DzActiviste.info Publié le lun 10 Sep 2012

سوريا: معركة الحسم حتمية، لكن كيف؟

Partager

لا يمكن للقوى الإمبريالية وأعوانها في المنطقة إنكار صمود الشعب السوري وتشبثه بالمقاومة دفاعا عن سيادته وكرامته ومطامحه الحيوية. فكلما جرت عملية إرهابية أو حدث تفجير من التفجيرات الوحشية في أنحاء مختلفة من سوريا، وأسفر عن حصد المئات من الضحايا الأبرياء سواء أكانوا مدنيين أو عسكريين، مواطنين بسطاء أو مسؤولين، إلا وازداد هؤلاء وأولئك من المواطنين إصرارا وتصميما على التضحية بلا حدود في سبيل عزة الوطن وسيادته ومنعته. إن أولئك الذين يجابهون الغزو الأجنبي والتدخلات الإمبريالية والرجعية يقفون اليوم صفا واحدا للدفاع عن الوطن وسيادته ولحماية ممتلكاته المادية والمعنوية.

نعم يسقط في هذه العمليات ضحايا كثيرون، ويتزايد عدد الشهداء يوما بعد يوم، ولكن هذه الفئات الشعبية الواسعة تزداد شعورا بالثقة بأن ساعة الانتصار على التدخل الأجنبي وعلى الإرهاب الهمجي آتية لا ريب فيها مهما طال الزمن. فالنصر في نهاية المطاف هو من نصيب الشعوب وقواها الوطنية الحية، والهزيمة دوما لقوى الإرهاب والهمجية والعدوان مهما عظم جبروتها وتزايدت قواها وتدفقت الأسلحة عليها من كل حدب وصوب.

وكما انتهت ساعة الحسم في مدن وأحياء متعددة من أرض سوريا منذ بداية الأزمة في صالح الشعب السوري وفئاته الوطنية والشعبية، والتي لا يمكن أن ينكرها إلا مكابر، كذلك ستحسم المعارك الدائرة اليوم أو التي ستدور في الأيام المقبلة بين قوى الخيانة والعدوان من جهة، وقوى التحرر والتقدم من جهة أخرى. فصمود الشعب السوري وجيشه وقواته الوطنية والتقدمية واستماتته لحماية الوطن رغم تدفق الآلاف من الإرهابيين المسلحين القادمين من مختلف البلدان، قد عزز قدرته على خوض المعارك بما فيها تلك التي تجري في مدينة حلب وغير حلب، وعلى مكافحة المرتزقة وعملاء الإمبريالية – من أي جهة قدموا- حتى النصر وتحقيق الحسم. وإذا كانت المجموعات الإرهابية المدعومة من الإمبريالية ومن دول الجوار الرجعية ومن ممالك الخليج الظلامية تعلن اليوم من حلب أن الحرب على النظام مفتوحة، وأنها لن تتوقف حتى يسقط، وتستخدم كل ما تملكه من أدوات القتال والقدرات الإعلامية، والافتراءات والتضليلات لجعل هذه المدينة القريبة من مصادر التمويل بالسلاح وبالعتاد التركي والأطلسي، منطلقا لتحقيق أهدافها الظلامية، وعزلها عن أصالة الشعب السوري، فإنها لن تنجح، وستبوء كل محاولاتها بالفشل والإخفاق وسيكون مصيرها نفس مصير الإخفاقات السابقة.

صحيح أن معركة الحسم في كل أنحاء سوريا، التي هي قضية مصيرية بالنسبة للشعب السوري وبالنسبة لشعوب المنطقة، تتطلب تضحيات جسيمة، لكن سوريا الشعب والقوى الوطنية والتقدمية وقوى شعوب المنطقة، مستعدة لإنجاز هذه المهمة التاريخية، ويتجلى ذلك وطنيا وجهويا وعالميا.

فعلى الصعيد الوطني، ورغم كل الصعاب، تبقى المبادرة في يد الشعب السوري، رغم كل الآلام التي يعاني منها، وهي معاناة حتمية وضرورية، وتبدو القوات المسلحة والأمنية السورية قادرة على توجيه ضربات قوية للخونة والمعتدين.
وعلى المستوى الإقليمي أبدى حلفاء سوريا في المنطقة من القوة والتصميم والإرادة ما يؤدي إلى إلحاق الهزيمة بالإمبريالية وتدخلاتها الفظة (إيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية وقوى الشعوب عامة).

