DzActiviste.info Publié le mer 19 Juin 2013

فضيحة تزلزل كلية الحقوق ببن عكنون

Partager
فضيحة تزلزل كلية الحقوق ببن عكنونfac de non droit
إطارات في العدالة ينجحون بالتزوير
الأربعاء 19 جوان 2013الجزائر:
خالد بودية

 تحصلت ”الخبر” على نماذج من كشوف نقاط لطلبة ”ضخمت” علاماتهم لإنقاذهم من الرسوب أو الإقصاء، بعد أن قامت ”أياد خفية” بالدخول إلى مركز الحسابات للكلية وغيرت ما تراه نافعا في الأرصدة السنوية للطلبة، خلال فترة تكون الهيئة المخولة قانونا لهذه العملية في راحة. ولم تتوقف الفضائح عند هذا الحد، بل تعدتها إلى تعيين إطار في جامعة الجزائر 1 على رأس جامعة في ولاية جنوبية، رغم رفض هيئة المناقشة لرسالته للدكتوراه مرتين، لكنّه حول ملفه إلى ولاية أخرى جنوبية وتحصل على الموافقة والعلامة وقبلت رسالته.

 تكشف عينات من نسخ لكشوف نقاط طلبة بنظام ”أل. أم. دي” في كلية الحقوق ببن عكنون في العاصمة، تسرّبت لـ ”الخبر”، عن تزوير في مقررات رسمية، حيث قامت ”الأيادي الخفية” بالمساس بمركز الحسابات في كلية الحقوق، وسحبت كشوف نقاط، تتوفر ”الخبر” على أسماء أصحابها، بعدما ضخمت علاماتهم بـ ”شكل كبير”، فانتقلت معدلاتهم السنوية من مستوى رصيدهم العام المقدر بنقطتين و11 و14 و25 و31 نقطة، إلى المستوى المطلوب ”قانونيا” برصيد سنوي بـ 60 نقطة، وهي العلامة التي تحمي الطالب من الرسوب أو الإقصاء.
طالب ابن مستشار بالمحكمة العليا في قلب الفضيحة
واللافت في ”الفضيحة” التي تبدو في ظاهرها عادية لأن قضية تضخيم نقاط الطلبة أمر متداول، لكن كشف نقاط أحد الطلبة، الجزء غير العادي في القضية، أنه ابن لمستشار بالمحكمة العليا، حيث لم يسمح له رصيده السنوي المقدر بـ14 نقطة بالنجاح، فتدخلت ”الأيادي الخفية” وقامت بتغيير النقاط لتنتقل بـ ”قدرة قادر” إلى 60 نقطة، ما يسمح للطالب بالنجاح بسهولة.
كشوف النقاط التي تحصلت عليها ”الخبر” تعتبر عينة بسيطة من حجم الكشوف المزورة بـ”تضخيم” العلامات للطلبة التي تقوم على أساس المصلحة التي تختلف حسب كل طالب، فإما تكون عادة مرتبطة بمال أي رشوة، أو البحث عن حماية لمسؤولين في الكليات والجامعات للحفاظ على مناصبهم.
لكن الخطير في قضية تضخيم علامات هؤلاء الطلبة بنظام ”أل. أم. دي” في كلية الحقوق، أن ”الأيادي الخفية” قامت بالدخول إلى مركز الحسابات للكلية، وهو مركز لا يسمح بالدخول إليه أو المساس بمعطيات الطلبة سوى لموظف برتبة مسؤول، إما عميد الكلية أو نوابه أو رؤساء الأقسام، وما عدا هؤلاء فينبغي، قانونيا، الحصول لبقية الموظفين، بالأخص الأساتذة، على ترخيص من الإدارة.
وأمام هذه الوضعية، فإن الذي قام بتضخيم علامات الطلبة فيكون من الفئة الأولى، وهو ما حدث بالفعل مع حالة الطالب ابن مستشار بالمحكمة العليا الذي ”تغير” رصيده السنوي على يد مسؤولة معروفة بالكلية، وعندما احتج عمال قاعة المداولات، ردت عليهم بقولها إن ”الأمر يتعلق بأحد أسرار المهنة التي ينبغي التكتم عليها”.
والجزء الأكثر خطورة، أن الأرصدة السنوية للطلبة تغيرت في فترة لا تعرف نشاطا للجنة المداولات باعتبارها الهيئة المخولة قانونا بدراسة علامات الطلبة، وتظهر نسخ كشوف النقاط أنها سحبت بتاريخ جانفي وفيفري من السنتين الحالية والماضية، في الوقت الذي تجرى المداولات العادية شهر جويلية من كل سنة، فيما أن مداولات دورة الاستدراك أو الالتحاق كأقصى تقدير في شهر نوفمبر من كل سنة.
