DzActiviste.info Publié le mer 13 Juin 2012

على الرغم من مواصلة التحريضات والعمليات الإجرامية المفخخة فإن الشعب السوري سينتصر

Partager

لا يمكن أن نجد بلدا مناهضا للإمبريالية ومقاوما لمخططاتها لا يتعرض لمثل ما تتعرض له سوريا اليوم، كما لا يمكن أيضا أن نجد بلدانا إمبريالية كبرى غربية ذات ماض وحاضر استعماري، متفقة على تحطيم بلد يعتبر مارقا في نظرها، مثلما هي متفقة على تحطيم سوريا. صحيح أن هذه البلدان الإمبريالية ذات التاريخ الاستعماري العريق ذي الألوان المختلفة تختلف في وجهات نظرها حول أسلوب تدمير سوريا، لكنها متفقة تماما من حيث الهدف المنشود. فالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ولجنة حقوق الإنسان الدولية، وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية مثل مؤتمر (أصدقاء سورية) الذي استضافته تونس، إحدى بلدان ما يسمى بالربيع العربي، وعلى غرار الزيارات المتبادلة بين رؤساء الدول الإمبريالية الغربية ، واتصالات رؤساء الدول الإقليمية الموالية للإمبريالية مثل حكام تركيا، العضو في الحلف الأطلسي العدواني الإمبريالي والصديقة لإسرائيل، وأمراء وملوك دول الخليج الثيوقراطية والظلامية على غرار السعودية وقطر والكويت وغيرها، كل هذه الهيئات والدول والممالك أصبح شغلها الشاغل الأزمة السورية، حيث صارت تذرف الدموع رياء ونفاقا على « مأساة » الشعب السوري وتعرضه للإبادة من قبل الحكم الديكتاتوري لبشار الأسد. ومن أجل تحقيق هدفها المعلن، وهدفها الحقيقي المتمثل في إسقاط النظام الذي يزعج مخططاتها الإمبريالية في المنطقة ويزعج طفلها المدلل (إسرائيل العنصرية والفاشية من الاستبداد العربي الذي يرمز إليه النظام السوري)، من أجل إنجاز الهدف الحقيقي وليس الظاهري، تتخذ هذه الأوساط الإمبريالية وعملاؤها في المنطقة العقوبات تلو الأخرى، هذه العقوبات التي تمس الشعب السوري في الصميم، والذي يزعمون أنهم يتخذون كافة الإجراءات لحمايته من النظام البعثي الفاشي. إن هذه العقوبات المتلاحقة تلحق أضرارا فادحة بالشعب السوري ومصالحه الحيوية، بحيث لم يبق شيء في هذا الكون، عدا الماء والهواء، بعيداً عن هذه العقوبات. ولو استطاعت هذه القوى الإجرامية أن تمنع السوريين من استنشاق الهواء وري الظمأ لفعلت ذلك بدون تردد. والتاريخ القريب يشهد على ما اقترفه حلف الناتو بالليبيين من أجل « تحريرهم من الحكم الاستبدادي للعقيد القذافي » وانتهى الأمر بهذا الخداع إلى الاستحواذ على الثروات الليبية وإعادة البلد إلى العصور الوسطى وإلى الفوضى « اللاخلاقة » على عكس ما ادعته إدارة بوش زمن حكمها.

لم تكتف الدول الإمبريالية وعملاؤها في المنطقة بتزويد « المعارضة » التابعة لها والهادفة إلى تحقيق مخططاتها، بتدبير التفجيرات والسيارات المفخخة الإجرامية، ولا باغتيال عشرات المئات ولا بتدمير المنشآت الحيوية العامة للبلاد والتي عمقت من معاناة الشعب السوري، كالكهرباء والنفط ووسائل النقل، ولا بحصد مئات الأرواح بواسطة التفجيرات ولا بالخسائر المادية بالمليارات من الليرات، ولا بخلق وتنظيم عصابات السلب والنهب وقطع الطرق واختطاف الأبرياء. لم تكتف هذه القوى المعتدية بما اقترفته، ولم تحرك قيد أنملة مما جرى، بل إن زعماء الدول الإمبريالية الكبرى قد عقدوا العزم على تحطيم سوريا وإركاعها وإذلالها وشل دورها في مقاومة المشاريع الإمبريالية واحتضان روح المقاومة ، ومن ثم تفتيتها وتغييرها رأسا على عقب لكي تتناغم مع مشاريعها الإمبريالية (مشروع الشرق الأوسط الجديد) في النهب والتفتيت والإضعاف وتجسيد الموالاة.

