DzActiviste.info Publié le dim 25 Août 2013

سقوطك لا يعني سقوط الإسلام!

Partager
عن أَبِي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{بدأَ الإِسلام غرِيبا، وسيعود كما بَدَأَ غرِيبا ، فَطُوبى للغُرباء} [رواه مسلم]

تعرّض الإسلام لضربة قاسية، حين كان جنينا على يد أبرهة الحبشي والفيل العظيم، الذي لم تشهد العرب مثله في القوة والضخامة، لذلك تركوا مكة خوفا، وسلكوا الشِعاب، طالبين السّلامة والأمان، ورغم ذلك، ولد الجنين سالما معافى.

الإسلام لم يسقط بسقوط بُناة الحضارة الإسلامية: ثم توالت الضربات القاسية … في الطائف حين تعرّض الإسلام للإهانة والضرب، وجُوبِهَ في بدر بالعتاد والسلاح، ولم يمر على ولادته غير 15 سنة، وقُتل حينها سيدنا حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه وأرضاه، ولم يمت الإسلام بموته. ثم توالت المعارك، وقُتل فيها من قُتل من سادتنا الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، ولم يمت الإسلام بموتهم، أو قتلهم.

وقيّض الله لهذا الدين، رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فنقلوا الإسلام من صحراء لا تلد ولا تنبت إلى الشام، فجعلوا منها جنات تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ، وبنوا حضارة بني أمية، وارتقوا بها نحو السّماء، ثم هوت بعد أن أخلدت للأرض، ورضيت لنفسها الهوان … وبقي الإسلام حيا، لم يمت بموت بني أمية.

ثم جاء بنو العباس، وأبدعوا في العلوم، وقلّدهم العجم في ما يرفع الأمم، فملكوا البحار، وخاطبوا السّحاب … شَرِّقِي أو غَرِّبِي، سيصلني خراجك، أينما كنتِ، لأنها كانت الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس. ثم أصابها ما أصاب الأوّلين من العجز والوهن، فانطفأت واندثرت … وبقي الإسلام حيّ يُرزق، لم يمت بموت بني العباس.

وانتقل المسلمون إلى الأندلس، وبنوا معجزة الله في الأرض، بدليل أن الدخل القومي لإسبانيا، ما زال يعتمد على ما تركه أهل الأندلس  … من حدائق تأسر الألباب، وقصور راسيات، وأدوات طبية علمية، وكتب ثمينة، ما زالت تزخر بالمفيد الجديد. لكن أهل الأندلس في أواخر العمر، ركنوا للهو والعبث، وانقسموا شعوبا وقبائل ليتقاتلوا، واستعانوا بالمغتصب لطرد الأخ من الدار، فلزمهم الهوان، وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، وسقطت أعظم حضارة … وبقي الإسلام حيا قويا، لم يمسسه سوء.

معمر حبار – كاتب جزائري
وجاءت الخلافة العثمانية، وامتدت شرقا وغربا، وضمّت إليها العرب والعجم، وأمست سيّدة اليابسة البحار. لكن العثمانيين أفسدوا في أواخر العمر، وطمع فيهم من كان يهابهم من قبل، وظلّ الجسد العثماني مترامي الأطراف يتآكل، وأصحاب الباب العالي في عبثهم يلعبون، فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ، وأمسوا عبيدا لعبيد الأمس … ورغم ذلك، بقي الإسلام حيا يُرزق، لم يمت بموت العثمانيين.

الإسلام لا يسقط بالاستدمار … ولا بسقوط الكبار: وعلى حين غَرَّةٍ من أصحاب الديار، دخل الاستدمار العالمي، الممثّل خاصة في الاستدمار الفرنسي والإنجليزي … فنهب، واعتدى، وبدّل وغيّر، وحَوَّل المساجد إلى اسطبلات ترعى فيها الخيول، وأقام المجازر، وأحرق الزرع، وأفسد الحرث، وضيّق على الحرف العربي، وأخمد صوت المآذن والمساجد، وجعل عَالِيَهَا سَافِلَهَا … لكن، وبعد 132 سنة، بقي الإسلام حيا، لم يمت بموت الأمير عبد القادر وبن باديس وبن مهيدي وعمر المختار وعبد الكريم الخطابي، وغيرهم كثير.

الإسلام لا يسقط بسقوط الضعفاء: واسترجع العرب والمسلمون سيادتهم، فانقسموا إلى طوائف متنابزة، وفِرَقٍ متخاصمة، وكل يدعو بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ، ويدّعي أنه على الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وغيره على الضَّلَالُ الْبَعِيدُ. واجتمعت لديهم مصائب الأولين والآخرين. وكل يدّعي أنه هو الإسلام!، وسقوطه يعني سقوط الإسلام …! فمُنع النقد، وكُمّمت الأفواه، وكُسّرت الأقلام، وأحرقت الكتب.

الإسلام أعزّ وأعلى، من أن يرهن مصيره بهذا أو ذاك، وأن سقوطهم لا يعني إطلاقا سقوط الإسلام. وأن الإسلام لم يسقط بسقوط الكبار الأولين، الذين ملكوا الدنيا وعمّروا البسيطة، وكانوا سادة وقادة، قبل أن يمسّهم داء الأمم. فكيف يسقط بسقوط من يمد يده، ويعتمد على طعام غيره، ويطلب الحماية من أحفاد أبرهة؟!

معمر حبار – كاتب جزائري
econo.pers@gmail.com


Nombre de lectures: 137 Views
Embed This