DzActiviste.info Publié le sam 7 Avr 2012

عبد الرحمان شعباني أخ العقيد محمد شعباني : هكذا فعلوا بشعبـاني

Partager

لا يستطيع أيا كان أن يدعي أنه يملك الحقيقة التاريخية المطلقة (و لو أدى اليمين قائلها) خاصة إذا كنا نتكلم عن فترة زمنية تاريخية لا يزال صانعوها على قيد الحياة، لكننا نعتبر أن الزمن يعتبر عاملا أساسيا في الكشف عن الحقائق التاريخية التي كانت عرضة للتعتيم والتضليل تارة، و للتفسيرات و التأويلات الخاطئة تارة أخرى، بغض النظر على الأغراض و المقاصد التي تقف ورائها.

ووعيا مني بضرورة المساهمة في تخليص الحقيقة التاريخية من يد أولئك الذين « اغتالوا الثورة » و « اغتصبوا الاستقلال » كان لزاما علي أن أساهم في هذا الموضوع خاصة بعد الجدل الكبير الذي أثارته شهادة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد في الملتقى الذي عقد بالطارف حول القاعدة الشرقية ( 27/11/2008). جريدة الخبر عدد 04/12/2008 و جريدة LIBERTE عدد 14/12/2008

هذا الأخير الذي أعترف بمسؤولية الرئيس بن بلة عن الجريمة الفظيعة – والتي شارك فيها- التي ارتكبت في حق العقيد شعباني، محاولا في الوقت ذاته تبرئة الرئيس هواري بومدين مقسما بالله أن ما قاله هو الحقيقة في الوقت الذي يصرح فيه بأنه جيء به من قسنطينة حيث كان يشغل منصب قائد الناحية الخامسة، أما نحن فنقول إن الحقيقة التي ستكون لديها أوراق أخرى، لتوزعها حتى تكتمل صفحة من صفحات تاريخنا الذي أرادوا تمزيقها.

إن الخيار الاشتراكي الذي فرض على الشعب الجزائري غداة الاستقلال، سواء كان الاشتراكية القومية العربية (الناصرية) التي نادى بها بن بلة، أوالاشتراكية الإسلامية التي نادى بها بومدين لم تكن في الحقيقة إلا اشتراكية فاشية، تخفي تحتها رغبة جامحة للإنفراد بالسلطة، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى نظام حكم طغت فيه الشخصنة Personnalisation على المؤسساتية، هذا النظام الذي جاء بأناس أرادوا أن يبنوا تاريخا على مقاسهم يظهرهم في صورة الأبطال المكللين بأوسمة المجد، فارضين على الناس (حتى لا أقول الشعب) أن يحنوا رؤوسهم تمجيدا لهم، وجمع حوله –النظام– زمرة من المتملقين والانتهازيين الذين تقيدهم المصلحة الخاصة و الإثراء السريع عن طريق المنصب من أمثال العقيد أحمد بن شريف قائد الدرك الوطني لمدة 15 سنة.

أما عن قراءتي لاعترافات الرئيس الشاذلي بن جديد و إدلائه بأسماء الجناة ومساعديهم في اغتيال العقيد شعباني، فإنه كان صادقا مع نفسه مصدقا حقيقته التي أمليت عليه من طرف الرئيس بومدين، ومن جهة أخرى، فإنه وبعيدا عن القراءات السياسية التي ربطت بين شهادته والحراك السياسي الحالي (التعديل الدستوري و الانتخابات الرئاسية) فإن الشاذلي كان إنسانا قبل أن يكون رئيسا، واستيقظ فيه ضميره ليؤنبه على مشاركته في جرم كان في قرارة نفسه رافضا له، ارتكبه تنفيذا لأوامر الرئيس بن بلة القاضية بإعدام عضو المكتب السياسي أعلى هيئة في الدولة، والضابط الأعلى رتبة في الجيش و الأصغر سنا، تلك الرتبة التي استحقها و انتزعها بجهاده وباقتراح من رفقاء السلاح، وهنا أغتنم الفرصة لأطرح السؤال الآتي: لماذا ألتزم أعضاء المكتب السياسي العشرة الصمت، إزاء المساس بهيئتهم ؟، ذلك أن بلة خرق قوانين الحزب التي تنص على أن رفع الحصانة يكون بقرار من مؤتمر الحزب، أهو الخوف، أم أن هناك اعتبارات أخرى.

أما محاولة الشاذلي بن جديد تبرئة الرئيس بومدين من مسؤولية اغتيال شعباني، فإن الوثائق والنصوص القانونية لا تسعفه، وتفنيدا لما قاله نورد مجموعة منها لا تحتاج إلى تعليق.
– أولا: المرسوم المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بإنهاء مهام عضو هيئة الأركان للجيش الشعبي الوطني العقيد محمد شعباني، هذا المرسوم الذي أصدره بن بلة رئيس الجمهورية بناءا على تقرير نائب الرئيس ووزير الدفاع، هذا التقرير الذي يفترض أن هناك نسخة منه على مستوى رئاسة الجمهورية وأخرى بوزارة الدفاع والذي نطالب بالكشف عن محتواه لتحديد طبيعة التهم الموجهة إليه.

