DzActiviste.info Publié le sam 19 Jan 2013

خواطر: ستالين والمبخرون في حياته.. المعادون بعد مماته

Partager

توضيح:

هذه الخواطر عبارة عن ركن دائم يكتبه ميخائيل عون، العضو البارز في الحزب الشيوعي اللبناني، وهو ينتمي إلى الجناح الماركسي اللينيني في الحزب، وكان الدافع إلى الكتابة عن ستالين وإنجازاته العظيمة في تاريخ الاتحاد السوفياتي، ليس ابتداء من القيادة العبقرية الفائقة للاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية وإحرازه النصر على الجيوش النازية ودخول الجيش الأحمر الذي كان يقوده عن جدارة إلى برلين مظفرا، بل كتب ميخائيل عون عن مآثره الأخرى سواء في السنوات الأولى لثورة أكتوبر ، أو في مرحلة البناء الاشتراكي أو في مرحلة المباراة مع المعسكر الإمبريالي، وكتب عن أخطائه وممارسته النقد والنقد الذاتي، كما كتب عن الانتهازيين الذين أطلقوا البخور لستالين في حياته، وأعلنوا العداء المقيت له بعد مماته، وهم كثيرون، وقد كثروا أكثر في زماننا، وخاصة بعد الانهيار غير المبرر للاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية، من أمثال من يسمون أنفسهم باليساريين، ومن يتهجمون على الستالينية، هذه المعركة الإيديولوجية التي ابتدعتها الإمبريالية والانتهازيون من أمثال ديمتري فولكوغنوف.. « التروتسكي الانتهازي، الذي كتب أطروحة مطولة، وحافلة بالتزوير.. والغش.. والنفاق.. في عهد غورباتشوف… وإيلتسن اللذين باعا الاشتراكية « ببنطلون جينز » والدولة العظيمة بلوح شوكولاته ». ولكن قبل هذا نجد التحريفي نيكيتا خروتشوف « الذي نهش جثمان ستالين، ثم بادر إلى إضرام النار في جثمانه وذر الرماد فوق نهر الفولغا.. » هذا الذي خطب في حياة ستالين في سنة 1937، يمجد مآثر ستالين ووصفه: « بالأب، والصديق، والقائد لشعوب الاتحاد السوفياتي ». وبعده الكثير من الانتهازيين اليساريين العرب وغير العرب « ممن ارتدوا أو الذين يستعدون للارتداد.. بعد وفاة ستالين.. وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية في شرق أوربا، وينضمون إلى قافلة المتساقطين في المستنقعات الانتهازية ».
ونظرا إلى أهمية هذا النص وراهنيته الذي نشره ميخائيل عون في صحيفة النداء، العددين 202 و203 على حلقتين، نرى أنه من الضروري- والمعركة الإيديولوجية ما تزال مشتعلة على أشدها حول ما يسمى بـ « الستالينية » وحول الانتهازية في الحركة الشيوعية والعمالية في الظرف الراهن- أن ننشره كاملا لقرائنا (بحلقته الأولى والثانية) الذين لم تبهرهم الافتراءات الإمبريالية ولا الشهادات الخرافية لليساريين المرتدين عندنا الذين يروجون بيساريتهم هذه للرأسمالية ونظامها « الأبدي »، بيد أن هذه الرأسمالية قد أتبت التاريخ تهافتها وأدانها في كل مراحل الحياة. ولعل خير ما نختم به هذا التوضيح قول ستالين نفسه بما معناه « أنا أعرف بأن هناك من سيبول على قبري، ولكنني متأكد بأن التاريخ سينصفني، والشعوب ستذكرني باعتزاز ».

محمد علي

خواطر

ستالين والمبخرون في حياته.. المعادون بعد مماته (الحلقة الأولى)

لقد سبق لي وكتبت مقالاً بعنوان: « ستالين في قمة الانتصار.. وهتلر في قاع الهزيمة ». لكن، ولنقل بصراحة: لقد فاتني أن أذكر ما كان يجب.. وأذكّر بما كان يصح.

وها أنا، جئت الآن، ولم يمر الزمن طويلا على ما جئت من أجله، لأكتب هذه المرافعة دفاعاً عن هذا الذي ظُلم في حياته عندما أحاطه المبخرون بمباخرهم، والانتهازيين والوصوليين، وظُلم أكثر بعد وفاته.. وكان الظالمون، هم أنفسهم المبخرون.

