DzActiviste.info Publié le mar 26 Fév 2013

شعار الانفصال بين الحقيقة و الوهم

Partager

Ahmed Chouchane @Facebook
26/02/2013

لا شك ان كل جزائري اليوم منشغل بما آل اليه الوضع في الجزائر و مشفق على مصير الاجيال القادمة فيsud-sahara المستقبل المظلم الذي مهدت له السلطة المجرمة. على كل حال خيانة هذه السلطة لوطنها و شعبها لم تتسبب في استشراء الفساد الذي تجاوزت روائحه الكريهة حدود الجزائر و انما بلغت خيانتها درجة العمل على ضرب الوحدة الوطنية على جميع الاصعدة من أجل فرض الوصاية على الشعب الجزائري للاستئثار بالثروة و الحكم. سياسة اضعاف الشعب الجزائري من طرف هذه السلطة مستمدة من اقتناعها بان عظمة الشعب الجزائري تكمن وحدته. عندما يكون الشعب الجزائري موحدا يصنع المعجزات و لذلك فقد حرصت هذه السلطة منذ استيلائها على الحكم على تدمير كل مقومات وحدة الشعب الجزائري و افسادها. الشعب الجزائري عقيدته موحدة و اثنيته موحدة و ارضه موحدة و يملك من الامكانيات المادية و البشرية و الثروات و الموارد ما يجعله اسعد شعب في اجمل وطن. و لكن هذه السلطة منذ تسلطها على الجزائراجتهدت في ضرب وحدته على جميع الاصعدة فافسدت اخلاق الشعب الجزائري باشاعة الفواحش و الشذوذ الاجتماعي و افسدت عقيدته بتشجيع المتطرفين من المبشرين الملحدين و اليهود و النصارى و الشيعة و المشعوذين و التكفيريين و عبدة الشيطان و افسدت وحدته الشعورية بتكريس الجهوية و الحزبية و الفئوية و المحسوبية و انتهت هذه السياسة الى الفساد العظيم الذي عم الدولة و المجتمع و امتدت آثاره الى تفتيت الوحدة الترابية للجزائر فاصبحت دعوات الانفصال خيارا متداولا بين بعض الجزائريين. و هذا ما يدفعني الى التوقف عند هذه الطامة الكبرى الجديدة التي تعمل دوائر نافذة في السلطة القائمة على النفخ فيها. و من باب الاختصار اطرح هذه القضية في نقاط ليتأملها كل جزائري مخلص يشعر بالمسؤولية :

النقطة الأولى: إن مشروع المطالبة بالانفصال مخطط استعماري فرنسي ذي أبعاد استراتيجية لا علاقة له بالشعارات المرفوعة من طرف البيادق الجزائرية التي تتبناه. و الغرض الرئيسي من هذا المشروع هو تكريس الاستعمار الفرنسي على الجزائر كلها بتثبيت عملاء فرنسا في السلطة المركزية للدولة الجزائرية و اعادتها الى الاصل كما كانت قبل سنة 1962. فالشرذمة التي تطالب بالانفصال باسم الامازيغية على سبيل المثال لا تمثل شيئا من الشعب الجزائري لا في منطقة القبائل و لا في غيرها و انما هي بعبع يستعمله عملاء فرنسا المدسوسون في دهاليز مؤسسات الدولة الجزائرية المركزية (المدنية و العسكرية) من اجل توسيع دائرة نفوذهم فيها لتسريع عملية التدمير الممنهج لكل مقومات الوحدة الوطنية التي يتميز بها الشعب الجزائري. و قد بدأ هذا المشروع قبل الاستقلال و ما زال مستمرا الى اليوم و قد تعزز نفوذ حماة مشروع الجزائر الفرنسية داخل السلطة القائمة بشكل رهيب منذ سنة 1992 و اصبح رموزه وزراء و جنرالات يوجهون مسار الدولة و المجتمع. و تحسبا لفشل هذا المشروع الخبيث الذي وجد من يقف له بالمرصاد منذ أول ارهاصاته قبل ثورة التحرير فإن فرنسا حضرت لمشروع بديل يصب في نفس الاتجاه تمثل في قضية انفصال الصحراء بتوظيف بعض خصوصيات سكان الجنوب العرقية و الدينية و الذي رغم فشله إلا أنه بقي تحت عناية فرنسا التي بعثته من جديد منذ التسعينات برد الاعتبار لدليل بوبكر و تعيينه رئيسا لمسجد باريس….فالغرض الحقيقي لهذا المشروع هو فرض الوصاية الفرنسية على الجزائر كلها عن طريق الاستئثار بالسلطة العليا فيها على المستوى السياسي و الاجتماعي و المالي و العسكري و تجريد الشعب الجزائري من جميع مقومات السيادة على نفسه و وطنه….فالذين يعتقدون بان عملاء فرنسا يريدون رد الاعتبار للامازيغية واهمون حتى و لو كانوا من بني جلدتهم….المهمة الحقيقية لهؤلاء هي تدمير مقومات الوحدة التي تربط ابناء الشعب الجزائري و فرض الوصاية الفرنسية عليه و لذلك ترى اصواتهم مرتفعة بتلك الشعارات الكاذبة ما داموا في الشارع و لكن ما ان يتمكنوا من التسرب الى مواقع النفوذ حتى تخفت اصواتهم و ينهمكوا في العمل في صمت من اجل تخريب كل شيء يمت للجزائر بصلة.

