DzActiviste.info Publié le sam 23 Fév 2013

رئيس بوليفيا : أمريكا تلقي علينا المواعظ ولا تلقيها على البلدان الرأسمالية والامبريالية

Partager

س – السيد الرئيس ، لقد تحدثتم أكثر من مرة هنا في هيئة الأمم المتحدة حول ضرورة إصلاح هذه المنظمة. نحن نعلم بأنه يسود في هذه المنظمة الدولية في الوقت الحاضر عدم الإنصاف وبعض البلدان فيها وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة لا تحترم القانون الدولي وحقوق الشعوب الأخرى. هل إن هذه الضرورة مازالت قائمة؟ ما هي تصوراتكم حول إجراء تغيير في هيئة الأمم المتحدة ؟.

- يدور الآن صراع شديد في هيئة الأمم المتحدة. لكنني أعتقد أننا قمنا ببعض الخطوات الهامة. ففي الاجتماع الأخير لهيئة الأمم المتحدة تردد صوت ليس مندوبي أمريكا اللاتينية فقط بل وإفريقيا أيضا. وهذا يمثل انتفاضة حقيقية إن لم يكن من قبل جميع البلدان فكثير منها، إنه تمرد حقيقي ضد هيئة الأمم المتحدة، المنظمة التي لا توجد فيها ديمقراطية، ولا يلتزم فيها بالقرارات. زد على ذلك أن مجلس الأمن الدولي الذي يعمل باسم هيئة الأمم المتحدة يسمح بعمليات الغزو المسلح للبلدان بغية قتل مثل هذا العدد الكبير من الناس بدلا من إنقاذهم. ونحن نواصل هذا النضال في داخل هيئة الأمم المتحدة من أجل خير البشرية.

س – أظن أن بوسع أمريكا اللاتينية في القرن 21 أن تكون مثالا يحتذى به في التغييرات المميزة التي أتاحت جعل هذه المنطقة ذات صفة خاصة وبارزة على الصعيد الدولي. ونحن جميعا شهدنا ظهور ائتلاف بوليفار لشعوب أمريكا واتحاد شعوب أمريكا الجنوبية، والآن تشكلت مجموعة بلدان أمريكا اللاتينية وحوض البحر الكاريبي. ما رأيكم، كيف تمارس هذه المنظمات نفوذها ، وما هي أهميتها بالنسبة إلى بلدان أمريكا اللاتينية؟.

- هذا تكامل حقيقي بين شعوب أمريكا اللاتينية وحوض البحر الكاريبي وبلدان ائتلاف بوليفار، ورؤسائها سوية مع شعوبهم ذوات الاتجاه المضاد للامبريالية .. إن اتحاد أمم أمريكا الجنوبية يمثل التكامل الإقليمي من أجل تحرير شعوبها. ونحن الآن نشكل مجموعة بلدان أمريكا اللاتينية وحوض البحر الكاريبي بدون مشاركة الولايات المتحدة التي تسعى دوما إلى فرض موقفها، وتبتز البلدان الأخرى بهدف وحيد هو الاستحواذ على ثرواتنا الطبيعية أو السيطرة الكلية عليها. والآن تدرك كافة بلدان العالم، وبالأخص في أمريكا اللاتينية، تدرك هذا كل الإدراك، ولهذا لا نسمح أكثر بإتباع سياسة النهب هذه من جانب الشركات متعددة الجنسيات والدول الأعظم التي ألحقت أضرارا بالغة ببلداننا.

س- كيف، برأيكم، ستتعزز هذه المنظمات في أمريكا اللاتينية، وتتماسك، خلال الأعوام القادمة؟.

