DzActiviste.info Publié le dim 24 Fév 2013

عمار بكداش لـ«الوطن»: الليبرالية الاقتصادية ضربت المنتج الفعلي ومن دعمتهم فروا من السفينة كالجرذان

Partager

تحت هذا العنوان نشرت جريدة «الوطن» الدمشقية نصاً ملخصاً للمقابلة التي أجراها الصحفي الاستاذ باسم الحداد مع الرفيق د. عمار بكداش، وتعيد صوت الشعب نشرها كما وردت في العدد 1588 للزميلة «الوطن» في تاريخ 11 شباط/ فيفري2013.

قال الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري عمار بكداش في حديث خاص لـ«الوطن»: الاقتصاد السوري اليوم يواجه صعوبات كبيرة ولكن لم ولن يُقضى عليه وأنا أثق ثقة مطلقة بالاقتصاد السوري مرتكزاً بذلك على الشعب السوري العظيم الذي استطاع تاريخياً النهوض بعد كل خراب، كما بعد الحربين العالميتين وبعد السفربرلك، حيث كان اقتصادنا ينهض وينتعش من جديد، وسينهض اليوم من جديد ولكن هذا يتطلب فيما يتطلبه التركيز على الدور الكبير للدولة وعلى الاقتصاد المخطط.

السياسات التي نفذها الدردري أوجدت تربة اجتماعية خصبة للمؤامرة. ورداً على التصريحات الأخيرة التي أطلقها النائب الاقتصادي السابق في الحكومة السورية عبد الله الدردري التي « بشّر » فيها بانهيار الاقتصاد السوري، قال بكداش: إن السياسة الليبرالية الاقتصادية التي نفذها « الدردري » في سورية كانت إحدى مقدمات وأسباب الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم، فالقوى المتآمرة على سورية استطاعت إيجاد تربة اجتماعية خصبة لتآمرها من خلال السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي نفذتها تلك الحكومة بالذات، والمتبنية للسياسات الليبرالية الاقتصادية التي جردت جزءاً هاماً من المنتجين من طابعهم الإنتاجي وحولتهم إلى فئات هامشية من خلال الإفقار العام لجماهير الشعب، وعملياً حاول « الدردري أن يخربها ويقعد على تلتها ». وهناك جزء هام مما يواجهه الاقتصاد السوري اليوم ناتج عما فعلته يدا الدردري.

