DzActiviste.info Publié le sam 17 Nov 2012

في الدّعارة السياسية أو عندما تخسر المعارضة المعركة الأخلاقية

Partager
Samedi 17 Novembre 2012

 In Babnet Tunisie

بقلم الأستاذ بولبابة سالم 

لا شيء يفقد السياسي أو الحقوقي مصداقيته أكثر من الكذب و النفاق و التعامل بمكيالين في مجال الحقوق و الحريات . لقد سمعنا بعض المعارضين مثل سمير بالطيب وهو في حالة غير مسبوقة من التوتر قبل مدة قصيرة يدعو إلى استئصال السلفيين و رميهم في السجون و يهاجم الحكومة بسبب تساهلها في التعامل معهم , أما بعض المنظمات الحقوقية و أساسا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فكانت أغلب أنشطتهم هي كتابة البيانات المندّدة بالسلفيين و دعوة الحكومة إلى تطبيق القانون عليهم .

بعد وفاة الشابين البشير القلي و محمد بختي رحمهما الله إثر إضراب جوع قاس { شهرين } احتجاجا على إيقافهما و عدم محاكمتهما بعد أحداث السفارة الأمريكية يوم 14 سبتمبر , انقلبت المواقف و تغيّر الخطاب حتّى أصبحت الصفحات المختصة في جلد السلفيين و تشويههم و التحريض عليهم تسبّ الحكومة و تصفها بأقذع النعوت لتعاملها الفظّ مع هؤلاء و كيف يصل الأمر إلى موتهم و كأنهم يريدون لهم الموت البطيء في السجون و إقصاؤهم من الحياة . إنها قمّة الدعارة السياسية و الإيديولوجية أن يقع التعامل مع السلفيين كمواطنين من الدرجة الثانية و قد سمعنا و شاهدنا من وصفهم بالكالحين و الغرباء عن الوطن و دعا إلى تهجيرهم واصفا ما يدعون له بالثقافة الغريبة عن تونس و كأن « كارل ماركس  » هو ابن باب الخضراء أو حي النصر .

يحصل ذلك ممّن يدعون إلى اعتماد كونيّة حقوق الإنسان في الدستور , وهو ما يقيم الدليل على تعصّبهم الإيديولوجي و رفضهم لحق الإختلاف التي لا يرفعونه إلا شعارا للتضليل و كسب الرأي العام الذي اكتشف حقيقتهم . لقد أقام هؤلاء الدنيا و لم يقعدوها مع إعلامهم التعيس عند إضراب الجوع الذي نفّذاه عضوي المجلس الوطني التأسيسي محمد براهمي و أحمد الخصخوصي و تابعنا تغطية تلفزية و إذاعية و صحفية يومية و ضغط كبير من أجل تحقيق مطالبهما غير المشروعة , و نفس الإعلام يتباكى اليوم على محمد بختي و البشير القلي لكن بعد وفاتهما بل لم يسمع أحد قبل ذلك بدخولهما في إضراب جوع لأنّ السلفيين لا بواكي لهم .

 

موجة الدعارة السياسية تواصلت من بعض المعارضين الذين لم يجدوا وسيلة شريفة للتنافس السياسي غير نشر الأكاذيب و تشويه الخصوم السياسيين من خلال مقاطع فيديو مفبركة لا تنطلي حتى على الصغار و كأنهم لم يستوعبوا شيئا من دروس الهزيمة في الإنتخابات السابقة و ما جنته عليهم أساليب التشويه و الدعاية السوداء . إنّه الإفلاس السياسي و عدم القدرة على المواجهة السياسية وعدم التفريق بين التنافس و العداوة . للحكومة أخطاء و مواطن ضعف عديدة في الأداء و الفاعلية و لكن ما يساعد هذه الحكومة
على البقاء هو الخطاب السياسي البائس للمعارضة و عدم تجاوز بعض المعارضين لحالة المراهقة السياسية , لقد بلغوا مرحلة متقدمة من الرّداءة و البذاءة و الإنحطاط و بذلك تعيد المعارضة خطاب الهزيمة و تخسر المعركة الأخلاقية .
كاتب و محلّل سياسي


Nombre de lectures: 205 Views
Embed This