DzActiviste.info Publié le mer 13 Fév 2013

سوريا: لاينيغي التسوية بين العنف الإرهابي وعنف الدولة الهادف إلى الدفاع عن المواطنين وحمايتهم

Partager

كثيرا ما نجد في الصحافة البرجوازية والرجعية تعبير « العنف والعنف المضاد »، والمقصود به هو ممارسة العنف، ورد الفعل تجاهه والذي هو عنف مضاد، بغض النظر عمن هو البادي وبغض النظر أيضا عن مضمون العنف وهدفه. ونفس الشيء بالنسبة لتعبيرات أخرى مثل الديمقراطية، وغيرها من المفاهيم والمصطلحات، فالكل على سبيل المثال يدرج الطابع الطبقي في تعريف الديمقراطية ولكن بصورة مختلفة. فالقوى الوطنية والتقدمية تأخذ بعين الاعتبار في تحديدها لمفهوم الديمقراطية العامل الطبقي، والبرجوازية أو الطبقات المالكة الرجعية عموما تدرج العامل الطبقي في تحديدها أيضا، ولكن الهدف والأسلوب يختلفان، فالبرجوازية والطبقات الرجعية لا تهدف إلى التوضيح والإنارة، بل تتوخى إخفاءه وطمسه، حتى يبدو ظاهريا أنه لا توجد فروق طبقية في مجتمع طبقي، بينما هذه الفروق موجودة يصورة موضوعية وبمعزل عن موقفنا الخاص. والفارق بين الظالم والمظلوم، والمستغل والمستغل والعمل والبرجوازي والفلاح الكادح والإقطاعي والكمبورادوري والوطني في هذه الرؤية أن الصنف الأول يسعى إلى طمس الطابع الطبقي لهدف طبقي، بينما الصنف الثاني يهدف إلى الفضح والكشف بهدف المقاومة والنضال للتنديد بنهج الكمبرادوري أو للإطاحة بالحاكم البرجوازي أو الإقطاعي وما إلى ذلك واستبداله بحاكم جديد لنظام جديد يتماشى مع أهداف الفئات والشرائح الطبقية الكادحة وغاياتها. ولذا فإن الديمقراطية في مفهومنا لا تكمن فيم يسميه البعض خطا بالديمقراطية الكاملة المعزولة عن السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل تعني العلاقة بين الطبقات بغض النظر عن آليات التسيير التقني والإداري في دولة حديثة ودولة أقل حداثة.

ومن البديهي أن طرح مسألة « العنف والعنف المضاد » تؤدي بنا إلى تلمس نفس الرؤية مع اختلاف الأهداف بالنسبة للبرجوازية وللطبقات الرجعية والقوى الثورية، فالعنف- ظاهريا- هو العنف، والعنف المضاد هو العنف المضاد، وممارسة العنف من جانب الطبقات الحاكمة هو العنف الشرعي ليس إلا ، في حين أنه من الناحية الموضوعية والواقعية يمكن التمييز وملاحظة الفرق في ممارسة العنف، وخاصة فيما يتعلق بمنبعه واتجاهاته وغاياته. ونأخذ على سبيل المثال: الدولة التي تروج الدعايات البرجوازية في وسائل إعلامها ومؤسسات دولتها، أن هدفها حماية المواطن وممتلكاته حسب القانون. ولا يمكن الموافقة على هذا التحديد من وجهة النظر الطبقية، فالدولة حسب التعبير الطبقي تمارس القمع حسب القانون، ولكن القانون الذي تضعه هي ويستجيب لمصالحها الطبقية. إن جهاز الدولة البرجوازية يمارس العنف ضد الفئات أو الطبقات التي تسعى إلى المساس بسيادتها وحقوقها وامتيازاتها الطبقية وملكيتها الخاصة لوسائل الإنتاج وغير ذلك من الحقوق التي يكفلها لها الفانون الذي وضعته هي. ذات مرة قال بيل كلينتون عندما كان رئيسا للولايات المتحدة في سياق مواجهة تمرد في شيكاغو على ما أذكر « يجب الدفاع عن الملكية الخاصة وحمايتها، فهي مقدسة ». وهكذا يتجلى أن الدولة جهاز طبقي قمعي من حيث الأساس، وتبقى المسألة الجوهرية ما هي طبيعة هذه الدولة التي تمارس القمع؟، وعلى ماذا تعبر خلال ممارستها القمعية؟ وما هي الطبقات التي تخدمها الممارسة القمعية؟، وما هي نوعية هذه الدولة، هل هي دولة إقطاعية أم رأسمالية أم دولة انتقالية، أم دولة اشتراكية. وعلى أساس طبيعة الدولة تتحدد طبيعة القمع ومدى شرعيته بالنسبة لمن يحكم.

