DzActiviste.info Publié le sam 6 Juil 2013

ذهنية الأنقلابات العسكرية

Partager

In facebook

Fodil Boumala Compte II

بقلم فضيل بومالةEGYPTE-COUP d'Etat

قوانين القوة و الأغتيالات السياسية و الأنقلابات متجذرة في الذهنية والسلوك العربيين منذ المراحل الأولى للخلافة الأسلامية.ولذلك نجد أن ظاهرة الأنقلابات المعسكرة تمثل أعلى النسب عالميا منذ منتصف الأربعينيات من القرن الماضي في ما أسماه ديغول في يوم من الأيام ب »العالم العربي ».
تفسير الأنقلابات انتربولوجيا،ثقافيا ونفسيا أن العسكري « العربي » في القرن العشرين وبداية القرن الجديد،وليد التقاليد الأستعمارية أو الحمائية الغربية أو العثمانية، لم يرق يوما لمفاهيم الدولة الحديثة والجمهورية و الدستور و الشرعية الشعبية والتداول على السلطة.وبالتالي، فهو لا يؤمن بها بل ويناهضها ويمارس العنف ضدها.ضف إلى ذلك أن ذات العسكري تحول بمرور الزمن إلى نظام له جذوره ومصالحه المادية و شبكاته العصبوية وولاءاته. مما جعله قوة لكن ضد الدولة والشعب والمؤسسات تحت شعار حمايتها والدفاع عنها ضد كل اعتداء. غير أن الواقع التاريخي يؤكد أن تلك الجيوش لم تحم أبدا لا أراضيها ولا شعوبها اللهم إلا في الخطب التي تحول دائما الهزائم إلى نصر.وأخطر من ذلك أن تلك « القوة » غالبا ما تستعمل ضد شعوبها وتنهب ثرواتها و »تعسكر » ذهنيات ونفوس « القابلين للأستعباد والأستحمار ».تقدم على أنها « العمود الفقري » للأمة وأي أمة,,,عمود معوج فاسد إفقاري منتج للفقر سارق لما تحت الأرض مذل لما فوقها. نحن في الجزائر نعرف جيدا معنى ذلك وندفع ثمنه منذ ما قبل الأستقلال لغاية اللحظة الراهنة التي يقدم فيها العسكر أنهم الحل بينما هم الأزمة و الفخ.
لننظر أيضا لما يجري في مصر.فأيا كانت مواقفنا من جماعة الأخوان المسلمين في تناقضاتها وأخطائها و معاييرها المزدوجة وعدم اتفاقنا معها منهجا وسلوكا إلا أنه يجب الأقرار أن حزبها ومرشحها محمد مرسي هما من فازا بالأنتخابات الرئاسية والمجالس وأن مرسي هو الرئيس الدستوري والشرعي.صحيح أن الأخوان لم يكونوا المبادرين بالثورة وصحيح أنهم التحقوا بها بعدما اندلعت وصحيح أنهم كما السلفيين كانوا على استعداد للتفاوض مع العسكر لكنهم ليسوا فلولا وأزلام نظام عانوا منه الأمرين منذ سبعين عاما. هل أخطأ مرسي سياسيا،نعم.هل أخفق جزئيا في أن يستقل عن جماعته وحزبه،نعم.هل بدأت معالم رغبة تنظيم الأخوان في أن يتحول إلى نظام، نعم..لكن هل طعن في الحريات،لا. هل حجر على الفكر والمعتقد،لا. هل أدخل السجن صاحب رأي أو صحيفة أو تلفزيون،لا.هل نهب وسرق،لا. هل أقصى أي طرف من الحوار،لا..هل بدأ يحاول الأصلاح ومقاومة الفساد ،نعم..هل عرقل منذ اللحظة الأولى نعم..هل كانت لديه حلول سحرية لأرث أكثر من نصف قرن من الفساد..بالتأكيد لا..الخ.
لنأت الآن للعسكر. هل أرادوا التغيير في يوم من الأيام؟ لا. هل أفسدوا البلاد مع مبارك وآله، نعم.هل قبلوا في قرارة أنفسهم بإسقاط مبارك.لا. هل حموه وحموا النظام ،نعم. هل ساندوا الثورة.لا إلا مكرهين. هل تواطئوا مع أطراف أخرى كالبرادعي وموسى و صباحي من أجل إفشال مرسي…نعم.هل هم انقلابيون..نعم.هل طعنوا في وحدة مصر وشعبها،نعم..هل لديهم حلول خارقة للأزمة المصرية؟؟بالتأكيد،لا اللهم تلك التي ستبنى على التزوير و القمع و المحاكمات الجائرة. وأعجب العجب أن العسكر ومواليهم لا يعتبرون ذلك انقلابا بل استكمالا للثورة و »شرعية ثورية » و إنقاذا للديمقراطية وحماية لمصر.إنها مهزلة ومسخرة ومأساة.كان بالأمكان إدارة الأزمة سياسيا خاصة وأن الجميع مسؤول عنها لكن ذهنية العسكرة أصبحت جزء أساسيا من تركيبتهم الجينية .وأخطر من هذا وذاك أن ما يسمى بالمؤسسات العسكرية العربية منذ فترة صارت جبانة سياسيا لأنها لا تتحمل مسؤوليتها الأنقلابية مباشرة. تبحث لنفسها دائما عن واجهة مدنية موالية لها تختبئ وراءها وتستمر في إدارتها بالفساد والأفساد.
هيهات لو كانت لديها الشجاعة والكفاءة والأخلاص كما حدث في كوريا الجنوبية أو تركيا مثلا و أسست لأنظمة غير ديمقراطية لكنها صنعت قوة ومجد بلدانها بانتظار انتفال ديمقراطي مؤسساتي حقيقي..كثير من العسكريين في بلداننا لا هم لهم سوى البطن وما تحتها مع فرعنة حقيقية ضد العقل والعلم و الحرية والأنسان والأوطان.هذه انتكاسة مصر أما عندنا فالأمر أدهى وأمر. من الأستعمار إلى الأستبداد و من التبعية إلى الحروب الأهلية..رحم الله ابن خلدون ومالك بن نبي والله نسأل أن يعين المناضلين من جيلنا المقاوم للأستبداد الأمني العسكري الذي يزعم الشرف و حماية الوطن و التدين المريض الذي يدعي أن رؤيته للأسلام هي الحل لكل شيء و العلمنة الجهلاء التي تتشدق بالحداثة والديمقراطية و دولة القانون والمواطنة .
فضـيــــــــــــــل بومالــــــه


Nombre de lectures: 163 Views
Embed This