لقد اتضح للعيان إن كل ما يهم القوى الإمبريالية – وقد برهنت الوقائع الجديدة بالملموس، فضلا عن التجارب التاريخية- ليس حماية الشعب السوري من الاستبداد ولا تحقيق الديمقراطية ولا حكم الشعب، فالمعارضة التي انتدبت لتمثيل الشعب السوري، تضليلا وخداعا، لا تمت بصلة إليه، ولا تحمل ذرة من الود والتقدير له، أما من يستخدمها من العتاة الإمبرياليين وحلفائهم في المنطقة فهم يضاعفون الاتهامات للنظام السوري وتحميله مسؤولية المجازر البشعة والحقيرة التي حصلت منذ مدة، مثل مجاز حماه، والتي حصلت مؤخرا، مثل مجزرة الحولة، فقد أسرعت معارضة استامبول ومجلسها اللاوطني إلى اتهام الحكومة السورية بتدبير هذه المجازر بعد دقائق من وقوعها دون انتظار إجراء أي تحقيق لمعرفة فاعليها. ولماذا الانتظار؟ فالفاعل المفترض موجود، والأعداء الإمبرياليون وأمراء وملوك الخليج ومن لف لفهم جاهزون للتصديق (فاللعاب حميدة والرشام حميدة) ، وقد كان لهم يد في الدعم والتخطيط والتدبير والتنفيذ (ولو كان يبدو غير مباشر حتى الآن).

السيناريوهات الموضوعة لإسقاط النظام السوري

لقد وضع الإمبرياليون والعملاء والمرتزقة عدة سيناريوهات للإطاحة بالنظام السوري وتركيع سوريا عموما، ويجدر الحديث بإيجاز عن بعض هذه السيناريوهات:

1- تجنيد آلاف المرتزقة والمتسللين إلى سوريا عبر العديد من البلدان: تركيا ولبنان والعراق وليبيا وأفغانستان وباكستان والسعودية والكويت وقطر وغيرها لجلب الموت الشنيع للمواطن السوري البسيط؟ وتحويل سوريا برمتها إلى ساحة لـ « الجهاد السلفي » الظلامي، واستنفار « المجاهدين » (أقصد الإرهابيين) في العالم للجهاد ضد الكفرة والطغاة والملحدين. فما حدث وما يحدث من جرائم، كان بمعرفة وتخطيط وتنفيذ من أولئك الذين يزعمون أنهم ضد الإرهاب والتطرف الأصولي، وبتمويل مستور ومكشوف من ممالك البترول الخليجية وغير الخليجية.

2- تقديم الدعم غير المحدود للمعارضة التي تكونت باستامبول والمرتزقة والقوى الإرهابية من أجل إسقاط النظام بالقوة. وقد أشار إلى هذه الحقائق صراحة السيد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، في المؤتمر الصحفي الذي عقدة مؤخرا بعد تفجيرات الحولة، قائلا: إن بعض البلدان تجند المرتزقة والمجموعات الإرهابية، وتمولها بالمال والسلاح، لترتكب الجرائم والتفجيرات في سوريا، كما أن العديد من الدول العربية صارت تتحدث بفخر عن تسليح الإرهابيين، مشيرا إلى ما بحوزته من معلومات عن تسليح المعارضة السورية الستامبولية وتمويلها بالمال والعتاد، وعن قيادة المجموعات والفصائل المسلحة ومقراتها. ولماذا الذهاب بعيدا، فالأجهزة الخاصة الأوربية والأطلسية تملك كل المعلومات المتعلقة بمقرات قادة المجموعات الإرهابية في دول الجوار السوري، وبالصناديق التي أنشئت لدعم هذه المجموعات في عدد من الدول العربية.

