DzActiviste.info Publié le mar 12 Mar 2013

شافيز – فنزويلا بلد الثوريين

Partager

رحل الزعيم الفنزويلي هوغو شافيز وقبل رحيله زار الدول العربية أكثر من أي زعيم عربي، وقد لا أجازف عندما أقول إن زيارة الزعيم الفنزويلي للمنطقة العربية فاقت تبادل زيارات الزعماء العرب لبعضهم البعض، فما السر في ذلك؟.

شافيز هو ابن الطبقات الأكثر فقرا في فنزويلا، جاء لشعبه من أجل أن يبني لهم وطنهم الذي نهبه الفاسدون واللصوص، جاء لوطن في فترة كانت فنزويلا بحاجة إلى قائد يحميها من جشع الصهيونية والامبريالية، ومن جشع الرأسمالية والانتهازية، جاء لوطن كانت الأميّة تهيمن عليه والفقر يضرب أطنابه. وكيف يكون ذلك وفنزويلا التي يوجد فيها الذهب الأسود؟ فنزويلا دولة غنية، هل يجوز أن تكون غنية وهناك الملايين من الذين يموتون جوعا رغم كل هذا الغنى؟. جاء شافيز ليتمرد على الفقر، جاء ابن الفقراء وابن الشوارع ليتمرد على القهر والظلم الذي رافق سنوات عمره، فهو ابن هذه الطبقات لعب مع أبنائها في شوارع فنزويلا وساحاتها، عاش معاناتهم وآلامهم، فكيف له أن يسكت على كل هذا، وهل الوطنيون يرضون غير ذلك؟.

شافيز ابن فنزويلا، ابن الفقراء والكادحين، وهل هناك من يضحي ويمتلك الشجاعة كما امتلكها شافيز.. تمرد على أمريكا ليس لمجرد التمرد، تمرد على أمريكا لأنه أراد نهضة وطنية لوطنه وشعبه، تمرد على الاستعمار لأنه يريد الاستقلال لوطنه وشعبه، يرفض الولاء والطاعة. بترول فنزويلا لشعبها وأهلها، قالها شافيز لا جوع ولا فقر، فنزويلا بلد الخيرات. شافيز كان محرِّضا – محرضا وطنيا أولا، محرضا للحفاظ على استقلالية الوطن وكرامة المواطن، شافيز كان محرضا على الظلم والقهر والاستغلال، محرضا على التدخل الغربي في شؤون الدول الفقيرة والنامية، محرضا من أجل حرية الشعوب واستقلال بلدانها. حدد شافيز منذ اليوم الأول وأشار بأصابعه إلى أعداء الأمة، أنتم أيها الأعداء الداخليون والخارجيون، لن تمسّوا شعب فنزويلا بسوء، وأن الديمقراطية هي تلك التي تحافظ على كرامة الفقراء والكادحين، ولن تكون إلا ديمقراطية من أجل نهضة فنزويلا وكرامة شعبها، هكذا كان شافيز مبدئيا، مبدئيا بمواقفه، لأنه يحب شعبه ووطنه. لقد كان شافيز مثالا وطنيا ويحب وطنه وشعبه، فرفض الظلم على شعوب العالم، وهذا هو سر وقوفه إلى جانب عدالة الشعب الفلسطيني، وكانت جرأته تفوق جرأة الزعماء العرب مجتمعين، عندما قال يجب محاكمة رئيس إسرائيل على جرائمه، قالها ومات شافيز وهو على قناعة أن قادة إسرائيل وأمريكا مجرمو حرب، فهو يعرفهم جيدا ويعرف جرائمهم في أمريكا اللاتينية، لماذا لم يقلها الزعماء العرب؟. جرأة شافيز عندما طرد سفير إسرائيل من فنزويلا، كان موقفا لم تجرؤ عليه حكومة أم الدنيا، لم تجرأ عليه أية دولة عربية، لم يحذُ حذوه أي زعيم عربي، فشافيز كانت تراه الشعوب العربية الملجأ الذي يمكنها أن تلجأ إليه، شعوبنا العربية وعلى رأسها الشعب الفلسطيني؛ كان يرى بشافيز فلسطينيته أكثر من فنزويليته، كيف ذلك والفلسطيني بإمكانه أن يدخل فنزويلا بدون تأشيرة دخول، حيث الفلسطيني محروم من دخول العديد من الدول العربية أو ممنوع من مغادرة بقعة من فلسطين بقرار فلسطيني أو إسرائيلي؟. رحيل شافيز قبل موعده كان قرارا أمريكيا وصهيونيا، وكان شافيز يقود معركته ضدهما بكل شجاعة وصرامة، حيث كانت ترى الإدارة الأمريكية والصهيونية بشافيز ليس عقبة أمام نفوذهما بالقارة فقط وإنما عدوا لتوجهاتهما الاستعمارية والاستغلالية، لذا كان التخلص من هذه العقبة ضرورة ملحة. فلم تأتِ الاتهامات من قبل نائب الرئيس الفنزويلي من فراغ، وأن إصابة أغلب رؤساء دول أمريكا اللاتينية بمرض السرطان لم يأتِ عن طريق الصدفة، وإنما معركة جديدة على شرفاء العالم ومناضليها أخذها بعين الاعتبار. فنزويلا ستكون على أبواب مرحلة جديدة أمام أعدائها الداخليين والخارجيين، أمام تحديات من أجل الاستمرار بنهضتها وتماسكها ومسيرتها إلى الحرية والكرامة والمستقبل والمساواة والعدالة الاجتماعية، فشافيز ترك إرثا جميلا في فنزويلا وهو حب الشعب للحرية والوطن، ترك إرثا أن العدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة والاستقلال لن تمنح وإنما هي عملية نضالية تتحقق بالنضال. لقد بكى فقراء فنزويلا هوغو شافيز، لأنهم افتقدوا أبا وأخا وابنا وصديقا ورفيقا ومناضلا وعاشقا، ونحن كفلسطينيين ماذا فقدنا؟ نحن فقدنا قائدا فلسطينيا اسمه هوغو شافيز، فلسطينيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. نم قرير العين يا رفيقي، فأنت لم تمت، وأنت لم ترحل، لان الثوريين لا يموتون أبدا، فنهجك أضاء سماء الكون، أضاء طريق الحرية لشعوب العالم كافة، فأنت من قارة المخزون الثوري كما وصفها الأسير جورج عبد الله، فالثوريون لن ينسوك أبدا.

جاد الله صفا

(البرازيل) 11 مارس 2013

عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة


Nombre de lectures: 186 Views
Embed This