DzActiviste.info Publié le ven 30 Nov 2012

عزمي بشارة: مشروع دستور مصر الحالي ديمقراطي يتضمن عيوبا ونواقص هامة

Partager

In alasr.ws

2012-11-30 | د. عزمي بشارة عزمي بشارة: مشروع دستور مصر الحالي ديمقراطي يتضمن عيوبا ونواقص هامة

العصبية الحزبية في النقاش حول الدستور المصري غير مفهومة. الحوار كان أجدى في مرحلة تحول تحتاج الجميع. ليس الإسلاميون خريجي تجارب في بناء الديمقراطية، ولا القوميون حكموا بشكل ديمقراطي حين حكموا، فضلا عن اليسار، سيما غالبية اليسار العربي (أقول غالبية وليس كل اليسار)، الذي نشأ على مهاجمة الديمقراطية كنظام برجوازي وعلى التسبيح حمد أنظمة حكم دكتاتورية غير عربية.

ومن هنا لا ادري ما هو مصدر الغرور والادعاء عند مناقشة أمور كهذه من قبل أحزاب وحركات لم تعش تجربة ديمقراطية، وحين حكم ممثلوها حكموا بالقمع. ولم تقم بعملية نقد ذاتي بعد تتناول مراحلها الديكتاتورية بل ما زالت تبررها.

 التواضع أجدى والحوار أفيد. وعملية بناء الديمقراطية تحتاج أولا إلى أصحاب مواقف ديمقراطية، أي من يعتبرون النظام الديمقراطي هو الأفضل، أو الأقل سوء (حسب وجهة النظر)، وتحتاج إلى علم وأدوات منهجية لم يتبحر فيها المتشاتمون كما يبدو لي.

ويدعي بعض الأخوة أن مشروع الدستور المصري الحالي أسوأ من دستور مبارك، وهذا ليس صحيحا، بل هو دستور ديمقراطي يتضمن عيوبا ونواقص هامة.

ولن أتطرق إلى النواقص، فلا مجال ذلك، ولكن أورد هنا أمثلة عن بعض العيوب، لأن العديد من قراء الصفحة طلبوا أمثلة، هذه أمثلة فقط، وهذا ليس مقالا ولا بحثا دستوريا، بل نماذج مختارة عن بنود دستورية تعيق الديمقراطية، لمساعدة القراء على النقاش.

هذه قضايا تستحق النقاش، ويجب تجنب

العصبيات الحزبية في نقاش وطني ديمقراطي مصيري كهذا، ولا يجوز أن يغطي الخلاف الحزبي على النقاش حول أفضل السبل لتسهيل مهمة بناء الديمقراطية، وحول المشترك في عملية بناء الوطن والمؤسسات:

* المادة (4)

الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. ويؤخذ رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية.

(تعليق: لا مكان لمادة كهذه في دستور ديمقراطي. فيكفي أن الشريعة اعتبرت مصدرا للتشريع. وهذا بحد ذاته موضوع نقاش. ولكن من يسن القوانين هو نواب الشعب، أما استشارة هيئة كبار علماء الأزهر، فيعني إدخال المؤسسة الدينية في شوؤن التشريع والقضاء… لا مكان لهذا في دولة ديمقراطية).

* المادة (10)

الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها؛ وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.

 (تعليق: هذه ليست وظيفة الدولة إطلاقا، فليست وظيفة الدولة الحرص على أخلاق المجتمع بسن القوانين…).

* المادة (11)

ترعى الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام، والمستوى الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية،

(تعليق: ليست هذه وظيفة الدولة. وهذا البند في الدستور هو مدخل لتشريعات تمس بحرية الناس. الدولة لا تربي الناس دينيا ولا أخلاقيا، وقد كان هذا النوع من البنود مدخلا للدول الشمولية للتحكم بحرية البشر أو لجعل من يدعي الرعاية اعتبار نفسه قيما على أخلاق الناس وآدابهم).

* المادة (32)

 الجنسية المصرية حق، وينظمه القانون.