3- المزج بين دعم المرتزقة والإرهابيين بالمال والسلاح، وبين توظيف العقوبات الأممية، أي استخدام كل ما يمكن من أجل الوصول إلى الهدف وهو إسقاط النظام السوري من جهة، وتفتيت المنطقة من جهة ثانية، ونهب خيراتها وثرواتها من جهة ثالثة. وفي هذا السياق بدأت الدول الإمبريالية الكبرى بالتلويح والتهديد بتطبيق أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي تندرج ضمنه عقوبات تصل أقصاها إلى حد استعمال القوة العسكرية. ونظرا إلى أن هذه البلدان الإمبريالية تدرك بأن ذلك يدخل في حكم المستحيل في ظل الموقف الروسي والصيني الصارم في مجلس الأمن، فإنهم ما زالوا يواصلون بكثافة أكبر وأشد توسيع دائرة المتسللين والمرتزقة من الخارج وفتح ثغرات كبيرة كبيرة لمزيد من التدخل، من خلال أحداث طرابلس في شمال لبنان، ومن خلال إقامة معسكرات التدريب في تركيا، ومن خلال تزويد الإرهابيين بوسائل إلكترونية متطورة، وبمزيد من الأموال، وتطوير الحرب الإعلامية والنفسية والإرهابية على الشعب السوري وإضعاف معنوياته وإيقاعه في حبائل الخداع والتضليل واليأس. وفي سياق استخدام المعارضة المأجورة والمرتزقة والقوى الإرهابية ضد المواطنين السوريين تم اللجوء إلى تكثيف أساليب التفجيرات المتزامنة في عدة أماكن وفي وقت واحد ، بهدف تقديم صورة مكبرة عن قدراتهم، « والتهديد بتحديد ساعة الصفر خلال الأيام القليلة القادمة والتي تعني تفجير عدد كبير من السيارات المفخخة في آن واحد، في أماكن متفرقة، واحتلال عدد كبير من المجموعات الإرهابية المسلحة إلى المراكز الرئيسية في العاصمة دمشق، وتعطيل محطات البث التلفزيوني السوري لإيهام الشعب بسقوط العاصمة بين أيديهم ». حقا إنه أسلوب استعراضي مكشوف ودموي وخطير، ولذا ينبغي التصدي له بصرامة وذكاء وبمزيد من الحذر واليقظة.

4- استغلال المساعي السياسية في الأروقة الدولية، على الرغم من عدم إيمانهم بها، لأنها لا تخدم أغراضهم ومقاصدهم، وقد تأتي بنتائج معاكسة لأهدافهم. تتمثل هذه المساعي السياسية في تطبيق خطة كوفي عنان التي حظيت بموافقة سوريا باعتبارها المخرج الوحيد الحالي لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة السورية عبر وقف العنف والعنف المضاد، والجلوس إلى مائدة الحوار الوطني بين كل الأطياف الوطنية، وبضمنها المعارضة، للتوافق على أسس الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة، وقطع الطريق على محاولات الدول الإمبريالية تعطيل هذه الخطة وإلقاء المنطقة في المجهول، لكن وجدوا أن مشروع كوفي عنان في حال تطبيقه لن يكون في صالحهم، فأعلنوا التبرؤ منه، باعتبار أنه منحاز إلى النظام، وأن النظام لا يطبق منه سوى البنود التي تخدمه.

فشل السيناريوهات الموضوعة لإسقاط النظام

هذه بعض السيناريوهات التي يجتهد الفرقاء والخصوم الإمبرياليون والرجعيون والعملاء في المنطقة في تنفيذها للوصول إلى هدفهم المرسوم، ولكن هل هذه السيناريوهات لها حظ من التحقيق؟، وهل يستطيع هؤلاء الوصول إلى أهدافهم بتحقيق التكامل بين هذه الوسائل. التحليلات متباينة في هذا الصدد، ولكننا نعتقد أنهم لن يصلوا إلى هدفهم عبر هذه الوسائل المكشوفة والوسائل الأخرى المستورة. ونعتمد في قناعتنا على جملة من المعطيات والعوامل التي لم توضع في الحسبان عند وضع سيناريوهات الإطاحة بالنظام. هذه المعطيات هي كالنالي:

1- إن الجماهير السورية المتضررة من هذه الجرائم الدموية تعلم علم اليقين أنها لا تهدف إلى مساعدة الشعب السوري على تحريره من الديكتاتورية البعثية الأسدية، وإنما من أجل استعبادها من جديد عبر تنصيب نظام أصولي موال لهم ولإسرائيل فيضيع الوطن ويغيب الاستقرار وتنعدم تماما الحرية والديمقراطية.

2- إن النظام الحالي يعرف أنه ليس ديمقراطيا، ولكنه يعرف أيضا أنه نظام معاد للإمبريالية ومدعم لمقاومة مشاريعها في المنطقة، كما يعلم أنه لا يمكنه أن يحكم بأساليب ما قبل مارس 2011، ولذلك شرع في تنفيذ إصلاحات تلغي الاحتكار السياسي لحزب البعث حتى ولو تحت جناح الجبهة الوطنية التقدمية، وهي إصلاحات إذا ما أعطيت لها الفرصة للتطبيق ستؤدي إلى تغييرات ديمقراطية تعددية بشكل سلمي بتحقيق مصالح الأغلبية الساحقة للشعب السوري بطبقته العاملة وجماهيره الكادحة وقواه المنتجة.