- يجب أن تتوطد هذه المنظمات والمؤسسات. ويجب أن تطبق عمليا نتائج عمل لجان ومجالس هذه المنظمات في الحياة اليومية، فيما يتعلق ضمنا بالرعاية الصحية والتعليم. وبوسعنا تعلم الكثير من كوبا فيما يخص الرعاية الصحية والتعليم والوقاية الصحية. وبودنا أيضا توحيد جهودنا في مكافحة تهريب المخدرات، والتفكير في ما يجب عمله من أجل تلاحم قوانا على الصعيد الإقليمي في مكافحة المخدرات، وعدم الإصغاء في كل عام إلى مواعظ الولايات المتحدة التي تشير لأحد ما إلى قصوره وعجزه. لماذا لا تستطيع أمريكا اللاتينية أن تشير أيضا إلى قصور وعجز الولايات المتحدة ؟ فالولايات المتحدة بلاد يبلغ فيها تعاطي المخدرات أعلى مستوى، وتعتبر السوق الرئيسية لتسويق المخدرات. وتواصل هذه السوق نموها، بينما أنها لا تتخذ أية تدابير من أجل خفض مستوى تعاطي المخدرات في البلاد، لكنها تلقي المواعظ علينا، ولا تلقيها على البلدان الموالية للرأسمالية والامبريالية. بينما نجد الأمر بالعكس حيال البلدان المعادية للرأسمالية والامبريالية، لهذا فإن التكامل هذا سيساعد على تجنب مثل هذه المواعظ والتوبيخات فيما يتعلق بمكافحة المخدرات. وعندئذ ستتمكن أمريكا اللاتينية أيضا من إدانة سياسة البلدان التي لا تكافح تهريب المخدرات أو تستغل هذه المكافحة في أهداف ممارسة الضغوط الجيوسياسية.

س – نحن نوجد الآن في أراضي الولايات المتحدة. وكانت العلاقات بين بوليفيا والولايات المتحدة متوترة في الفترة الأخيرة. وكما لا حظتم بشكل صائب، فإن الولايات المتحدة تحاول تشويه سمعة بوليفيا والقيام بأفعال سياسية مختلفة ضد بوليفيا في الفترة الأخيرة. وسيترأس قيادة البلاد باراك أوباما خلال الأعوام الأربعة القادمة بعد فوزه في الانتخابات. هل ستحدث أية تغيرات في العلاقات بين الولايات المتحدة وبوليفيا، أم سيبقى الوضع على حاله؟.

- لا اعتقد أنه ستحدث أية تغييرات. إن سياستها محددة مسبقا، وهي تستخدم النموذج القائم على أساس التدخل في شؤون الغير. ومما يؤسف له أن عضو الأسرة التي تتعرض الآن إلى التمييز المجحف يصبح لاحقا القائم بممارسة التمييز. وأنا لا أتحدث عن إيفو ممثل حركة الهنود الحمر فقط بل عن جميع بلدان أمريكا اللاتينية. وحين يتبع بعض البلدان سياسة دعم الرأسمالية ولا تعالج مشاكل الفقر والإجحاف، يغدو من الصعب تصديق البلدان التي تدعم الرأسمالية. ومن الصعب أيضا تصديق حدوث أية تغييرات حين يحتل المرتبة الأولى أصحاب الجاه والثراء والشركات متعددة الجنسيات، وحين تتركز جميع الأموال بأيدي فئة صغيرة من الناس ، بينما يعيش الناس في جميع أرجاء العالم وراء حد الفقر.

س- هل تجري أية مفاوضات على مستوى الحكومات بين الولايات المتحدة وبوليفيا؟.

- كلا ، كلا .

س – هل سيعود سفيرا البلدين؟.

- هذا لا يهمنا. إن بوليفيا لا تكسب شيئا من وجود السفير الأمريكي لديها. لقد كان السفراء الأمريكيون في بوليفيا يدبرون دوما خطط إسقاط الحكومات المعادية للإمبريالية، ناهيك عن التخطيط للقيام بانقلابات عسكرية.

س– وماذا بخصوص التعاون مع دائرة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة. فقد توقف مثل هذا التعاون في فنزوييلا في عام 2005. وقد تبين أنها مارست الأعمال التخريبية وكذلك التجسس وزعزعة الوضع البلاد. هل تتعاون بوليفيا الآن مع دائرة مكافحة المخدرات ؟.

- في البداية طردنا السفير من البلاد، ومن ثم الدائرة الأمريكية لمكافحة المخدرات. إن هذه الهيئة لا تمارس أي نشاط في الولايات المتحدة، ونحن نعتقد أن هذا جلب المنفعة فحسب إلى أعمال مكافحة المخدرات.

س- دعنا نتحدث عن وكالة أمريكية أخرى كانت تتدخل في الفترة الأخيرة في بلدان أخرى هي الوكالة الأمريكية USAID ، ففي العام الماضي حظر نشاط هذه الوكالة في روسيا، كم حظر تمويل المنظمات غير الربحية ومختلف المنظمات السياسية من الخارج. فهل تعتزمون القيام بالشئ نفسه في بوليفيا؟ أنا أعلم أن هذه المسألة طرحت من قبل. وفي العام الحالي خصص مبلغ 22 مليون دولار من ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية من اجل دعم « الديمقراطية » في بوليفيا.