ويالنسبة لموضوعنا الملموس، وهو القمع المزدوج في سوريا: هناك القمع الذي تمارسه الجماعات الإرهابية لتحقيق مشروعها الثيوقراطي الأصولي الذي يخدم الإمبريالية والرجعية الداخلية، وهناك القمع المضاد الذي هو قمع أجهزة الدولة القائمة ضد هذه المجموعات الإرهابية. ففي هذا المقام لا بد من تحديد طبيعة الدولة القائمة في سوريا. إنها في الأساس دولة برجوازية وغير برجوازية، طبقا للوظيفة السياسية والاجتماعية التي تمارسها. إنها دولة انتقالية تشكل ما قبل الرأسمالية في شكلها الكامل، هي خليط بين طبقة أو طبقات تتطلع إلى الرأسمالية الكاملة وطبقات وفئات كادحة تتطلع إلى دولة ديمقراطية شعبية تفضي إلى الاشتراكية. ويجري صراع طبقي في شكل عنفي بين الفئات الطبقية التي تسعى إلى تحويل الدولة إلى دولة برجوازية كاملة بتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد برجوازي وبتصفية القطاع العمومي وبإقرار الاستغلال وتقنينه، وبالمحافظة على الامتيازات الطبقية التي اكتسبتها الفئات البرجوازية في ظل الاستيراد والتصدير والمضاربة وغير ذلك من العمليات الاقتصادية الموالية للإمبريالية، وبين الفئات الطبقية التي تسعى إلى جعل الدولة غير برجوازية أو دوله تسير في اتجاه اكتساب طبيعة جديدة للدولة وهي الطبيعة الشعبية والاشتراكية، مع وجود بعض الفئات الطبقية البرجوازية الوسطى أو البرجوازية الصغيرة التي تتوخى من الدولة القيام بوظيفتها الاقتصادية والاجتماعية التي تحمي مصالحها وليس أكثر من ذلك. من هنا يجري الصراع الطبقي على أشده على مستووين: الصراع بين الطبقات البرجوازية الكمبرادورية والطفيلية الموالية للإمبريالية والرجعية، وبين الفئات والطبقات المنتجة التي تخدم الاقتصاد الوطني وتكسبه القوة والمناعة والتطور المستقل عن الإمبريالية وعن الطبقات الكمبرادورية في الداخل. وفي نفس الوقت يجري صراع آخر بين مكونات هذا الجناح المنتج، أي داخل الأطراف المكونة له، إما من أجل الوصول بالدولة إلى التغيير الجذري، أو الحل الوسط على حسب طبيعة الصراع وغايته وموازي القوى داخله. ولكن هذا الصراع يبقى ثانويا في الوقت الحاضر بالقياس إلى الصراع بين القوتين الأساسيتين: القوى الإمبريالية والبرجوازية الكمبرادورية والإقطاعية والظلامية التي تهدف إلى تكوين دولة برجوازية أو دولة هجينة على النمط العثماني الأردوغاني، دولة موالية للإمبريالية وتقع تحت حمايتها إلى حين، والفئات الطبقية المنتجة من طبقات مالكة منتجة وبرجوازية صغيرة وطبقة عاملة وكادحة باليد وبالفكر. ومن الطبيعي أن تفرز مثل هذه الصراعات جملة من الأدوات والوسائل التي توظفها في الصراع الطبقي الرئيسي. ومن جملة هذه الآليات والوسائل الأجهزة القمعية المختلفة كالمدرسة والتربية والدين والثقافة وجملة من المفاهيم السياسية مثل الحرية واحترام التنوع والاختلاف (بشكل مخادع) والصحافة ووسائل الإعلام المختلفة والتداول على السلطة بمفهومها البرجوازي … الخ.

