DzActiviste.info Publié le jeu 6 Sep 2012

سلفيّون تحت الطلب

Partager

من السمات البارزة للأحداث التي شهدتها المنطقة والتي سميت بالربيع العربي هي ظهور تيارات الإسلام السياسي وخاصة السلفية منها بعد أن وصفت ثورات الشعوب خاصة مصر وتونس بثورات الورود والياسمين، لكنها للأسف لم تفح رائحة الورود والياسمين منها إلى الآن، بل فاحت وتفتحت تلك التيارات المدعومة بالمال الخليجي وسليلة الرجعية العربية لتركب موجة تلك الثورات قاطعة الطريق أمام شعوبها في تحقيق الإصلاح ونيل السيادة الوطنية.

ولتصبح هذه التيارات مطيّة لتنفيذ الأجندة الإمبريالية والسيطرة على المنطقة وتفتيتها إلى كانتونات طائفية ومذهبية لتحقيق مشاريعهم الاستعمارية ابتداء من مشروع الشرق الأوسط الجديد إلى مشروع الاتحاد من أجل المتوسط وصولاً إلى مشروع صهيون الكبير. هذه المشاريع التي تريد لإسرائيل أن تكون السيدة في المنطقة والقائمة بأعمال مشاريع النهب الإمبريالي،
وبأن لا يكون لشعوب المنطقة مكان تحت الشمس.

إن السلفية اليوم هي أفضل من ينفذ تلك الأجندات الغربية خاصة بعد انتهاء دور أنظمة العمالة في تونس ومصر وبتسويق قطري وسعودي بامتياز.

فالسعودية أوعزت لهذه التيارات السلفية والتي هي امتداد للوهابية الحاكمة في السعودية بتشكيل أحزاب سياسية وركوب موجة هذه الثورات والتحركات وهذا ما بدا جليّاً في مصر حيث تم تشكيل حزب النور السلفي الذي حل في المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية بعد إخوانهم المسلمين ودعمهم في ذلك أيضاً أمير قطر شيخ الحرية والربيع العربي حيث بيّنت الوثائق بأن السلفيين تلقوا منه مبلغاً قدره مئتا مليون دولار ليشكلوا حزباً ويدخلوا الانتخابات ويزوروا ويحشوا الصناديق ويفتوا بتجريم وتكفير من لا يصوت لمرشحيهم. مع العلم بأن الجماعة كانت حتى الأمس القريب تحرم وتعارض العمل الحزبي بداعي أن الحزبية تعني الانتخابات والانتخابات تعني الديمقراطية والديمقراطية تعني الكفر كونها أتت من الدول الغربية الكافرة حسب فهمهم، فقد أدانوا وحرموا الخروج إلى التظاهرات التي قامت ضد نظام مبارك وأفتوا لذلك بأنه خروج على الحاكم وهذا حرام.

في القرن الماضي رددوا على أسماعنا كثيراً وذلك عندما أنشأت المخابرات المركزية الأمريكية ومعها السعودية ما يسمى بمعسكرات السلفية وتم تجنيدهم لقتال السوفييت والقوى التقدمية في أفغانستان العدو المشترك للأمريكان والسلفيين. هذه كانت البداية حيث استخدموا كبنادق بيد المخابرات الأمريكية. هكذا وصفهم محمد حسنين هيكل في كتابه من نيويورك إلى كابول.
وبعد الانتهاء من مهمتهم الجهادية في أفغانستان عادوا إلى بلدانهم ليشعلوا النيران فيها وليسموا قتلهم للآخرين جهاداً وليسوقوا مفاهيم لا يمكن ابتلاعها، وإلا فكيف نفسّر عدم مشاركتهم بأي حرب أو عملية جهادية ضد إسرائيل التي تغتصب الأرض والكرامة والمقدسات، فليس من معالم لسياساتهم وتصرفاتهم سوى الفوضى وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية.
فعدوهم في كل بلد يختلف عن الآخر. فعدوهم في نهر البارد بلبنان يختلف عنه في العراق وباكستان حيث استهدافهم لمساجد الشيعة. وعدوهم في اليمن يختلف عن عدوهم في بابا عمرو، كما يختلف عنه في الجزائر والشيشان والصومال و …. لكن في الخط العريض تجمعهم صيحة الطائفية دون الوطنية فلا تصدر منهم أية مواقف وطنية أو قومية أو إنسانية إنما يقتصر عملهم على فتاوى وتفجيرات وفتن وقتل وذبح ودولارات، وهذا ما يتفق مع المخططات التي ترسم للمنطقة من قبل الإمبريالية والصهيونية العالمية وهذا ما يجعلها تحت الطلب لهذه القوى بحيث تنتشر الفوضى والطائفية ولا تخسر الإمبريالية مواقعها في المنطقة وخاصة الخليج العربي وتستولي على الدول التي لا نفوذ لها فيها كما في سورية التي تشكل حلقة إستراتيجية في المشروع المقاوم للإملاءات الإمبريالية في المنطقة.