النقطة الثانية: لقد بقي مشروع المطالبة بالانفصال محصورا في دائرة ضيقة في منطقة القبائل لأنه ليس من مصلحة فرنسا و عملائها ان تتوسع دائرته حتى يخرج على السيطرة و لذلك بقيت هذه المنطقة بين المد و الجزر تتعرض للقمع كلما بلغ التوتر فيها الخط الاحمر و تفجر فيها الاوضاع كلما ظهرت مؤشرات الصحوة لدى عامة السكان و فعالية العقلاء. و لكن منذ ان بدأت مؤشرات المطالبة الجدية بالتغيير الجذري للنظام القائم في الجزائربعد الثورات الشعبية في العالم العربي و أصبحت منطقة النفوذ لهذا المشروع المتمركز في قمة الدولة مهددة بالتحرير كان لا بد من تفجير الاوضاع في فضاء ابعد من المركز العصابة فظهرت الازمة في الجنوب ابتداء من تحويل جماعات الارهاب الى جماعات مطالبة بالانفصال و انتهاء بالاستثمار في النضال المطلبي المشروع لشباب المنطقة و تحويله الى شعارات انفصاية مرورا بوضع شركة سوناطراك في المزاد الاعلامي كسبب في تنامي المطالبة بالانفصال…و الحقيقة هي أن الاحتجاجات الاخيرة لشباب المنطقة ليست سوى نتيجة طبيعية لتراكم المشاكل الاجتماعية العالقة و لا علاقة له بهذا المشروع الاستعماري الخبيث. و قد وصلتني شخصيا رسائل عديدة من مختلف ولايات الجنوب الجزائري تشرح حقيقة ما يحدث و تؤكد ان السيناريو الذي تروج له وسائل الاعلام في الداخل لا يمت للحقيقة بصلة. و ان المشكلة ليست في الشباب المحروم و انما في السلطة التي تريد ان تحصن نفسها من ثورة شعبية مرتقبة بخلق بؤر توتر في كل مكان لتفتيت الجهود و شغل كل فئة من الشعب الجزائري بمشكلتها المحلية بدلا من التعاول على حل وطني شامل يكنس هذه السلطة المجرمة و يعيد للشعب الجزائري كله بدون استثناء كرامته و سيادته على ما وهبه الله من الخيرات التي تضمن العيش في ظل العزة و الكرامة لكل جزائري و جزائرية.