***

لقد كتب، ديمتري فولكوغنوف.. التروتسكي الانتهازي، أطروحة مطولة.. وحافلة بالتزوير.. والغش.. والنفاق.. التي كتبت في عهد غورباتشوف… و إيلتسن اللذين باعا الاشتراكية « ببنطلون جينز » والدولة العظيمة بلوح شوكولاته.
ليسمح لي أن أصرح هنا، بأني ما قرأت، في كل ما قرأت مما كتب، أغرب ولا أدعى إلى التعجب من هذا الكتاب: « ستالين: الواقع والأسطورة » الذي يتفجر حقداً على ستالين.. فهو كتاب يشبه البركان الذي ينفث الدخان، ثأراً من العظمة في هذا الزمان.

***

ومما يلاحظ، وهذا أعجب العجب، أنه يعتبر أن « سيئات » العهد الستاليني مهما صغرت تمحو حسناته مهما كبرت.
لكن حسناته، ليست من شأنها أن تزيل تلك السيئات، التي يبالغ بها ثأراً وانتقاماً.

ولنا من استعراض بعض الوقائع والشواهد التي تجنب ذكرها تخفياً وتستراً وإمعاناً في تفجير الأحقاد:

1- لم يذكر شيئاً عن الخائن فلاسوف، الجنرال الذي انضم بجيشه إلى الألمان أثناء حصار لينينغراد التي قال ستالين يجب ألا تطأ الجزمة النازية أرض لينينغراد.. فكان ما قال فعلاً.. حيث كتب الشعب والجيش ملحمة الملاحم في تحقيق ما قال.

2- لقد ألقى، وبكل غباء، على ستالين مسؤولية ما قام به الغزاة البرابرة من تدمير.. وقتل.. واهراق دماء.. وكأنه يرى أن المسألة، في ضرورة الاستسلام للغزاة البرابرة، لا المقاومة حتى النصر.

3- لم يذكر في تاريخه، حادثة الاستعراض في ذكرى ثورة أكتوبر، فيما الألمان على مشارف موسكو.
إن هذه الحادثة التاريخية كانت أحد الأسباب التي جعلت المدافعين عن موسكو يندفعون كالإعصار في الدفاع عن موسكو، ويفرضون التراجع العشوائي على المهاجمين البرابرة، تاركين الدبابات تحترق والطائرات تتحطم والمدافع تتكوم، وكان الجنود الألمان، يهربون.. طالبين النجاة.

يقول المارشال: « فاسيليفسكي »في كتابه « قضية حياتي »: « لقد كانت القيادة العسكرية السياسية لألمانيا النازية تفترض، أن النصر على الاتحاد السوفياتي مستحيل طالما بقيت موسكو المركز الرئيسي الملهم والمنظم للصراع ».
ومن أجل، جعل موسكو أنقاضاً تغمرها المياه، حشد هتلر 77 فرقة بلغ تعدادها أكثر من مليون شخص، و1700 دبابة ومدفع هجوم، وأكثر من 14 ألف مدفع هاون و 920 طائرة.

وقد أعلن هتلر قائلاً: « خلال ثلاثة أشهر ونصف تم خلق المقدمات لتحطيم العدو بضربة هائلة قبل حلول الشتاء.. » وكانت النتيجة كما ذكرنا، وكانت أهمية هذا الانتصار كما قال المارشال فاسيليفسكي، « تقوم على أهمية انتزاع المبادرة الاستراتيجية من يد الألمان ».. دون أن تسمح له بتحقيق أي هدف من خطة « باديادوسا »
وهنا، يجب أن أذكر القارىء العزيز بأن المارشال جوكوف هو الذي وضع خطة الهجوم المضاد بناء على طلب ستالين الذي دعا في خطاب الاستعراض إلى سحق الألمان والزحف إلى برلين.

4- لقد تعهد في مقدمة الكتاب أنه سيستحضر ما كتبه القادة العسكريون عن ستالين.. لكنه لم يفعل.

***

وقال في معرض الكذب والنفاق ونشوة الثأر، أنه اعتمد على مؤلفات لينين في كتابه الذي حشا فيه الخوارق والعجائب، لكنه لم يفعل.. ولو فعل ذلك، لما أقحم نفسه في الإكثار من المدائح لتروتسكي وبوخارين.

