DzActiviste.info Publié le dim 31 Mar 2013

سنتان من التآمر الاستعماري على سورية.. الصمود خيار ثابت

Partager

تبدأ فصول السنة الثالثة من التآمر الاستعماري على سورية، مُكلِّلَةً بالخزي والعار رؤوس المتآمرين والمتواطئين وأدوات التآمر، بمشاهد فاقعة من العار والجريمة يصعب إحصاؤها، وسنكتفي بسرد آخر ما حُرِّر من مشاهد تعطي فكرة عن مآلات الأحداث :

- فقد اتفقت الجامعة العربية مع بيريز على إرسال قوات عربية لاحتلال سورية، وهذا ليس غريبا أبدا، خاصة وأن للجامعة العربية ولإسرائيل نفس الرحم الاستعماري البريطاني.

- من آخر انجازات المتآمرين الهامة تفجير الجسر المعلق في دير الزور، والذي جاء عقب تكسير تمثال أبي العلاء المعري في معرة النعمان والفراتي في دير الزور، وإذا كان هناك غاية وهابية ظلامية ضد الفراتي وأبي العلاء، لكن ما هي الغاية من تفجير الجسر المعلق، هذا الصرح الأثري النادر، وآي بشر هؤلاء وأي مستقبل لسورية يعدوننا به..
- كما يمكننا أن نرصد كيف أصبح حديث ممثلي أطياف المعارضة يعلن بوقاحة أهداف تآمرهم على سورية، والتي هي نفس الأهداف الأولى، التي اعترف بها برهان غليون في مقابلة مع وول ستريت جورنال، وهي أن الحرب التي أرادها الغربيون على سورية، تسعى إلى أن يصل إلى السلطة في سورية حكومة تقطع الصلة مع إيران والمقاومة اللبنانية.

- حديث واضح من بريطانيا وفرنسا عن تسليح المتمردين في سوريا واعتراف أميركي بتدريب إرهابيين  » معتدلين » في الأردن، وإصرار تركي قطري سعودي على تدمير سوريا وشعبها. فقد قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بوضوح، إن باريس ولندن ستزودان المعارضة السورية بالأسلحة حتى بدون موافقة الاتحاد الأوروبي. ووليم هيغ, وزير خارجية المملكة المتحدة, صرح بان حكومته خصصت مبلغ 19,5 مليون دولار لشراء مدرعات وسترات واقية وأجهزة مراقبة واتصال بالإضافة للمعدات الطبية. بكلمات أخرى, المتمردون في سوريا يستلمون مساعدات وأسلحة من كل الجهات, والجهات المانحة تقدمها لهم بكل طيبة خاطر. وفي هذا الصدد فقد حفلت الدوريات والصحف العالمية بأنباء موثقة عن تهافت المجرمين والإرهابيين من شتى أنحاء العالم، وبتسهيل من الحكومات المتآمرة ، فقد نشرت صحيفة “الاندبندنت” البريطانية تحقيقا خاصا تحت عنوان “الصراع في سوريا خلق موجة من الجهاديين البريطانيين »، ذكرت فيه أن “الصراع الدموي في سوريا أنشأ موجة جديدة من الجهاديين البريطانيين الذين أصبحت سوريا مقصدهم الأول من أجل الجهاد”.

ونقلت الصحيفة عن وكالات أمنية قولها إن “سوريا حلت محل باكستان والصومال وأصبحت الوجهة المفضلة للمتطرفين الذين يسعون إلى القتال بشكل فوري وهو أمر متاح في سوريا حاليا مع الاحتفاظ بميزة غياب الأمن والمراقبة من قبل السلطات البريطانية بشكل مقصود”. وقدرت الصحيفة عدد الجهاديين البريطانيين الذين غادروا البلاد بالفعل متجهين إلى سوريا بنحو مئة شخص، مشيرة إلى أن “هذا العدد قابل للزيادة”. ورأت أن “هذه القضية خلقت مشكلة فريدة من نوعها أمام أجهزة الأمن والاستخبارات في دول الغرب المطالبة بتعقب ومراقبة المتشددين الذي يمدون يد المساعدة للمعارضة المسلحة التي بدورها تتلقى دعما من بريطانيا وحلفائها”.

وأشارت “الاندبندنت” إلى أن “السلطات البريطانية اعتقلت متشددين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد عقب عودتهم من سوريا بعد توجيه تهما محددة، أما الغالبية العظمى منهم فلم يتم التعرض لهم نظرا لأنهم لم يثبت أنهم قاموا بنشاط مخالف للقانون ».

