلى الكلب الانتظار حتى يأذن له سيده. ولنسمي الأمور بأسمائها عندما كانوا يمولون العمليات الإرهابية في دمشق وغيرها من المدن السورية كنا نسمع أصواتهم كل يوم، أما بعد إيقاف عمليات التمويل، فإن هذه العمليات قد انخفضت والأكثر من ذلك قامت الولايات المتحدة بإدراج « جبهة النصرة » في قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، والخطوة القادمة يمكن أن تكون إدراج قطر ضمن الدول الراعية للإرهاب من الناحية النظرية، قد يحدث هذا في المستقبل متوسط المدى، أم الآن فإن هذا الأمر لن يحصل ، لأن الاقتراح الأمريكي بشراء مصر وقراراتها بالأموال القطرية، يشكل قطعة الحلوى المقدمة لقادة قطر.

عن روسيا اليوم 23 جانفي 2013


Nombre de lectures: 165 Views
Embed This