DzActiviste.info Publié le ven 3 Mai 2013

عائلة محمد خميستي تدعو إلى إظهار الحقيقة

Partager
في الذكرى الخمسين لاغتيال أول وزير خارجية للجزائر المستقلةKhemisti2
عائلة محمد خميستي تدعو إلى إظهار الحقيقة
الجمعة 03 ماي 2013وهران: ل.بوربيع
الخبر
 

يمثّل اسم محمد خميستي لمعظم شباب الجزائر شوارع أو طرقات رئيسية لمدننا فحسب، أما بالنسبة للمتقدمين في السن فلا يزال العديد منهم يذكرون، بإعجاب، أول وزير للشؤون الخارجية للجزائر المستقلة. 
 يعتبر خبر وفاة أول وزير الخارجية للجزائر المستقلة مؤلما، حيث لا يزال مقتله، في 4 ماي 1963 ، غامضا. فالصدمة والغضب اللذان سبّبهما كانا هائلين، وما تزال تساؤلات مطروحة حول الدوافع الحقيقية لهذا الصنيع وهوية مرتكبيه. لم يتصوّر أي أحد أنه بعد تلك الاشتباكات الدموية بين الأشقاء، صيف 1962 ، السنة الأولى من الاستقلال، ستكون التصفية الجسدية من جديد وسيلة لتسوية النزاعات والخلافات.
 »محمد خميستي، مفخرة شعب بأكمله، شخص بكفاءته، وسنه الذي لم يتجاوز 33 عاما معبرا عن الأمل ومكانة الجزائر المنتصرة داخل الوطن وفي أرجاء العالم. وبعد مرور عشرة أشهر من استقلال الجزائر، وستة أشهر بعد تنصيبه كوزير قُتل عمّنا ». واليوم، بعد خمسين سنة، مازالت عائلة وأصدقاء وأقارب الوزير على حالها، وأصبحت الشكوك حول التصريحات الرسمية للسلطات، آنذاك، أنه  »تصرّف فردي للقاتل »، الذي انتحر داخل زنزانته بسجن الحراش في20 جوان 1965، وفي اليوم الموالي للانقلاب الذي أسقط بن بلة، ليست لها أي مصداقية.
خمسون سنة بعد ذلك، لا يزال الغموض الذي يحيط بهذه القضية مطلقا،  »ولا تزال حقيقة اغتيال عمّنا مخفية، وستنكشف يوما ما، خاصة بعد أن صار الاطّلاع على أرشيف الشرطة والعدالة ممكنا.. إن واجب الحفاظ على الذاكرة يقع على عاتق الجميع ». 
ولد محمد خميستي في 11 أوت 1930، بمغنية، ولاية تلمسان. ابن لفلاح صغير، محروم من أرضه، كان الأصغر في عائلته المتكونة من خمسة ذكور وبنتين، استطاع والده أن يسجله في المدرسة الابتدائية، نال شهادته في الدراسات، واشتغل في ورشة بناء سد بني بهدل، ثم سافر إلى فرنسا للالتحاق بشقيقه عبد الجبار، الذي تمكّن من توظيفه في مكتب الدراسات بتولون. وبعد عودته للوطن، تلقى محمد خميستي دعما من إخوته لمتابعة دراساته، إذ تم تسجيله بثانوية لموريسيار بوهران، حيث تحصّل على بكالوريا شعبة رياضيات، وسجل في كلية الطب بمونبولييه. وكان في فرنسا حين اندلعت ثورة 1 نوفمبر 1954. 
وبعد تأسيس الاتحاد العام للطلاب المسلمين الجزائريين  »’UGEMA’، أصبح محمد خميستي الأمين العام لقسم مونبولييه، وكان عضوا باللجنة التنفيذية بباريس، وترأّس، بعدها، أول مؤتمر للمنظمة الطلابية، الذي جمع النخبة الجامعية المؤهلة من أجل تحرير الوطن.
ثم انعقد مؤتمر الاتحاد العام للطلاب المسلمين الجزائريين، من 24 إلى 30 مارس 1956 ، بباريس، واختتم بمطالب الاستقلال، والإفراج عن كل المعتقلين وعقد مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني. كما ساهم في تأسيس فريق كرة القدم لجبهة التحرير الوطني، وكان رئيس الوفد في رحلاته عبر كل القارات في سنة 1957 ، في المهرجان الدولي للشباب بموسكو. 
غادر باريس نحو موسكو، مرورا بألمانيا وبلدان الشرق، في الوقت الذي أخذت القضية الجزائرية حجمها، وللمرة الأولى تواجد وفد جزائري في تظاهرة دولية، حينها تفاجأ الوطنيون الجزائريون، عندما تم منع أعضاء وفدهم من رفع العلم الوطني، حينها صرّح محمد خميستي  »وجود العلم الوطني لا نقاش فيه. نحن هنا من أجله ». ليستقيم كل من خروتشوف وبولجانين في ملعب لينين بموسكو لتحية العلم الأخضر والأبيض ذي الهلال القمري والنجمة الحمراء، رمز الكفاح الجزائري.
ساهم محمد خميستي في ترقية التضامن العالمي لصالح المقاومة. وترأّس الوفد، الذي تلقى ترحيبا حارا خلال تنقله في الصين وفيتنام، إذ استقبل من قِبل شو أون لاي، الوزير الأول للجمهورية الشعبية الصينية، والقائد الفيتنامي العظيم هو شي مين.
وعند عودته إلى فرنسا أوقف في 12 نوفمبر 1957 بمونبولييه، وتم تحويله إلى سجن الحراش حيث سجن أخوه مكي. في السجن خطّ كتابا عن حياته وظروف اعتقاله، وهي المخطوطة التي لم يظهر لها أثـر. وفي السجن، أيضا، عيّنه المناضلون ليمثّلهم لدى إدارة السجن. وحوّل من جديد إلى سجن فرنسي، ليطلق سراحه عام 1960. غير أنه بقي مهدّدا، فذهب، سرّا، إلى سويسرا، متنكرا في صفة كاهن. وبمجرد وصوله كلّفته قيادة الثورة التحريرية بمهمات مختلفة، وبحماية شبكات جمع الأموال في أوروبا لصالح الجزائر 
. بعد وقف إطلاق النار في 12 مارس 1962 ، عيّن لتسيير مجلس الوزراء في السلطة التنفيذية المؤقتة ببومرداس، والتي ترأّسها عبد الرحمان بفارس، وبعد تشكيل أول حكومة جزائرية، في 27 سبتمبر 1962 ، اقترح عليه منصب وزير الخارجية.
متألّقا كعادته، كانت له نظرة مشرقة من خلف زجاج نظّاراته السوداء، حضر عام 1963 لملتقى وزراء الخارجية للمغرب بالرباط، وفي السياق نفسه ذهب إلى نيويورك، حيث كان مدعوا لحضور دورة للأمم المتحدة، بصفته وزيرا للشؤون الخارجية للجزائر.
يوم الخميس 11 أفريل 1963 وعند خروجه من مقر المجلس الوطني، على الساعة الواحدة زوالا، بعد نهاية مناقشة ميزانية عام 1963 ، كان قاتله يترصده. محمد خميستي هو ضحية جريمة شنعاء جرفته من على شرفة مبنى قصر زيغود يوسف. كان ذاهبا إلى زوجته التي كانت تنتظره في السيارة. نقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، توفي في 4 ماي 1963 . وجرت مراسيم الدفن في مقبرة لالة مغنية في المدينة، التي ولد فيها، بحضور عشرات الآلاف من المواطنين، والعديد من الوفود الأجنبية.