ولأن موضوعنا بالتحديد هو العنف والعنف المضاد في سياق ملموس (سوريا) ينبغي التركيز عليه. وهنا نجد أنفسنا ملزمين بالتأكيد بأنه لا يوجد قمع شرعي وقمع غير شرعي بشكل عام، بل يمارس القمع في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية. فالإمبريالية والرجعية ترى في العنف الذي تمارسه هو العنف الشرعي، وكذا عنف الجماعات الإرهابية الموالية لها في حين ترى الفئات والشرائح الشعبية في عنف الدولة السورية هو العنف الشرعي الذي يجب عليها أن تواجه العنف الإمبريالي بمختلف الوسائل والأدوات التي تملكها وفي مقدمتها الجيش وقوات الأمن وحتى تنظيم لجان المقاومة الشعبية بما في ذلك لجان المرأة. هذا ما يجري حاليا في سوريا. فالمسألة ليست في بقاء الأسد أو النظام أو عدم بقائه، بل في البديل الذي يحمله المشروعان المتناقضان: المشروع الإمبريالي الرجعي والمشروع الوطني المعادي للإمبريالية والرجعية والمقاوم لمشاريعها الهادفة إلى الهيمنة والاستيلاء على خيرات الشعوب وسيادتها.

وعلى الرغم من أن الحكم البعثي الذي ظل سائدا خلال أربعين عاما والذي ما تزال بعض مظاهره موجودة حتى الآن لا يشكل مثالا أو أنموذجا لمجتمع تسوده المساواة والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، إلا أن نظرتنا إلى الواقع الملموس، تؤدي بنا إلى استخلاص مفاده أن المشروع الإمبريالي الرجعي يهدف إلى تكسير سوريا المقاومة المعادية للإمبريالية، أو هو المشروع الرامي إلى إقامة نظام يخدم مصالح الإمبريالية والصهيونية والرجعية الخارجية والداخلية، في حين أن المشروع الوطني المعادي للإمبريالية والرجعية يهدف إلى مقاومة المشاريع الإمبريالية والصهيونية والرجعية وإفشالها. ومن ثم وقياسا على هذا الواقع الملموس، يتخذ قمع الدولة للمجموعات الإرهابية طابعا شرعيا. ومهما تكن شراسة الصراع، وامتداداته والخسائر المادية والبشرية الناجمة عنه، فإن مثل هذا الصراع الرئيسي حتمي ولا مفر منه، ولذلك نختلف مع الأوساط السياسية حتى من بين الحلفاء الإقليميين والدوليين الذين يصرحون على الدوام بأنه لا يوجد حل عسكري في سوريا، وأن الوضع يختلف عن ليبيا الذي أيدت فيه الإمبريالية والجماعات الإرهابية المسلحة العنف المسلح، وأن الحل السياسي هو الحل الملائم في ظل ما يسمونه لا غالب ولا مغلوب، وأن الحل بيد السوريين. صحيح أن الحل سياسي، ولن يكون إلا سياسيا، ولكن ماذا نفهم من مصطلح سياسي، هل هو مجرد صراع بالوسائل السلمية أم القصد به جميع الوسائل الموظفة في الصراع بما في ذلك الوسائل السلمية التفاوضية بشروط أو بدون شروط مسبقة. إن مفهومنا للحل السياسي لا يستبعد الصراع العنيف بما في ذلك العنف المسلح، وكذلك ترى القوى الإمبريالية والرجعية، ( وقد كانت تتبنى العنف وتدعو إلى التدخل الأجنبي تحت ذريعة الدفاع عن النفس)، لأن الصراع المسلح وكل الصراعات الجارية المرافقة له تهدف إلى تهيئة الأرضية لخوض مرحلة جديدة من الصراع على ضوء الصراعات العنيفة وطبقا لميزان القوى الذي أفرزته والذي هو متحرك بطبيعته. ففي سياق هذا المفهوم الواسع للصراع يمكن القول »إن الصراع سياسي (أي يتضمن أهدافا سياسية واقتصادية واجتماعية) وأن حله يجب أن يكون سياسيا أيضا (إقامة نظام سياسي واقتصادي واجتماعي يخدم بالدرجة الأولى القوى التي انتصرت في صراعها ضد الأخرى. صحيح أن الجيش السوري يجابه مجموعات مسلحة تسليحا حديثا قويا تمدها به دول المنطقة الرجعية وعلى الأخص تركيا والسعودية وقطر، ومدربة تدريبا جيدا، لكن ميزان القوى وزمام المبادرة ما تزال في يد الجيش السوري، والمقاومة الجماهيرية.