وعلى الصعيد العالمي، هناك الحلفاء الأقوياء- روسيا والصين- والبلدان والقوى المعادية للإمبريالية في كل العالم، في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فهذه القوى والبلدان تقف إلى جانب سوريا ضد التدخلات الإمبريالية وضد البلدان العربية الرجعية وممالك الخليج الثيوقراطية. وهذا الدعم سيلحق ضربات مؤلمة للقوى الإمبريالية وأعوانها الإقليميين والدوليين، ولذلك يمكننا القول، بدون إنكار للصعوبات التي تجابهها المقاومة بأن ساعة الحسم والنصر آتية لا ريب فيها.

هذا لا يعني أن سوريا تسعى إلى الحسم بالقوة، فاستعمال القوة مفروض من الطرف الآخر، هم الذين يريدون إسقاط النظام بالقوة، أما سوريا فهي تسعى إلى الحسم سلميا وعن طريق الحوار والتفاوض للوصول إلى حل كما يريده الشعب السوري والجماهير السورية. إن الحسم لا بد منه سواء عن طري القوة أو الوسائل السلمية، فمن يريد السلم لا بد أن يستعد للحرب ويجابه العدوان، ويثق أن النضال بجميع الأشكال هو الذي يرد المعتدين على أعقابهم.

لقد أبدى الشعب السوري وقواته النظامية صموده وتحديه في مجابهة قوى العدوان. وفي سياق هذه المقاومة ينبغي حشد وتوفير كل عوامل النصر، وتعزيز قوى الشعب السوري في مختلف المجالات، لأن المقاومة هي التي تشكل في نظرنا مقومات النصر الحقيقية التي لا تستطيع أية قوة على الأرض مجابهتها. فما هي هذه المقومات؟.

مقومات النصر:

