DzActiviste.info Publié le sam 2 Fév 2013

خواطر: النقد اللينيني في الأدب والادباء ½ (حلقتان)

Partager

1 (الحلقة الأولى)

في مطلع القرن العشرين كثرت الندوات حول رسالة الأديب ومسؤولية الأدباء.. وحول العلاقة بين الأسلوب والمضمون، واحتدم الصراع بين المدارس الأدبية: الواقعية والرمزية.. وظهرت آراء ونظريات تروّج لنظرية الفن للفن.
وقد انبرى بعض النقاد، يُفرِع الفن إلى فن ثوري وآخر اشتراكي، ورمزي وواقعي ورومنطيقي.. الخ. وكأن الأدب الاشتراكي ليس ثورياً.. الرومنطيقي ليس واقعياً أو الواقعي ليس رومنطيقياً.

وليسمح لي، أن أذكّر: ليس ثمة أكثر من الآراء الرائدة في هذا الصدد.. نقرأها في التراث النقدي الماركسي. ففي كتاب « الأدباء والفن » (جزءان، ترجمة يوسف حلاق)، عشرات المقالات عالج فيها لينين هذه المسألة وأجاب على كل الأسئلة.

يقول لونا تشاوسكي في مقالته: « لينين والفن » لم يكن عند لينين، في حياته من الوقت ما يسمح له بالاهتمام جدياً بالفن.. ومع ذلك فقد كان له ذوق محدد. فقد كان يحب الفن الكلاسيكي الروسي والواقعية في الأدب والرسم » (المرجع السابق، الجزء الأول ص 272). وتابع مؤكداً: « لكن لينين لم يجعل من ذوقه الجمالي أحكاماً يجب العمل بهديها.. »
أما كروبسكايا فتقول في « ذكريات عن لينين »: « كان بوشكين أحب القراء عنده، ولم يُقدر الشكل وحسب بل أحب.. رواية تشرنفسكي » ما العمل؟ ». وقد اختار هذا السؤال: « ما العمل » عنواناً لكتابه الشهير.. وعلى الرغم، تقول كروبسكايا، من شكلها الساذج الضعيف فنياً، فقد لقيت هذه الرواية عنده تقديراً واهتماماً.

وقالت: « كان لينين يقدر تقديراً كبيراً مكسيم غوركي وأحب أكثر ما يكون رواية الأم.. ». و »نذير العاصفة ».. وقصة 26 رجلاً وامرأة. وتمضي في مذكراتها لتقول: « كان لينين، يعتبر المعالجة الأدبية، والتقدير الفني للواقع وحدة لا تتجزأ ». « فلم يفرق بين هذين الأمرين.. بل كان أكثر ما يرغب فيه، الكتب التي تعكس الأفكار الاجتماعية، وتلك التي تعكسها فنياً بشكل ساطع » (ذكريان عن لينين.ج1، ص 253).

وجاء في مقال « لينين وغوركي »: « كتب غوركي أكثر ما كتب عن العمال وفقراء المدن والذين يعيشون في القاع.. فكان كل ما كتبه قريباً من قلب لينين وكان يتفهمه.. ويقدر فيه أسلوبه الشفاف وتحريضه الثوري ضد نظام الاستغلال والاستعباد والظلم. ولم يكن يرى في الأسلوب أهمية إذا لم يكن المضمون صادقاً. وتحريضه ثورياً. ومع ذلك لم يتردد في توجيه النقد الصريح فيما يختلف معه. وكان يؤمن بأن غوركي سيفهم انتقاده فهماً جيداً ».

لسنا هنا في غمرة البحث عن لينين بقدر ما نرى مواقفه الثورية، اتجاه الأدب والفن، وفي مسألة العلاقة بين الأسلوب والمضمون. لذلك أرى أن أقفز، قفزة لا بد منها من التراث اللينيني إلى ما كتب عمر فاخوري في كتابيه: « أديب في السوق » و »لا هوادة ».

ففي « أديب في السوق » قال عمر: « وهل كان الأديب أو الفنان إلا رجلاً من أمة، وعضواً في مجتمع، كعقرب الساعة على الأكثر ».. « انه يتكلم بلغتنا، ويستمد فن بيئتنا، ويعيش في جونا؛ هو إبن جغرافيته وتاريخه. هو يأخذ فكيف لا يعطي ».

نعم هكذا كان الحال في تلك الأيام.. أما اليوم فقد تغير كل شيء.. فليس ثمة من يأخذ وليس ثمة من يعطي. ولنقل بصراحة، نحن نعيش في عصر الخوارق والطواويس.. عصر الذين يستمدون من المستنقعات ويكتبون تفاهات.. ولا يخجلون من دعوة الأصحاب والأصدقاء.. إلى حفلة توقيع كتاب.. ليس هو من نتاج أديب وشاعر.. بل مجرد طاووس في الأدب.. والفن.. يستحق ما قال عمر في وصف أمثاله: « إنهم لا ينظمون ولا ينثرون، ولا يصورون، ولا يلحنون من أجل هذا الجمهور المسكين الذي كُتب عليه أن يعايشهم ويعاصرهم، دون أن يُقدر له أن يفهمهم أو يُعجب بروائعهم ». ثم لا يلبثون أن يستبدلوا جمهوراً بجمهور، أو قراء سيأتون بقراء ذاهبين » (لا هوادة. ص. 27).

كان بودي لو أمكنني أن استعيد هنا، ما كتب رئيف خوري في مقالته « أيها الأديب من أنت؟ ».. وما قال في مقالته: التوجيه في الأدب.. لكن خشيتي من أن أنحرف بعيداً من الموضوع، جعلتني هذه الخشية التي لها ما يبررها، أن أكتفي من الاثنتين بما تيسر. قال رئيف: « من أي المصادر التي ينبع منها الأدب على هذا النحو من الفهم. فنقول: إما أن يكون مصدر الأدب نفس الأديب، منها يتناول مادته، وإما أن تكون حكومة تفرض عليه ما يكتب. أو ملكاً أو حزباً من الأحزاب. وعندئذٍ يكون أدبه توجيهياً » (الأدب المسؤول، ص124). ولكن ما العمل إذا كنا نعيش عصراً بلا أدب، وكتّابه ليسوا بأدباء؟ لا الأسلوب شيق أو شفاف.. بل هو في أحسن الحالات، صحفي ركيك.. متهافت. ولا المضمون ينضح بالمشاعر الإنسانية أو ينطق بالأفكار المتألقة التي تتألق في رسالة الأديب. أي في هندسة النفوس البشرية، كما عرضها ستالين.

على أية حال.. وكيف دار بنا المقال، لا بد من التأكيد وبإصرار: لا مضمون.. بلا أسلوب ولا أسلوب بدون مضمون.. بشرط أن يكون الأسلوب شيقاً، جذاباً.. والمضمون ثورياً، متقدماً.. يهدم بتقدميته القديم.. ويبني بثوريته الجديد.

النداء العدد 204

ميخائيل عون

السبت 02 فبراير 2013


Nombre de lectures: 211 Views
Embed This