عائلة خميستي مازالت ترفض الرواية الرسمية
صدقت أرملته السيدة مشيش فاطمة في 29 مارس 2011 ، وأتت بحقائق وصفتها الصحافة بأنها مدهشة حول أحداث هذه الجريمة، التي تبقى إلى يومنا هذا يكتنفها الغموض بالنسبة لشريحة كبيرة من الرأي العام الجزائري.
انتخبت السيدة مشيش برلمانية في أول مجلس جزائري. عادت، 50 سنة فيما بعد، لهذا الجزء المظلم من حياتها في الجزائر بعد استقلالها. هذه الجريمة ما زالت عالقة، فتحت طورا جديدا لقتل سياسيين جزائريين. 
بالنسبة للبرلمانية السابقة، كانت متيقنة بأن محمد خميستي قُتل لأسباب سياسية، وقد صرّح زوجها، بضعة أيام قبل وفاته، بأن لديه النية في الانسحاب من الحكومة، لعدم اتفاقه مع نظام أحمد بن بلة، بسبب سوء التفاهم بين الرجلين حول اختيار الاتجاهات الإيديولوجية الكبرى من قِبل الجزائر، والتي رفضها الوزير بقوة. قُتل رميا بالرصاص أمام مقر المجلس الوطني يوم 11 أفريل 1963 . 
أما بالنسبة للقاتل، فبعد اعتقاله، وجد مشنوقا في زنزانته يوم 20 جوان 1965 ، أي يوما بعد الانقلاب على نظام بن بلة. ومازالت تعارض ما تعتبره  »كذب الدولة ». ابنتها التي أنجبتها من زوجها الأول، مع العقيد لطفي، والذي قُتل، أيضا، في ظروف غامضة، ترفض، من جهتها، الظروف المصرّح بها حول وفاة أبيها ومحمد خميستي. وتؤكد أن الشعب الجزائري يحتاج إلى أكثـر من  »النسخة الرسمية » لكتابة تاريخ نزيه ومنطقي للوطن.  وتقول العائلة إنه  »حفاظا، في قلوبنا، على مشوار هذا الرجل العفيف المتواضع والممتن لعمله، تطلب عائلته من كل من عرفه أو شاركه في مهنته، أو تقاسم معه المشوار، ليكون لهم وقفة من أجل تشريف ذاكرة من الدفاع على الجزائر الحرة. إذا كان الرجال عرضة للنسيان، فالتاريخ لا ينسى ».