1- أولى هذه المقومات تكمن في التحديد الدقيق لأهداف المعركة التي يخوضها الشعب السوري وطبقته العاملة وجماهيره الكادحة وقواه المنتجة من صغار الكسبة والمنتجين، وباختصار تحديد كل قوى المقاومة المعادية للإمبريالية الهادفة إلى إحداث تغيير جذري لصالحها، لأن أي تغيير في سوريا ينبغي أن يلبي مصالح هذه الفئات الكادحة من الشعب السوري، ولذلك ينبغي أن تستقطب المقاومة كل هذه الفئات. صحيح أن النظام المعادي للإمبريالية القائم اليوم في سوريا، قد أنجز مهام معتبرة على هذا الطريق، ابتداء من الاعتراف بالجنسية لقسم هام من السوريين ظلوا محرومين منذ أيام الوحدة السورية المصرية في الماضي، ومرورا بزيادة أجور العمال والإطارات والموظفين العاملين بالأجر زيادة محسوسة لمجابهة التهاب الأسعار التي تسببت فيها بالدرجة الأولى الأوساط الليبرالية الجديدة المتنفذة في الاقتصاد السوري، وأيضا بتغيير هام في الدستور الذي ألغت مادته الثامنة حق احتكار حزب البعث لقيادة المجتمع والدولة، وأجراء انتخابات تشريعية جديدة لمجلس الشعب السوري على أسس جديدة فاز فيها الحزب الحاكم بنسبة أكبر من النسبة التي كان يحتكرها في الماضي- وإن كانت القوى الإمبريالية والرجعية والظلامية لا تعترف بنتائج هذه الانتخابات- (وهي لا تعترف بها إلا إذا كانت تحطب في حبلها)، وتشكيل حكومة جديدة تعكس النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات الأخيرة، وانتهاء باستعداد النظام للوصول إلى نهاية هذا المسار بالنقاش والتحاور مع قوى المعارضة بدون استثناء اللهم إلا تلك التي تقتل المواطنين السوريين الأبرياء وتسعى إلى إسقاط النظام بالقوة وتدعو إلى التدخل الخارجي. لقد كان النظام على أتم استعداد لخوض هذه الجولة من الحوارات، ولكن قوى المعارضة الموالية للإمبريالية والتي تأتمر بأوامرها وتطبق أجندتها ترفض هذه الحوارات، وتصر على تقديم شروط تستهدف نسف هذا الحوار قبل بدايته. وفي مقدمة هذه الشروط رحيل الرئيس بشار الأسد ( لكنها تقبل الحوار مع نائبه « فاروق الشرع » وكأنه من طينة أخرى وليس ركنا أساسيا في النظام الحاكم). أي بعبارة أخرى هي لا تريد إجراء أي تفاوض مع النظام، لأنها تدرك أنها لا تملك التأييد الذي تستند إليه في فرض التوجه الإمبريالي لتغييره. ولأنها لا تستطيع فرض التدخل الأجنبي المباشر، بسبب التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنجم عنه في المنطقة، وبسبب ميزان القوى الذي لا يميل لصالح الإمبريالية وأعوانها، ولذا تلجأ إلى وسائل تدخل غير مباشرة بغية إنهاك النظام بهدف إسقاطه بالقوة. ومن هذه الوسائل المستخدمة حتى الآن الحصار المضروب على سوريا سياسيا واقتصاديا، الذي ألحق ضررا كبيرا بالشعب السوري، والتسليح المكثف للمجموعات الإرهابية بأسلحة متطورة عبر دول الجوار، وخاصة تركيا العضو في الحلف الأطلسي، والمال الخليجي الذي هو تحت تصرف القوى الإمبريالية والذي تستخدمه لفرض تطبيق تعليماتها، على الرغم من أن الممالك الخليجية الثيوقراطية لن تنجو هي نفسها في المستقبل من هذه الإملاءات ومن هذه الأهداف، متى تشعر الإمبريالية أن هذه الأنظمة الكارتونية لم تعد قادرة على القيام بالمهام الموكولة إليها. ولكن كل هذه الإجراءات والتدابير ضد سوريا، التي ذكرناها والتي لم نذكرها، لم تؤد ولن تؤدي إلى النتائج التي تريدها الإمبريالية، وعلى الرغم من أن التفجيرات الرهيبة التي تقوم بها المجموعات الإرهابية، تلحق ضررا كبيرا بمصالح المواطنين وتخلف ضحايا كثيرين، إلا أن القوات النظامية ترد بقوة على هذه التفجيرات الوحشية وتلحق خسائر في صفوف الإرهابيين، مما يجعل القوى الإمبريالية وأعوانها تلجأ إلى إحداث انشقاقات في صفوف القوات السورية وتكوين ما يسمى « بالجيش الحر » – وهو جيش عبودي- وإلى انشقاق بعض الرموز والشخصيات السياسية على غرار رئيس الوزراء السابق وغيره. والواقع أن هذه الانشقاقات لا ينبغي أن تقلق القوى الوطنية في سورية، فمن الطبيعي جدا أن تقع، وهي لا تدل على هشاشة النظام كما تروج القنوات الإعلامية الإمبريالية والرجعية، بل بالعكس تدل على قوة النظام وتماسكه والقوى الجماهيرية التي تقف وراءه، ولا نستبعد إمكانية حدوث انشقاقات أخرى في المستقبل. إنها انشقاق أفراد وجماعات قليلة اختاروا معسكرهم ومصالحهم الطبقية، واستجابوا للوعود والإغراءات الإمبريالية، كتولي مناصب في هيئات الثورة المضادة والتحضير للمستقبل الذي يتوهمون أنه سيؤدي إلى تغيير رجعي للنظام. وتدل هذه الانشقاقات في نفس الوقت على تعميق الاستقطاب الطبقي، فالقوى الوطنية المقاومة ستعمل على تطهير صفوفها من العملاء والمندسين وأصحاب المصالح الخاصة، وهي عملية تدل على قوى المقاومة العسكرية والمدنية، ولا تدل على هشاشة النظام وقرب سقوطه. ولكن لا بد أن ينتقل النظام الحالي وقوى الجماهير والقوى الوطنية التي تقف إلى جانبه إلى موقع أقوى أو بالأحرى من الدفاع إلى الهجوم. وهذا لا يعني اختيار العنف بشكل عام، ولكنه يعني اختيار الطريق الصحيح، إذ لا يمكن التفاوض مع من هو يأتمر بأوامر الإمبريالية، ومن يريد أن يكون مجرد دمية تحركها هذه القوى حيثما شاءت، بل يمكن الحوار فقط مع القوى الوطنية والتقدمية والشعبية والمعارضة الوطنية (التي رفضت التدخل الأجنبي وتؤمن بأن الحل في أيدي السوريين أنفسهم)، من أجل إحداث تطور وتقدم حقيقي لصالح الشعب السوري وفئاته الشعبية الكادحة والمنتجة.

2- وثاني هذه المقومات ألا يكتفي النظام بهذه الأساليب من المقاومة، إذا أراد أن يكتسب مصداقيته أمام جماهير الشعب، وأن ينحاز كلية لمواقف الجماهير الشعبية، ويلغي أي تحفظ بشأنها، وأن يدرك أن التغيير لا بد منه ولكن ليس في صالح الثورة المضادة، علية أن يعزز المقاومة وأن يحولها إلى مقاومة شعبية منظمة ومسلحة، حتى لا تستطيع المجموعات الإرهابية أن تستخدم الجماهير العزلاء دروعا لها، وأن تمكن القوى الشعبية من أن تدافع عن نفسها، وأن لا تخضع لابتزازات الإرهابيين وأن تسند عمل القوات المسلحة.