3- إن القوى النيوليبرالية داخل النظام هي المسؤولة عن الآلام والمتاعب والصعوبات والفقر والحرمان والبؤس التي يعاني منها الشعب السوري بأغلبيته الساحقة، ومن ثم فإن وجهة الإصلاح الديمقراطي ينبغي أن تتوجه إلى القضاء على لبرلة الاقتصاد وإلى حماية القطاع العمومي، وتأمين المطالب الديمقراطية والاجتماعية للأغلبية الساحقة من الشعب السوري، وليس إلى القطط السمان الذين استفادوا من الإجراءات والتدابير ذات الطابع الانفتاحي الليبرالي والتي تريد الإجهاز على ما تبقى من ركائز الاقتصاد السوري العام.

4- إن سوريا دولة مواجهة لإسرائيل وهي تشكل عنصرا فاعلا أساسيا في المنطقة، إذ لا يمكن إقامة سلام عادل في المنطقة بدون نظام سوري قوي فاعل. وأن عملية إسقاطه واستبداله بنظام ضعيف موال للإمبريالية والصهيونية ستؤدي إلى نشوب حريق في المنطقة سيشكل خطرا ليس على بلدان المنطقة فحسب، بل على العالم كله.

5- إن للنظام حلفاء دوليين وإقليميين لن يتخلوا عنه، على الرغم من الحسابات الضيقة التي تقع فيها الإمبريالية ودول المنطقة التابعة لها. فالمصالح الروسية والصينية ودول القوى الناهضة بشكل عام ستفقد مصالحها المتوازنة إن هي فقت النظام الحالي، ولندع التصريحات العلنية الذاهبة إلى القول على لسان الحلفاء الدوليين – روسيا والصين خاصة – إننا لسنا مع النظام ولا ندافع عنه، ولكننا نريد تغييرا بواسطة الشعب السوري وعبر إصلاحات ديمقراطية حقيقية لصالح الشعب السوري. هذا صحيح، ولكن صحيح أيضا أن هذه القوى الناهضة، وخاصة روسيا والصين، وروسيا تحديدا، لا يمكنها التفريط في مصالحها، إنها مسألة حياة أو موت، على حد تعبير أحد المحللين المختصين الروس. ولذلك نرى هذه القوى تستعمل حق النقض في مجلس الأمن وتعارض التدابير التي تقترح على مجلس الأمن والتدخل في الشأن السوري، وتمنع استعمال القوة لإسقاط النظام، وتعارض افتراض إيجاد حل سياسي برحيل الأسد مسبقا كما تطالب بذلك المعارضة الستامبولية والدول الإمبريالية.

الشعب السوري سينتصر وسينجز إصلاحاته العميقة

يبقى الصراع بين النظام ومجموعات المعارضة المسلحة بكل أطيافها، ونظرا لقوة النظام السوري عسكريا وقوة حلفائه الإقليميين، مثل إيران وحزب الله، واستعدادهم لدعمه والوقوف إلى جانبه، فإن مصير المعارضة المسلحة في نهاية المطاف سيكون الإخفاق الذريع. وهذا ما لا تدركه أو تقع فيه القوى « اليسارية العربية » التي تسوي بين البلدان الاستبدادية الموالية للإمبريالية وبين نظام ليس قطعا ديمقراطيا، ولكنه مناهض للإمبريالية وداعم للمقاومة، ويملك رصيدا معتبرا من الدعم الشعبي، كما أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة (بالطبع تزعم القوى الإمبريالية والمعارضة الستامبولية أنها مزورة). إن هذه الأعمال الإرهابية والتدخلات الفاضحة ستتلقى ضربات حاسمة من قبل القوى العسكرية والصمود الوطني السوري، وهو ما سيمهد الأرضية لتنفيذ إصلاحات جذرية عميقة تشكل خطوة نحو بناء نظام ديمقراطي شعبي لا مكان فيه للناهبين والاستغلاليين الليبراليين والأصوليين الظلاميين. وقد برهن الشعب السوري وقواه الوطنية والتقدمية عبر نضالاتها المتواصلة عبر التاريخ على عدم الركوع والاستسلام مهما كان الثمن. لقد قال الشعب السوري إن سوريا ليست ليبيا وهو محق في هذا، وستبين الأيام ما هي الفرضيات الخاطئة وما هي التوقعات الحقيقية.

حامد ربيع

13 جوان 2012


Nombre de lectures: 261 Views
Embed This