وأضاف بكداش: عندما أتت السياسات الليبرالية الاقتصادية تحت يافطة « اقتصاد السوق الاجتماعي » وإعلان استعدادها للانضمام للشراكة الأورومتوسطية ومنظمة التجارة العالمية أعطت الأولوية للقطاع الخاص على أنه محرك الاقتصاد الوطني على حساب دور الدولة الذي أريد له أن يكون مساعداً للقطاع الخاص فقط، واتخذت تلك الحكومة عدة إجراءات أدت إلى تحويل جزء كبير من اقتصادنا إلى اقتصاد ريعي على حساب جانبه الإنتاجي، داعمة ذلك بحزمة من القوانين والتشريعات التي قدمتها لتجد المبرر لسياستها تلك، ما أدى إلى ضرب المنتج الفعلي، على أسس تبين أنها واهية بدليل أنه مع بدء الأزمة التي تمر بها البلاد هرب كل هؤلاء الذين كانوا في الصدارة عند الغنائم، وكان يعول عليهم، هربوا كالجرذان من السفينة وهرّبوا رؤوس أموالهم إلى الخارج. ورأى بكداش أن الحكومات التي تلت حكومة « عطري- الدردري » لم تُجر تحولاً جذرياً نحو دعم الإنتاج والخروج من تلك السياسات، وهي لم تكن عاجزة عن ذلك وكان يمكن أن تجري تحولات كبيرة لدعم المنتجين بدلاً من دعم المتطفلين على الإنتاج، عبر قرارات، وعبر إعادة صياغة للتشريعات. لا إجراءات اقتصادية اجتماعية، بل هناك بوادر لا أكثر وتحدث بكداش عما فعلته الحكومة الحالية بهذا السياق وقال: للأسف حتى الآن لا توجد إجراءات اقتصادية اجتماعية وإنما هناك بوادر لا أكثر، فالحكومة نسمع منها تصريحات كثيرة بلا خطوات عملية وجدية لإعادة دور الدولة ولنسف القاعدة الليبرالية الاقتصادية، مضيفاً: إن مكافحة الأزمة يجب ألا تبنى على الفعل ورد الفعل، بل يجب أن تبنى كذلك على النظر إلى المستقبل والتفكير بالأجيال القادمة، وهنا فإن مقولة بعض المسؤولين الحكوميين: أنه بعد انتهاء الأزمة سنفكر بنوعية المسار الاقتصادي الذي سنتبعه، ليست سليمة، لأننا يجب أن نحدد الأرضية الاقتصادية الصحيحة على أساس حماية الإنتاج وتشجيعه وحماية مصالح المنتجين لنوجد الأرضية المتينة للخروج من الأزمة بشكل أسرع. وأضاف: لا أنكر الجهود التي تقوم بها الحكومة في مواجهة الأزمة، ولكنها لا تزال تعمل على الأرضية القديمة ولم تحدث تحولات جذرية في توجهاتها، والأمور تقاس هنا بالأفعال لا بالنيات، فهي تعمل ولكن لتثمر جهودها يجب تغيير منظومة أفكارها الاقتصادية والاجتماعية، والتخلص من الوهم « الليبرالي » والعودة إلى دور الدولة الكبير في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وهذا يمكن أن يكون تحت أي ظروف وأي أزمات. ورأى بكداش أن على الحكومة اليوم أن تعمل باتجاهين: أولهما القمع الشديد للمتلاعبين بقوت الشعب ومستلزمات الإنتاج الوطني وثانيهما، أخذ دورها في مجالات التسويق والإمداد والإنتاج، « ولا يمكن قبول حجة الحكومة بأن ليس لديها سوى بضعة مئات من المراقبين التموينيين، في الوقت الذي تصلنا فيه أخبار عن تقارير رفعتها بعض المؤسسات الحكومية تشكو بها من فائض العمالة المقدر بعشرات الآلاف من العمال الذين يتقاضون رواتبهم ولا يشاركون في العمل، علماً أن نقل هؤلاء إلى « الرقابة التموينية » لا يكلف الدولة شيئاً، ولكن هذا كما قلنا لا يكفي، ويحتاج لأن تأخذ الدولة مهامها من جديد في مجالات التسويق والإمداد والإنتاج. سياسات الحكومة إزاء « سوق الصرف » هي بهلوانيات نقدية وتحدث بكداش عن سياسات الحكومة إزاء « سوق الصرف » واصفاً إياها بالبهلوانيات النقدية، وقال: أكثر ما أضر بالليرة السورية هو السماح في بداية الأزمة بسحب رؤوس الأموال من المصارف الحكومية والخاصة، وتحويلها إلى القطع وتهريبها إلى الخارج، ما أدى إلى دعم اقتصاد الدول المجاورة على حساب الإضرار باقتصادنا، وكان على الحكومة اتباع سياسة صارمة منذ بداية الأزمة، فالضربة الكبرى حدثت في بداية الأزمة مع تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، وما تلاها لم يكن سوى ترددات ناجمة عن الهزة الأولى، وحالياً يجب ألا يستنزف احتياطي الدولة بالقطع عبر ما يصفونه بالتدخل الإيجابي للدولة، فضمن الأزمة لا فائدة من هذه السياسة. ورأى بكداش أن سياسة « الصرف » الصحيحة يجب أن تقوم على إهمال « السوق السوداء »، فإذا لم نستطع مكافحتها علينا ألا نشارك بها، وتدخل الدولة لم يستفد منه سوى المضاربين، ولذلك يجب تثبيت سعر الدولة لليرة بمعزل عن السعر في السوق السوداء، وهذا نجح في إيران حيث أن السعر الرسمي للدولار يبلغ 1200 تومان ويبلغ في السوق السوداء 2700 تومان، ولكن الدولة تتجاهل سعر السوق السوداء ولا تنقاد خلفه ما لعب دوراً إيجابياً، ولكن الأمر عندنا يتطلب في الوقت نفسه أخذ الدولة لمواقعها الهامة في التجارتين الداخلية والخارجية.

عن الشعب السورية العدد 306 21 فيفري 2013

info@syriancp.org


Nombre de lectures: 191 Views
Embed This