وفي تأكيد جديد على تدفق أعداد كبيرة من المتشددين والمتطرفين من دول عديدة إلى سورية بتسهيل مفضوح من حكومة رجب طيب أردوغان قال الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو المختص بشؤون الشرق الأوسط في تحقيق نشرته صحيفة « الفيغارو » إن « العشرات من المتشددين الفرنسيين وصلوا إلى سورية عبر تركيا للقتال إلى جانب المجموعات المسلحة ». وأضاف مالبرونو في التحقيق إن عدد الفرنسيين يتعدى عدة عشرات ذهبوا للقتال في سورية .
كما أشار النائب التركي عن حزب الشعب الجمهوري اورهان دوزجون إلى أن حكومة العدالة والتنمية هي المسؤولة عن إرسال الشباب الأتراك إلى القتال في سوريا.

ونقل موقع « أودا تي في » التركي عن النائب التركي قوله خلال مذكرة مساءلة برلمانية لوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ،على خلفية مقتل الشاب التركي بوراك يازيجي، من مدينة ريزا التركية في سوريا. وقال: » إنه يتم إبلاغ العائلات التركية بمقتل أبنائهم في سورية عبر اتصالات هاتفية » متسائلاً عن الجهة التي توجه وتتحكم بهؤلاء الشباب الذين يتسللون إلى الأراضي السورية بطريقة غير شرعية للقتال ضد الدولة السورية، وعن الجهة التي تتحـكم بالحـدود التركية وتسـيطر عليها.

كما كشفت صحيفة “لاليبر بلجيك” البلجيكية عن تواجد حوالى 70 شاباً بلجيكياً يقاتلون في سوريا إلى جانب المجموعات المسلحة، موضحة أن معظم هؤلاء الشباب من مناصري خلية متشددة تدعى “الشريعة من أجل بلجيكا” والتي تم تفكيكها مؤخراً بأمر من المحكمة.

إذا هذه الدول التي تسلح قوى وعصابات التمرد في سورية هي نفسها تقوم بالتغاضي، على اقل تقدير، إذا لم نقل تشجيع إرسال الإرهابيين او المرشحين للتحول لإرهابيين الى سورية، وبذلك يضربون عصفورين بحجر واحد، حيث يتخلصون من قمامتهم ،وبنفس الوقت يستنزفون سورية التي هي عدوة مشاريعهم الاستعمارية في المنطقة. وإذا أردنا أن نجري جردة لنتائج استنزاف سنتين من التآمر والإجرام بحق سورية شعبا ووطنا وحضارة، فإن القائمة طويلة مضمخة بالدم والدموع: 1- الآلاف من شهداء الجيش وتدمير العديد من المواقع العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية، إن كان في المناطق الحدودية أو الدفاع الجوي أو الرادارات الحديثة المختصة برصد تحركات العدو ونواياه العدوانية.. 2- عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين والجرحى ومايستتبع ذلك من أرامل وثكالى وأيتام..

3- تدمير أكثر من 2000 مدرسة و1500 مشفى. في مسعى خاص من القوى الإجرامية لنشر الجهل والمرض والأوبئة بين أفراد الشعب، وهو ما يعكس الحضيض الذي أتت منه هذه القوى الإجرامية. وقد أكدت منظمة اليونسيف أن خمس المدارس في سوريا تعرضت لأضرار مادية مباشرة أو أنها تستخدم كملاجئ للعائلات النازحة، وأفاد التقرير بتعرض ما لا يقل عن 2400 مدرسة للضرر الجزئي أو الكلي منها 772 مدرسة في إدلب و 300 في حلب و300 في درعا. وأضاف ان ما يزيد على 1500مدرسة تستخدم لإيواء النازحين فيما قتل ما يزيد على 110 معلم وموظف مدرسي والعديد منهم لم يعد يحضر إلى العمل ففي إدلب مثلاً انخفضت نسبة حضور المعلمين إلى 55% كما انخفض معدل حضور الطلبة في حلب إلى 6%.

