DzActiviste.info Publié le jeu 2 Mai 2013

رئيسنا لا يمرض …!

Partager
عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية
وعكة صحية والجمهور يتساقط حزنا، أواستغرابا، أو سخرية أحيانا. ولا أتكلم هنا عن جمهرة شعبية في رصيف ما تحمل شعارات « يحيا رئيسنا » ورايات دافع من أجل أن تبقى شامخة مليون ونصف مليون شهيد لتصبح مجرد علامات لزينة شوارع يمر عليها الرئيس حين تدشين أو زيارة تفقدية لمكان ما وهو في كامل قواه العقلية والجسدية.
ما زلنا نحن العرب تسيطر علينا فكرة الحاكم المعصوم الذي لا يمرض ولا يتعب ولا يخطئ ولا يموت، وحين يحدث ما يحدث تكون الصدمة أقوى من أن نستوعبها؛ سواء كنا من المهللين لمزاياه أو المستنكرين لأخطائه!
هذا الرئيس الذي منحناه صفات بقبولنا أو رفضنا « الربوبية » التي نرجو من خلالها مائدة موسى، المائدة المقدسة التي تسمح لنا كشعب باسترخاء والاستجمام في وطن جنة له من النفط ما فاض ومن الأدمغة ما هاجرت.
المتتبع لنشرة الثامنة التي يلجأ إليها نفر من الأوفياء للقناة الجزائرية يرى أن المذيعة تشير أن الرئيس مرض وأن صحته لا تدعو للقلق، جملة واحدة تقال بشأن الرئيس الذي لو تحرك في مدينة أو نطق بجملة في خطاب احتكرت النشرة كلها لصالحه.
اليوم وقد مرض يختصر الخبر اختصارا ليصبح على لسان الصحافة المكتوبة والناطقة كأنه اللغز الذي وجب حله والمعضلة التي أرقت المفكرين.
سعاد سعيود
ما زال الاختصار في الشؤون الصحية للرئيس تبدو للرأي العام أمرا وجب أن نتخطاه فقد مررنا بظروف قاهرة ملنا من خلالها الحزب الواحد والقناة الواحدة والرأي الواحد والوجه الواحد.
ثم جربنا من أهوال الديمقراطية ما جعلنا نكفر بكل الديمقراطيات المقنعة والتي هي ديكتاتورية أبشع بحريات مزورة؛ فصار الكل يتكلم لدرجة أن الصواب غاب عنا وبتنا نسبح في بحر الاحتمالات والفرضيات دون الوصول للحقيقة أو حتى معرفة بعضها.
الرئيس مرض … وبعد؟!
أهو الركيزة الوحيدة التي تعتمد عليها الجزائر في الوقوف شامخة كما كانت؟
قد يعيش الرئيس بعد مرضه سنة وقد يعمّر مائة سنة وقد يمرض مرة أخرى فهل ستيبقى مرضه شغلنا الشاغل أم أننا يجب أن نهتم بمرض آخر المرض الاجتماعي الذي لم يترك فردا إلا ومسّه هذا الذي نتج عن فكر انحرف لأسباب قد نعلمها وقد نجهلها.
ما نريد له ألا يمرض حقا هو فكرنا الذي سينخره فيروس الفساد ما دمنا نرى الفساد ونصمت وننظر فقط إلى مرض الرئيس وكأنه قضيتنا الكبرى والوحيدة.
فرئيسنا قد يمرض.
بقلم: سعاد سعيود 
إعلامية بشبكة الجديدة الإخبارية – فيينا/النمسا 
b.souaad@iotmedia.at


Nombre de lectures: 216 Views
Embed This