- لم يتخذ قرار نهائي بعد بهذا الصدد. وإذا ما انبثقت الضرورة في هذا العام، وإذا ما عمدت USAID إلى تدبير الدسائس والمؤامرات فلن أتوانى عن إصدار أمر بحظر هذه المنظمة، لأننا لا نريد أن يتدخل أحد ما في شؤوننا. زد على ذلك أنهم يمارسون التجسس. ومما يؤسف له أن منظمات التعاون هذه تنفق نسبة 60 – 70 بالمائة من أموالها على الأغراض الإدارية. أما الباقي فيصرف على المشاريع المختلفة، لهذا فإن مردودها قليل. وماذا لو استغلت الأموال لأغراض أخرى، واستخدمت كأداة للتحايل، وأنا اعرف مثل هذه المنظمات غير الحكومية، التي جاءت أرصدتها من الإمبراطورية (الأمريكية) وتستخدم مواردها المالية لتمويل مختلف المشاريع في أمريكا اللاتينية.

س- السيد الرئيس، إنك زرت قبل المجئ إلى نيويورك مدينة كاراكاس، عاصمة فنزويلا، والتقيت عائلة الرئيس تشافيس ونيقولاس مادورو نائب الرئيس فما هو الدور الذي يمارسه هوجو تشافيس في مصير شعوب أمريكا اللاتينية؟ وهل تسنى لكم الحديث معه خلال الزيارة، إذا ما توفرت معلومات جديدة؟.

- إنني اعتبر فيديل كاسترو وراؤول وتشافيس من المحررين العظام في أمريكا اللاتينية. في البداية كان هناك فيديل وحده، ثم ظهر هوجو، وبعد ذلك انضم إليهما رؤساء آخرون في هذا الصراع الشاق ضد ظلم الرأسمالية والامبريالية. ولهذا فإننا جميعا نشعر بالإحباط بسبب موضوع حالته الصحية. ولم أفكر أبدا أن مرض أحد ما يمكن أن ينعكس فينا بهذا الشكل كما هي الحال في مرض هوجو تشافيس. ويثير قلقنا وضعه الصحي، وأنا أتألم كثيرا من أجله… ونحن ندعمه. وللأسف لم أستطع مقابلته. لكني التقيت أفراد أسرته والأطباء. وقد أبدوا التفاؤل.

س- لقد أعيد انتخاب الرئيس رافائيل كوريا الذي كرس فوزه لانتخاب الرئيس هوجو تشافيس. كيف تقيمون فوز كوريا في الانتخابات في الإكوادور؟.

- هذا نصر للديمقراطية، وثورة ديمقراطية. هذا عيد الديمقراطية من أجل الشعب الإكوادروي. وهذا مؤشر آخر على النتائج التي يمكن أن يحققها الرؤساء الذين يمارسون السياسة من أجل خدمة الشعب. ويفلح في كل شئ الرؤساء الذين لا يحولون السياسة إلى وسيلة لكسب الربح والبزنيس. إن السياسة بالنسبة لنا هي خدمة مواطنينا والعمل والالتزامات حيالهم.

س – السؤال الأخير. العام الحالي هو العام الأخير لوجودكم في منصب رئيس بوليفيا. ما هي خططكم؟ هل سيعاد انتخابكم ؟ ماذا بقي لكم لإنجازه في العام الحالي؟.

- توجد دائما مطالب كثيرة يجب علينا تلبيتها. لكن توجد إلى جانب المطالب التي ترد من مختلف القطاعات والأقاليم مهمة رئيسية لدينا هي- الاهتمام بالاقتصاد الوطني وبصورة الشعب البوليفي من وجهة النظر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وقد أثارت دهشتي مظاهرات بعض فئات الناس التي تؤيد إعادة انتخابي. طبعا، من لا يريد أن يخدم شعبه مجددا؟ لكن هذا الأمر ستقرره الهيئات الاجتماعية ذات السمات الإدارية. فبموجب الدستور يحق لي إعادة انتخابي. ونحن لم نقرر بعد فيما إذا سنرشح للانتخابات، بالرغم من خروج المظاهرات المؤيدة لإعادة انتخاب إيفو وألفارو.

عن روسيا اليوم 23 فيفري 2013


Nombre de lectures: 199 Views
Embed This