DzActiviste.info Publié le sam 31 Août 2013

سقوط شعار الحرية قبل الشريعة!

Partager
حفظ الحريات أساس مقاصد الشريعة الإسلامية
منذ قرابة العشر سنوات روّج الشيخ يوسف القرضاوي لفكرة « الحرية قبل الشريعة »، وقال في عدة مقابلات بأنه يُفضل فكرة الحريات على تطبيق الشريعة، وشرح هذه الفكرة عدة مرات في برنامج الشريعة والحياة الذي تبثه قناة الجزيرة أسبوعيا، وبرّر فكرته هذه بأن منح الناس الحريات ستمكنهم من اختيار الشريعة، وتبنى الإخوان المسلمون هذه الفكرة، وعملوا على تطبيقها، فماذا كانت النتيجة؟

وصل الإخوان إلى الحكم ولم تصل الشريعة إليه، ثم سقط الإخوان من الحكم وسقطت الحرية مع سقوطهم، فلا الشريعة وصلت ولا الحرية بقيت، وثبت أن هذه المقولة خاطئة وأن ذاك الاجتهاد غير مؤسس على قواعد صحيحة.

إن الحرية في الإسلام لا تعني إلا معنى واحدا وهي ما يُقابل العبودية، ولا وجود للحريات في الإسلام، لأنّ الإسلام يُقيد أتباعه بالأحكام الشرعية في كل شؤون حياتهم، والتقيد بالأحكام الشرعية يحمي الناس من الوقوع في الزلل، ويمنعهم من الانجرار وراء الهوى، ويقيهم من الوقوع في حبائل الشيطان، ومن السقوط في فوضى الآراء المتباينة وركام الأفكار الزائفة.

ومعلوم أن فكرة الحريات هي فكرة غربية جاءت بعد استبعاد الدين في أوروبا وفصله عن الحياة، وهذا ما لم يحصل عندنا، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان، ولا يجوز فصله عن الحياة، والاستبدال به فكرة الحريات التي طُبّقت في أوروبا، بسبب عجز الديانة النصرانية عن الإتيان بمعالجات وأنظمة لحل مشاكل الناس المتجددة.

أحمد أخطواني
مفكر وباحث سياسي فلسطيني

فالإسلام غير النصرانية، فهو خاتم الأديان، وناسخ كل الشرائع التي سبقته، وصالح لكل عصر ومصر، ولا يصلح معه الإبعاد أو الفصل، وما جرى في أوروبا من فصل للدين وإبعاده عن الحياة لا يجوز فيه القياس ولا الاستنساخ، فالدين عند الله هو الإسلام، وهو دين للبشرية جمعاء، ولا يجوز إقصاؤه عن السياسة، وتقديم فكرة الحرية عليه تحت أي ظرف من الظروف، كما لا يجوز لمسلم أن يُروّج لشعار الحرية أولا، لأنّ مثل هذا الترويج يُخالف أسس الشريعة قطعا، ولم يقل به عالم من علماء السلف، ولا نطق به مجتهد من المجتهدين.


وما جرى في الجزائر مع جبهة الإنقاذ قبل عشرين عاما، وما يجري الآن في مصر، لهو دليل عملي على خطأ هذا الشعار، وبطلان ذلك الاجتهاد، فالإسلام لا يصل إلى الحكم بطريقة الديمقراطية والحريات، لأنّ للإسلام طريقته الخاصة المتميزة عن سواه من المبادئ، ولسنا كمسلمين نحتاج إلى استيراد الأفكار الغربية لتساعدنا على الوصول إلى الحكم، ومن يستعن بالغرب يفشل ويذل، وأقرب مثال على ذلك ما جرى مع محمد مرسي الذي حاول بكل ما يستطيع إرضاء أمريكا وعملاء الغرب، حتى كاد أن يكون ملكيا أكثر من الملك في نشر الحرية، والأخذ بمفاهيم الديمقراطية الغربية، فماذا كانت النتيجة؟!

لقد انقلبوا عليه، وأسقطوه من سدة الحكم، وتآمرت أمريكا عليه وعلى جماعته بالتعاون مع الجيش والعلمانيين، وارتكبوا بحق المصريين أبشع الجرائم، وسفكوا الدماء، وأزهقوا الأرواح، ولم يشفع له كل محاولاته استرضاء أمريكا والعلمانيين، ولا شفع له كذلك دفاعه المستميت عن الحرية والديمقراطية.

إن لعبة الحرية والديمقراطية لا تصلح للإسلاميين أبدا، فهي ليست من الإسلام في شيء، ومن لعبوها منهم لم يأخذوا بالإسلام البتة، ولم يُرضوا بها الله، كما لم يقبلهم بها الغرب ولا العلمانيون.

وبسقوط حكم مرسي، وترنح حكم الغنوشي، تكون فكرة « الحرية قبل الشريعة » قد سقطت تماما، وسقطت معها كل محاولات التوفيق بين أفكار الإسلام الربانية وأفكار الغرب البشرية الوضعية.


Nombre de lectures: 661 Views
Embed This