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، حيث حاول عميد الكلية ”التعدي” على القانون من خلال تحريره مذكرة نشرها على جدران الكلية وأحدث فوضى، تتمثل في إلغائه قرارا وزاريا بتلك المذكرة، وتنص هذه الأخيرة في جزء منها حرفيا ”تقرر عدم تطبيق إجراء الإقصاء بالنسبة لنظام ”أل. أم. دي” والحرمان بالنسبة للنظام الكلاسيكي، وذلك بالنسبة للفترة التي سبقت الامتحانات الفصلية الأولى، على أن يبدأ حساب الإقصاء والحرمان بالنسبة للنظامين ولجميع السنوات ابتداء من استئناف الدراسة في الفصل الثاني بعد انتهاء هذه الامتحانات مع بداية شهر مارس 2013”.
لكن القرار الوزاري رقم 711 يحمل توقيع الوزير رشيد حراوبية الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2011، ينص في الفصل الذي يحمل عنوان ”المواظبة والغياب في الأعمال الموجهة والأعمال التطبيقية” في المادة 24 ”يعد الحضور في الأعمال الموجهة والأعمال التطبيقية إجباريا طوال السداسي”، والمادة 25 ”تؤدي ثلاثة غيابات غير مبررة أو خمسة غيابات حتى ولو كانت مبررة في حصص الأعمال الموجهة للمادة إلى إقصاء الطالب من المادة بعنوان السداسي الجاري”.
وكان الغرض من مذكرة عميد الكلية حماية الطلبة من شبح الإقصاء أو الرسوب عن طريق دعوة الأساتذة إلى منحهم علامات ”جزافية” للسداسي الأول حتى ولو يدرسوا، وحرص العميد على تطبيقها حسب ما ورد في مذكرته حرفيا ”.. وعلى الأساتذة الكرام أخذها بعين الاعتبار عند إعداد نتائج امتحانات السداسي الأول”.
تعيين رئيس جامعة رفضت رسالته للدكتوراه مرتين بالكلية
أما الفضيحة الثانية التي هزت كلية الحقوق ببن عكنون وقطاع التعليم العالي، فتتجسد في تعيين إطار سام بجامعة الجزائر 1 على رأس جامعة بولاية جنوبية، رغم رفض رسالته للدكتوراه مرتين من قبل هيئة المناقشة بسبب أخطاء، ومع أن القانون يمكنه من تغيير هيئة المناقشة إذا رفضت الأولى عمله، لكن الذي حدث أن عمله رفض لمرتين، بمعنى أن رسالته ملغاة ويجدر به تغييرها.
لكن ”الأيادي الخفية” مكنته من تحويل ملفه إلى جامعة بولاية جنوبية وناقش رسالته هناك وقبلت رغم أخطائها ورفضها لمرتين في كلية بن عكنون، والغريب أنه عين من قبل وزير القطاع على رأس جامعة في ولاية جنوبية أخرى.
طلبة يحرسون أنفسهم في الامتحانات
وامتدت ”الأيادي الخفية” في كلية الحقوق ببن عكنون بتواطؤ مع تنظيم طلابي معروف، إلى طبع بطاقات تدخل في إطار نشاط ”لجنة مراقبة الامتحانات”، بالسماح للطلبة بالمشاركة في حراسة الامتحانات كسابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها، حسب ما تظهره نسخة من بطاقة الحراسة، متوفرة نسخة منها لدى ”الخبر”.
وقد حركت هذه ”الفضيحة” المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي، الذي أصدر بيانا استنكاريا تسلمت وزارة التعليم العالي نسخة منه، ورد فيه أن كلية الحقوق بجامعة الجزائر 1 عرفت سابقة، حيث قامت منظمة طلابية بالتدخل المباشر في الشأن البيداغوجي من خلال تشكيلها للجنة لمراقبة الامتحانات وتوزيع شارات على منخرطيها للقيام بالمراقبة داخل قاعات ومدرجات الامتحانات من طرف المنخرطين الذي هم في الأصل طلبة ممتحنون، حسب البيان.
من جهتنا، تقربنا من كلية الحقوق ببن عكنون للقاء عميد الكلية، أحمية سليمان، لإطلاعه على حيثيات هذه الوقائع، لكن المحاولة باءت بالفشل ووجدنا مكتب العميد خاليا وكذا مدير الدراسات الذي توجهنا إلى مكتبه بتوجيه من سكرتيرة العميد. كما اتصلنا برئيس جامعة الجزائر1 الطاهر حجار وأطلعناه على القضية، فرفض الإدلاء بتصريح سوى قوله: ”اعرضوا القضية على عميد الكلية”، لكنه لم ينفها عندما أعلمناه عن محتواها.

 


Nombre de lectures: 254 Views
Embed This