إن على النظام السوري المعادي لللإمبريالية، أن يدرك أنه لا يستطيع أن يحكم بالطريقة القديمة التي تقصي الجماهير العمالية والفلاحية والمثقفة من أية مجابهة ضد الإمبريالية وضغوطها الرامية إلى إسقاط النظام من أجل تنفيذ مشروعها الإمبريالي الكبير » مشروع الشرق الأوسط الجديد »، بل عليه أن يدرك أن أي تحول ينبغي أن يكون في صالح هذه القوى المستعدة للدفاع عن الوطن وعن مصالحها الطبقية التي لا تتعارض مع المصلحة الوطنية.

لقد عانت الفئات الشعبية منذ سنوات طويلة من الإهمال والتهميش من قبل القوى النيوليبرالية المتنفذة في الحكم والاقتصاد السوري في مختلف المجالات الحياتية حتى أبسطها، ومع ذلك فإن هؤلاء المهملين والمهمشين من أبناء الأحياء السورية هم الذين لم يهاجروا وهم الذين هبوا في كل مدينة سورية للدفاع عن الوطن وتحويل ساحات هذه المدن والأحياء إلى ميادين للتضحية والفداء لم تكن في حسبان القوى الإمبريالية والمجموعات الإرهابية ً. وهذا له دلالة هامة بكل المقاييس، حيث أنه يعني أن الذي سيغير وجهة المعركة الوطنية ويكسب رهانها في نهاية المطاف هي هذه الجماهير الكادحة والمهملة والمهمشة التي تتطلع إلى تغيير عميق يستجيب لمصالحها الأساسية. ونضالها هو الذي يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وطرح التردد. لقد خرجت هذه الجماهير الفقيرة، من شيوخ وأمهات وإخوة وأخوات، لحماية أبنائهم من غدر هذه المجموعات المشتاقة إلى الدماء، دماء الأبرياء، دماء أولئك الذين يدافعون عن الوطن مهما كانت هويتهم مدنيين أو عسكريين، متطوعين أم شبيحة، على حد تعبير الإرهابيين والقوى الإمبريالية العميلة في قنواتها الفضائية. وهكذا أخذت المقاومات تظهر وتتسع في مختلف الأحياء التي أرادتها المجموعات الإرهابية والفاشية أن تكون دروعا لحمايتها من ضربات المقاومين. فتحول مختلف أحياء وأزقات حلب وغيرها إلى قلاع للمقاومة عوضا من أن تكون دروعا يختفي وراءها الإرهابيون.

لقد ألحقت المدن السورية، ومنها بصفة خاصة مدينة حلب، الهزيمة بكل المرتزقة من تركيا وغير تركيا، ولم تنجهم لا تركيا ولا نظامها الأردوغاني ولا قواتها الأطلسية، لأن المقاومة الشعبية، وخاصة إذا كانت تحظى بقدر كبير من التنظيم والتنسيق، لا تقهر، وعلى صخورها تتحطم كل مؤامرات الإمبرياليين والعملاء والمرنزقة. فالمعركة ليست معركة النظام مع ما يسمى معارضة، بل هي معركة الشعب السوري ضد مستعبديه الجدد (المستعبدون القدامى هم المستمر القديم). ولهذا يجب الاعتماد في المقاومة وقهر المعتدين على المقامة الشعبية بمختلف الأشكال من المقاومة المسلحة إلى المقامة السلمية والمقاومات الاحتجاجية وغيرها. وإذا أراد النظام القائم المعادي للإمبريالية وقائد قوى الممانعة في المنطقة أن يعجل بالانتصار الحتمي على المعتدين، فعليه أن يطلق العنان بدون تحفظ للمقاومة الشعبية المنظمة المحددة الهدف والمتطلعة إلى تحقيق طموحاتها في الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والمساواة.