ولنقرأ ما قاله لينين في هذين الشخصين:

ففي موقفه من رفض الشيوعيين اليساريين الاشتراك في اللجنة المركزية، ومن بينهم بوخارين قال لينين:
« إن هذه التصرفات غير شريفة، وغير رفاقية على الإطلاق، ومخالفة للطاعة الحزبية ومثل هذا السلوك كان ولا يزال خطوة نحو الانشقاق ».

وقال أيضاً في نقد مواقف « بوخارين » من معاهدة صلح « برست ليتوفسك » مع الألمان: « فيما يخص خطاب بوخارين، ألاحظ أنه حين تعوزه الحجج، يستعيرها من أوريتسكي ويعلن قائلاً: المعاهدة عار علينا ».

ويتابع لينين قوله: « لا جدوى هنا من الحجج، فإذا تسربلنا بالعار وجب أن نجمع حوائجنا وأوراقنا ونهرب ».
ولو عدنا إلى رسائل لينين، لا سيما رسالته إلى بوخارين، لرأينا كم كان مؤلف كتاب: « ستالين الأسطورة والقائد » مغالياً في تقديره لبوخارين.. ومبالغاً في وصفه لتروتسكي.. ولكن من هو بوخارين هذا؟.

يقول: « دليل الأسماء » في كتاب لينين عن الامبريالية والامبرياليين:

« بوخارين (1888- 1938) واسمه نيقولاي إيفانوفيتش ـ كاتب سياسي واقتصادي، كان عضواً في حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي، ابتداء من عام 1906. في سنوات الحرب دافع عن مواقف معادية للينينية في قضايا الدولة وديكتاتورية البروليتاريا، وحق الأمم في تقرير مصيرها ». بعد ثورة أكتوبر وقف مواقف انتهازية في مسألة معاهدة صلح برست ليتوفيسك 1918. وفي المناظرات حول النقابات ترأس المعارضة اليمينية في صفوف الحزب، الأمر الذي كان سبباً لطرده من الحزب.

***
ولو عدنا إلى رسالة لينين إلى بوخارين لقرأنا قوله: « أيها الرفيق بوخارين لماذا تطبعون غباوات في البرافدا؟ هذا تزييف للمادية التاريخية.. وعبث بالمادية الديالكتيكية ».
أما كلمة الفصل في بوخارين فنجدها في قوله: « والآن يحاول « ن. بوخارين » أن ينكر واقع أنه وأمثاله: قد زعموا، أن الألمان لن يستطيعوا أن يهاجموا، ولكن ثمة كثيرين يعرفون أنهم واهمون.. »
إنهم بالترويج لهذه الأوهام قد ساعدوا الألمان وأعاقوا نمو الثورة.. وإذا كان بوخارين مضطراً الآن إلى الإنكار فإن عاقبة ذلك عليه ستكون أسوأ وأفدح ».

ستالين والمبخرون في حياته.. المعادون بعد مماته (الحلقة الثانية والأخيرة)

أما موقف لينين من تروتسكي فيبدأ بمقالته « ماضي الصحافة العمالية في روسيا »، في 22 نيسان 1914. ففي هذا المقال كتب لينين: « وأصبحت الأيسكرا الجديدة منذ عام 1903 لسان حال المنشفيك » وثمة هوة سحيقة تفصل بين الأيسكرا القديمة والأيسكرا الجديدة ـ هذا ما صرح به المنشفيكي المندفع آنذاك تروتسكي بكل صراحة »[i].

إن هذا المنشفيكي المندفع، الذي انضم إلى البلاشفة، ظلّ معارضاً للينين. إذ كان يعتقد بأنه أعظم من لينين.. وأنه الوحيد المؤهل ليكون البديل الماركسي.. وأن تكون التروتسكية هي البديل الشرعي للينينية. ومع ذلك، ورغم كل هذا.. جاء المستشار يطلب من القراء بكل وقاحة وغباء.. مشاركتها إياه في ما كتب عن تروتسكي وبوخارين.. مع أنه هو نفسه قال: إن تروتسكي أهدى باكورة مؤلفاته إلى كبير المنشفيك « أكسيلرود » ولم يفعل ذلك مع لينين.. لقد كشف بذلك القناع عن وجهه المنشفي في حزب البلاشفة.