سورية التي تسخّر اليوم كل الإمكانيات الإعلامية والمادية والاستخباراتية للسيطرة عليها وإسقاط الدولة الوطنية فيها وتقسيمها، لتتحول إلى أشباه دول تتحكم فيها الرجعية العربية ومن ورائها الإمبريالية العالمية. وهنا يتضح دور السعودية القذر في هذا المخطط المراد تمريره في سورية.

ففي لقائه على قناة روسيا اليوم قال الكاتب جون برادلي مؤلف كتاب (بعد الربيع العربي): «بأن كراهية السعودية لسورية تعود إلى أن النظام في سورية هو النظام العلماني الوحيد المتبقي في الشرق الأوسط» لذلك فحلم آل سعود بالتحكم بسورية لا يمكن إلا عن طريق تقسيمها طائفياً ومذهبياً. فقد حظي الوضع في سورية باهتمام بالغ من آل سعود على غير العادة، حيث أنهم لا يتدخلون علانية في شؤون الدول، بل يقومون بتقديم الدعم المالي والعسكري والإيديولوجي عبر قنوات سرية ومشايخ تابعين لهم كما حصل في العراق ولبنان واليمن.

فهل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات في سورية هي وراء الحماسة السعودية الوهابية السلفية؟.

لو كان ذلك لوجدنا تلك الحماسة في ثورات مصر وتونس حيث أفتى المفتي العام للسعودية بأن هذه الثورات هي حركات غوغائية ومؤامرة من قبل الأعداء، وهذا ما يفسر إيواءها للعميل ابن علي بعد أن ضاقت به الدنيا.

لكن ما معنى الفتوى التي تجيز قتل ثلث الشعب السوري كي يسعد الثلثان منه، هل ذلك أيضاً للحرية والديمقراطية أم لمشروعهم الوهابي والسلفي. وما معنى سكوتها عمّا يجري في البحرين أم أن الثورة في البحرين سقطت من قاموسهم الطائفي الوهابي.

إن الوهابية والسلفية تقوم اليوم بتحريض الغرائز عبر عنوان الثورة في سورية.
فغمروا الفضاء الإعلامي بتصريحات وفتاوى تحريضية ليصبح حضور الشيخ « العرعور » على فضائياتهم أمراً ضرورياً في تلك المعركة الجهادية ضد سورية، وليصبح تسويق اسم معسكر الممانعة والمقاومة للاحتلال الإسرائيلي باسم الهلال الشيعي أمراً ضرورياً لترويج مخططاتهم الإمبريالية، ولتصبح الشعارات التي رفعت في المظاهرات التي قامت كما في حمص وحماة وإدلب ضد إيران وحزب الله بدلاً من أن تكون ضد إسرائيل وأمريكا أمراً ملحا، ومن أجل تفتيت المنطقة والسيطرة على ثرواتها وإقناع الشعوب العربية في الفوضى والفقر والجهل والتخلف.

زكريا خليل

عن صوت الشعب السورية

العدد 295 (بتصرف يسير)


Nombre de lectures: 229 Views
Embed This