– ثانيا: المرسوم الرئاسي المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بتجريد العقيد شعباني من رتبته العسكرية وفصله من الجيش بناءا على تقرير من وزير الدفاع، والسؤال ذاته يطرح، ما الذي احتواه هذا التقرير ؟ !.

أما فيما يخص تساؤل الرئيس الشاذلي بن جديد و استغرابه تلك الرغبة الملحة في التخلص من شعباني، فإننا نؤكد أن هذا الإقرار يؤكد وجود هذه اليد الخفية لبومدين، المتسترة بالرئيس بن بلة، والتي حاكت بدقة خيوط الجريمة التي راح ضحيتها شعباني، وجانب كبير من تاريخ الجزائر.

– ثالثا: القرار المؤرخ في 03/08/1964 المتعلق بتعيين أعضاء المحكمة، حيث تم اختيارهم جميعا باستثناء رئيس المحكمة من طرف هواري بومدين وهم على التوالي:

– العقيـد أحمد بن شريف.
– الرائد سعيد عبيد ( سدراتة ).
– الرائد الشاذلي بن جديد ( بوثلجة – الطارف).
– الرائد عبد الرحمن بن سالم ( بوحجار).

والذي راعه في اختيارهم انتماءاتهم الجهوية بالإضافة إلى ممثل الحق العام أحمد دراية (سوق أهراس) والذي كان محكوما عليه بالسجن من طرف GPRA ، ثم إطلاق سراحه بتدخل من بومدين، ثم تكليفه بمهمة تحت رئاسة عبد العزيز بوتفليقة، ثم تعيينه بقرار صادر في نفس اليوم ومن طرف نفس السلطة.
وتأكيدا على اليد الخفية لبومدين، فإنه لم يكتف فقط بإصدار القرارات المتعلقة بتنظيم المحكمة، بل قام بخرق الإجراءات القانونية، هذه الحقيقة التي كشفها الشاذلي دون قصد حيث أكد أن العقيد بن شريف لم يكن ضمن هيئة المحكمة، الأمر الذي يعد خرقا للمادة 02 فقرة 02 من الأمر 21/211 المؤرخ في 28/07/1964 المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية والتي تنص على :  » المحكمة العرفية تتشكل من:

– رئيس يتم اختياره من طرف وزير العدل.

– أربعة (04) قضاء مساعدين من ضباط الجيش الوطني الشعبي، معينين من طرف وزير الدفاع الوطني.
– ممثل الحق العام: ضابط من الجيش الوطني الشعبي معين من طرف وزير الدفاع.
وبغض النظر عن شرعية المحكمة التي أوجدها كل من بن بلة وبومدين لإعطاء الصبغة القانونية للجريمة، فإن عدم احترام المادة 02 المذكورة أعلاه يعد عيبا في الإجراءات يمنع من انعقاد المحكمة لعدم اكتمال تشكيلتها، وذلك لغياب العقيد أحمد بن شريف الذي أمضى على الحكم بعد ذلك رغم غيابه؟! مما يؤكد أن الحكم الصادر كان حكما سياسيا بطابع قانوني صادر عن عسكريين مأمورين لا إرادة لهم.

أما العقيد بن شريف والذي يفترض أنه كان عضوا بالمحكمة فقد كلف بمهمة أخرى من طرف بومدين، حيث قام بمحاصرة الثكنة التي أجريت فيها المحاكمة وتحويل الضحية شعباني إلى مكان تنفيذ الإعدام، الذي هيأه وطوقه بقوات الدرك الوطني لمدة ساعات وقبل انطلاق المحاكمة، الأمر الذي أكده الشاذلي مرة أخرى دون قصد.
إن دور بومدين في قضية تصفية شعباني لا ينفي مسؤولية بن بلة هذا الأخير الذي قام بإصدار الأمر المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية الأمر 61/211 المؤرخ في 28/07/1964 والذي ينص في المادة الثالثة (03) على ممثل الحق العام بناءا على تكليف من وزير الدفاع يقدم قرار إلى المحكمة يحتوي على:

– تكييف الوقائع وبيان القوانين الواجب تطبيقها.
– إجراءات التحقيق غير قابلة للطعن.
– المادة 04: المحكمة العرفية تحدد إجراءاتها بنفسها.
– تفصل المحكمة بعد يومين من إخطارها.
– المحاكمة مغلقة ودون مرافعة.
– المادة 05: الحكم الصادر عن المحكمة غير قابل للطعن و الاستئناف وينفذ فورا.