3- وثالث هذه المقومات الذي لا ينفصل عن المقاومة الشعبية الداخلية، هو الدعم الأساسي للشعوب وقواها الديمقراطية والتقدمية العالمية. فكما أن المعركة ليست بين نظام وبين أعداء له، بل بين الشعب السوري كله وأعدائه جميعهم، كذلك يمكن القول بأن هذه المعركة ليست بين الإمبريالية وسوريا في المنطقة، بل بين الشعوب والقوى الإمبريالية في كل مكان من العالم. إن عولمة العدوان الإمبريالي، ينبغي أن يجابه بعولمة معركة الشعوب والقوى التقدمية. إن المعركة ليست محلية، بل معركة وطنية وإقليمية وعالمية، وقد تبين بالملموس أن الشعوب لم تقف مع دولها وحكوماتها الإمبريالية تجاه العدوان على الشعوب العربية أو غيرها من الشعوب التي تتعرض للعدوان، بل بالعكس هي تدين هذا العدوان بمختلف الأشكال: إما بشن معارك ضد النظام الرأسمالي العالمي قائد هذا العدوان والذي أدانه التاريخ من أجل تفكيكه والإطاحة به، ولسان حال الشعوب يقول « إن المعركة هنا وهناك »وفي كل مكان، وإما باتخاذ مواقف لا مبالية بما تقوم به الإمبريالية في البداية، ثم لا تلبث أن تتحرك وتصبح المعركة شاملة، ولذا يحق لنا التعليق على نعت الإمبريالية لحركاتها الرجعية ب »الريع العربي »، بأنه ليس ربيعا، بل هو شتاء قارس، وحتى لو افترضنا جدلا بأنه « ربيع » فهو ليس ربيع الشعوب، بل « ربيع رجعي » أو ربيع « الثورة المضادة » كما نرى اليوم في تونس ومصر وغيرهما. وإذا كان الوضع العالمي على هذا النحو، وإذا كانت الإمبريالية والرأسمالية تواجه المآزق تلو الأخرى وتحتد فيهما الأزمات، فإنه من الواجب تصعيد المقاومة وتوسيعها لكي تصبح معركة عالمية، أو معركة بين قطبين: قطب الشعوب وقطب الرأسمال. ولذلك لا بد للقوى الوطنية والتقدمية في سوريا حيثما وجدت، أن تعتمد أيضا في مقاومتها على دعم القوى الديمقراطية والتقدمية العالمية وأن تستفيد من الزخم الذي تقدمه هذه القوى في هذه المعركة الحاسمة، فحينما يكون الصراع بين قطب الشعوب وبين القطب الإمبريالي، فإن الذي سيهزم في النهاية هو القطب الإمبرياليي.

الحسم في يدي الشعب السوري وقواه الوطنية والتقدمية بداية:

نعم لقد عبر الحلفاء الإقليميون والدوليون عن انحيازهم إلى جانب سوريا في معركتها ضد التدخل الإمبريالي، واستخدموا حق الفيتو في مجلس الأمن رفضا للتدخل، ورفضا لتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على سوريا الصامدة، كما رفض الحلفاء استعمال القوة وكل أشكال التدخلات الأجنبية لإسقاط النظام، ولكنهم قالوا أيضا إننا لسنا مع النظام ولا مع المعارضة، ولكننا مع ما يقرره الشعب السوري بإرادته الحرة واختياره الحر. وهذا صحيح، ولكن الشعب السوري ينبغي أن يمتلك إرادة الاختيار وقوة المقاومة التي تحقق هذا الخيار حتى لا تتخذه المجموعات الإرهابية دروعا تختبئ وراءه، وحتى لا يركع للمؤامرات والتدخلات الأجنبية، كما أنه من حقه أن يحظى بدعم الشعوب المكافحة ضد التدخل الأجنبي ومن أجل الحفاظ على ثرواتها وممتلكاتها وسيادتها وكرامتها. وهكذا تتضافر العناصر الثلاثة من المقاومة للعدوان الإمبريالي وتشكل مقومات متكاملة لا غنى عنها من أجل دحر المعتدين وتمكين الشعب السوري من اختياره الحر. وحينئذ سيختار الشعب السوري حتما التغيير الديمقراطي الشعبي والتقدمي. سيرفض العودة إلى العصور الوسطى طبقا لأفكار القوى الظلامية والرجعية، وسيرفض القوى الليبرالية الجديدة التي تريد أن تقدم بديلها الرأسمالي لصالحها ولصالح الرأسمالية والإمبريالية العالمية، بل سيناضل الشعب السوري بكل فئاته العمالية والشعبية من أجل بديل ديمقراطي شعبي تقدمي ينجز تحويلا جذريا ديمقراطيا لصالحها ولصالح التقدم الاجتماعي الديمقراطي الشعبي الذي سيلبي مطامحها الآنية والمستقبلية، ولن يجد الشعب السوري هذه الطموحات الشرعية سوى في تحويل خياره التقدمي إلى واقع ملموس.

حامد ربيع

10 سبتمبر 2012


Nombre de lectures: 283 Views
Embed This