DzActiviste.info Publié le lun 20 Jan 2014

عن مسرحية الحياة

Partager

إن الرجل البصير لا ينفك يتعلم من كل ما يدور حواليه في مسرح الحياة، جميلها وقبيحها، حلوها ومرها، فيشف من خلال التجربة أشياء لم تذكر بالاسم ولم تحدد بالمكان والزمان، وإذا به يسبق الحدث وكأنه ضرب من السحر والتنجيم، فيعطي كل شيء عنوانه الحقيقي ولو برز ذلك الشيء بعنوان آخر لماع يبهر العيون ويسرق ابتسامة الرضى من بسطاء الناس وبسمة السخرية من حكمائهم.

لقد تنوعت أساليب امتلاك النفوس وتعددت ألوانها، فاتخذت كالحرباء لكل موقف لونا، ولبست لكل مناسبة ثوبا، فبرز اللئيم يغتنم الفرصة تلو الأخرى ولا يهمه في كل ذلك إلا الأصفر الرنان والكرسي الفخم، وربما أقنعته الأكلة الشهية والجلسة الفنية ضاربا عرض الحائط بكل القيم الشخصية والنظم الاجتماعية والمقدسات الوطنية.

بينما نجد الكريم من الناس يترفع عن كل ذلك ويبقى في الشرفات يتفرج في مضض، إذ يعجز أن يثبت أمام عاصفة الفساد فبقي موقع أضعف الإيمان.

على أني لا ألتمس الأعذار للصنفين، فالحياة ما تزال بخير إذا لو تريث الأول قليلا ونظر في نهايته قبل أوانها وكيف ستكون لو عدل موقفه وسخر في خدمة المجتمع مواهبه، ولو تشجع الثاني قليلا لتبين أن الحياة جهاد ولتمكن من تغيير الكثير بيده ولسانه.

إنني في هذه المسرحية لا أنشد الضحك والتهريج، وقد أصبحا مرضين اجتماعيين يعصفان بالأخلاق الإنسانية والدينية عصفا، حتى سمي الفجور فنا والمجون تقدما، خاصة وقد كفاني هذا الجانب الكثيرون، وإنما قصدت أن أسلط الأشعة على المجتمع البشري كي يتمكن من معالجة ما فيه من الأمراض التي تنخر جسمه قبل فوات الأوان، والعلاج موجود في الرجوع إلى الدين السمح والعقيدة الصحيحة.

معذرة إخواني إن كان الطبيب جادا صريحا يحب مريضه، يشقى لشقائه ويسعد لشفائه.

بقلم الكاتب: عبد الحفيظ


Nombre de lectures: 236 Views
Embed This