DzActiviste.info Publié le mer 9 Avr 2014

فتوى حول ما أقدمت عليه الحكومة من إباحة أكل الذبائح بعد تدويخها!

Partager
بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى حول ما أقدمت عليه الحكومة
من إباحة أكل الذبائح بعد تدويخها!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  

أما بعد: فقد أباحت الحكومة الجزائرية لأول مرة « تدويخ » وصرع الحيوان قبل ذبحه، كما ورد في المادة الخامسة من المرسوم الوارد في الجريدة الرسمية ونصه: « قصد تسهيل التذكية حسب الدين الإسلامي، يسمح استعمال التدويخ الذي لا يؤدي إلى موت الحيوان ».

هكذا جعل هذا المرسوم « التدويخ » من « الدين الإسلامي »! وهذا التدويخ مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية كما يلي:
1- بالنسبة للدجاج، فيتم تدويخه داخل أحواض مائية مكهربة، الأمر الذي يؤدي إلى موت بعضها في الأحواض المكهربة، فيموت بعض الدجاج قبل الوصول إلى السكين والبعض الآخر الذي لا يموت غرقا ولا صعقا، أي المصروع المدوّخ، حكمه حكم الميتة منفوذة المقاتل، لأنها لا تعيش بعد الصعق الكهربائي، فهي جيفة لا يجوز أكلها.
2- بالنسبة للحيوانات الأخرى من غنم وبقر وإبل … فالمرسوم أباح التدويخ على إطلاقه، ولم يحدد طريقة معينة لهذا التدويخ، الأمر الذي سيفتح الباب لأصحاب المذابح في تدويخ الحيوان بأي وسيلة يرونها!
3- في الوقت الذي أباح المرسوم الحكومي تدويخ الحيوان قبل ذبحه، حددت الشريعة الإسلامية ما يُفعل بالحيوان قبل ذبحه وليس منها التدويخ.
فعن أبي يعلى شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» [رواه مسلم].
فهل من إراحة الذبيحة إغراقها في الأحواض المكهربة؟!
وهذا الحديث نص على وجوب الإحسان إلى الحيوان وتحريم تعذيبه، فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»، فكُتب هنا بمعنى « فُرض »، كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]. وكقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 83]، وكقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ} [البقرة: 216].
وعن ابن عباس رضي الله عنه، أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتريد أن تُميتها موتات؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها» [رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري].
ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له: «ويلك! قدها إلى الموت قودا جميلا». [رواه البيهقي].
4- الذكاة عبادة توقيفية لا ينبغي تجاوزها ولا الزيادة عليها، وينبغي فعلها على الصفة التي أمر الله بها، وبيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتدويخ نوع من أنواع التخدير البدائية التي تؤدي إلى بقاء نسبة عالية من الدم في الذبيحة، وذلك لفقدانه القدرة على الحركة العضلية، وبالتالي تسبب احتقان الدماء في الجسم!
5- هذه الطريقة التي أباحتها الحكومة من « صرع » الحيوان قبل ذبحه والتي لا يمكن عمليا وواقعيا التفريق بين من ماتت بالصعق والتدويخ وغيرها، هي مثل المنخنقة المحرمة بنص قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3]؛ فالمنخنقة منها إغراق الدجاج في الماء المكهرب، والموقوذة منها التي ضربت بالكهرباء.
6- كل طرق الذبح المخالفة للطريقة الإسلامية سواء باستخدام القتل بالرصاص أو المطرقة أو الكهرباء أو الإغراق أو الخنق أو التدويخ والتخدير … حكمها حكم الميتة المحرمة بنص قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ}.
7- الواجب على الحكومة إلغاء هذا المرسوم وتعويضه بمرسوم ينص صراحة على منع التدويخ والصعق …، والواجب على كل مسلم في هذا البلد العزيز التحذير من هذا المرسوم ومقاطعة المذابح التي تستعمل طريقة التدويخ.

الخلاصة


على الحكومة أن تحرص على الحلال وتمنع الحرام، وتدويخ الحيوان بالماء المكهرب حرام، وذبحه بعد الصعق الكهربائي لا يجعله حلالا، بل لا تعمل فيه الذكاة لأنه في حكم الميتة، والقاعدة: « أن ما يغلب على الظن أنه يموت بالإصابة لا يحل أكله بالذكاة »، فلا بد من حياة محققة بحيث لو ترك الحيوان لعاش، وقول الحكومة: « التدويخ الذي لا يؤدي إلى موت الحيوان »، لا معنى له، لأن المذابح بعد إغراق الدجاج في الماء المكهرب تمر به مباشرة على السكين دون أن تتحقق هل مات أم لا؟! وبالتالي لا يمكن لأحد من الناس أن يعلم هل قتله التدويخ أم الذكاة؟!
والمتفق عليه، في هذه الحالة، أن الحيوان قد نفذت مقاتله فهو ميتة لا يجوز أكله فضلا عن الدجاج الميت في الأحواض حقيقة والذي يكون مصيره نفس مصير « المدوخ ».
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!» [رواه مسلم].

أشهدك يا إلهي أني قد بلغت.

الشيخ شمس الدين الجزائري
الجزائر يوم الثلاثاء 7 جمادى الآخرة 1435
8 أفريل 2014



Nombre de lectures: 136 Views
Embed This