ونعتقد أن العد أصبح عكسيا ويميل لصالح النظام القائم، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار أن ما يسمى بقوى المعارضة الخارجية التي كانت منذ البداية مشتتة، قد قبلت الدخول في المفاوضات – وإن كانت ما تزال ترفض التفاوض مع الأسد مكابرة أو بوحي من أسيادها الإمبرياليين وأعوانهم الخليجيين- مع ممثلي النظام التي اشترطت علىهم ألا تكون أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء. ولو كانت هذه المعارضة الموالية للإمبريالية وللدول الرجعية في المنطقة، تملك من القوة ما يسمح لها بالقتال لما قبلت بالتفاوض السلمي.

لقد حدد معاد الخطيب رئيس ما يسمى الائتلاف السوري المعارض مهلة للنظام، انتهى أجله، من أجل إطلاق سراح الآلاف من المعتقلين في سجون النظام، كمقدمة لبداية التفاوض من أجل حل سلمي، ولكن الحكومة السورية لم ترضخ إلى هذا الشرط، فضلا عن تفنيدها لوجود مثل هذا العدد من المعتقلين. فالمعتقلون الموجودون في السجون هم في الغالب من مؤيدي المجموعات الإرهابية، بينما هذه الأخيرة لا تعتقل معارضيها بل تعدمهم وبطريقة شنيعة.