4- أكثر من مليون نازح خارج البلد وأكثر من مليونين داخله يلاقون شظف العيش وذله وخاصة أولئك الموجودين في مخيمات دول الجوار حيث الدعارة والاتجار بالرقيق البيض وتجارة الأعضاء البشرية، وانتشار الأوبئة والايدز والموت من البرد والتسمم بقمامات الأغذية الفائضة ومنتهية الصلاحية …الخ. 5-استهداف المنشآت الاقتصادية وتدمير المرافق العامة والخدمية.. وسرقة أهم المعامل والمنشآت ونقلها إلى تركيا أو حرقها، وضرب معامل الأدوية وحليب الأطفال، و ضرب الصوامع والمطاحن والأفران والمحطات الكهربائية وقطع الطرقات ونسف الجسور.. 6- ضرب آبار وأنابيب النفط وسرقة ونقل النفط الخام إلى تركيا..

7- فقدان أكثر من 3000 قطعة آثار سورية تعود إلى العصور الوسطى والقديمة.. وتدمير العديد من الأوابد والمتاحف. 8- انقطاع الخبز والمازوت والبنزين والغاز والكهرباء، واستفحال أزمات النقل. 9- تراجع سوريا من المرتبة الرابعة في الأمان عالمياً إلى المرتبة الأخيرة في منافسة شديدة مع الصومال وأفغانستان ، من خلال ازدياد عمليات التفجير والخطف والسرقة والنهب والقتل وانعدام الأمن.

10- ارتفاع أسعار الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، أي انخفاض سعر الليرة الى النصف، والتضخم المالي غير المسبوق وازدياد الدين العام بعد أن كانت سورية لا تدين لجهة خارجية بمبلغ ضخم يُذكَر.. 11- اغتيال المخترعين والعلماء السوريين والكفاءات العلمية والأكاديمية والعسكرية.

12- قالت منظمة «أنقذوا الأطفال» الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال أن الإرهابيين المسلحين في سوريا يستخدمون الأطفال كحراس أو ناقلي رسائل ومخبرين أو مقاتلين أو دروع بشرية أو حمالين مع تعرض الكثير منهم لإطلاق النار والتعذيب والاغتصاب. ناهيك عن انتشار الفتاوى وثقافة التعصب بنسخته الأفغانية في بعض مفاصل المجتمع, الأمر الذي يعتبر غريبا عن المجتمع السوري وتراثه الوطني.

طبعا مثل هذه النتيجة لن تكون المستفيدة منها سوى « إسرائيل »، وقد قالها صراحة قائد أركان جيش الاحتلال « الإسرائيلي » الجنرال بيني غانتس: إن الوضع السوري الحالي أراح « إسرائيل »،على الأقل، وحتى الآن، من 7 فرق عسكرية سورية.

وطبعا وحتى نكون دقيقين فإن العديد من نتائج الأزمة، ما كانت لتحدث لولا السياسات الاقتصادية الليبرالية التي تم انتهاجها في السنوات الأخيرة والتي تسببت في إضعاف المناعة في جسد الوطن السوري، كما أن الكثير من النتائج لربما كانت أكثر دراماتيكية وسوءا ، لو تسنى لتلك السياسات أن تنفذ كل ماتبتغيه ،وخاصة ما يخص القطاع العام « قطاع الدولة » الذي اتضح أنه صاحب الفضل الأكبر إذا ما أضيف الى سياسات دعم الزراعة لعب دورا أساسيا في تحصين القلعة السورية إلى جانب صمود الشعب السوري والجيش الوطني المقدام. يقول أحد القادة الثوريين القدامى: «إن أردت أن تنتصر في حرب العصابات فعليك أن تنمو في الشعب كما السمكة في الماء». وبما أن ما يسمى « الجيش السوري الحر » غير قادر على فعل ذلك. فكلما سيطر على منطقة مارس قمعاً سلطوياً وإعدامات ونهب وإجراءات تعود إلى القرون الوسطى، كان آخرها بيان ما يسمى الهيئة الشرعية في الرقة التي اعتبرت الديمقراطية أو ما شابهها رجس من عمل الشيطان..وبالتالي تجربة شعبنا مع هذه العصابات يفسر مواجهة السكان لهم في أكثر من منطقة رغم ما يترتب على ذلك من مخاطر جمة. وبالتالي بقي على الدولة السورية أن تكون الأكثر قدرة على تجفيف المستنقعات التي سمحت للمتآمرين ان ينفذوا منها ، وذلك عبر التحول الجذري نحو تلبية متطلبات الإنتاج الوطني، ومصالح الجماهير الشعبية، وخاصة حاجاتها المعيشية الضرورية، هذه الجماهير التي تشكل الركن الأساسي للصمود الوطني المشرف.

أسامة الماغوط

عن صوت الشعب العدد 308 مارس 2013


Nombre de lectures: 187 Views
Embed This