شهادة البروفيسور مسعود جناس (طبيب العيون) 
يقول البروفيسور جناس:  »لقد تنبأت أن الجزائر ستنحرف نحو المغامرة. كنت قد أخبرت صديقي خميستي، بعد وقف إطلاق النار، حين تلقيت مكالمة منه وكنت وقتها في مكناس. لقد كان رفيقي بكلية الطب بمونبلييه، وكان يحترمني ويقدّرني كثيرا. من جهتي، كنت أشعر بالمودة، وحتى بالإعجاب والفخر بوزيرنا للشؤون الخارجية. كان يرمز بالنسبة لي، إلى الشباب الجزائري المتحمس في القتال واحتلال الطليعة للاستمرار في النضال من أجل القضايا العادلة. قلت له: هذا ما يمكن أن يحدث غدا. نحن نشهد حاليا تحالفا بين بن بلة، بومدين وفرحات عباس. الأول ذو هيبة ودون دعم، والثاني له الدعم، ولكن دون سمعة. أما بالنسبة لعباس فيحظى بشهرة كبيرة في أوساط الشعب الجزائري، وهو الممثل الرئيسي للبرجوازية الفكرية، ولكن في رأيي، عباس لا يشترك في شيء مع بن بلة، وأمام بومدين، العنصر الأضعف في المجموعة لا مجال للحوار. بين هؤلاء المرشحين الثلاثة للسلطة في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ءزذا، ستظهر التناقضات وتزداد حدة. وسيتم القضاء على عباس أولا من قِبل بومدين وبن بلة، ثم واحدا تلو الآخر، حتى إتمام إغلاق الحلقة. وفي هذا السيناريو الخطير، فإن جبهة التحرير الوطني لم تعد إلا عقيدة دون اتساق. لوحة. وقلت في الختام، عد إلى سويسرا لإكمال دراستك. اترك السياسة إلى وقت لاحق ». وهذه هي المكالمة التي أجريتها مع خميستي في الرباط، يوما بعد وقف إطلاق النار.
وُلد جناس مسعود في 15 أكتوبر 1925 بالعوانة. ذهب إلى مونبلييه لدراسة الطب مع رفاقه عبد الرحمن بابا عامر وأحمد عروة، والتقى هناك بطلاب جزائريين آخرين، من بينهم محمد التومي لاليام، بن قولة، رجيمي، بوعياد، بوكرط، لزرق، خاطي وزوهير يعقوبي، وازداد عدد أعضاء المجتمع الطلابي في مونبلييه من 1510 في عام 1948  إلى أكثـر من 60 في عام 1954 ، تاريخ إتمام دراسته والتخرج والالتحاق بمرحلة ما بعد التخرج في تخصص طب وجراحة العيون. بعد اندلاع ثورة نوفمبر 1954 ، قاد خلية جبهة التحرير الوطني في مونبلييه مع فرادي ومحمد خميستي (وزير الخارجية للجزائر المستقلة)، بعد إنشاء الاتحاد العام لطلبة المسلمين الجزائريين UGEMA بالجزائر عام 1955 ، من قِبل بلعيد عبد السلام، محمد الصديق بن يحيى، لمين خان وآيت شلال، وعلى هذا تم إنشاء الفرع الجهوي بمونبلييه، والذي عين على رأسه محمد خميستي.


Nombre de lectures: 285 Views
Embed This