***

يقول فولكوغنوف: لقد وصف تروتسكي ستالين بأنه رجل « وسط » متجاهلاً ما قال فيه لينين: « إن ستالين قائد بارز ».. ولكنه لم يرَ المغزى الحقيقي لانتخاب المؤتمر بالإجماع للقائد البارز.. فيما تروتسكي لم يحصل على أي صوت غير صوته. وعندما سحب ستالين ترشيحه نزولاً عند رغبة لينين، أعاد المؤتمر انتخابه من جديد.. استناداً إلى تعهد ستالين ينتفيذ وصية لينين.

***

وإذا عدنا، ولا بد من العودة إلى خروتشوف الذي نهش جثمان ستالين، ثم بادر إلى إضرام النار في جثمانه وذر الرماد فوق نهر الفولغا.. فنتذكر خطابه سنة 1937، عندما وصف ستالين: بالأب، والصديق، والقائد لشعوب الاتحاد السوفياتي.

***

أجل لست هنا لأنكر أو أتستر على أخطاء ستالين الذي مارس الانتقاد الذاتي في أول احتفال بيوم النصر في 24 حزيران 1945. ففي هذا الخطاب الذي لزم الصمت، المستشار، حياله قال ستالين بجرأة وصراحة وصدق: « إن حكومتنا قد ارتكبت عدداً غير قليل من الأخطاء، وواجهنا لحظات كان الوضع فيها يائساً في عامي 1941- 1942، عندما كان جيشنا يتراجع ويتخلى عن قرانا ومدننا في أوكرانيا وبيلوروسيا ومولدافيا وإقليم لينينغراد وأراضي البلطيق.

لقد تخلى عنها لأنه لم يكن من مخرج آخر أمامه وفي هذه الحال قد يقول شعب آخر لحكومته: إنكم لم تبرروا توقعاتنا بكم. فعليكم أن تذهبوا ».

وشاء هذا المستشار أن يظهر عبقريته فقال وردد القول: « لا أحد يعرف ستالين غير ستالين ». إذن، كيف أمكنه أن يكتب ثلاثة أجزاء حشاها بالاتهامات، والانتقادات، والترويج للإشاعات، والمبالغة في تصوير الأخطاء. وفي هذا الصدد يقول أيضاً: « إن عقل ستالين غير عادي من نواحٍ عدة. لكنه ليس عبقرياً أبداً، ولا حتى، ليس لامعاً »[ii]. لكنه كان يبالغ في تقدير مقدرته، وكان يحكم بلا تردد في كل مجالات العلم، من الاقتصاد السياسي إلى علم اللغات.. وكان يجيد إخفاء أحاسيسه المباشرة. عقله بارد وكثيراً ما يكون جليدياً ».

لكنه ناقض نفسه بنفسه، وأنكر ضمناً هذه التخرصات، عندما قال: « وتجدر الإشارة هنا إلى سمة أخرى من سمات عقل ستالين التي نجدها عادة عند الضباط وقادة الجيوش.. فليس صدفة أنهم هم بالذات الذين لاحظوا قبل غيرهم عقل ستالين القوي ». قد نرتكب خطأ فادحاً وفاضحاً إن نحن تغاضينا عن هذه التناقضات العجائبية:

هل كان ستالين ذا عقل بارد؟ وكيف يكون العقل الجليدي، قوياً؟ وكيف تسنى له، أن يعرف ما فكر به.. طالما فكر في نفسه؟.

وبعد، قال الماريشال فاسيليفسكي في « قصة حياتي »: « لقد دخل ستالين التاريخ العسكري بصورة وطيدة. ويقوم فضله الذي لا ريب فيه في أن القوات المسلحة السوفياتية قد صمدت تحت قيادته المباشرة كقائد عام أعلى، في المعارك الدفاعية ونفذت العمليات الهجومية على نحو رائع ».

أجل أم أجل، لست هنا بصدد الرد على تخرصات هذا المستشار وخوارقه العجائبية فقط.. بل أعي وعلى طريقة: من له أذنان سامعتان فليسمع أولئك اليساريين عندنا، ممن ارتدوا أو الذين يستعدون للارتداد.. بعد وفاة ستالين.. وينضمون إلى قافلة المتساقطين في المستنقعات الانتهازية.

ميخائيل عون

النداء 203

السبت 19 يناير 2013


Nombre de lectures: 305 Views
Embed This