إن اللجوء إلى الحل السلمي من وجهة نظرنا لا يمكن فهمه إلا على أنه استسلام، وليس حرصا عل حقن دماء القتلى المدنيين، لأن أيدي المعارضة ملطخة بدماء كل من لم يتبنى مشروعها بحجة أنهم عملاء للنظام، وهم من الكثرة بحيث يمكن التساؤل من هو الذي يده ملطخة بدم الأبرياء، المجموعات الإرهابية المسلحة أم الجيش السوري الذي ثبت أنه يستخدم قوته برزانة حفاظا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم الذين كثيرا ما استخدموا كدروع لحماية الإرهابيين القابعين في مناطق متفرقة من سوريا. ومع ذلك، يمكن التساؤل عن أي حرب لا يسقط فيها القتلى بالآلاف سواء أكانوا مدنيين أو عسكريين. إن مثل هذا الصراع الرئيسي والحاسم لا يمكن فيه لقوة تمتلك الصمود ومواجهة العدو أن تلجأ إلى خيار الاستسلام أو التفاوض بحجة المحافظة على أرواح المدنيين. ولنا في التاريخ أدلة لا تدحض، فهل كان من الممكن للجيش الأحمر السوفيتي أن يستسلم أمام الجحافل العسكرية النازية في ستالينغراد أو في غيرها من المعارك الحاسمة بحجة المحافظة على الأبرياء. إن الجيش النازي لم يكن يميز في معاركه مع قوات الجيش الأحمر بين العسكريين والمدنيين، ولو لم يكن هناك صمود وثبات من طرف القوات السوفيتية، ولو لم تكن هناك قرارات بعدم الاستسلام لما حقق الجيش الأحمر والشعب السوفيتي انتصارهما الحاسم على النازية في ستالينغراد وكورسك ولينينغراد وموسكو، ولما كانت هذه المعركة التاريخية (ستالينغراد) بداية النهاية لألمانيا الهتلرية. ونفس الشيء بالنسبة للثورات التحررية المعادية للاستعمار والإمبريالية في الفييتنام والجزائر وكوبا وكوريا الديمقراطية والصين الشعبية وفي القارت الإفريقية والأسيوية والأمريكية اللاتينية وغيرها وغيرها من النضالات التحررية، فمئات الآلاف والملايين التي سقطت في معارك التحرير كانت ضرورة حتمية وتشكل ضريبة التحرر من الهيمنة الاستعمارية وتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية واسترجاع الخيرات والثروات الكامنة في باطن المستعمرات السابقة. يقول الأعداء الإمبرياليون والرجعيون في البلدان العربية وفي دول المنطقة إن عدد القتلى قد تجاوز خمسن ألف قتيل من الجانبين. ولو استمرت الحرب سنة 2013 لتضاعف العدد مرتين. وهذا القول صحيح، ولكنه اعتراف يدينهم، لأنهم هم الذين تسببوا في هذا العدد الكبير من الضحايا، وفي نفس الوقت هم يهددون سوريا بمزيد من الضحايا، للنظام وللسوريين الذين رفضوا السير مع الإرهابيين. إن السلم لا يعني ترك السلاح من جانب القوات النظامية إلا إذا كان ذلك عبارة عن استسلام. وما دامت هي التي تملك شرعية استخدام العنف للدفاع عن الأرواح والممتلكات، فلا يمكنها أن تضع السلاح، وإلا كان ذلك استسلاما. إن اللجوء إلى الحل السلمي هو جزء من المعركة ضد الإرهاب وفي مواجهة العدو، فكما يقول المحللون « إن الحرب ما هي إلا ممارسة للسياسة بوسيلة أخرى » ولهذا فإن ما قدمه الأسد في خطابه الأخير يصلح لأن يكون مرحلة أخيرة من الصرع بين القوات النظامية وبين القوات الإرهابية بشكل سياسي. وأي حل لا يرضي الشعب السوري لن يكتب له النجاح. وهذا ما يخيف الإرهابيين الذين يعرفون أنهم لا يحوزون على الأغلبية التي تمكنهم من الحصول على السلطة بوسيلة المفاوضات، ومن ثمة يلجأ الإمبرياليون وعملاؤهم من المعارضة المسلحة سحب الشرعية من النظام. وكأن الإمبريالية وعملاءها من المجموعات الإرهابية مخولة لها حق تحديد من هو الشرعي وغير الشرعي.

إن الشرعية يحددها الشعب السوري وجماهيره المكافحة من أجل المقاومة والعداء للمشاريع الإمبريالية التي تريد إركاع سوريا، وأولئك الذين قتلوا الشعب السوري من أجل أن يفرضوا عليه نظاما قروسطيا لن يختارهم الشعب.

إن المعركة حاسمة بين المشروعين الرئيسيين، فإما أن ينتصر النظام المعادي للإمبريالية وإما أن تنتصر القوى الظلامية والرجعية المدعومة من الإمبريالية والدول الرجعية في المنطقة. ومهما تكن شراسة المعركة وكثرة ضحاياها، فإن قوى الشعب السوري العسكرية والشعبية ودعم حلفائه الإقليميين والدوليين ودعم كل قوى الشعوب المعادية للإمبريالية هي التي ستنتصر في نهاية المطاف. وحينئذ يمكن القول بملء الأفواه بأن المشروع الإمبريالي والظلامي قد انهزم أمام ضربات الشعب السوري وقواته المسلحة الصامدة، لأن المجابهة كانت بين مشروعين متناقضين: مشروع المقاومة ومشروع الاستسلام. وسيكون هذا الصراع الذي سينتصر فيه المشروع المقاوم والمعادي للإمبريالية درسا للإمبريالية والرجعية، وفي نفس الوقت فرصة للشعب السوري في اختياره الحر لنظام ديمقراطي شعبي يلبي احتياجاته الأساسية في الديمقراطية والمساواة والتقدم الاجتماعي واللاستغلال.

حامد ربيع

13 فبراير 2013


Nombre de lectures: 172 Views
Embed This