النقطة الثالثة: بالنسبة للشباب الجزائري كله و شباب منطقة الجنوب خصوصا: من اهم المكاسب في هذا الحراك الاخير هو جدية المطلب، لأن المطالبة بالتشغيل حق مشروع يستحق أن يضحي الانسان بحياته و هو اشرف و أولى من المطالبة بالسكن ولقمة العيش نفسها. و هذا يدل على أن شبابنا امسك برأس الخيط و هذا فتح عظيم لا يلتفت اليه المتاجرون بقضايا الشباب وعلى المخلصين ان يشدوا على يد هؤلاء الشباب حتى لا يفلتوا رأس الخيط مهما كانت الضغوط و الاغراءات. المطالبة بمقومات السيادة على انفسهم و وطنهم و تقريرمصيرهم أهم و أولى من المطالبة بالاكل و الشرب في ظل الوصاية و الحقرة….من جهة أخرى هذا الحراك كان رسالة واضحة لفرنسا بان عملاءها فشلوا في توظيف مشروع الانفصال في الجنوب بعد ان تحرك الشباب في جميع الولايات من اجل مطالب واضحة لا تقبل التاويل.

النقطة الرابعة: و هي أن مصير الجزائر في خطر و أن مهمة إنقاذها مسؤولية عظيمة لا تتحملها فئة الشباب وحدها و انما تقع على عاتق الجميع. كما أن التحركات المطلبية الجادة و المسؤولة هي الطريق الصحيح و الآمن لتحقيق المطلب الوطني المتمثل في التغيير الشامل و الجذري لهذا النظام الفاسد. و لكن يجب الحذر و التحذير من استغلال هذه الحركات المطلبية المشروعة من طرف اصحاب الطموحات السياسية و الفئوية، و هذا امر مهم يجب التاكيد عليه و تنبيه شبابنا الى ان مطالبهم تكتسب شرعيتها من استقلاليتها عن كل التنظيمات ذات الطابع السياسي و الفئوي و حضنها الوحيد هو الحراك الوطني الشامل من اجل التغيير الجذري. اياكم من التسمم باوهام المطالب الحزبية لانها ليست سوى الوجه الثاني لعملة النظام الفاسد..التغيير في الجزائر لن يتحقق الا اذا كان وطنيا شاملا و متحررا من جميع القيود و الطموحات الحزبية و الفئوية و الجهوية…

النقطة الخامسة: و ساطة البرلمانيين و المنتخبين لحل الازمة رهان خاسر لان هؤلاء المنتخبين جزء من المشكلة. انتخابهم نفسه مؤامرة على الشعب الجزائري من اجل مصادرة حقه في التمتع بحقوقه المشروعة. على هؤلاء المنتخبين المزيفين الذين خرجوا من رحم الفساد ان يستحوا!!!. لم يكتفوا باستعمال الوسائل القذرة من اجل الوصول الى المناصب و يريدون ان يستعملوا نفس الوسائل من اجل اكتساب شرعية شعبية.

كما ان الشباب الذين يناشدون السلطات لحل مشاكلهم هم كمن يصرخ في واد لان وظيفة هؤلاء المسؤولين هي مصادرة حق المواطن لصالح العصابة الحاكمة….. متى يفهم الناس بأن هذه السلطة تسابق الزمن من اجل تجريد الشعب الجزائري من كل مقومات الصمود. مشروع هذه السلطة القائمة هو تفقير الشعب و تجهيله و تشتيته و تشريده و في النهاية فرض الوصاية التامة عليه…..فالحل يكمن في انضاج المطالب المشروعة و مراكمتها يتوسيع دائرة الوعي و ترقيتها الى مستوى الجدية المطلوب عن طريق المداومة على الاحتجاج السلمي العلني و توفير الجهد للمرحلة القادمة التي ستفرض منطقها بمرور الايام لتنتهي الى اللحظة الحاسمة التي سيقول فيها الشعب الجزائري بكل فئاته كلمته الاخيرة و يتخلص من هذا المشروع الفرنسي من جذوره باذن الله


Nombre de lectures: 745 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>