DzActiviste.info Publié le mar 3 Juin 2014

……….غالبية ناشري الصحف هم جزء من منظومة اعلامية مبنية على الريع

Partager
الثلاثاء، 03 يونيو 2014
 
 
 

أوقفت مطبعة الوسط و هي تابعة للدولة سحب صحيفة خاصة بسبب ديون لم تسددها، الحادثة ليست الأولى من نوعها في المشهد الإعلامي الجزائري ؟

حتى نفهم هذه الظاهرة، لا بد أن نعود للبنية الاقتصادية للصحافة في الجزائر، وهي بنية قائمة على الريع، جزء من هذا الريع يرتبط بتسيير الطبع و التوزيع و الاشهار. أثبتت التجربة أن الغالبية العظمى من ناشري الصحف هم جزء من هذه المنظومة الريعية و الادارية و الأمنية في تسيير الاعلام، وهي منظومة لا تخضع لقانون السوق، و لذلك القول بأن أسباب منع سحب الجريدة هي « تجارية خالصة »، تدعو للضحك، و للبكاء في الوقت نفسه، الضحك على مبررات مدير مطبعة يريد أن يوهمنا بأن المطبعة تسير وفق معايير التسيير الاقتصادية و التجارية، وهو أمر غير صحيح، لأن التسيير التجاري يخضع لمعايير لا يوجد الحد الأدنى منها في تسيير المطبعة في الجزائر، وأنا أعي جيدا ما أقول، هذا التسيير سياسي و إداري و لا علاقة له بالسوق، لأن عشرات العناوين لا تدفع تكاليف السحب و لا يطلب منها الدفع، لأنها جزء من البنية الريعية لمختلف الشبكات المشكلة للسلطة، كما أن مبررات المطبعة و وزير الاتصال تدعو للبكاء على ملايير الدينارات من المال العام التي تبدد في ريع الطباعة و ريع الاشهار و ريع التوزيع لمختلف العناوين الصحفية، و التي تستخدم كجهاز لممارسة التضليل و الاغتصاب الجماعي للجماهير.

المطبعة مثل الإشهار سلاحان تشهرهما االسلطة في وجه الخارجين عن طاعتها من الصحف ؟ هل نحن أمام استثناء جزائري أم أن السلط الشمولية تتقاسم نفس السلاح في دول العالم تجاه الإعلام الخارج عن طوعها ؟

الاستثناء الجزائري قد يكون على مستوى تعدد وتعقد تركيبة شبكات المصالح المشكلة لمنظومة الحكم، كما أن الاستثناء الجزائري يمكن أن يبحث في عدم وجود الحد الأدنى من المنطق التجاري، و السياسي و المهني في تسيير الاعلام، ما يجب أن يعرف أن جزء من الصحف التي كانت تقلق منظومة الحكم في منتصف القرن الماضي تم خنقها بالاشهار، وبفواتير الطباعة، وبقررات أمنية وسياسية، كما أنه في الوقت ذاته تم ضخ ملايير الدينارات على عدة عناوين في شكل صفحات اشهارية يومية، وبمسح ديونها لدى المطابع العمومية، بمقابل قبولها بدور المبرر الايديولوجي و السياسي للعنف الذي تعرفه البلاد منذ جانفي1992، ولذلك فإن تنديد بعض مدراء الصحف هذه الأيام بمنع الاشهار العمومي عنها، يثير الاستغراب، لأن هذه الصحف نفسها لا تخبر قراءها لماذا كانت تدعم بالاشهار العمومي لأكثر من عشر سنوات، هل بسبب توزيعها القوي؟ أم بسبب ولائها السياسي لشبكة من الشبكات الفاعلة المكونة لبنية السلطة.

حان الوقت ليكون لناشري الصحف الشجاعة للقول بأنهم جزء من منظومة اعلامية مبنية على الريع، قوامها الولاء، و الطاعة، والقبول بأداء بعض المهام التضليلية و الدعائية كلما أرادت شبكات المصالح ذلك، إذن الحل الذي بإمكانه أن يضمن حرية الصحافة و الحق الدستوري للمواطن فب الاعلام، يمكن في بناء منظومة إعلامية تحدث قطيعة مع الدعاية و مع التسيير الريعي و الاداري للاعلام، قطيعة تنتهي بالبدء في مسار لتحديد منظومة تشريعية لتسيير الاشهار بوجه عام و الاشهار العمومي بوجه خاص، و لتسيير التوزيع، ودفتر شروط يوضع القواعد التجارية للطباعة يتم تطبيقها على الكل، وليس على البعض.