(تعليق: حق ينظمه القانون، ولا يجوز انتزاعه أو مصادرته… هذا غير قائم في النص، فالمشكلة هي مصادرة الجنسية واعتبار ذلك من أنواع العقوبة).

 المادة (63)

 العمل حق وواجب وشرف لكل مواطن، تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.

 ولا يجوز فرض أي عمل جبرا إلا بمقتضى قانون.

(تعليق: لا يجوز فرض عمل لا بقانون ولا بغيره… فقد يفتح هذا المجال لعمل السخرة بسن قانون مثلا).

* المادة (104)

 يبلغ مجلس النواب رئيس الجمهورية بكل قانون أقر؛ ليصدره خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إرساله؛ فإذا اعترض عليه رده إلى المجلس خلال ثلاثين يوما من ذلك التاريخ.

 وإذا لم يرد القانون في هذا الميعاد، أو أقره مجلس النواب ثانية بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، استقر قانونا وأصدر.

 فإذا لم يقره المجلس لا يجوز تقديمه في دور الانعقاد نفسه قبل مضى أربعة أشهر من تاريخ صدور القرار.

(تعليق: لا يجوز أن يلغي رئيس الجمهورية قوانين سنها مجلس النواب، ليصبح التصويت عليها واجبا بالثلثين ضد إرادته، فهو رئيس منتخب ولكنه ليس سلطة تشريعية).

 المادة (127)

 لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا بقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب.

 ولا يجوز حل المجلس خلال دور انعقاده السنوي الأول، ولا للسبب الذي حل من أجله المجلس السابق.

 ويصدر رئيس الجمهورية قراراً بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يوما على الأكثر، فإذا وافق المشاركون في الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة على الحل أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ صدور القرار، ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية.

 وإذا لم توافق هذه الأغلبية على الحل، يتعين على رئيس الجمهورية أن يستقيل من منصبه.

 وإذا لم يتم إجراء الاستفتاء أو الانتخابات في الميعاد المحدد، يعود المجلس إلى الانعقاد من تلقاء نفسه في اليوم التالي لانقضاء الميعاد.

(تعليق: عموما فكرة الاستفتاء تتكرر عدة مرات في هذا الدستور. وبرأينا فإن حق الرئيس بالدعوة للاستفتاء هي فكرة سيئة وشعبوية من شأنها أن تعق عمل مجلس النواب، بل وأن تقوض الديمقراطية بين انتخابات وأخرى. فكرة دعوة الرئيس الشعب لاستفتاء برمتها هي فكرة موروثة من الديكتاتوريات ولا تتبع بالديمقراطيات إلا كاستثناء. وهي شكل حكم موروث في سويسرا، في الكانتونات. وتشكل هناك نقيضا للنظام الرئاسي والبرلماني وتكاد تكون نظام حكم هناك).

 الفرع الأول: رئيس الجمهورية:

* المادة (132)

 رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية؛ يرعى مصالح الشعب، ويحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، ويراعى الحدود بين السلطات.

ويباشر اختصاصاته على النحو المبين في الدستور.

(تعليق: رئيس الجمهورية ليس حكما بين السلطات، بل هذه وظيفة المحكمة الدستورية).

* المادة (150)

 لرئيس الجمهورية أن يدعو الناخبين للاستفتاء في المسائل المهمة التي تتصل بمصالح الدولة العليا.

 ونتيجة الاستفتاء ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة في جميع الأحوال.

 (تعليق: هذه فكرة شعبوية خطيرة مناقضة للديمقراطية وللسلطة التشريعية المنتخبة، فحيث توجد انتخابات ديمقراطية دورية لا يجوز التلويح بالاستفتاء كلما نشأ صراع بين السلطات، أو كلما اعتقد الرئيس أن هنالك فكرة قد تحظى بشعبية ضد البرلمان. يجب الانتظار للانتخابات القادمة، أما الاستفتاءات فتجري مرة في العمر، كما في الاستفتاء على الدستور وفي قضايا مصيرية وبشروط كثيرة وليس فيما يعتبره الرئيس قضايا عليا. قد يتحول هذا الحق إلى أداة ضد المؤسسات).


Nombre de lectures: 239 Views
Embed This