DzActiviste.info Publié le sam 17 Août 2013

سلمية النضال بين الفعل و رد الفعل

Partager

Ahmed Chouchane 16 08 2013

السلمية طبع فُطِرت عليه بعض الحيوانات كالحمام و الأرانب كما فطرت على العنف حيوانات أخرى من الكواسرEgypte_texte_2 و الوحوش و أنما يقع التوازن في عالم الحيوان بتمسك الحيوان المسالم بسلميته و إشباع الوحوش نزوة الافتراس في نفسها بالعدوان على الحيوانات المسالمة. أما في عالم الإنسان فإن المعادلة مختلفة تماما لأن الله لم يقسم لبعض الناس طبع السلمية و للبعض الآخر طبع الإفتراس و إنما أودع في نفس كل إنسان القدرة على التحلي بالسلمية في ظروف الأمن و الاطمئنان كما أودع فيه غريزة الافتراس عندما يشعر بالخطر و الخوف. فالسلمية عند الانسان خيار يمكنه الاستغناء عنه بالانتقال لخيار الافتراس بدافع أو بآخر و ليست طبعا لازما له. و الفرق بين إنسان و آخر يتأرجح بين فارق الزمن في الانتقال من خيار لآخر حسب كمال الانسانية عند هذا الشخص او ذاك. فقد يبادر السفيه أو الشرير إلى العنف من أول حركة بينما يتمسك الحكيم أو الطيب بالسلمية حتى يستنفذ نجاعتها و قد لا ينتقل إلى العنف بتاتا لحاجة في نفسه. كما أن اليائس قد يبادر إلى
العنف في مواجهة من هو أقوى منه بينما يركن الجبان الى السلمية أمام من هو أضعف منه قوة و أقل حيلة.

فمعادلة السلمية و العنف في عالم الانسان معقدة و متغيرة و من الحماقة اختزالها في مظاهر القوة و الضعف في موقف من المواقف. و هنا نأتي إلى وهم الذين يراهنون على دوام سلمية الاحتجاجات ضد الانقلاب في مصر سواء كانوا من معسكر المطالبة بالشرعية أو معسكر المغرورين بقوتهم العسكرية…..إن على الذين بادروا إلى الانقلاب على الشرعية بالقوة و قتل المدنيين العزل و حرق المساجد و الكنائس أن يعلموا بأن خصومهم يملكون من غريزة العنف مثلما يملكون هم أو ربما أكثر و أن تمسكهم بالسلمية في مواجهة العدوان لسبب أو لآخر لن يستنزف غريزة العنف فيهم مهما كان صبرهم و حكمتهم بل انه سيقويها ويدفعها إلى التمدد في مواقع السلمية المدمَّرة في نفوسهم حتى إذا نفد مخزون السلمية لن يبقى في النفوس غير بركان العنف الذي عندما ينفجر في الأجل المقدر له فسيكون ردة فعل أشرس من كل ما صبروا عليه من العنف من طرف السيسي و كلابه. و عندها فقط سيدرك المبادرون للعنف أن احتياطهم منه قد استنزفوه أثناء عدوانهم الأول فيلجؤوا إلى السلمية ليحتمةا بها بعد فوات الأوان………….

إن على من يقودون الاحتجاجات السلمية الشرعية اليوم أن يدركوا بأنهم يعيشون في عالم الانسان و انهم يرفعون التحدي في وجه الباطل و ليس أمامهم خيار غير الثبات على حقهم الذي وقع عليه مئات الشهداء بدمائهم و لكن دون ان يغفلوا عن الحقيقة التي مفادها أن هذه السلمية تستنزف يوما بعد يوم و أنها ابتلاء لهم و امتحان للباطل كذلك و مهلة لاهله لعلهم ينتهون و لكنها إذا لم تثمر نصرا مستحقا لاهل الحق فإنها ستنتهي إلى مواجهة فاصلة لن يكون بإمكان أحد تفاديها و عليهم أن يحسبوا حسابها من الآن…..و لولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز…. ..

و لا تغرنكم موازين القوة العسكرية اليوم فإن لحظة الفصل ستفرض قوانينها التي لا تخضع لرغبات أهل الباطل و كل ما هو مطلوب منكم هو الاستعداد للمحافظة على ثمرة النصر و اجتثاث الشر من أصوله بدون رحمة و لا شفقة و لا اعتبار لشفاعة الشافعين لأن المواجهة إذا انتهت إلى غايتها فإن الثمن سيكون غاليا و لا يجوز التساهل في صيانته من دنس المجرمين….و اياكم ان تقعوا فيما وقع فيه الدكتور مرسي من تسامح مع المجرمين و اياكم و الفئوية الحزبية في قضايا الوطن…… ان اهل الحق في حاجة ماسة الى الوعي التام بقضيتهم و الثبات عليها اكثر من حاجتهم لمظاهر القوة العسكرية التي تتداولها الايدي بين الحين و الحين لأن

النصر من عند الله يقْدُره لاهل الحق بعز عزيز او بذل ذليل.


Nombre de lectures: 1643 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Displaying 3 Comments
Participer à la discussion

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>