هل تختلف هذه المحكمة و التي نعتبرها وحشا قانونيا، عن النظام الذي طبقته فرنسا الاستعمارية على الأهالي، ألا يعد نظام هذه المحكمة مستوحى من الأمر المؤرخ في 26/09/1842 الذي ينص على أن الجرائم و الجنح المرتكبة من طرف العرب (INDIGENE) في المناطق العسكرية تخضع لأحكام مجالس الحرب « Conseil de guerre »، وقراراتها غير قابلة للاستئناف.

بالإضافة إلى كل هذا يأتي رفض بن بلة لإصدار العفو رغم مناشدة هيئة المحكمة، ليدينه ويثبت تورطه وتواطؤه مع وزير دفاعه هواري بومدين، في الوقت الذي اصدر فيه قرار بالعفو عن قاتل محمد خميستي وزير الخارجية (زنادي محمد وهذا يوم 04/09/1964).

يتضح من هذا كله أن كلا من بومدين وبن بلة كانا مسؤولين بصفة مباشرة عن ما يجدر بنا أن نطلق عليه تصفية العقيد محمد شعباني، في هذا السياق فإنهما( بومدين، بن بلة) لا يختلفان كثيرا عن الجنرال أوفقير الذي صفى بن بركة في فرنسا بأمر من الحسن الثاني، و أوساريس قاتل بن مهيدي.

أما السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، فهو ما هي الدوافع الحقيقية التي كانت وراء المحاكمة التي حيكت بإحكام لتصفية العقيد شعباني ؟.

– يعود بنا هذا السؤال إلى 19 أفريل 1962، حيث بعث العقيد شعباني برقية إلى الحكومة المؤقتة مشفرة ومرقمة برقم 483545 والتي تلقتها بتاريخ 24/04/1962 جاء فيها: « ابتداء من وقف إطلاق النار، عناصر مسؤولة تقول أنها مفوضة من طرف الحكومة المؤقتة تقوم بعزل مسؤولين مناضلين الذين ساهموا في الثورة التحريرية، وتعويضهم بآخرين كانوا أعداء للشعب، هذا ما يقع في بعض المدن لبعض الولايات، ألفت انتباهكم إلى خطورة هذه التصرفات التي أثارت الغضب الشعبي. إذ استمر هذا نخشى أن نخسر ثقة الشعب، وبالتالي مناصرته في انتخابات تقرير المصير.»

– و في الخطاب الذي ألقاه بمدينة مسعد تكلم بصراحة عن تسرب عملاء لفرنسا داخل جيش الحدود، وحذر منه، الشيء الذي استاء منه كثيرا بومدين، وبعد استتباب الأمر وأصبحت الولاية السادسة ناحية عسكرية رابعة، بقيادة العقيد شعباني طلب هذا الأخير من بومدين تنحية الرائد شابو آنذاك من منصبه الإداري، حتى لا يطلع على أسرار وزارة الدفاع و المراسلات بين وزارة الدفاع و النواحي، وذلك لأنه كان من مجموعة الفارين من الجيش الفرنسي، ولم يلتحقوا البتة بجيش الداخل.

– زيادة على ذلك اقترح شعباني على بن بلة أن تكون قيادة هيئة الأركان جماعية دورية كل ثلاث سنوات، على أن يكون أول قائد للأركان أعلاهم و أقدمهم رتبة، تفاديا للانقلابات العسكرية التي كانت سائدة في إفريقيا، مما أثار غضب بومدين الذي ذلك في حوار له مع لطفي الخولي حيث أبدى استغرابه لفكرة الجيش الذي يخضع لقيادة جماعية.

وظهر جليا الصراع بين بومدين و شعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني 16 أفريل 1964، حيث قدم شعباني تقريرا صريحا مطالبا بتطهير الجيش من الدخلاء، بعده تدخل بومدين مرددا عبارته الشهيرة من الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش؟ وبرر اختياره بأنه يفضل الاعتماد على جزائريين، من الإتيان بمتعاونين تقنيين أجانب.

وإحساسا بخطورة الاقتراحات التي تقدم بها شعباني، و التي ستئول إلى إضعاف سلطة بومدين وهيمنته على الجيش سعى هذا الأخير إلى الإطاحة بشعباني، حيث كانت البداية بإعادة هيكلة النواحي، وتعيين قادة جدد، حيث تم تعيين مقر الناحية العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورقلة، وتعيين الرائد عمار ملاح على رأسها وهذا القرار صادر في 04/06/1964 خلفا للعقيد شعباني الذي تم تعيينه عضوا في المكتب السياسي و عضوا في قيادة الأركان، الشيء الذي رفضه شعباني ودفعه إلى التمرد، هذا التمرد الذي كان بن بلة وبومدين يدفعان شعباني إليه، سيكون ذريعة لتصفيته.

أضيف في 22 فبراير


Nombre de lectures: 6423 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>