DzActiviste.info Publié le ven 26 Avr 2013

خواطر المحامي ميخائيل عون

Partager

كتب « إسحاق دويتشر » التلمودي… ويا لها من لعنة ما كتب: « كان تروتسكي قائداً سياسياً وعالماً اجتماعياً، واقتصادياً وقائداً حربياً وأخصائياً لامعاً في شؤون الثورة المسلحة. ومؤرخاً وكاتب سِير، وناقداً أديباً وسيداً من أسياد النثر الروسي وأحد أعظم خطباء التاريخ كله… »

لقد فاته أن يقول: وواحداً من أنبياء الثورة « فلاسفة التلمود » وبطل أسطورة الأساطير.
إن هذه المبالغة المصابة بداء الغرور، مثيرة للدهشة، مدعاة للاستغراب.
وقديماً قال لينين: « إن الحقيقة إذا بالغت فيها… سخفتها… » فكيف الحال معها إذا كانت وسيلة من وسائل تزوير التاريخ؟.

***

لقد كان إسحاق دويتشر هذا أشبه بأحمد سعيد في « صوت العرب » أثناء حرب الخامس من حزيران 1967، عندما كان يقلب الحقائق:

« لقد نجحت قواتنا الضاربة في الانسحاب إلى خط الدفاع الثاني… ».

***

وبعد، لا مهرب من التصريح بأن تروتسكي كان عبقرياً، لكنه أضاع الهدف، وأضاع عبقريته. كان ماركسياً بمقدار ما كان ينتفع في كسب المواقع السياسية في حزب البلاشفة، وكان بلشفياً لكنه كان « ببلشفيته » عدواً منشفياً للينين واللينينية.

وما تجب الإشارة إليه، أنه لم يكتب ولا سطراً واحداً دفاعاً عن الماركسية، بل كان دائماً منهمكاً في تقديم نفسه البديل للينينية، بالترويج « للتروتسكية ». وسوف نجد عنتريات « التروتسكية » في كتاب: « الثورة الدائمة ».

واللافت للنظر، وبكثير من الدهشة، أنه في الحروب كان يطرح شعار لاحرب ولا سلم. وفي أيام الصلح يتباهى بشعار التوفيق بين الطبقات بديلاً للصراع الطبقي.

***

لكن من هو تروتسكي؟

لقد ولد في مقاطعة « خيرسوف » في أوكرانيا، يوم التاسع من تشرين الأول سنة 1879 في عائلة يهودية تملك مزرعة، تستخدم في استثمارها فلاحين فقراء.

انضم إلى خلية ثورية تابعة « للشعبيين »… ثم ما لبث أن اعتنق الماركسية. وبعد عام انضم إلى الحركة الاشتراكية ـ الديمقراطية (البلاشفة) سنة 1917. وقُبل في حزب البلاشفة.

من المثير للتعجب أن كاتب هذه السطور في سيرته لم يذكر أن تروتسكي كان قبل انضمامه إلى البلاشفة، منشفياً معادياً للينين واللينينية. ولم ينضم إلى البلاشفة، إلا عندما رأى رياح الثورة قد بدأت تهب لمصلحتهم في ثورة شباط (فيفري) 1917.

ولم يذكر أنه ظل، بعد ما انضم إلى البلاشفة، يشن نضالاً سرياً ضد اللينينية، مما اضطر الحزب إلى فضح التروتسكية بوصفها انحرافاً برجوازياً صغيراً في الحزب، ومن ثم إلى تصفيتها فكرياً وتنظيمياً، أولاً بطرده من الحزب. ثانياً بنفيه خارج الاتحاد السوفياتي، بعد ما نزعت عنه الجنسية السوفياتية.

***

من المقارنة بين الشهادتين، شهادة كتاب « الثورة الدائمة » وشهادة دليل الأسماء في كتاب « الامبريالية والامبرياليين »، نجد في الشهادتين بعض الأخطاء التي لا يصح تجاهلها:

1- لقد كتب تروتسكي في فصل: « هدف هذا الكتاب »: « لقد لبت الجبهة اليمينية الوسطية الحاجة إلى نظرية في الحزب بشنها حملة على « التروتسكية »، خلال ست سنوات متتالية كون هذه البضاعة هي الوحيدة المتوفرة بكمية هائلة للتوزيع المجاني ».

ثم مضى ينهال على لينين بالنقد الحاقد، تساعده في أداء هذه المهمة التلمودية، الحركة الصهيونية في أوروبا وأميركا.

2 – أجل، لا يصح، أن نتجاهل أن تروتسكي لم يفعل فعلة كارل ماركس، ولا حتى « برونوباور » في المسألة اليهودية، حيث ختم كتابه قائلاً:

« إن الانعتاق الاجتماعي اليهودي إن هو إلا انعتاق المجتمع من اليهودية… ». من هنا، ومن هذه الدعوة الماركسية، كان الحقد الصهيوني ضد ماركس. ورضاهم على تروتسكي والترويج للتروتسكية بديلاً عن اللينينية.
وأكثر من هذه المبالغة في تعداد إمكاناته الفكرية، الوهمية، وما يملك من شتى العبقريات على نحو ما فعل « إسحاق دويتشر ».

ميخائيل عون

عن أسبوعية النداء اللبنانية

الجمعة 26 أبريل 2013


Nombre de lectures: 164 Views
Embed This