في وثيقة برنامج حكومة عبد المالك سلال الثالثة و مسودة الدستور التوافقي المرتقب تباهِ بحرية الإعلام و الرأي و الحريات العامة ، الواقع خلاف ذلك ، و صار المدّون و الكاريكاتوري و ليس الصحفي فقط محل متابعات قضائية و توقيفات ، ما مرّد الازدواجية أو التناقض بين ما تقّره منظومة القوانين ذات الصلة بالإعلام و الحريات العامة و ممارسات السلطة واقعا ؟

ببساطة و حتى لا نعيد ما قلناه، لا بد من التأكيد أن القوانين الجيدة لا تصنع حتما مجتمعات جيدة، لأن المجتمعات هي التي تصنع القوانين، و القوانين لا تصنع مجتمعات، فالمشكل اليوم ليس في القوانين التي تنص على الحريات، بل في الارادة السياسية التي لا تعترف بالآخر، و تعتمد الاقصاء و الاستعداء و التخوين و التخويف و الكراهية كبرنامج سياسي ، السلطة يظهر بوضوح أنها لا تملك أي مشروع، مشروعها الوحيد هو البقاء في السلطة و الاستمرار فيها، و حتى تتمكن من هذا، صنعت و دعمت و مولت عدة و اجهات سياسية و إعلامية و جمعياتية، بعضها ينطق كمعارض. فالسلطة تتشكل من شبكات مصالح تتقاطع كل شبكة مع دوائر سياسية و إعلامية تظهر للعوام من الناس بأنها من خارج النظام، وهي جزء لا يتجزأ منه، و النتيجة هو تشكل ساحة إعلامية مصطنعة، و معارضة مزيفة، ومجتمع مغيب أدخل في غيبوبة شبة مزمنة.

وزير الإعلام الجديد يتحدث عن قرب تنصيب سلطة ضبط الصحافة المكتوبة و قبلها صدر قانون السمعي البصري بلا سلطة ضبط و المهنيون يتظرون ، هل هذه القوانين كفيلة بإعادة الإعتبار للمهنية أم تراها مجرد آليات للإستهلاك الخارجي في وقت يمر المشهد الإعلامي الجزائري ببمارسات إعلامية هجينة غير مسبوقة ؟

إنشاء سلطة ضبط في ساحة إعلامية مصطنعة مبنية على الريع، و على شبكات المصالح التي تدور في فلك السلطة، لا يمكن إلا أن تكون جزء من ديكور، هدفه التسويق السياسي نحو الخارج، كما أن ذلك يمكن أن يتحول إلى أداة إضافية للتضييق على عمل بعض الأقلام الحرة التي لا زالت تقاوم تسونامي الرداءة و الفساد و خرق أخلاقيات و قواعد المهنة، و التي عششت في الممارسة الاعلامية.

هل نحن في حاجة إلى وزارة إعلام ؟ و 7 وزارت إعلام في فترة حكم الرئيس بوتفليقة وحدها لم تتمكن من التقدم في ملفات صار الحديث فيها تقليديا و مستهلكا و عديم الفعالية و بلاا جدوى ( قانون الإشهار ، قانون سبر الآراء ، بطاقة الصحفي المحترف ؟

الدول الديمقراطية المحترمة لا تسير قطاع الاعلام تسييرا إداريا و أمنيا، لذلك فوجود وزراة للاعلام هو جزء من مظاهر التسيير الاداري للاعلام، وهنا لا بد من التنويه بحكومة مولود حمروش التي ألغت هذه الوزارة، وأوكلت مهمة تسيير القطاع و ضبط آلياته إلى المجلس الأعلى للاعلام، و الذي زال بعد أن أفرغ من محتواه، وعاد التسيير الأمني و الاداري للاعلام بشكل واضح بعد رحيل حكومة الاصلاحات.

كيف تقيمون علاقة السلطة بالإعلام ؟ هل الإعلام هو من أخفق في التحول إلى سلطة ؟ أم السلطة هي من تمضي في سياسيات التدجين الإعلامي لأنها لا تواجه مقاومة ؟

أعتقد أن ما قلته سابقا يجيب عن هذا السؤال، لكن ما يمكن إضافته فقط، هو التأكيد أن الاعلام الجزائري اليوم، بصحفة وقنواته التلفزية و الاذاعية، يشكل جزءا من المنظومة السياسية القائمة، و بأنه حتى العناوين التي تنتقد حكم بوتفليقة اليوم بعد أن ساندته « بالاجماع »سنة 1999، هي اليوم و حتى و إن كانت معادية للرئيس في كتاباتها، فإنها تعطي لهذه المنظومة شرعية، مفادها وجود حرية صحافة في البلد، وهو عنصر أساسي في استراتيجية تسويق النظام لصورته التعددية في الخارج، رغم أننا نعلم أن الحرية الموجودة في الاعلام، هي حرية تشبه حرية » النباح » مع احترامي و تحفظي على استخدام مثل هذا القاموس، فواقع هذه الحرية كما صنعتها السلطة عملته الأساسية قائمة على قولوا « قولوا ما تشاؤون » و »نحن نفعل ما نريد ».

 
فتيحة. بوروينة 
03/06/2014 15:23


Nombre de lectures: 481 Views
Embed This