DzActiviste.info Publié le lun 1 Sep 2014

دور الجيش في الانتقال الديمقراطي السلمي – مقران ايت العربى

Partager

01/09/2014 مقران ايت العربى10341959_461267040685888_7749229785572263140_n

ورد في مقالات صحفية أن التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي CLTD لم تدرج في الأرضية المنبثقة عن ندوة زرالدة اقتراحات مولود حمروش ومقران آيت العربي المتعلقة بتدخل الجيش.

وقد توحي هذه العبارة، وخاصة إذا أوّلت بسوء نية، أننا طالبنا الجيش بأن يتدخل لتغيير النظام بالوسائل العسكرية. وحتى تبقى الاقتراحات واضحة عند الجميع دون حاجة لأي تأويل أو شرح مغرض، أسجل التوضيحات التالية:

لم أسمع مولود حمروش يطالب بتدخل الجيش عسكريا. وله أن يشرح موقفه بالوسيلة التي يراها مناسبة.

وفيما يخصني، فإنني لم أطالب إطلاقا بتدخل الجيش لتغيير النظام بالوسائل التقليدية المعروفة بالانقلابات العسكرية مهما كانت الطريقة، لكون هذه العملية لا تتم إلا بالعنف. بينما مطالبي المتكررة والمستمرة تتمثل في التغيير السلمي عن طريق اتفاق المعارضة والسلطة والمجتمع المدني والشخصيات الفاعلة والكفاءات في كل المجالات حول برنامج انتقالي. وينبغي أن يسمح هذا البرنامج بالانتقال من نظام التعسف إلى دولة القانون، ومن التسلط إلى احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطن، ومن خدمة جماعات المصالح إلى الاعتناء بالطبقات الأكثر حرمانا لضمان العدالة الاجتماعية.

ولكن السلطة تتمسك بموقفها المتمثل في أن الجزائر بخير وعافية ولا حاجة لأي تغيير نظرا لوجود مؤسسات منتخبة. بينما يرى أنصار التغيير السلمي أن الجزائر تعيش أزمات متعددة وخطيرة، وأن الخروج منها يستدعي تغيير النظام بالوسائل السلمية، حتى لا يحدث عندنا ما حدث عند غيرنا، وخاصة أنه بإمكان الشارع أن يتحرك في أي وقت. ومن جهتهم، فإن بعض أنصار التغيير يتمسكون بضرورة المرحلة الانتقالية ولو بدون موافقة السلطة. وأمام حوار الصم لا بد من حل. والحل بيد الجيش.

إن الجيش الجزائري ليس من تركات العهد العثماني ولا من مخلفات الاستعمار الفرنسي (بغضّ النظر عن بعض الضباط الفارين من الجيش الفرنسي) بل هو رغم بعض التحفظات امتداد لجيش التحرير الوطني الذي تكوّن من فلاحين وعمال وطلبة ونساء بغرض تحرير الجزائر وليس من أجل ممارسة السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وأمام هشاشة الطبقة السياسية بعد الاستقلال، كان للجيش دور سياسي جعله يؤثر في الأحداث والتحولات الكبرى من انتخاب المجلس الوطني التأسيسي إلى العهدة الرابعة. فقيادة الجيش (وبغضّ النظر عن فضل هؤلاء) هي التي صنعت الرؤساء من أحمد بن بلله إلى عبد العزيز بوتفليقة. وهي التي حددت الخطوط العريضة لبناء الدولة. وهي التي أثرت في الأحداث الكبرى سلبا أو إيجابا. وهي التي تملك الوسائل المادية والبشرية والكفاءات التي يمكنها أن تساهم مساهمة فعالة في التحول الديمقراطي السلمي، وإعادة الكلمة للشعب. ويتلخص ذلك في أن الجيش في خدمة الدولة والشعب والأمة، وليس في خدمة السلطة أو مجموعة أو نظام. ولا يمكن للجيش، في رأيي، أن يعود إلى الثكنات بالبساطة التي يتصورها البعض والجزائر في أزمة متعددة الأبعاد. فدوره في الظروف الراهنة يتمثل في إقناع رئيس الجمهورية بضرورة التوصّل إلى اتفاق عاجل بين السلطة والمعارضة، حول أرضية مشتركة يتبناها الجميع، بهدف التغيير السلمي، لتفادي مأساة جديدة. وبعد التوصّل إلى دستور توافقي فعلا يشارك في إعداده الجميع وليس عن طريق استضافة أشخاص وأحزاب في قصر الرئاسة. ومعظم هؤلاء الأشخاص لا وزن ولا تأثير لهم في المجتمع. وباستثناء بعضها، فالأحزاب التي تم استقبالها برئاسة الجمهورية « للتشاور » لا تملك في الحقيقة إلا ورقة الاعتماد لمثل هذا الغرض.

فبعد التوصل إلى إجراء انتخابات حقيقية بعيدة عن التزوير والمال الفاسد، وبعد وضع أسس نظام جديد منبثق من الإرادة الشعبية، مبني على مؤسسات ديمقراطية وليس على الأشخاص والجماعات ، وبعد وضع أسس دولة القانون، يمكن للجيش أن ينصرف إلى مهامه الدائمة ككل جيوش الدول الديمقراطية. وقبل ذلك، فللجيش مسؤولية تاريخية أمام الشعب والأمة في التغيير الديمقراطي السلمي، وذلك بتدخله بعقله وعبقريته وكفاءاته وانضباطه، وليس      بالدبابات كما فهم البعض. فالمرجعية السياسية هي
بيان نوفمبر 1954 وقرارات مؤتمر الصومام. فكما نجح جيش التحرير الوطني في تحقيق الاستقلال، يمكن للجيش الوطني الشعبي أن يساهم في تحقيق دولة القانون. ولماذا لا نفتح نقاشا واسعا وهادئا حول هذا الموضوع ونحن على أبواب الاحتفال بالذكرى الستين لاندلاع إحدى أكبر ثورات القرن العشرين؟ فلنكن في مستوى تضحيات شعبنا عبر ألفي سنة.


Nombre de lectures: 2410 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Displaying 1 Comments
Participer à la discussion

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>